Uncategorized

خادمة القصر أمينة محمد ١

“لقد بدأ كل شئ مع والدتي التي كانت تعمل في قصر رجل غني جدا جدا،لطالما شعر عقلي الصغير بأن هذا القصر اكبر من الكون كله،فقد كان آية في الجمال،لوحة مرسومة بأدق وارقي التفاصيل،كم كنت اعش,,ق حديقة الزهور والأشجار التي كانت تحيط بالمكان من كل اتجاه،فقد كنت اجري واجري وكأني سيدة العالم،في تلك اللحظات فقط كنت اشعر انني صاحبة هذا المكان الرائع،في تلك اللحظات فقط كنت انسي انني ابنة الخادمة سارة التي كان يعش,,قها صاحب القصر الفسيح،لم اكن اعلم ذلك حينها ،كما انني لم اكتشف ان والدتي كانت تعش,,ق صاحب القصر الذي كان مثل قصره،اكبر من الحياة كلها،لم اكتشف ذلك حينها لأن

عقلي الطفولي لم يفكر في اشياء مثل ذلك ولكنني بالفعل كنت اتساءل عن والدي ولماذا لا استطيع ان العب معه مثل باقي الأطفال،واحيانا اخري كنت اتساءل ايضا لماذا كان صاحب القصر يحب ان يلعب معي كثيرا ليضحكني،وان يتحدث مع والدتي فيبكيها،كنت اذكر دموعها التي تنهمر علي خديها الناعمتين الورديتين ،وهي تبكي وكأنها تتألم من صميم قلبها ،كانت امي من اجمل السيدات التي وقعت عيني عليها حتي هذا اليوم،لم تكن تشبه سندريلا بل كانت اكثر منها جمالا ،فقد كان شعرها الأسود يلمع في ضوء النهار وعيونها البنفسجية يغطيها بريق من تبر الذهب الخالص،ضحكتها تزينها لؤلؤة تلو الأخرى متراصة بجانب بعضها البعض،اقسم احيانا

انني لا زلت اسمع صوت ضحكتها في اذني عندما افكر بها،لم اكن انا الوحيدة التي كانت تعتقد ذلك بل صاحب القصر ايضا،فلطالما سمعته وانا صغيرة وهو يلقبها بكلم,,ات لا اسمعه يقولها الا لزوجته واطفاله،ولطالما اشعرني ذلك ببعض الاضطراب والاستغراب،مرت السنوات حتي اصبحت في التاسعة من العمر،وقد اقتربت كثيرا من صاحب القصر كان دائما يتحدث الي ويترك لي ابتسامة مخبأة في جيوب روحه التي اكتشفت انها مملوءة بالطيبة والامان،كان دائما يمسح دموعي عندما ابكي مثل اطفاله،اتذكر مرة في يوم من الأيام انني قد طلبت من والدتي ان تشتري لي لعبة مثل لعب الأطفال التي كانت تملئ القصر،ولكنها قد بكت واخبرتني انها لا

تستطيع لأن الأموال التي معها لن تكفي،حينها مسحت دموعها بيدي واخبرتها انني لا اريد شيئا علي الأطلاق،واسرعت الي الحديقة الخلفية للقصر لألعب مع اصدقائي الزهور،وسرعان ما وصلت الي مكاني المعتاد الي ان انهمرت دموعي بقوة لأنني لست مثل باقي الأطفال،اتحدث الي نفسي لأنني ليس لدي اصدقاء وحتي صاحب الكثير فكثير من وقته يقضيه في العمل ومع ابنائه وزوجته،وبكيت حينها لأنني ليس لدي اب يضمني الي ص,,دره عندما ابكي كما يفعل صاحب القصر مع اطفاله الصغار،وفجأة ظهر صاحب القصر من العدم وجلس امامي علي الأرض وحملني حتي جلست علي فخذه وضمني الي ص,,دره بقوة،اخذ يهمس بكلم,,ات لا اتذكرها ولكني اتذكر كم اشعرتني

بالحب والسكي,,نة في قلبي المكلوم،ضممته بقوة محاولة ان انسي آلامي وبكيت كل معاناتي في عنقه وانا احاول ان اختبئ في ص,,دره الحديدي،بكيت الا ان اص,,ابني الصداع في رأسي وجفت دموعي تماما،وحينها سألني صاحب القصر عن سبب بكائي،فأخبرته بما حدث،فحملني بعد ذلك بين يديه واخذني في سيارته الي مكان كبير جدا مليئ بالألعاب وطلب مني ان اختار اي شئ اريده،وعلي الرغم من اعتراضات امي الا انني حصلت علي العابي في النهاية وكان ذلك اسعد يومي في حياتي ،ولكن الجزء القادم من حكايتي هو الجزء التي ستنقلب في حياتي رأسا علي عقب فأنصتوا بحذر.

في يوم من الأيام استدعاني صاحب القصر الي غرفته وطلب مني ان اقفل الباب بالمفتاح وان آتي الي سريره.دخلت بحذر وفعلت كما امرني دون اعتراض وعندما اقتربت من سريره مد يده وحملني حتي ضمني الي ص,,دره بقوة،قبل رأسي بحنان ووضع رأسي علي كتفه ،علي الرغم من انه لم يكن والدي الا ان قلبي الصغير كان يتعلق به وكأنه حبل النجاة والمأمن الوحيد من العالم المخيف المليئ بالوحوش والتنانين التي تح,,رق قريتي الصغير كلما ابتعدت قليلا عنه،ضممته بقوة بيداي الصغيران وقبلت خده برفق،فجأة اخرج صاحب القصر شيئا من جيبه موضوع في علبة واعطاها الي

صاحب القصر:ايه رأيك في العلبة دي؟ انا:حلوه بس هو ايه الي فيها ابتسم صاحب القصير قليلا وفتح العلبة وسقط فمي علي الأرض معها من جمال ما بداخلها،عقد مغطي بالألوان اللامعة وفي منتصفه شكل مفتاح متوسط الحجم بدا وكأنه مصنوع من الذهب،نظرت اليه بتعجب ومددت يدي لأغرق اناملي الصغيرة في ضوء البريق الخافت المنعكس عما بداخل العلبة،نظرت اليه فجاة قبل ان المسها محاولة ان استأذنه،ولكنه ابتسم لي ابتسامة لم يستوعبها عقلي الصغير،واخرج العقد من الحقيبة ووضع حول عنقي،نظرت اليه في دهشة وتعجب

انا:دة ليا انا؟؟؟؟ ابتسم صاحب القصر مرة اخري وهز رأسه بالموافقة:اها ،دة بتاعك بس انا عايزك توعديني وعد انا :حاضر حاضر اختفت ابتسامته قليلا وقال في جدية اخافتها حتي الصميم:اوعديني ان محدش يعرف ان العقد دة معاكي مهما حصل،وانك متقلعهوش ابدا انا في استغراب:ليه اكيد ماما هتشوفه صاحب القصر ابعد نظره عن عيناي قليلا وقال:مامتك بس هي الي لازم تعرف وبس انا :حاضر اوعدك عادت ابتسامته الوسيمة مرة اخري ونظر الي في حب لم افهمه بالمرة ولكنه ضمني الي ص,,دره مرة اخري بحنان اشعرني وكأني ملكة العالم كله في لحظات.”

“ومن هنا بدأت حياتي في الأنقلاب وقبل ان افهم كليا ما يحدث،هب اعصار الزمن القاتل وحطم سفينة احلامي الآمنة تماما ،وتركني لكي اغرق في كوابيس هواجسي المختنقة،لم يمر من الزمن الكثير الا وان حلت تلك الكارثة التي هزت قلعتي الصغيرة حتي الصميم الي ان بقي من الرماد فقط،رماد ما كان وحسرة ما لن يكون،كنت جالسة في غرفتي انتظر والدتي حتي تأتي لتقبلني مثل كل ليلة ولكني فجأة سمعت صوت انفجار شديد لدرجة ان صافرة غريبة احتلت اذناي الصغيران ولم اشعر بشئ الا ذلك الصفير المزعج في رأسي،ولكن سرعان ما اختفي ذلك الشعور المتبلد وعاد الي الشعور بقلبي الذي سيتوقف من الخوف،سمعت

صرخة تدوي في كل اركان المنزل ولم اشعر بقدماي وهما يأخذاني الي مص,,در الصوت،اعلم تلك الصرخة،اعلم ذلك الصوت،اتجهت نحو غرفة والدتي ولكني لم اجدها،اص,,ابني الذعر الشديد وتوجهت الي غرفة صاحب القصر،وياليتني بقيت في مكاني،كانت والدتي بين احضان صاحب القصر وهو يصرخ في وجهها الا تغمض عينيها تارة ويلتف بعيونه صارخا بكلم,,ات اقسم انني من الصدمة والخوف لم اسمعها فقد كان رداء امي الأبيض مغطي بالدماء تماما،اخذ صاحب القصر يصرخ ويصرخ الي ان جاء الحراس ،اشار صاحب القصر الي الشباك وامرهم بشئ لم اسمعه ايضا،تقدمت ببطئ نحو والدتي وانا اشعر ان عالمي ينهار تحت اقدامي وفي اي لحظة سوف اسقط من فوق

حافة الهاوية الآن،لاحظ صاحب القصر وجودي اخيرا ولكنه نظر الي بغض,,ب والم،وصرخ في وجهي،”أخرجييييييي من هنااااا دلوقتي”

لم يستطع قلبي الصغير ان يتحمل الوحش الذي تحول اليه صاحب القصر،فألتفت بسرعة واسرعت الي غرفتي وصوت سيارة الأسعاف والشرطة احاط بالمكان من كل جانب وزاوية،جريت الي سريري وضممت ارجلي الي ص,,دري واخذت ابكي الي ان شعرت بأنني سأمـ,ـوت غرقا في دموعي فقد ابتلت ملابسي،شعرت بالتعب يكتسح جسدي الصغير بعد ان غادره الأدرينالين الذي كان يدفعني علي الأستمرار والوقوف علي اقدامي،اخذت عيوني تغمض شيئا فشيئا الا ان فقدت الشعور بكل شئ من حولي وقلبي يتألم لفقد احب شخص اليه واقرب شخص الي ضلوعه،في الصباح الباكر ركضت في المنزل محاولة ان ابحث عن والدتي ولكني لم اجدها،حاولت ان اسأل الخدم عنها ولكن

لم يجبني احد ولم يحنو علي احد حتي بكلمة،اخذت انتظر حتي مرت الأيام والأسابيع والأشهر،وبعد مرور اربعة اشهر من تلك الواقعة،فوجئت برئيسة الخدم تخبرني بأنها قد امرت بأن تطردني من القصر لأنني لن اعيش هنا بعد اليوم،نظرت اليها وانا اشعر بالهلع يسرع في طريقي وكأنه سيلتهمني عما قريب وقلت في صوت خافت “هروح فين”

ارسلت الي المرأة نظرة جعلتني اندم علي سؤالي ولكنها لم تجبني،بل اخذت ملابسي ووضعتهم في حقيبة وامرتني ان ارتدي ملابسي بسرعة،اسرعت الي الحمام وارتديت اول شئ وجدته امامي،حتي لا ترى العقد،وهو فستان وردي طويل مغطي بالزهور مختلفة الألوان،حملت حقيبتي الثقيلة وتوجهت معها الي السيارة وانا ابكي لا اعلم ما ينتظرني واين امي،حاولت ان اتوسل اليهم ،ان اسألهم عن امي ،ان يخبرني احد اين هي،ولكن لا حياة لمن انادي،بدت الأحداث منذ تلك اللحظة مشوشة قليلا لأنني كنت ابكي طوال الوقت ولكن سرعان ما وجدت نفسي في شقة ضيقة مع امرأة ورجل ،حاولت ان اكرر اسألتي اليهم مرة اخري ولكن لم يجبني احد،بل

نظرت المرأة الي في شفقة وضمتني الي ص,,درها،ومنذ ذلك اليوم وانا اعيش معهم ،لا اعرف اين امي،اين صاحب القصر،ولا اعرف حتي اين انا ومن هؤلاء الأشخاص الذين اقتحموا قلعتي الصغيرة”

“كنت لتعتقد ان حياتي ستتوقف عن الدوران حينها،وان الاعصار سيهدأ عما قريب،لكنني ادركت بعدها انني انا الأعصار وان حياتي لن تهدأ ابدا ،منذ شهرين كان يوم ميلادي التاسع عشر،رغم اني لا زلت لا اعرف كيف مرت العشر سنوات علي في تلك الوحدة التي قـ,ـتلت كل ذرة امل في قلبي الا انني مررت بالكثير من الصعاب والكوابيس التي لا تنتهي،لا زلت اص,,اب بالكوابيس كل ليلة حول ذلك اليوم الذي بدأت فيه نهاية حياتي،ذلك اليوم الملعون،اما سارة وحاتم المرأة والرجل الذي امضيت نصف حياتي معهم،لا زالوا يرفضون اجابتي عن ما حدث لأمي وصاحب القصر،لذلك فقد توقفت عن السؤال،وتعايشت مع تعاستي التي لا تنتهي

