Uncategorized

الإثم التاسع و العشرون ج٢ ذنوب على طاولة الغفران نورهان العشري

بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة الإثم التاسع و العشرون ج٢
قد تكون نجوت ولكن هناك أشياء لازالت عالقه بداخلك، وكأن الحياة أقسمت على أن تظل جميع الألام والخيبات متعلقة بقلبك إلى الأبد حتى لو تجاوزت و عبرت إلى جانب آخر أكثر أمنًا و هدوءً، فستظل عيناك ترى الآخر، فهناك على ضفته فقدت جزءً من روحك و بعضً من قلبك، و الكثير من سنوات عمرك، و بالرغم من صعوبة الأمر إلا أن التعايش هو أكثر الحلول سلمية، و خاصةً أن كان الدرب وعِرًا يحتاج إلى إرادة قوية و قلب يؤمن بأن ذلك الليل الحالك مهما بلغت ظُلمته لابد وأن يأتي

الفجر مُعلنًا انتصاره، حتى و إن تأخر الأمر واشتد الخِناق، فيكفي أنك نجوت، فكُن مُمتن لأجل ذلك، ولا تدع وقت للرثاء فالحياة لا تُنصِف الضعيف ولكنها تهاب القوي
.
نورهان العشري  

تسمرت هيام بمكانها لدى سماعها كلمات ياسر التي جعلت دقات قلبها تتقاذف داخلها من فرط الصدمة التي سرعان ما تحولت لفزع حين هتف ياسر بجفاء
مقدمناش النهار كله يا هيام. سمعيني صوتك.
تحمحمت بخفوت قبل ان تقول بتلعثم
كلام ايه دا يا ياسر؟ حمل ايه…..
قاطعها ياسر بحدة
متكذبيش عليا. انا متأكد من اللي بقوله. انا روحت المستشفى, و سألت و عرفت كل حاجه.
هيام باندفاع
ازاي؟ اذا كانت الدكتورة اللي عملتلها العملية اتقبض عليها من سنة!

ياسر بقسوة
مانا عارف, بس انا بقى قدرت اوصل للممرضة اللي كانت شغاله معاها, و عرفت اقررها كويس.
هيام بارتباك
خلاص يا ياسر اللي حصل حصل و اهي اتجوزت اللي حملت منه.
ياسر بانفعال
بالبساطة دي! تستغفلني و تحمل من صاحبي و انت تساعديها و تجرجروني وراكوا زي العبيط على ان الهانم هتعمل عمليه الزايدة و انتوا رايحين تعملوا جـ,ـريمة!
لأول مرة تقف امامه كالطفلة المذنبة التي ارتكبت جُرم كبير, ولكنها كانت تحمل همًا أكبر منه بكثير لتقترب منه و هي تقول بترقب
انت ايه اللي عرفك الموضوع دا؟

ضيق ياسر عينيه قبل أن يقول بترقُب
الموضوع دا بدايه الخيط للي جاي, ماهو اصل الخاين لازم يجيله يوم و يتكشف. حبل الكذب قصير يا هيام. تقصد ايه ؟
ياسر بقسوة
متستهليش تعرفي . بعد الجـ,ـريمة اللي ساعدتي فيها دي متستهليش تعرفي.

صدمتها قسوته لتهتف باستنكار
كدا بردو يا ياسر! الكلام دا يتقالي انا؟ انا كنت بستُر بنت يتيمة ملهاش حد.
هتف بحدة
تساعدي في **روح و تقوليلي بسترها!
جف حلقها و احتارت بما تبرر له لتقول بضياع
انت جاي تحكي في الموضوع دا ليه دلوقتي ؟ خلاص قولنا اتجوزت و احنا وقتها كنا قلالات الحيلة, و هي…
ياسر بقسوة
هي تولع. انا اللي يهمني حياتي اللي دمرتها.
جف حلقها من حديثه لتهتف بترقب
تقصد ايه؟

ياسر بتهكم
ابقي أسألي الهانم اللي كانت بتتهرب منك من وقت ما كنا عندها، و كل ما اقولك قوليلها تيجي تزورنا ترفض.
هيام بتلعثم
ـ بلاش نظلم. يعني لا. هي مكنتش فاضيه و بعدين سافرت الغردقة مع جوزها..
ياسر بسخرية
تلت شهور مكنتش فاضيه فيهم ولا يوم تيجي تشوفك! بالرغم انك قولتيلها ضروري لازم تيجي ! دي عمرها ما حصلت بس انا بقى هعرف اوصلها و اندمها على كل اللي عملته.

انهى جملته و اندفع الى الخارج و كأن شـ,ـياطين العالم أجمع تلاحقه, و كلماتها المعذبة تعاد على مسامعه مرارًا و تكرارًا
عودة إلى وقت سابق
نعم ! حضانة ايه اللي عايزة ترجعيلها!
هكذا تحدث ياسر بجفاء قابلته بالانفعال حين قالت
أنت ليه لما بجيبلك سيرة الحضانة بتتعصب و كأني بقول كدا عشان اضايقك!
ياسر بتهكم
اومال عشان ايه! عشان تجلطيني مثلاً!
تجاهلت سخريته وقابلتها بالهدوء حين قالت بنبرة يشوبها المرارة
انا مش عايزة ابقى تابع لحد, و لا اقعد في البيت وشي في وش الحيط من غير لا شغله ولا مشغله.

انا جوايا طاقه غضب و حزن كبيرة هتتضاعف طول مانا بفكر في اللي حصل. محتاجه اشغل نفسي اخرج واتعامل مع ناس. اعمل أي انجاز و لو حتى كان بسيط أو تافه من وجهة نظرك.
أخفضت رأسها قبل أن تقول بشفاه مُرتعشة
ـ متفهمنيش غلط. بس انا مش عايزة اعتمد على حد تاني. تعبت من تحكم الناس في مصيري و أنهم هما اللي بيحركوني ولا كإني عروسة بخيوط.
هبطت عبراتها حزنا على حالها مع انتهاء جملتها ليدق قلبه معلنا تضامنه معها, و عصيانه له و غضبه على كل ما حدث معهم، ودفعها لتشعُر بهذا الشعور المُريع.

زفر بقوة قبل أن يقول بتعب
أنت لو جابه الدنيا عشان تعذبيني يا غنى مش هتعملي كدا.
استشعرت مدى تعبه لتخفض رأسها بحزن لتمتد أنامله ترفع رأسها إليه وهو يقول بنبرة حانيه
اوعي توطي راسك تاني, و بلاش النظرة دي الله يباركلك انا ضميري مبينيمنيش بسببك.
غنى بألم
أنا موجوعه أوي يا ياسر, و قلبي زعلان مني و منك أوي.

احتوى رأسها بين يديه وهو يقول بنبرة اكتظ بها الالم
حقك عليا. هفضل اقولها لك عمري كله.
بكت بحرقه حتى أفرغت ما بجوفها من ألم احتواه صدره الذي أغرقته عبراتها لكنه كان اكثر من مرحب بكل شيء منها , و حين جفت بحور الدمع بمقلتيها جذب رأسها ناظرا الى عينيها وهو يقول مازحا
طب ممكن يا مس غنى تسبيني أنام في الأوضه هنا عشان في كلب بره لو شاف المهزلة بتاعت امبارح دي هيفرج عليا الناس؟

لم تفلح في قمع ضحكتها التي لونت ثغرها و هي توميء برأيها بالموافقة لتبدو كالفجر الذي انتصر على دُجى الظلام ليتجدد الأمل بصدره مما جعله يقول بنبرة يفوح منها رائحة العشق
انا عشت عمري كله بتمنى اني اصحى الصبح اول حاجه اشوفها ضحكتك. متحرمنيش منها.

عودة الى الوقت الحالي
غاضب و بشدة لقد فعل المستحيل طوال الأشهر المُنصرمة لمعرفة ما الذي دفع هذه الشيطانه الصغير لعمل جـ,ـريمتها النكراء، و قد بذل قصارى جهده لكي لا يُفسِد حياتها مع زوجها، و الذي اتضح بأنه كان حقيرًا مثلها ليُقرر الوصول إلى الحقيقة دون الإلتفات لأي شخص غيرهم، فجملتها ذلك الصباح لازالت تتردد دويها في صدره كالشوك
ـ أنا وحشة في كل الحالات و مُلامة في نظرك مهما قولت.

نفض عنه الغضب و قرر البدء بخطته لذا قام بجذب هاتفه و هو يحادث عماد الذي ما أن أجاب حتى هتف ياسر بجمود
جيت من السفر ولا لسه؟
عماد بعدم فهم
لا لسه قدامي اسبوع. في حاجه يا ياسر ولا ايه؟
ياسر بسخرية
لا ابدًا بس ياسر الصغير واحشني, و كنت عايز اشوفه.

والله يا ياسر كان مفوض نرجع من عشر ايام بس مها كل ما تسمع سيرة الرجوع تتعفرت, و تقولي خلينا هنا شويه.
ود لو يصرخ في وجهه ولكن بدلًا عن ذلك تحدث بجمود
قول لمها محدش بيعيش في الغربة على طول، و بعدين لو أتأخرتوا هضطر انا اروح ازور الحاج مجدي، أصله حبيبي.
لم يفهم عماد المغزى من حديثه, ولكنها فعلت فقد كانت تقف بجانبه بقلب مفجوع من فرط الخـ,ـوف ليقول عماد بمرح
دا هيفرح بيك اوي. بس اعمل حسابك اول ما نرجع هتيجي تقعد معانا شوية.
ياسر بجمود
لا متقلقش. دانا لازم هجيلكوا.

اغلق الهاتف وهو يتوعدهم في سره، و كل شخص تسبب في شقائه و محبوبته. لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين”، “اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت المنان بديع السماوات والأرض يا ذا الجلال والإكرام يا حي يا قيوم إني أسألك الجنة وأعوذ بك من النار”♥️
★★★★★★★★★★

ـ بتبصلي كدا ليه؟
هكذا تحدثت آسيا بخجل وهي تجلس في السيارة بجانب كمال ليقول الأخير بعبث
ـ عيني ملقتش أحلى منك عشان تبصله.
رغمًا عنها و عن عقدة النقص بداخلها و عن عنادها و انتقامها، فقد دق قلبها لحديثه و بشدة لتحاول الهرب من حصار نظراته وهي تقول بتلعثُم
ـ كمال هو أنت متأكد من كلامك اللي قولتهولي النهاردة؟

كمال بسخرية
ـ أنتِ قديمة أوي يا آسيا. متأكد أيه دانا بكرة بالليل هجيب الوحش واجي اتقدم لك، و نقرأ الفاتحة.
برقت عينيها من حديثه الذي جعلها تقول بصدمة
ـ كمال. بتقول ايه؟
كمال بمرح
ـ أنا مبقولش يا روحي. انا بعمل، وكمان مابحبش اضيع وقت. إحنا أولى بكل دقيقة بتمر من عمرنا.
لم تتخيل أن الأمور ستكون سهلة لذا عبرت عن مخاوفها بصراحة حين قالت بنبرة مُتحشرجة
ـ بس اكيد عندكوا في البيت هيعارضوا، و خصوصًا اخواتك البنات.
كمال بجدية
ـ اسمعيني كويس يا آسيا.

خالد اخويا من زمان من اول ما اتجوز نادية، وهو حاطط قواعد لبيتنا، و أول قاعدة و إن كنت بشوفها زمان ظالمه شويه أن مفيش بنت من البنات تقول رأيها في أي حاجة متخصهاش.
آسيا بتبرُم
ـ بس دا خالد. انما أنت مدلعهم عالآخر.
كمال بابتسامة هادئة
ـ طبيعي واحد يشد و واحد يرخي. عشان دول بردو أخواتنا، و وصية بابا الله يرحمه لينا. لكن وقت الجد هو دا اللي هيتنفذ. متقلقيش من حاجه. الوحيد اللي ممكن اخد رأيه في موضوع يخصني هو خالد، وخالد أول ما هقوله هلاقيه سابقني على بيتكوا.

أصل شكله هو كمان ضيع قلبه عندكوا. سركوا باتع أنتِ و أختك.
قال جملته الأخيرة بمُزاح جعلها تبتسم، ولكن هذه المرة كان الإطمئنان يجتاح قلبها لتقول بغرور هي الأخرى
ـ معلش احنا مش اي حد بردو.

السابقانت في الصفحة 1 من 6 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى