– اهو هناك تعالا معايا…. عن اذنك انسة رهف. اومأت بخفوت فنظر لها زياد و غمز لها خلسة و ذهب ، شهقت رهف بخجل ورددت :
– الحلو ده طلع دكتور يلا مش بطال. ضحكت بخفة على افكارها و اكملت طريقها…. بعد ساعات انتهى الزفاف و اتجهت العائلة للسرايا ، انطلقت السيارات المزينة وراء بعضها البعض وانطلقت اصوات الزغاريت و الرجال يطلقون النار و الالعاب النارية احتفالا بالزواج فنظرت يارا من نافذة احدى السيارات بابتسامة سعيدة :
– حلو اوي انا مكنتش متوقعة الفرح يبقى بالجمال ده !!
تطلع اليها ادم و ابتسم بخفوت وصمت اما هي استدارت وسألته :
– احنا هنفضل هنا كام يوم ؟ اجابها بهدوء :
– هنرجع الاسكندرية بكره الصبح. فغرت فاهها تعبيرا عن دهشتها :
– نرجع بكره ؟ ليه !!
– عندي شغل كتير ومش ناوي ااجله احنا اتفقنا على كده من الاول. شعرت بالحزن يعتري قلبها لكنها لم تعلق انشغلت بالاجواء خارجا اما ادم فنظر الى ساعة يده يتمنى انتهاء هذه الليلة سريعا.
توقفت السيارات امام السرايا و خرج ادم وفتح الباب للعروس وامسك يدها ، شعرت يارا بقشعريرة تسري في سائر جسدها من لمسته ف ابتسمت بخجل ونزلت.
صعدت الى الغرفة العلوية مع رهف التي تشاكسها هي وبعض الفتيات اما حنان فبقيت مع النساء بالاسفل. نطقت العمة سميحة بنبرتها المريبة :
– بس احنا فاكرين بت خوي تبجى للابن الكبير عمر بس اهي اتچوزت ادم. ردت عليها حنان بابتسامة :
– نصيب بقى وربنا يرزق عمر بنت الحلال اللي تناسبه يارا خلاص بقت مرات ابني ومنسوبة ل اسمه مينفعش ننسبها ولو بالتفكير لراجل تاني ولا ايه.
ادركت تلميحاتها فهتفت :
– واه اكيد احنا من ميتى ننسب الست لغير جوزها اني اتبسطت من جلبي لما عرفت اهو ننهي الشبهات حواليهم. حدجتها زهرة بنظرة نارية اما حنان فتساءلت مستنكرة :
– شبهات ؟ يعني ايه مش فاهمة قصدك ايه ؟ اجابتها سميحة بخبث :
– يعني ادم وبت عمه عايشين ويا بعضيهم من سنين حتى جبل ما يتچوزو ويعني لمؤاخذة لما نزلتو من فترة كل البلد شافتهم جاعدين برا بليل لوحديهم و شافوهم تاني سوا طول النهار لحد الليل وده كله جبل الجواز ف الحديت كتر.
أحست حنان بالغضب الشديد خاصة وان هذا الكلام يمس بسمعة ابنها و زوجته التي تعد عنوانا للاحترام والاخلاق لذلك وبكل نبرة غليظة تحمل جل معاني الصرامة والتحذير نبهتها :
– ادم ويارا تربية ايدي مبيعملوش حاجة غلط تخالف شرع ربنا و يخلو الناس تتكلم عليهم ابني كاتب كتابه عليها من زمان و جزمته برقبة كل حد يتكلم عليه بالعاطل يا سميحة. اعتدلت في وقفتها قائلة :
– واه يا مرت خوي اني خابرة تربية ولاد خوي حبايب جلبي اني بس بجولك الحديت اللي سمعته و كتير من اهل البلد مش خابرين ان ادم و يارا كاتبين كتابهم من فترة طويلة.
قاطعتهما زهرة بجدية :
– كفاياكم حديث ماسخ متبوظوش الليلة الله يكرمكم. اضطرت حنان ان تلتزم الصمت و ذهبت اما سميحة فحانت منها نظرة الى الخارج وجدت ادم مع الرجال يتلقى التهاني والدعاء بالسعادة في حياته الزوجية…… التفت لها عمر مستفسرا فابتسمت و اومأت له مؤكدة بنجاح خطتها… _____________________
في الغرفة بالأعلى.
بقيت يارا بمفردها بعدما نزلت الفتيات نزعت الحجاب و اطلقت العنان لشعرها الاسود ليغطي ظهرها ثم وقفت امام المرآة. تنهدت و حدثت نفسها :
– هو انا المفروض اعمل ايه دلوقتي مش فاهمة يعني اتصرف كأني عروسة فعلا و لا ايه طيب…. ادم هيمشي حسب الاتفاق ولا…..
قاطع كلامها صوت فتح الباب بقوة استدارت و انصدمت عندما رأت إمرأتان تمتلك كل منهما جسدا ضخما و ملامح بغيظة و اجرامية ، اقتربتا منها فتراجعت يارا للخلف بترقب :
– انتو مين و عايزين ايه ؟ تحدثت احداهما بنبرة مريبة :
– جايين نعمل شغلنا ل اي عروسة فليلة دخلتها. بلعت ريقها وتلعثمت بخوف :
– اا… اطلعو برا والا هنادي ادم. ابتسمت الاخرى بسخرية و امسكتها من ذراعها بعنف هاتفة :
– شكل العيشة في مصر نستك تجاليدنا يابت و التجاليد ان الدخلة تكون بلدي وجوزك اللي بعتنا ليكي منشان نتأكد اذا كنتي شريفة ولا لأ !!
لفصل العاشر : زوجته !
_____________________
كان ادم واقفا مع رجال عائلته عندما سمع صراخها :
– سييبوووني ابعدو عني ااااادم !!
انتفض ادم واستدار متفاجئا و مالبث ان تحرك ليركض لها وعندما كاد يصعد الدرج اوقفته سميحة :
– متجلجش يا ولدي ديه تجاليدنا والعروس بتدلع شويا.
نظر لها بصدمة و ركض بسرعة البرق دخل ليجد امرأتان تمسكان يارا بعنف و الاخيرة تبكي وتحاول التحرر منهما.
اندفع لهم و سحب احداهن للخلف ليصفعها :
– ابعدي عنها يا **** !!
عندما رأته يارا ارتمت في حضنه تبكي بهستيريا في نفس اللحظة التي دخل فيها احمد و سميحة و حنان وزهرة و رهف.
انصدموا من حالتها وذهب لها والدها يحتضنها :
– في ايه اللي بيحصل هنا !!
اجابته زهرة هذه المرة :
– حاجة عادية يا ولدي بس يمكن الحريم ايدهم تجيلة شويا.
تابعت سميحة ببرود :
– البنية بتدلع يامه متخفيش العرايس عندينا بيتعملهم دخلة بلدي منشان نطمن على شرفك.
انصدم الجميع من كلامها الوقح خاصة وانها امام والدها الذي كان الاخير غاضبا من تعاملهم المختل مع ابنته الوحيدة :
– سميييحة حاسبي على كلامك بنتي مش محتاجتكم عشان نطمن على شرفها !!
تحدث ادم بهدوء :
– الكلام ده مينفعش هنا خلونا ننزل تحت.
انصدمت يارا واحتمت في حضن والدها باكية :
– بابا متسبنيش لوحدي.
طالعها احمد بصمت اما ادم فأشار الى رهف لتبقى معها في الغرفة ونزل هو مع البقية.
بمجرد ان رأى عمر الذي يبتسم ادرك انه وراء هذه المهزلة فهدر بعصبية كبيرة :
– انا مستحيل اقبل بالمسخرة اللي بتحصل هنا ومستحيل حد يقرب من مراتي فاهمين !
ابراهيم باستفسار :
– في ايه يا ادم ايه اللي حصل.
لم يجبه بل طالع سميحة متابعا بصوت عال :
– انتي مين اللي سمحلك تتدخلي في حاجة مبتخصكيش ازاي تبعتي شوية كلاب لمراتي يتعدو على خصوصيتنا ازاي تتجرئي.
صاحت الاخرى بحدة :
– ديه تجاليد ياولد المحترم ولو مش راضي مرتك تتكشف عليهم ادخل عليها بنفسك وجيبلنا الدليل ولا واد المدينة مبيعرفش.
شهقت حنان بصدمة من تجاوزها الذي لا يمكن لأحد ان يسكت عنه وفي نفس الوقت غلت دماؤها من الاهانة التي تعرض اليها ولدها لكنها تعرف ان ادم سيوقفها عن حدها فصعدت الى الاعلى لترى يارا و ايضا حرجا من تجمع الرجال ، اندفع اليها احمد بغضب لكن ادم اوقفه.
علي بجدية :
– احنا مش هنضر مرتك جيبلنا دليل عفتها و ابجى اعمل اللي تعوزه مش كفاية مرضتوش تعملو ختان لبناتكم بردو هترفضو تتبعو تجاليدنا.
فقد ادم زمام اعصابه فزمجر بشراسة وهو يكاد ينقض عليه :
– ختان ايه وقرف ايه لسه في حد بيفكر بالطريقة المتخلفة ديه لولا اني مراعي قرابتنا كنت عملت تصرف تاني معاكم.
تقدم منه عمر بتحدي :
– ده ضروري منشان نسكت الناس اللي بتتحدت عليكو الا لو حصلت حاجة بينكم جبل الجواز اا…
لم يكمل كلامه لان ادم انقض عليه يلكمه بعنف ثم ارضا وتابع ضربه ، انتفض الحضور واندفع ابراهيم وعلي يحاولون ابعاده قبل قتله.
ادم بصراخ :
– يا حقير يا *** مش مراتي اللي واحد زيك يتكلم عليها كده مرااتي اشرف من الشرف وانا هقتل كل حد يتجرأ عليها يا **** !!
ظل يضربه ولم يستطع احد ايقافه و احمد كان ينظر له بتشفي و اعجاب ب ادم فهو لم يتوقع ابدا ان يتصرف هكذا.
دخل سليم الى السرايا وسمع اصوات صراخ و انصدم عندما رأى حفيديه يتقاتلان والجميع يحاولون ابعادهما عن بعض لكن دون جدوى !
ضرب بعكازته على الارض و صاح :
– اادم جوم من على ابن عمك اتجننت اياك و هتجتل اخوك ابن عيلتك !
اخيرا ابتعد ادم و طالعه وعيناه تقدح شررا فأكمل سليم بصرامة وعصبية :
– ايه اللي يخليك تعمل اكده في اخوك لسه بتتخانج وياه حتى فليلة فرحك !
رد عليه بأنفاس متسارعة :
– انا مستعد اقتله كمان لو داسلي على طرف او اتدخل بيني وبين مراتي تاني.
– كيف ؟
شرح له ابراهيم ماحدث فنظر الاخير الى علي و ابنه :
– العادات ديه بطلنا نعملها في عيلتنا من زمان واني في اخر فرح عملناه جلت ممنوع حد يدخل فخصوصيات العرسان مش اكده ليه تدخل ف ابن اخوك ومرته وتوز ابنك عليهم هتبطلو امت التصرفات ديه ؟ تدخلت سميحة :
– يابوي احنا رايدين نسكت لسان ال…
قاطعها بحزم :
– اطلعي منها يا سميحة احفادي مبيعملوش الغلط ومش مجبورين يثبتو للناس حاجة اجفلو على السيرة وانتي بكره ترجعي بيت جوزك بكفياك تفتني عاد.
– أمرك يابوي.
في دقائق كان الجميع قد ذهبوا الى غرفهم تحرك ادم ليصعد لكن احمد اوقفه. اقترب منه مبتسما :
– تعرف حاجة انا متوقعتش تقف قصادهم عشان بنتي… انافخور بيك جدا يابني. غمغم بتريث :
– يارا مش بنتك بس هي كمان مراتي وكول ماهي فذمتي مش هسمح لحاجة تأذيها…. لحد ما نطلق عن اذنك.
صعد ادم الى غرفته ودخل وجد يارا جالسة وعندما رأته انتفضت بخضة. طالعها ببرود واقترب منها حتى وقف امامها :
– في ايه ليه بتبصيلي كده. تلعثمت بارتباك :
– هو ايه اللي حصل تحت انت بجد اتخانقت مع عمر. جذبها من ذراعها وهمس :
– لسانك مبينطقش اسم راجل غيري من النهارده و اه انا اتخانقت معاه وضربته وهكسر دماغ كل حد يفكر يقول عليا كلمة وحشة. ابتسمت يارا بخفوت :
– يعني مش عشان اتكلمو عليا انا ؟
– لأ.
دخل للحمام وبعد دقائق خرج مرتديا ملابس بيتية بنطال رياضي ازرق داكن و تيشرت ابيض ، اخفضت يارا بصرها عنه بخجل لانها ادركت انهما الآن في غرفة واحدة و بقليل من الاعجاب لانه تخلى عن بدلته الرسمية وتستطيع رؤيته بشكل اقرب. هزت رأسها ليسألها ادم :
– مش هتقلعي الفستان ؟ اظن الفرح خلص خلاص ومش هينفع تنامي بيه. اومأت وهي تحمحم بحرج :
– الصراحة مش عارفة افتح السوستة ممم ممكن تفتحهالي.
تقدم بخطوات بطيئة ف استدارت مولية له ظهرها ، رفع ادم يده واخفض السحاب حتى ظهر له ضهرها العاري تلمسه ببطئ جعل يارا ترتعش ووجهها يحمر بقوة ، عضت على شفتها واطلقت تنهيدة ببطئ لكي تهدأ ادارها ادم اليه حتى قابلته ثم وضع يده على ذقنها و اخفض وجهه حتى كاد يلتصق بوجهها. اغمضت يارا عيناها تتوقع ان يقبلها لكنه همس بالقرب من شفتيها :
– انا عند وعدي وهنفذ الاتفاق دلوقتي مضطرين نقعد في اوضة واحدة بس مجرد ما نرجع هننام في اوض منفصلة.
تفاجأت يارا ف ابعدها عنه و جلس على الاريكة دخلت هي الى الحمام واستحمت وارتدت بيجاما خفيفة بدلا من قميص النوم الذي كان معلقا على الباب يبدو ان رهف لا تعلم بحقيقة زواجهما. خرجت بعد دقائق وجدت ادم يعبث بهاتفه ، استلقت على السرير وهمست بتردد :
– انت… مش هتنام. رفع رأسه اليها واثاره شكلها وهي نائمة وتفرد شعرها مرتدية ملابس رغم احتشامها لكنها ضيقة بطريقة تظهر تفاصيل جسدها ، حمحم مجيبا بصلابة :
– لا لسه مش نعسان نامي انتي.
– اوك Good Night.
– تصبحي على خير.