ويوم ميلادي طلبت مني سارة ان اجهز حقيبتي لأنني سأسافر الي امريكا في الحال،وعندما سألتها لماذا محاولة ان استفسر عما حدث ،رفضت تماما ان تخبرني،بل انها كعادتها اعدت حقيبتي واعطتني بطاقة ائتمان ذهبية واخبرتني ان استخدمها عند وصولي هناك،عندما سألتها اذا كانت ستأتي معي هي وزوجها ولكنها اخبرتني ان مهمتهم قد انتهت وانهم لم يتحملوني معهم الا اوامر قد نفذوها ليأخذوا اجرا عليها،شعرت بقلبي يتحطم مرة اخري لفقد شخصين آخرين ولجرح يزداد كل يوم في الحجم،ولكن هذا يبرر الكثير لأنه منذ ان جئت اليهم وقد تعلمت الأنجليزية بسرعة وقد تأكدوا من اتقاني للغة،اعلم ان هناك سر غامض وراء كل هذه الحكاية

الغبية التي ترسمها لي الأقدار ولكني لا اعلم كيف اكتشفه،والغريب ان ذلك لم يكن حتي الجزء الغريب في هذه الصفحة من الحكاية،بل الغريب انه بعد انتهاء سارة من رسوم الطيران واعداد كل شئ لسفري اخبرتني ان ارتدي ملابس معينة حتي يتعرف علي شخص هناك،وبالفعل فعلت كما امرتني وانا بالكاد استطيع ان انظر اليها من الألم الذي يقطع قلبي اشلائا اشلائا،وفي ليلة سفري،ايقظتني سارة بسرعة وهي تبكي ،وضمتني الي ص,,درها بقوة ،ساعدتني في ارتداء ملابسي واخبرتني انهم قادمون،ويجب ان اخرج في الحال من هذا المكان والا سينتهي كل شئ،لم افهم كلامها في البداية ولكني حملت حقيبتي بسرعة وركضت نحو الباب الخلفي فوجدت

سيارة تنتظرني هناك،في اللحظة التي غادرت السيارة،انفجر المنزل وانتشرت النيران في كل مكان فبدت كوحش عملاق يصرخ في السماء،حاولت ان اطل من السائق ان يتوقف حينها ولكنه اسرع الي المطار ،لم اشعر بشئ حينها الا عندما وضعت قدمي لأول مرة علي الأرض الغريبة،وانا لا اعلم ما تخبئه لي الحياة بعد ذلك .” “اسمع اصوات غريبة من حولي ولكني لا اري اي شئ،احاول ان افتح عيناي ولكن اشعر وكأن شخص قد وضع مثقال حجرين فوق كل منهما،لحظة!

اهذا صوت رجل؟ هل امسكوا بي؟لا لا لا يمكن،شعرت بالذعر يقترب مني اكثر واكثر وتذكرت حينها ما حدث وكأن شخص قد صفعني فجأة ليوقظني،اخذت دقات قلبي تتسارع لينبض قلبي بقوة وينفجر ذلك الصوت في الغرفة،بيب بيب بيب بيب،احاول ان انهض ولكني اشعر بلمسة يد علي وجهي ،مجرد همسة في عالم اللمسات،شيئ دافئ يقضي علي الق,,بضة الجليدية التي احاطت قلبي،قبلة ناعمة علي جرحي المتوهج وكأنها آخر قطعة مفقودة في احجية عالمي ،اشعر بألم طفيف في ذراعي وفجأة يسكن كل شئ”

“هذه المرة عندما استيقظت سمعت صوته مرة اخري ولكن هذه المرة اكثر هدوئا،وكأنه يهمس حتي لا يسمعه احد” الرجل:حبيبتي ،انا آسف والله حصلت مشكلة بسيطة وانا في المستشفي دلوقتي ،اوعدك اني هكون في البيت قريب …….خلاص حبيبتي متزعليش صدقيني مش هتأخر،،،،،،اوك حبيبتي ،اها وانا كمان بحبك،باي “فتحت عيني ببطئ وعندما صعقني ضوء الغرفة اغمضت عيني مرة اخرى بسرعة واطلقت تنهيدة الم من المؤكد ان الرجل الغريب قد سمعها لأنني سمعت صوت اقدامه تقترب مني،سمعت صوته يتحدث الي بهدوء وكأنه يتحدث الي طفلة”

الرجل:انتي كويسة

انت في الصفحة 2 من 8 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى