Uncategorized

الإثم الرابع عشر ذنـ,ـوب على طاولة الغفران نورهان العشري

الإثم الرابع عشر بعنوان ” مالا نبوح به” الكارثي في الأمر أنه لم يكُن مُجرد غياب! بل كان كـ نزع الروح من الجسد الذي كُممت أصوات استغاثاته فلا يملِك رفاهية الصُراخ، و الأقسى من ذلك أن تُلزمه الحياة بأن يحيا! كـ أن تُلقي بأحدهم بين أمواج بحر هائِج و تأمره بأن يبقى على قيد الحياة في حين أنه لا يُجيد السباحة! بربك أليس الأمر مُجحفًا ؟

كان هذا حال قلبي الذي لم يكُن يُجيد الحياة من دونك، فلم يكتفي بترديد ذلك الاستفهام المؤلم على مسامعي مُنذ أن غادرتني إلى الآن، و كـ ما هي عادتي لازالت أتوارى خلف جدار من الكبرياء الواهي أحاول إقناعه بأن الأمر ليس خطيئتي إلى أن ذقت لوعة ما اقترفته يداي حين اصطد.مت بصخرة فُراقك الذي كان أبديًا هذه المرة . نورهان العشري _ انت عايز اعرف حالًا أيه حوار أن الهانم موافقه على جوازها مني دا؟

هكذا هتف عمر وهو يتحدث إلى سعاد التي كانت تقرأ في المصحف لتتفاجيء من حديثه، فحاولت المراوغة قائلة بجمود _ انت مش شايفني بقرأ الورد بتاعي ؟ لما اخلص نبقى نتكلم. عمر بتهكُم _ الورد بتاعك ودا من امتى ؟ دا أنتِ معلمة العيلة كلها، و ممرره عيشتهم. جاية تتوبي دلوقتي ؟ بقولك ايه انا مش شايف قدامي اتفضلي قوليلي ايه الفيلم دا! حاولت أن تبدو هادئة حين قالت _ لما تتكلم مع جدتك تتكلم بأدب، و عيب الكلام اللي اللي انت بتقوله دا عشان لو حد مرر عيشتنا فعلًا يبقى هي.

عمر بجفاء _ خلينا نتكلم بصراحة أنتِ وهي شبة بعض. تجاهلت حديثه وقالت بجفاء _ حصل ايه مع شروق؟ عاد بذاكرته عدة ساعات _ سعاد هانم قالتلي انك عايز تتجوزني، وانا موافقة. هكذا تحدثت شروق بنبرة هادئة وعينين بدت غامضة على غير عادتها ليتجمد بمكانه لثوان تشعب بهم الغض.ب إلى أوردته من ذلك السينا.ريو الذي تـريد جدته أن يكُن هو بطله، ولكنه تحكم بنفسه ليقول بجمود _ خلينا نأجل اي كلام لحد ما نطمن على جميلة. هي فين ؟

شعرت بالحرج من حديثه لتتحمحم بخفوت قبل أن تقول بهدوء _ هي نايمة. اتفضل. دلف إلى الداخل فشعرت بأن شقتهم الصغيرة تضائل حجمها لا تعلم هل بسبب ضخامته أم لأنها لم تعتاد على التعامل مع الغرباء لا تعلم السبب ولكن أنفاسها تضيق كثيرًا الآن، فهتفت بهدوء تود الهرب من أمامه _ هصحيها عشان تشو..فها. _ شروق. توقفت إثر لهجته الصارمة فالتفتت تناظره فتابع قائلًا _ اقعدي عايزة اتكلم معاكي. تراجعت لتجلس على المقعد المقابل له و عينيها لا تحيد عن خاصته، و كأن كلًا منهما يحاول ثبر أغوار الآخر ليُبادر هو بالحديث قائلًا

_ انا عارف ان الموقف اللي حصل مكنش سهل، و مُقدر حالتك، و انك لسه مخضوضة، و عشان كدا مش عايزك تتسرعي في أي قرار تاخديه. تبدل الهدوء الذي يُلازمها إلى توتر استأثر انتباهه فقد بدت متوتره و كأنها تحاول التظاهر بشيء لم تكُن عليه لتخيم الدهشة على ملامحه وهو يقول باستفهام _ دي د.موع ! استقرت نظراتها عليه إثر استفهامه الذي كان إذنًا لعبراتها بالإفراغ عن مكنوناتها، و كذلك شفاهها التي أفصحت عن ثُقل ما تحمله بداخلها حين قالت بأسى

_ هتكون ايه في رأيك ؟ موقف زي اللي حصل النهاردة مهما وصفتلك بشاع.ته مش هقدر. انا مش عارفة ابص في وش اختي عشان متحسش باللي انا حاسه بيه. خايفة مقدرش امسك د.موعي قدامها، واحكيلها عالجـ,ـريمة اللي كانت هتحصل في حقها. اخفضت رأسها قبل أن تُتابع بخفوت _ و عشان كدا… قاطعها عمر بجمود _ و عشان كدا وافقتي على عرض جدتي انك تتجوزيني. رفعت رأسها بصد.مة تفشت في ملامحها ليُتابع عمر بنفس لهجته

_ أيوا دي حقيقة. موضوع الجواز دا اقتراح جدتي، و دا طبعًا مش تقليل منك او حاجه. بس انا شخص صريح، و دايمًا أحب يكون كل حاجه واضحة. شروق بتلعثُم و وجه خيم الإحراج على ملامحه _ انا بعتذر . لو اعرف ان… للمرة الثانية يُقاطعها حين قال _ انا عارف انك متعرفيش، وعشان كدا قولتلك. عشان عارف انك انسانه عاقلة و هتفهمي الوضع اللي احنا فيه. لم يُخفف حديثه من الأمر شيء لذا أجابته بنبرة جامدة

_ تمام. انا بردو بسحب كلامي، وطبعًا مش موافقة على الموضوع دا. عمر باختصار _ ليه؟ رفعت رأسها تطالعه باندهاش تجلى في نبرتها حين قالت _هو ايه اللي ليه؟ لا يعلم لما اعجب بمظهرها الذي يخيم عليه الخجل والإحراج، فملامحها بدت جذابة حين تشقق قناع الهدوء الذي يُلازمها، ولكنه لازال على جموده حين أجابها _ ليه غيرتي رأيك في موضوع الجواز ؟ شروق بجفاء _ عشان مش انت اللي طلبت دا، و جدتك كذبت عليا لما قالتلي كدا.

عمر باستفهام _ طب أنتِ ليه وافقتي اصلًا؟ شروق بنفاذ صبر _ هو المفروض أن انا أجاوبك على كل أسألتك دي! عمر باختصار _ اه مفروض. _ و ايه اللي فرضه؟ _ الوضع اللي احنا فيه. شروق بتصحيح _ قصدك اللي انا واختي فيه. انت ملكش ذنب. عمر بجمود _ عندك حق انا ماليش فيه. بس انتوا ولاد عمتي، وانا مش هشو..فكوا في وضع زي دا و مساعدكوش. شروق بجفاء _ شكرًا يا دكتور عمر. انت ساعدت النهاردة و عملت اللي عليك. كتر ألف خيرك.

تجاهل حديثها، فهو يعلم أنها ستغض.ب من حديثه، ولكنه لن يدفع ثمن ذنوب لم يقترفها لذا قال باستفهام مُغيرًا الموضوع _ أنتِ مقولتيلهاش عاللي حصل؟ شروق باختصار _ لا و مش هقول. مش حابة اخو..فها ولا احطها في مواجهة تجربة زي دي. الحمد لله انها مكنتش دارية بحاجه لم يُعجبه حديثها لذا قال باع.تراض _ بس هي غلطت ولازم تفهم عواقب اللي عملته. شروق باندهاش _ هي مين دي اللي غلطت ؟ عمر بنبرة جافة

_ جميلة غلطت. مينفعش تحت أي ظرو..ف أن بنت في سنها تفكر من د.ماغها وتروح تكشف عند دكتور لوحدها حتى لو في اي؟ احتدت نبرتها قليلًا وهي تراه مُتحامل على شقيقتها _ جميلة طفلة. عمر بجدية _ القانون لا يحمي المغفلون حتى لو كانوا أطفال، وحتى لو الدكتور دا هيتعاقب. اللي كان هيعمله فيها كان هيضبع مستقبلها، ولازم تفهميها عواقب اللي كان هيحصل فيها. عشان تتعلم من اخطائها. كان مُحقًا بالدرجة التي تجعلها لا تقوى على مُجادلته لذا قالت باختصار

_ تمام. أما تفوق هتكلم معاها. شعر أنه كان قاسيًا معها بعد هذه التجربة المؤلمة التي مرت بها لذا قال بلهجة اهدأ _ عايزك تعرفي اني في ضهرك أنتِ و جميلة، و حقكوا هتاخدوه، وانا بنفسي هضمن ان دا يحصل. اومأت برأسها قبل أن تقول بجمود _ طب هتقدر تقول الكلمتين دول لنبيلة هانم والدتك؟ فاجأها حديثه حين قال

السابقانت في الصفحة 1 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى