الإثم التاسع و العشرون ج٢ ذنوب على طاولة الغفران نورهان العشري
كانت تتحدث بغرور لاق بها كثيرًا، فبدت فاتنة بطريقة أثارت حواسه مما جعله يقول بوقاحة
ـ طب بقولك ايه ما تيجي نخليها قراية فاتحة و كتب كتاب مع بعض؟
غمرها الخجل من نبرته و نظراته لتهتف بحزم
ـ لا كتب كتاب دا تنساه. انا مضمنكش من هنا لحد اخر الشارع. كتب الكتاب في الفرح.
كمال بلهفة
ـ طب جربيني. نكتب الكتاب، وانا اوعدك هبقى مؤدب، ومش هعمل اي حاجه تضايقك أبدًا
ضيقت آسيا عينيها وهي تقول بتهكم
ـ مؤدب أه! دا انت قلة الأدب اتخلقت عشانك أصلًا.
يالا سلام بقى عشان ورايا حاجات كتير اعملها.
أوقفتها يد كمال وهو يقول بلهفة
ـ لا معلش. رايحة فين؟ استني نتفق.
آسيا باستفهام
ـ نتفق على اي؟
كمال بتخابُث
ـ لو مش موافقه نكتب الكتاب. يبقى تعوضيني، و تنفذيلي طلبي.
ـ طلب أيه؟
كمال بمكر
ـ قربي وانا هقولك في ودنك.
اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد♥️
★★★★★★★
ـ بقى كل دا يحصل في بنتي وانا معرفش؟
بنتي الوردة الجميلة تشوف كل العذاب دا بسبب زوج حقير و أم معندهاش رحمة.
هكذا تحدث عزام بنبرة تقطُر وجعًا لتشعر رضا بالذنب الذي حجم الكلمات فوق شفتيها لينظر إليها عزام بعينين ترسل سهام الاتهام إليها دون ذرة شفقة واحدة
ـ كنتِ بتحافظي على بيت مين يا رضا ؟ أمين ولا بنتك؟ كنتِ بتنامي ازاي وهي مكسورة و متهانه في بيت ناس بالوحشية دي؟ بنتك اللي عمرها ماكانت بتقول لحد فينا غير حاضر و نعم. قبلتي عليها تتبهدل البهدلة دي ليه يا رضا؟
حاولت الحديث، و لكن الحروف كانت تهرب من فوق شفتيها لتقول بتلعثُم
ـ مكنتش اعرف. انا كنت مفكره أنها خلافات عادية. والله يا أبو أشجان ما تخيلت أنه يكون قذر كدا.
عزام بغضب
ـ و النهاردة لما سمعتيه بيتبلى على بنتك عملتي ايه؟ صدقتي كلام حقير زيه و كسرتي بنتك.
انهمرت عبارات الذنب من مقلتيها بغزارة ليصرخ عزام بشراسة
ـ أنتِ أم أنتِ! أنتِ لو عدوتها مكنتيش هتعملي فيها كدا.
اندفعت الكلمات من فوق شفاهها بحرقة
ـ انا مقصدتش. والله ما قصدت. انا بس خوفت يكون انضحك عليها.
أصلها كرهت جوزها فجأة وقالت عايزة أطلق. قولت يبقى في حد لعب في دماغها. دا اللي جه في تفكيري.
ـ هي مين دي اللي حد لعب في دماغها و كرهت جوزها فجأة! اوعي تقولي انك بتكلمي عن اشجان؟
هكذا تحدثت آسيا باستنكار، فقد وصلت لتوها لتستمع إلى جملة والدتها التي قالت بقهر
ـ اسكتي أنتِ سبب البلاوي كلها.
ـ أنتِ ايه يا ولية أنتِ! لسه بتقاوحي و بترمي اللوم على البنت كمان.
هنا تدخل عزام صارخًا وهو ينقض عليها يحاول ضربهاؤ ولكن آسيا حالت دون ذلك وهي تقف بينهم قائلة بذُعر
ـ لا يا بابا بلاش ابوس ايدك. كفاية كدا بقى.
رضا بصدمة
ـ عايز تضربني يا عزام! هانت عليك العشرة!
عزام بقسوة
ـ زي ما بنتك هانت عليكِ، و اعملي حسابك أن دا بيت بنتي، وهتعيش فيه مُعززة مُكرمة، ولو مش عاجبك الباب يفوت جمل.
ضاقت ذرعًا مما حدث لتهتف بانفعال
ـ ممكن اعرف حصل ايه و فين أشجان؟
عزام بتعب وهو يضع يده فوق قلبه
ـ خلي الهانم أمك تحكيلك.
جلست رضا مُطأطاة الرأس تقص على آسيا ما حدث، والتي صرخت بصدمة
ـ يا كلب يا حيوان. بقى انا أختي يقول عليها كدا!
أنهت جملتها و التفتت إلى والدتها قائلة بحدة
ـ و أنتِ ازاي تصدقي كدا على أشجان؟ ازاي جالك قلب تقوليلها كدا؟ بس هستغرب ليه ما أنتِ طول عمرك سبب كسرتها. تفكيرك و معتقداتك العقيمة سبب حزنها و بؤسها طول حياتها. أنتِ عايزة مننا أيه؟
رضا باستنكار
ـ دلوقتي أنا وحشة يا ست آسيا؟ بعد ما جريت عليكوا و اتمرمطت و خدمت في البيوت عشان أربيكوا!
انا شفت المرار عشان تبقوا بني آدمين و اديكي اهو بسببي دخلتي احسن مدارس و احسن جامعات. كل اللي أنتِ فيه دا انا دفعت تمنه من صحتي و من كرامتي. أنتِ متعرفيش انا شوفت ايه من العيلة دي و اتحملت منهم ايه عشان خاطركوا. دلوقتي بقيت عدوتكوا و عايزة ايه منكوا! ولا حاجه انا هريحكوا مني خالص.
شعرت بتأنيب الضمير تجاه والدتها لتقول بجمود
ـ أنا أسفة لو صوتي علي عليكِ، و أسفة عشان اتماديت معاكِ في الكلام. بس مش أسفه في انك فعلًا سبب حزن أشجان اختي، و تعبها و بهدلتها مع الحيوان دا.
التقطت حقيبتها وهي تهتف من بين عبراتها
ـ أنا هروح أشوف أشجان و اطمن عليها.
عزام بلهفة
ـ أنتِ عارفة هي فين؟
آسيا بقسوة
ـ في شقتها. ماهي أجرت شقة عشان تعيش فيها هي وولادها بعد ما تطلق. مكنتش عايزة تتقل على حد.
قالت جملتها الأخيرة و عينيها على رضا التي أخفضت رأسها خزيًا، و ندمًا ليهتف عزام بلهفة
ـ خديني معاكِ يا آسيا. عايز اروح اشوف بنتي.
آسيا بنبرة لينة
ـ خليك هنا يا بابا. انا هجبها معايا.
رفعت رضا رأسها بلهفة تجلت في نبرته حين قالت
ـ طب وهي هترضى تيجي معاكِ؟
آسيا بجمود
ـ هترضى. مانا أصلي نسيت اقولك.
تبدلت نظراتها و ملامحها إلى الفخر و هي تقول
ـ كمال الوتيدي جاي بكرة يطلب ايدي للجواز هو وخالد اخوه.
برقت عيني والديها لتهتف رضا بصدمة
ـ بتقولي ايه؟
آسيا بابتسامة عريضة
ـ اللي سمعتيه ياماما، وقريب أوي البيت اللي كنتِ بتخدمي فيه هتدخليه هانم معززة مكرمة، وكل اللي عمل فيكِ حاجه في يوم من الايام هردهاله أضعافها.
خرجت من بناياتهم وحدها بعد أن أقنعت والدها بالإنتظار في البيت حتى تستطيع الحديث مع شقيقتها و إقناعها بالعودة لتقول بجذب هاتفها لتحادث كمال الذي هتف بمرح
ـ متقوليش اني وحشتك والكلام دا. نرجع اكتب الكتاب على طول.
لا إراديًا شعرت بالراحة حين استمعت إلى صوته، ولكن قلبها لازال يؤلمها بسبب ما حدث مع شقيقتها لتقول بنبرة مختنقة بالعبرات
ـ كمال أنت فين ؟ لو مبعدتش كتير ارجعلي.
ارتجف قلبه خوفًا عليها، و لتلك النبرة الحزينة التي تحادثه بها فهتف بلهفة
ـ طبعًا هرجعلك. انا لفيت أصلًا بس قوليلي مالك ؟ في ايه ؟
آسيا بتعب
ـ أنا كويسة. الموضوع يخص أشجان. لما تيجي هحكيلك.
كانت تتوجه بخطً مُتلهفة لتصل إليه وهي تحادثه بنبرة مُتألمة، فلم تلحظ نداءات رؤوف الذي احتدت نظراته، و تمزق قلبه حين رآها وهي تستقل السيارة بجانب كمال الذي انطلق في وجهته وهو يحاول تهدئتها بعد أن أخبرته ما حدث ليقول بحنو
ـ اهدي شويه. أن شاء الله هتروحي تلاقيها كويسه.
آسيا بألم
ـ أشجان غيري يا كمال.
دي رقيقة اوي و ضعيفة جدًا، و اسهل حاجة عليها تكبت في نفسها و تقعد تعيط. انا مرعوبة عليها، و بدعي أنها تكون فعلًا في الشقة اللي أجرتها دي.
كمال بنبرة حانقة
ـ بصراحة بقى الحيوان دا اتمادى أوي، ولازم يتحطله حد. انا هكلم خالد و هحكيله، و هو اكيد هيتصرف معاه.
آسيا بتفكير
ـ أنا خايفة الموضوع يكبر اكتر، و ميبقاش دا في مصلحة أشجان.
كمال بحزم
ـ لا متقلقيش. خالد عاقل، و دماغه سم. يعني هيحل الموضوع بذكاء، و بصراحة بقى محدش هيقدر يوقف الزفت دا عند حده غير خالد.
آسيا بإذعان
ـ عندك حق.
اللهم يا مسهل الشديد ويا ملين الحديد ويا منجز الوعيد ويا من هو كل يوم في أمر جديد أخرجني من حلق المضيق إلى سعة الطريق بك أدفع ما لا أطيق ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم♥️
★★★★★★★ كانت تحتضن نفسها كالأطف