الإثم الثاني و العشرون ذنـ,ـوب على طاولة الغفران نورهان العشري
هبت آسيا من مخدعها لتتوجه إلى الغرفة الثانيه حيث تمكث شقيقتها لتتفاجيء بأنها خالية، فتوجهت إلى الصالة لتقابلها والدتها التي كانت تحمل حبات الدواء بين يديها فقالت آسيا بلهفة
ـ ماما أشجان فين ؟ رضا بخفوت
ـ وطي صوتك ابوكي تعبان. اشجان روحت بيتها. آسيا بذُعر
ـ يا نهار أسود، ومين خلاها تمشي. رضا بغصب
ـ أنا يا ست آسيا. ايه عايزة اختك تخرب بيتها. خليها تروح لجوزها تراضيه، و إن لزم الأمر تقعد من الشغل دا خالص.
هتفت آسيا صارخة
ـ حرام عليكي هو الحقير ينفع راجل اصلًا.
ـ أخرسي يا بت. لم تُعيرها آسيا اهتمام بل توجهت إلى غرفتها وهي ترفع الهاتف الى أذنيها قائلة بإستغاثة
ـ مستر خالد. قاطعها خالد بشراسة بعد ان اجتاحته نوبة ذُعر على مصيرها بين يد هذا الحقير
ـ حالًا تكوني عندها. الحقير دا مد أيده عليها، وانا لو مش خايف عليها كنت رحت د\فنته بإيدي. تساقطت العبرات من مقلتيها و هي تجذب عباءة سمراء من خزانتها لتضعها فوق بيجامة نومها وهي تقول من بين دموعها
ـ حاضر..
ـ أنا هفضل معاكي على التليفون مش هقفل، و على فكرة انا هنا عند ياسر في لحظة هتلاقيني عندك. ـ تمام. أصلًا بيت ياسر جنب بيت الحيوان دا.
كان يستمع إلى انفاس آسيا اللاهثة وهي تهرول إلى بيت شقيقتها وهو يود لو يكُن هو مكانها حتى يستطيع إنقاذها من براثن هذا الحقير، وقد كان الغضب يعميه عن التفكير بطريقة صحيحة فقط ينتظر أن يطمئن عليها، ولو كان هذا الانتظار يقرضه كالعقرب المسموم، فاغمض عينيه بقوة و هو يرفض أن يتخيل هذه الصورة البشعة لكونها بين يدي هذا النذل لتضر\ب عقله ذكرى ليست بعيدة حين كان هُنا في المرة الفائتة و شاهد إمرأة تحتضر بين مشقات الحياة، صوتها ملامحها و عينيها. نعم هي. لقد تذكرها قالت له إنها تحتاج إلى معجزة.
توقفت الدم\اء بأوردته و كأن قلبه يتلوى بين أضلعه خوفًا ربما لم يعرف له مثيل طوال حياته. ـ للدرجة دي يا خالد! تجمد جسده للحظة حين استمع الى صوت كمال المندهش خلفه ليلتفت بهيئته المُرعبة وهو يقول بقسوة
ـ ولا كلمة.
اومأ كمال برأسه قبل ان يقول بخفوت
ـ يبقى حصل. خالد بشراسة افزعته
ـ قلت ولا كلمة.
ولكن المُفزِع أكثر من نبرته و هيئته هو أن يرى شقيقه يتعذب هكذا لذا تحدث بجمود
ـ ظابط واطي، هلاس و بتاع ستات و خارج على ذمة قضية اداب، و بيحاول يثبت أنه كان معموله كمين وانه كان في مهمة رسمية لما اتق\بض عليه. خالد بجفاء
ـ عرفت كل دا منين؟ كمال بجمود
ـ كانوا بيحكوا جوا. اتصرف و ربيه بس بالطريقة يا وحش. ابتسامة مرعبة ارتسمت على ثغره قبل أن يقول بوعيد
ـ هيحصل. اديني تليفونك، وخلي تليفوني معاك، و اوعى تقفل آسيا عالخط.
وهل يستطِع أن يغلق أبواب الجنة التي تتمثل بهذه الفتاة ؟
أخذ الهاتف منه ليضعه على أذنه يستمع إلى أنفاسها الهادرة ودقات قلبه تتقاذف بعُنف بينما خالد قام بالعبث بهاتفه ليُجري اتصالًا مهمًا للغاية و على الجهة الأخرى كانت ترقد بركن في اخر الغرفة و جسدها يهتز من فرط الألم و البكاء، فقد فقد عقله هذه المرة و لم يضر\بها فقط بل فعل ما هو أبشع، فقد أفرغ شحنات عجزه، و حقده مما قام له خالد في جسدها، الذي اغتاله بوحشية، و حين انتهى منها بدأ بضر\بها كالمجنون على الرغم من أنه لم يكُن بكامل قوته بسبب ضر\ب خالد له ولكن كان الحقد يُعميه بالإضافة لهذا المخدر الذي كان يتناوله مما جعله
لا يرى و لا يشعر فقد يتعامل كالحيوانات حتى أن والدته لأول مرة تحاول ثنيه عن ما يفعله بها، ولكنها في النهاية لم تستطيع ردعه لتسقط فريسة لانتقـ,ـامه الشنيع منها، وها هي ترقد كالخرقة الباليه و بجانبها طفليها يبكيان بصمت على حال والدتهما بينما كان هو في عالم آخر يشعر بالتخمة بعد أن أرضى غريزته الوحشية بها، ولكن تبدد صفاءه حين سمع صوت شجار في الأسفل، فتوجه ليرى ماذا يحدُث ليستمع الى صوت والدته التي كانت تتشا\\جر مع آسيا في الاسفل
ـ قال يا قاعدين يكفيكوا شر الجايين. عايزة ايه يا آسيا!
آسيا بوقاحة
ـ هعوز منك ايه يا حيزابونة أنتِ. اختي فين؟ مديحة بحنق
ـ يا قليلة الأدب مين دي اللي حيزابونة؟ _ أنتِ، ومش بس حيزابونة دا أنتِ بومة، و مخلفة غراب، ولو ممشتيش من وشي دلوقتي و سبتيني اطلع لأختي هكون مطيراكي على جهنم. اوعي من وشي. كانت أقوى منها لذا لم تستطِع ردعا بعكس أشجان التي كانت ارق من النسمة، و لهذا كانت تمارس جحودها و تخرج نقصها على هذه المسك\ينة.
وصلت آسيا إلى باب الشقة بالاعلى فوجدت أمين يقف أمام الباب بهيئته المقيتة، فهتفت بغضب
ـ أختي فين ؟
لم يكُن في وعيه فطافت أنظاره على جمالها في هذه العباءة المُفصله على جسدها ليهتف بوقاحة
ـ الفرسة بنفسها جاية لحد عندنا. آسيا بحنق
ـ فرسة أما ترفصك في قلبك. اوعى من وشي. أمين بوقاحة
ـ طب والنعمة شراستك دي مجننة امي. شعرت بالخوف من نظراته و كلم\اته، و فجأة أتاها صوت اهتزاز الهاتف الذي تحمله لذا تراجعت إلى الخلف وهي تنظر إليه فوجدت رقم خالد لتُجيب على الفور علها تُخيف هذا الأحمق
ـ أيوا يا بابا. انا عند أشجان و أمين واقف قدامي اهو.
ـ اياكي تدخلي الشقة، وانا ثواني هكون عندك.
تفوقت صدمتها على خوفها حين سمعت سوت كمال الصارخ لتقول بتلعثُم
ـ لا . لا خليك متطلعش. انا هشوف أشجان وهنزل. كمال بتحذير بينما دقات قلبه تخطت المليون دقة في الثانية الواحدة من فرط خوفه عليها
ـ اوعي تدخلي الشقة سامعه ؟ آسيا بتلعثُم
ـ حاضر. سامعه. أنهى خالد مكالمته و قام بجذب الهاتف من يد كمال وهو يقول بخشونة
ـ اسمعيني كويس يا آسيا. خمس دقايق وهتلاقي البوليس داخل عليكي.
آسيا بصدمة
ـ ازاي يعني ؟
هتف كمال بغصب
ـ افتح السبيكر اطاعه خالد قبل أن يقول بجفاء
ـ متشغليش بالك. المهم شوفتيها ولا سمعتي صوتها؟
آسيا بقلق من نظرات أمين الزائغة
ـ لا. لسه. ماشي يا بابا. انا هستناك تحت نطلع سوى. هكذا تحدثت حين وجدته يتقدم نحوها غير عابيء بحديثها المزعوم مع والدها، ولكنها لاحظت أنه في حالة غير طبيعية لتقيس المسافة بينها و بين باب الشقة، وهي تحاول أن تسايره
ـ أنت عايز مني ايه؟ أمين بوقاحة
ـ هعوز ايه من فرسة زيك! بقولك ايه ما تيجي نقول كلمتين في الشقة التانية.
جن جنون كمال حين سمع حديثه، ولكن فجأة سمعها وهي تقول بشراسة
ـ الشقة التانيه دي هتد\فن فيها أن شاء الله. هكذا صرخت وهي تدفعه بقوة ليسقط فوق الدرج بينما تهرول هي إلى داخل الشقة و تُغلِق الباب خلفها، وهنا لم يحتمل كمال ما يحدُث ليصرُخ بعُنف
ـ أنا هخلص على الحقير دا. زمجر خالد بشراسة
ـ ورايا. انا عارف البيت. ولكن أوقفه صوتها حين قالت بلهفة
ـ أنا زقيته ودخلت جوا الشقة و قفلت الباب.
كان خالد يحبس أنفاسه، وحين استمع الى صوتها قال بلهفة
ـ طب ادخلي اطمني على أشجان بسرعة.
جذب كمال الهاتف من يدها وهو يقول بزئير
ـ الحيوان دا قرب منك. آسيا بلهفة
ـ لا. انا استغليت أنه مش في حالته الطبيعية و جريت على الشقة و قفلت الباب.
توقفت الدم\اء بعروقها حين رأت شقيقتها تفترش الأرض بدمائها لتصرُخ بفزع
ـ أشجان . هوى قلبه ذُعرًا و كأن هناك فرصة حديدية أحكمت الطوق حول عنقه ليقول بنبرة مُتحشرجة
ـ عمل فيها ايه؟
لم تكد آسيا تُجيبه حتى سمعت صوتًا من خلفها يقول بنبرة مُرعبة
ـ أخيرًا العصفورة دخلت القفص برجليها. انتفض جسد آسيا وهي تناظر أمين الذي كان يقف في مقدمة الرواق وهو يُمسِك بالمفتاح الذي دائمًا ما يضعونه في باب الشقة من الخارج ، وفي هذه اللحظة أيقنت بأنها هالكة لا محالة لذا هتفت بذُعر
ـ كمال. الحقني. يتبع …… ذنوب على طاولة الغفران نورهان العشري