Uncategorized

العشق الحلال 12,13,14,15,16,17.18

لفصل الثاني عشر
بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء، وهو السميع العليم

كان يجلس على مكتبه، يضع رأسه بين راحتي يديه، من يراه يجزم أن مشاكل الحياة اجتمعت لتتقاتل على وجهه، ينظر له صديقه نظرة مشفقة على ما وصل إليه حال رفيقه، الذي لم يبدأ حياته بعد، يقرر الحديث معه قليلا، علَه يتمكن من التخفيف عنه قليلا، ويتمكن من إخراجه من طور الحزن الذي طغى على وجهه،
…..: محمد، مالك بس يا صاحبي؟ يصمت قليلا ثم يتابع،
انت مش قولت لي امبارح انك هتروح لخطيبتك عشان تحل الموضوع ده !
امال مالك بس شايل هم الدنيا ليه، احكي وخرج اللي جواك، وبإذن الله ترتاح
محمد:

يرفع رأسه بعيون بدى عليها الإرهاق لعدم النوم، ثم يتنهد تنهيدة ثقيلة تنم عن عمق الألم الذي يعانيه، ثم يشرع في الحديث عله يستطيع تفريغ شحنة الحزن التي تعتمل داخله،
– تعرف يا حسين أنا عمري ما كنت اتخيل إني اتخدع في حد بالطريقة دي، أول مرة احس إني غبي، أنا فعلا كنت رايح عشان اوفق الأمور، وكان عندي استعداد اجهز أوضتي ونتجوز فيها، بس اللي سمعته خلاني كرهت حتى نفسي
حسين : إيه اللي سمعته خلاك تغير رأيك! وكمان تلغي الخطوبة خالص!
يتنهد وهو يسرد له ما سمعه ليلة أمس
محمد:

“استمع لما جعله يقف كالصنم في موضعه.. لم يستطع الحركة من هول الكلمات التي استمع إليها… كانت هي بالداخل تتحدث مع والدتها بحديث يدور محوره حول حياتها معه.. وماذا تنوي بعد ذلك سناء : بت يا جميلة انتِ عارفة هتتكلمي مع محمد في إيه لما ييجي.. ولا انتي ناوية تكملي عك جميلة: عك إيه يا ماما.. أنا مش هسيب محمد.. وإن كان على أخته اللي واقعة ليا في البخت.. أنا عارفة ازاي هطفشها.. لما اتجوز محمد أنا عارفة أنا هعمل إيه كويس

سناء: هتعملي إيه.. انتي ناوية تخليه يرمي أخته يا بت.. يبقي انتي متعرفيش محمد.. محمد يستحيل يعمل كدة حتى لو متجوز ملكة جمال يا بنت بطني جميلة: أنا مش هخليها تفضل معايا أبدا.. مش كفاية هي السبب في اني جوازي يتأخر من أخوها سناء: طب قفلي على كلامك ده وراضي خطيبك بدل ما يسيبك ويطفش جميلة : مش هيقدر أصلا… وعند هذه النقطة لم يعد يحتمل سماع المزيد من هذه الترهات التي تؤذي مشاعره، في هذه اللحظة يشعر أنه أحمقا كبيرا، كيف لم يستطع أن يميز شخصية الفتاة التي اختارها حتى تصير شريكة حياته”

وبعدها دخلت ومبينتش لهم إني سمعت حاجة خالص، وخليت الموضوع جه من عندي إني مش جاهز فالوقت الحالي
حسين : ياااه ايه ده كله، ده أنا كنت فاكر ان الموضوع مش مستاهل، وقلت لما تحكي أحاول اقنعك نروح لهم ونصلح الموضوع، طلع الموضوع إن ربنا كان رايد لك الخير، عشان كدة روخت وسمعت الكلام اللي سمعته، كانت اختك هتعاني وانت كمان هتعاني، بس ربك كريم، عموما متزعلش ربنا يعوضك باللي أحسن منها
محمد :

تعرف يا حسين أنا لما أخدت الخطوة دي امبارح، مزعلتش بالعكس ارتاحت، حسيت بحمل تقيل اتشال من على اكتافي، أنا مش هنكر إني زي أي واحد بصراحة بصيت للشكل الخارجي، يعني هي حلوة وشكلها كويس، قلت اللبس أنا هعودها على اللي انا عاوزه، بس للأسف اللي ده مستحيل، وفي كل الأحوال هيكون الفشل الأساس، لأن يا إما في الخطوبة هتزهق وتقول لك انت متشدد، وده زي محصل معايا، يا إما بعد الجواز وتقول خنقتني أنا متعودة على كدة، لا هو هيقبل، ولا هي هتستحمل، وفي الآخر هيفشل الجواز
حسين :

عندك حق، بس كنت كلمت اخوها قلت له عشان محدش يغلطك
محمد : اتصلت عليه وهقابله بعد الشغل واتكلم معاه، وربك يسهل
مرت بعض الوقت وخان موعد وقت الراحة، ليقرر النزول لجلب كوب من القهوة، علَه يخفف من حدة الصداع الذي يشعر به من كثرة التفكير، وقلة النوم، يراه بالأسفل عند دخوله من المبنى ليقرر الحديث معه قليلا
يتجه صوبه مناديا إياه بصوت ليس بالمرتفع ولا بالمنخفض، ليلتفت له وابتسامة تشملت على وجهه ببساطة،
محمد :

حسام بيه، أهلا بحضرتك
ثم يؤشر لع بعرض ما يملكه على سبيل الدعوة ،
اتفضل قهوة يبادله الابتسامة، حسام : تسلم يا محمد، كلك واجب، بس أنا لسة شارب، خلصت وطالع ولا إيه!
محمد : أيوة خلاص، اتفضل خضرتك
حسام :

بصراحة كنت عاوز اشكرك على اللي عملته مع البنات، بس بصراحة مكنتش عارف اسمك بالكامل، وكمان اتجرجت اسأل عليه، قولت هروح اسأل على محمد وخلاص، ده شعب مصر كله اسمه محمد
يختم حديثه بضحكة على حديثه، فيجيبه الآخر
محمد :عندك حق بصراحة، بس ولا تزعل أنا اسمي محمد محمود الألفي، وأحمد بيه عرفه من يومها
وهاقد تأكدت الشكوك لديه، وأصبح الشك يقينا، ليكمل حتى يتمكن من أخذ كامل المعلومات التي يريدها،
حسام : وكمان اشكر الآنسة رؤى، يضع يده على رأسه علامة على التفكير ختى يتذكر، كان اسمها رؤى صح!
محمد :

أيوة صح
لينظر له حسام نظرة بها بعض الألفة : تعرف يا محمد انت فيك شبه من واحد اعرفه، اللي يشوفكم يقول إنكم اخوات، قرايب، ولاد عم
محمد : شبهي أنا!

غريبة بس بيقولوا يخلق من الشبه اربعين، عموما فرصة سعيدة، هستأذن عشان ارجع شغلي
يتركه ويغادر وهو ظل في موضعه يبتسم براحة، فقد وجد مبتغاه
منذ الصباح تشعر بقلق شديد داخلها، لا تدري ماهيته، شعور ينتابها بوجود خطر يحوم حول أسرتها، للحظة تمنت خلو الحياة من هذه الحية التي تسبب لها هذا الأذى النفسي، الذي يجعلها شاردة معظم الأوقات، تذكرت وهي تودع زوجها صباحا، وكيف نقلت له شعورها القلق، يطمئنها بهدوء وأنه لا داعي للقلق، يقطع أفكارها دخول الخادمة تخبرها بذهابها لشراء مستلزمات الطعام،
سعاد :

معلش يا أبلة نجلاء أنا هروح اجيب الخضار ولوازم المطبخ، أصل أبو سعيد تعبان شوية، وخالتي ام سعيد معاه
تنظر لها بنظرة تقدير، فهي منذ دخولها للمنزل لم تتعامل مع أحد منهم بتعالٍ مطلقا، بل كانت تعاملهم كأهل، فكان حبهم لها صادقا،
نجلاء : بس متغيبيش عليا يا سعاد، أصل أنا قلقانة شوية ومش حابة اقعد لوحدي
تتعجب من قولها، فهي منذ زواجها من رب عملها وهي دوما تخبرها بشعورها بالأمان،
سعاد : مالك يا ست البنات، إيه اللي قالقك بعد الشر عنك
تنهيدة متألمة خرجت من جوفها، نجلاء :

مش عارفة يا سعاد، قلقانة، وقلبي مقبوض، متشغليش بالك توكلي على الله
سعاد :

تجيبها بابتسامة بسيطة، حاضر هروح، ومش هتأخر، وست ناهد فوق، شوية كدة وهتنزل
تغادر مغلقة الباب خلفها غافلة عمن يراقبونها في الخارج، كانوا يستترون خلف الجدران الصلبة كالضباع منتظرين تنزيق ضحيتهم غدرا، مانوا يراقبون بوابة المنزل ينظرون بترقب منتظرين الفرصة للانقضاض، انتظروا ظهور الشخص الذي سيمهد لهم الطريق للدخول، دقيقة فاصلة ترك الرجل الجالس لحراسة بوابة المنزل، بديلا عن ابو سعيد لمرضه،
اقتربوا منه وأعطوه لفافة صغيرة، وبعدها استغلوا الفرصة حتى يتمكنوا من الدخول متوارين خلف الجدران الصماء، عند خروج سعاد، لينتظروا دقائق قليلة ويقوموا بطرق الباب، حتى يعتقد من بالداخل أنها نسيت إحدى أغراضها، وعادت لأخذها، وقد كان

قامت ببطيء شديد متجهة لباب المنزل تظن عودتها بسبب نسيانها شيء ما، وعندنا فتح الباب ظهر لها امرأتان يبث الرعب في القلوب هيئتهم التي تظهر أنهم ليسوا بنساء عاديات، لم ترد أن تظهر الخوف على صفحات وجهها، لتتساءل بروية مضيقة عينيها
نجلاء : أهلا حضراتكم مين!، عوزين مين حضراتكم!

بسمة شيطانية تشكلت على وجوههم ذو الندوب الكثيرة، عاوزينك يا حلوة، ليقوموا بدفعها دفعة قوية جعلت توازنها اختل وسقطت أرضا متألمة نظرا لحملها، تنظر لهما والهلع بدى جليا على صفحات وجهها مصاحبا له ألم شديد، عندما رأتهم يقتربون منها حاولت الصراخ لكن إحداهما كممت فمها تمنعها من طلب العون، صرخات مكتومة خرجت تباعا من جوفها، فكانوا يضربونها بعنف شديد، ركلات على كامل جسدها، كانت تضع يدها محاولة حماية جنينها من تلقي الألم الناتج من هذه الضربات، لم يرأفوا بحالها، ولا بوضعها الذي حتى لم تتمكن فيه من الحركة، أصبحت الدماء تلفها من جميع الاتجاهات، وأصبحت الرؤيا مشوشة لينفتح الباب معلنا عن

صرخة شديدة، وتقرر هي معها غلق عيناها، فلم تعد تقوى على احتمال الألم.
صرخت سعاد بالحرس الذي يوجد بالخارج حتى يتمكنوا من القبض عليهم، وظلت تصرخ طلبا لحضور الإسعاف علهم يمكنوا من إنقاذها، هبطت والدة زوجها من الأعلى ولكنها شلت محلها ولم تستطع الحركة من هول المنظر

لجزء الأول من الفصل الثالت عشر
الفصل الثالث عشر
ألام تنخر القلب، وتشق الصدور، كان يقف أمام غرفة العمليات منكس الرأس، يحارب دموعه حتى لا تنسدل على صفحات وجهه من شدة الألم الذي يشعر به يمزق قلبه، كيف لن التقصير في حقها، كيف تركها فريسة لضباع مولاها الشيطان، كان يشعر بالقلق الشديد قبل خروجه صباحا، لم تكن هي فقط من تشعر به، أراد أن يطمئنها قليلا ولم يظهر لها قلقه الشديد عليها، كان يثق جيدا أنه قد وضع الحراسة الكافية لتأمين منزله على أكمل وجه، بل وشدد الحراسة منذ الحادثة الأخيرة التي تسببت في اختطاف الصغيرات، كان يدرك جيدا

أن هذه الحية ستتسبب لهم بالأذى الشديد، لمنه لم يصور له عقله أن يكون مصابه في نبض قلبه، ألم تملكه أنه أيضا تسبب في إيلامها بدلا من إسعادها وإدخال السرور على قلبها الذي ينبع بالطيبة، لا يستطيع أن يمحوا هذا المشهد من ذاكرته، ظل يغلق عينيه ويفتحها علَه يتمكن من محوه، كان يجلس مع صديقه بغرفة المكتب الخاصة به، يخبره عما اكتشفه منه حول العلاقة التي تربطه برجل الأعمال “مصطفى الألفي” ليون هاتفه برقم يخص المنزل، قلقه ازداد، ليجيب سريعا، ولكنه انتفض من موضعه إثر سماعه لما يخبره به، انتبه رفيقه لما يحدث، فقد شعر بخطب جلل، بادر بسؤاله لكنه ركض

سريعا ولم يجبه، انطلق معه سريعا خوفا من أن سيكون الصغار قد أصابهم سوءاً كالمرة الماضية، دقائق مرت عليهم كالدهر، كانت السيارة تبتلع الطريق بنهم، ولكن صدمة شلت حواسهم عندما دخلا للمنزل، وجدا الدماء تفترش المكان، رجال الإسعاف يحاولون بجهد واضح حملها على الناقل بحرص شديد حتى لا يصيبها أذى أو يتضرر عمودها الفقري، خاصة، والدته تبكي بحرقة شديدة، والجميع يطغوا عليهم الحزن، انتفض سريعا يخطوا صوبها، لكنه كامن يشعر بثقل خطواته، حاول لمسها ولكن المسعف حذره من تحريكها; وأخبره بضرورة نقلها للمشفى سريعا، وهي منذ وصولهم وهي بالداخل، ولم يخرج أحد حتى يبرد نار قلبه، ربتة خفيفة على كتفه، جعلته

يرفع رأسه قليلا يرى الجميع ملتف حوله، وقد حضر والديها أيضا، مُزع قلبه عندما رأى والدتها والدمع يتلألأ بعينيها، نكس رأسه بخزي، لم يلمه أحد، ولكن يكفيه لومه وعتابه لذاته، في هذه اللحظة انفرج الباب معلنا عن خروج الطبيب، نظر لهم بحزن شديد، يدرك حالتهم جيدا، لكنه يجب أن ينفذ مهمته، انطلق لسانه بالسؤال بلهفة عاشق قلق ،
أحمد : خير يا دكتور، في ايه؟
يبدأ الطبيب حديثه بالسؤال أولا عن كونه زوجها،
الطبيب: حضرتك جوزها ؟
أحمد : أيوة أنا جوزها، في ايه، بالله عليك تتكلم وتطمني
الطبيب :

أنا عارف ان الوضع صعب، لكن واجبي يلزمني أقول لكم الحالة وضعها إيه، لأن القرار في إديكم
كان الجميع يقفون كمن على رؤوسهم الطير، لم ينطق أحدهم ولم ينبث ببنت شفة، ليكمل الطبيب
– الحقيقة المدام اتعرضت للضرب الشديد، وضرب بعنف، أدى للنزيف الحاد، بالإضافة للكدمات المتفرقة على جسمها، وكمان إديها تضررت بشكل واضح يدل على انها كانت بتحاول تدافع عن الأجنة، لكن…
أحمد : لكن إيه يا دكتور!
الطبيب: في الحقيقة النزيف مش بيقف، إحنا قررنا نفتح قيصري، لكن في حاجة ….

حضرتك لازم تقرر يا إما ننقذ الأم، يا إما ننقذ الأجنة…
صدمة تملكته لكنه قرر سريعا،
أحمد : الأم .. أنا عاوز مراتي، بالله عليك خرجها ليا بخير
الطبيب: بس في نقطة حضرتك لازم تعرفها، إن الرحم حصله تهتك من شدة الضرب في حالة المدام وخاصة إنها حامل في توأم، وكمان حصل له تمزق…يعني لازم نشيل الرحم….
وكم الصدمات التي تتوالى عليه، ولكنه لا يريد يكفيه الصغيرات سيربيهم، ولن يقصر معهم، خاصة وأنه يشعر وكأنهم صغاره، ما فعله الله خيرا، ماذا لو اهتم بأطفاله وأهمل الصغار، لذا مان قراره لا نقاش فيه،
أحمد :

أنا عاوز الأم، أياً كان السبب
ترمهم الطبيب بعدما أخبرهم أنهم يحتاجون نقل دماء لها بسبب فقدها للكثير من الدماء
تقدم والده محتضنا إياه بدموع غلبت المآقي وانسدلت تعبر عن فخر وامتنان
الأب فتحي : مكنتش اعرف ان ربنا عوضه كبير أوي كدة، انت أثبت ليا ان الأصل غالب، وعرفت إنك مش بس بتحبها انت بتعشقها
أحمد:

بعدما سمح لدموعه بالتحرر، والله هي النبض اللي بيخلي قلبي ينفض ويعيش، من غيرها اموت، بدعي ربنا ياخد من عمري ويديه لها
في هذه اللحظة اقترب مروان وحسام بخطوات ثقيلة، لا يدرون كيف سيبدؤون بالحديث في هذا الأمر، فالوضع ثقيل للغاية، لكنهم يجب أن ينهوه حتى يتمكنوا من أخذ حقها، تقدم مروان بهدوء متحدثا
مروان : أحمد، عمي، احنا مسكنا اللي عملوا العملة دي….
عند هذه النقطة استمع للحديث ليرفع عينيه التي كانت حمراء كالدماء من البكاء، لتتحول نبرته للشراسة
أحمد : هما فين ؟

ينظر حسام ومروان لبعضهم البعض، ولكن لم يجبه أحد منهم
أحمد : بعدما تغلب غليان الغضب على صوته وظهر جليا، بقولك هما فين يا مروان، واوعى تخبي عليا، لأني مش هسامحهم، ولا هسيبهم
مروان : بهدوء، عارف انك موجوع، وعاوز تاخد حقك منهم، بس لازم تهدى وتشوف مين السبب الرئيسي والمحرض لهم
الأب فتحي : لازم تهدى يا أحمد، لأني مش هتقبل حق بنتي ناقص، دلوقتي نجلاء محتاجة لنا كلنا جنبها،
لم يهدأ، ولكن يجب عليه التحلي بالصبر مؤقتا حتى يطمئن عليها

*****************†****** كانت تجلس مع والديها عقب قدومها من جامعتها، تتذكر حديثها في الصباح مع رفيقتها المقربة حول حل خطبة أخيها، لا تدري لما شعرت بالسعادة في هذا الوقت، مان تتحدث معها بهزل لمن داخلها كانت تتمنى أن يحدث ما تحدثت به، لا تعلم لنا أصبح هذا الشعور يدغدغ قلبها، كان والديها يتناولان الطعام بهدوء، لكنهم يتمكنوا من ملاحظة الابتسامة على وجه طفلتهم، ينظرون لبعضهم بتعجب ثم يعاودون النظر إليها مقررين الحديث معها لمعرفة ما يحدث معها
مصطفى : يا ترى حبيبة بابا مبسوطة كدة ليه، لا والضحكة من الودن للودن !
فاطمة :

الله يرحم أول يوم كانت بتبيع حزن، لتختم حديثها بضحكة لمناغشة صغيرتها
تنتبه لهم هنا : بصراحة يا ماما الفضل لصاحبتي ورفيقتي الجديدة، بنت ونعم الأدب والأخلاق
فاطمة : ياا سلام على المدح، هنا نفسها بتمدح حد
هنا : ولا زالت البسمة ترتسم على وجهها، لا يا ماما رؤى دي حاجة تانية خالص، طيبة أوي بزيادة، ومؤدبة وأخلاق عاليا بزيادة، رغم إن والدها ووالدتها متوفيين، بس اخوها الكبير رباها وعلمها، تعرفي بحسه بيتعامل معاها زي أبيه سليم ما بيتعامل معايا
لكنهما انتبها للاسم، ليتساءل والدها : اسمها رؤى إيه؟!

تنتبه له زوجته بكامل حواسها منتظرة إجابة ابنتها
هنا : تقريبا رؤى محمود، أنا كنت شوفت اسمها على دفتر المحاضرات
صدمة هل يمكن أن يكون مجرد تشابه فقط، لينظرا لبعضهما البعض لكن والدتها تتحدث بانفعال،
فاطمة بانفعال: مش عارفة تشوفي الاسم كامل يا هنا، ازاي صحبتك ومش عارفة اسمها
هنا باستغراب من رد فعل والدتها : في ايه يا ماما، أنا عارفة كل حاجة عنها، عارفة اسمها واسم باباها واسم اخوها، وحكت ليا كل حاجة عنها، ايه اللي حصل خلى حضرتك تتعصبي
كانت تتحدث وهي توزع النظرات بين والدها ووالدته
مصطفى :

بهدوء ظاهريا، مفيش يا حبيبتي هي ماما قلقانة عليكي بس، بس ابقي اعزمي صاحبتك على حفلة عيد ميلادك عشان ماما تتعرف عليها
هنا : قفزت فرحة ، بجد يا بابا اعزمها، بس هي مش ترضى تيجي لوحدها، لازم اخوها ييجي معاها
مصطفى : وهو لازال على نفس هدوءه اعزميهم هما الاتنين مش مشكلة،
تغادر وهي تقفز فرحة كالأطفال، ليبدأ الحديث بينهم
فاطمة : تفتكر يكونوا هما يا مصطفى
مصطفى : ممكن اه وممكن لا، متبنيش أمل غير لما نتأكد عشان منحطش نفسنا في موقف محرج

لفصل الرابع عشر
“اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني، وأنا عبدك، وعلى عهدك ووعدك ما استطعت، أعوز بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك عليا وأبوء بذنبي، فاغفر لي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت”
مانت تجلس بانتظار عودة أخيها، كان القلق ينهش قلبها كالنار تأكل ما فيها، ازداد قلقها وتفاقم عندما هاتفها أنه سيذهب لملاقاة صديقه ” شريف” ، كانت تعلم أن الأمور لن تمر ببساطة هكذا، خاصة أنها لم تشعر بالراحة تجاه هذه الفتاة مطلقا، دوما كانت تشعر بالقلق تجاهها، لم ترتح لها مطلقا، لكنها لم تشأ أن تسبب القلق لأخيها، كانت تريد سعادته

فقط، لكنها دوما لم ترتح لها مطلقا، دقائق مرت قبل أن يدخل أخيها قاطعا أفكارها وتأملها، لتهب راكضة لاستقباله تحتضنه، وتتحدث ببكاء
رؤى: أبيه محمد اتأخرت ليه كدة، قلقتني عليك
يربت على رأسها وكتفها بحنية شديدة، يعلم جيدا مدى قلقها، أراد أن يطمأنها ويبعث الراحة داخلها
محمد : حبيبتي ليه قلقانة كدة مفيش حاجة، وبعدين هو احنا كنا هنتخانق، اتكلمنا وحطينا النقط على الحروف،
وبعدين شريف صاحبي، وأنا واثق في عقليته، بس كدة خلاص انا فهمته اني انا مش هقدر اكمل الجواز دلوقاي، وربنا يوفقها مع اللي يناسبها
ترفع رأسها مبتعدة عن أحضانه
رؤى :

ده بسبي يا أبيه، حضرتك سيبت خطيبتك بسبي، عشان….
محمد : اوعي تقوليها، انت سامعاني، أنا عمري ما اتخلى عنك مهما حصل، انتِ عزوتي وعيلتي الوحيدة اللي باقية ليا في الدنيا دي، لو طلت افضل من غير جواز العمر كله عشانك هفضل، لكن عمري ما اتخلى عنك أو اسيبك، سامعة حسك عينك تقولي حاجة زي كدو مرة تانية
تمكن الدمع من مقلتيها حتى أضحت الرؤية مشوشة أمامها، ترى ابتسامة أخيها المشجعة لها، التي تفيض بالحنان الذي لم تلقاه طوال سنوات عمرها عقب وفاة والديها، لا تريد أن تكون عبئاً يثقل كاهله، لكنها ما بيدها حيلة
رؤى :

غصب عني يا أبيه، مش عاوزة اكون حمل عليك أكتر من كدة، انت من حقك تحب وتتجوز، من حقك يكون لك طفل تحبه ويرعاك بعدين، أنا مش هتحمل اشوفك كدة بتظلم نفسك عشاني، مش هقدر
يحدثها بهدوء عقب معرفة ما يدور بخلدها من شعور بالذنب تجاهه:

رؤى حبيبتي، أنا مش عاوزك تفكري كدة نهائي، أنا لسة النصيب مأردش إني اتجوز، وبعدين الجواز محتاج مسؤولية، ومحتاج استطاعة عشان اقدر اتحمل مسؤولية بيت وزوجة، وأولاد، وانا دلوقتي المقومات دي مش موجودة عندي، فحرام عليا أظلم واحدة معايا لأي سبب، ثانيا بقى، غنا لسة ملقتش الإنسانة اللي اقدر احس اني مخطوف لما اشوفها، أو نظري يتثبت عليها لمجرد اني بس لمحتها، لسة الإنسانة دي ملقيتهاش، وبعدين دي مهمتك بقي طالما انتي حاسة بالذنب الكبير ده، مهمتك تلاقي إنسانة حلوة خَلقاً وخُلقا، عشان اطمن واتجوز، ينهي حديثه مبتسما بخبث
لكنه تفاجأ بها تضحك كمن أصابها مس ما، حالة من التعجب

الشديد أصابته
محمد : مالك يا بت يا رؤى ! هو العفريت ركبك ولا إيه!
لكنها ازدادت ضحكا، لتتحدث من بين ضحكاتها: تعرف يا أبيه في واحدة طلبت إيدك مني النهاردة
ضيق عيناه متعجبا من حديثها، ومن الحالة التي وصلت إليها،
محمد : نعم واحدة طلبت ايدي ازاي مش فاهم!
تحاول التحكم في ضحكاتها قليلا، حتى تتمكن من الحديث،
رؤى: أصل بصراحة يا أبيه غنا كنت رايحة الكلية النهاردة زعلانة عشانك بسبب اللي حصل، فهنا جت وتكلمت معايا شوية لما لقتني يعني بعيط، ولما حكيت لها إحساسي وإنك ممكن تكون سيبت جميلة بسببي، قالت لي جوزيني أخوكي، وانا اجوزك اخويا

السابقانت في الصفحة 1 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى