Uncategorized

كنت لسه والدة

كنت لسه والدة مابقاليش كام ساعة، وتعبانة لدرجة إني مش قادرة أصلب طولي، وفجأة لقيت أمي وأختي الصغيرة داخلين عليا الأوضة من غير حتى ما يخبطوا. جسمي كله كان مهدود من تعب الولادة، وكل نفس باخده بيحرقني. بنتي الصغيرة ليلي كانت نايمة في السرير اللي جنبي، ملفوفة في بطانية بينك في أبيض، وبقها الصغير بيتحرك وهي غرقانة في الحلم.
كلوي مسألتش عليا أصلاً، ولا حتى بصت للبنت. فضلت ترص لي في تفاصيل حفلة.. ديكورات، ودي جي جاي مخصوص من لوس أنجلوس،.. كأنها بتعرض مشروع على عميل!
وفجأة وقفت جنبي ومدت إيدها وقالت ببرود
أنا محتاجة الكريدت كارد بتاعتك..

اللي هي البلاتينوم. لازم أدفع العربون دلوقتي.
بصيت لها وأنا بحاول أركز من كتر المسكنات وقلت لها
حفلة إيه؟
ردت عليا بحدة
حفلة خطوبتي! هتتكلف بتاع 80 ألف دولار، تزيد أو تقل شوية.
ضحكت ضحكة وجع وعدم تصديق لأ طبعاً.
عينيها صغرت وقالت لي
بس أنتِ معاكي الفلوس.
قلت لها
يا بنتي أنا محجوزة في مستشفى!
زعقت
وأنا بقولك الموضوع ميتأجلش!
بصيت

لأمي مستنية إنها تسكتها، بس لقيتها مربعة إيدها وباصة لي النظرة المتخشبة اللي عارفاها.. النظرة اللي معناها نفذي وأنتِ ساكتة. شفتها وأنا عندي 22 سنة لما ضغطت عليا أدفع مصاريف جامعة كلوي، وأنا عندي 26 سنة لما كلوي خلصت ليميت الكروت بتاعتي، والسنة اللي فاتت لما صندوق الجواز اتحول لشنط ماركات.
قلت بصوت حاولت أخليه ثابت
أنا اديتكم فلوس تلات مرات قبل كدة.. خلاص، شطبت.
صوت كلوي علي
المرة دي مختلفة!
رديت
لا مش مختلفة.. أنتِ بتطلبي، وماما بتضغط، وأنا اللي بدفع.
وشها بقى أحمر من الغل.

وقبل ما أقدر أتحرك، لقيتها هجمت عليا، لمت شعري في قبضة إيدها، ورزعت راسي في حرف السرير الحديد! شفت طشاش قدام عيني وصوت صريخي ملى المكان.
سمعت صوت خطوات جري في الممر..
بس أمي كانت أسرع. هجمت على سرير ليلي،
شالتها وجريت بيها على الشباك.
بإيد فتحت الشباك على الآخر،
وبالإيد التانية دندلت البنت لبره في الهوا..
والبطانية كانت بتطير مع الهوا كأنها علم.
أمي فحيحها طلع وهي بتقول وعينيها مفيهاش ذرة رحمة
هاتي الكارت.. وإلا هسيبها تقع.
زوري وقف، وجسمي كله كان عاوز يقوم بس مش قادر.

فجأة دخلت ممرضتين وظابط أمن
يا مدام، ارجعي لورا!
الممرضة زعقت، والظابط قفش إيد أمي، والممرضة التانية سحبت ليلي .
كلوي قعدت تصوت وتقول إني درامية، وإن الهرمونات مأثرة عليا، وإن ده مجرد سوء تفاهم!
المخدة بتاعتي اتملت دم، وورم بدأ يظهر في راسي.. وتلاتة غراب لسه شايفين أمي وهي بتهدد حياة بنتي اللي لسه مجاتش الدنيا.
بصيت لرئيسة التمريض وقلت بصوت بيترعش بس واضح اطلبي البوليس حالاً.

بعد ما الكلمة طلعت من بقي اطلبي البوليس، الدنيا اتقلبت. الممرضة كانت بتهديني وبتحاول توقف النزيف اللي في راسي، والظابط كان ماسك أمي من إيدها وهي بتزعق وبتقول دي بنتي وبنت بنتي، أنتوا مجانين؟ أنا كنت بهزر معاها! وكلوي واقفة وراها بتعدل شعرها ومنتهى البجاحة بتقول للممرضة يا طنط دي أختي الكبيرة وتعودنا نهزر كدة، هي بس أوفر شوية عشان لسه والدة.
أنا مكنتش سامعة غير صوت ضر*بات قلبي وصوت عياط ليلي اللي كان بيقطع في فروة راسي. الظابط بص لي وقال بلهجة جادة يا مدام، أنتِ متأكدة إنك عاوزة تعملي بلاغ؟

دي والدتك وأختك، والموضوع لو وصل للنيابة مش هيرجع.
بصيت له وعيني فيها غل السنين، الغل اللي اتكتم جوايا من وأنا طفلة بخدمهم وبصرف عليهم، وقلت له لو دي أمي، فدي بنتي اللي كانت هتترمي من الشباك عشان 80 ألف دولار. اكتب البلاغ يا سيادة الظابط، شروع في ، واعت*داء، وسرقة بالإكراه.
أمي وشها اتقلب 180 درجة، وبدأت تصوت يا واطية! يا قليلة الأصل! بعد ما ربيتك وعملتك بني آدمة؟ ده قرشين من اللي معاكي اللي مش عارفة بتجيبيهم منين! الظابط سحبهم لبرا الأوضة وهما بيشتموا بأبشع الألفاظ، والمستشفى كلها كانت بتتفرج عليهم وهم بيتحطوا في الكلبشات.

القسم الثاني الحقيقة اللي كانت مستخبية
أول ما الأوضة فضيت، دخلت مايجان أختي الكبيرة اللي هما مقاطعينها عشان مش بتمشي على كيفهم. أول ما شافتني بالحالة دي، اترمت في حضني وهي بتعيط. مايجان كانت هي اللي فاهمة كل حاجة.
عملوها يا سارة؟ عملوها بجد؟ سألتني وهي بتمسح دمي.
قلت لها بصوت مخنوقكانوا هيم*وتوا ليلي يا مايجان.. عشان حفلة! عشان منظرة قدام الناس!
مايجان بصت لي وقالت بجمود أنا جيت عشان أقولك حاجة مكنتش قادرة أقولها طول ما أنتِ حامل..

أمك مديونة لناس خطر جداً بسب قمارها ومراهناتها اللي مابتخلصش، وكلوي نصابة، هي مش مخطوبة لواحد غني ولا حاجة، دي بتمثل على واحد غلبان عشان تاخد فلوسه وتخلع، وال 80 ألف دولار دول مش للحفلة، دول عشان يسددوا ديون أمك قبل ما الناس دول يخلصوا عليهم.
الصدمة كانت أكبر من احتمالي. يعني هما مكنوش بس طمعانين، دول كانوا بيستخدموني ك بنك عشان يداروا على قذارتهم، ومستعدين يضحوا بحفيدة لسه مشافتش الدنيا عشان ينقذوا رقبتهم.
القسم الثالث المحكمة والض*ربة القاضية
بعد أسبوعين، كانت الجلسة الأولى.

أمي كانت قاعدة في قفص الاتهام بتمثل دور الأم المكسورة اللي بنتها العاقة بتفتري عليها، وكلوي لابسة أسود وعاملة نفسها ضحية. المحامي بتاعهم بدأ يتكلم عن اكتئاب ما بعد الولادة وإني بتخيل حاجات محصلتش، وإن أمي كانت بس بتوريني البنت من الشباك عشان تشم هوا!
الناس في القاعة بدأوا يهمهموا، والقاضي بص لي وسألني عندك أي رد يا مدام سارة؟
وقفت بكل ثبات، رغم الوجع اللي في قلبي، وطلعت فلاشة من شنطتي.

سيادة القاضي، أنا بشتغل مبرمجة أنظمة أمنية، ومن خوفي من طمع أهلي، كنت حاطة كاميرات مراقبة مخفية في كل ركن في حياتي، حتى الأوضة اللي حجزتها في المستشفى، كنت مركبة فيها كاميرا صغيرة جداً في اللمبة فوق السرير عشان أراقب بنتي لو الممرضات أخدوها.
المحامي بتاعهم وشه جاب ألوان. عرضنا الفيديو.. الفيديو اللي بيظهر فيه كلوي وهي بتهجم على شعري وبترزع راسي، وصوت أمي الواضح وهي بتقول هاتي الكارت وإلا هسيبها تقع. الفيديو كان HD والصوت كان نقي لدرجة إن القاعة كلها سكتت تماماً.. حتى أمي بطلت تمثيل.

القاضي بص لأمي بنظرة احتقار مكنتش شفتها قبل كدة، وقال الحكم بعد المداولة.
القسم الرابع الانتقام على نار هادية
في اليوم ده، القاضي حكم على أمي ب 10 سنين سجن مشدد بتهمة الشروع في طفل والابتزاز، وكلوي ب 5 سنين بتهمة الاعتداء والتحريض. بس أنا مكنتش شبعت انتقام.
روحت لكلوي الزيارة قبل ما تترحل على السجن. بصت لي بغل وقالت فرحانة؟ دمرتي عيلتك يا سارة؟
ابتسمت ببرود وقلت لها عيلتي؟ أنا ماليش عيلة غير ليلي. بس أنا جيت أقولك حاجة.. فاكرة ال 80 ألف دولار؟ أنا عرفت الديانة بتوع أمك، واشتريت ديونهم كلها..

يعني دلوقتي، أنتِ وأمك مديونين ليا أنا.. بكل مليم حلتكم. البيت اللي أمك عايشة فيه؟ بقى باسمي وهبيعه بكرة. والعربية اللي بتتمخطروا بيها؟ سحبتها.
كلوي بدأت تصرخ وتخبط في الإزاز أنتِ شيطانة! أنتِ مش أختي!
قلت لها وأنا قايمة أنا بس اتعلمت منكم.. بس الفرق إني ذكية وبحب بنتي، وأنتوا غباء وبتحبوا المنظرة.
القسم الخامس البداية الجديدة
مرت سنة..
ليلي دلوقتي بتخطو أول خطواتها في جنينة بيتنا الجديد البعيد عنهم. مايجان عايشة معايا، وبقينا عيلة حقيقية بجد.

أمي بعتت لي جواب من السجن بتطلب فيه سماح وفلوس عشان تشتري كانتين، قطعت الجواب ورميته في الزبالة من غير ما أكمله.
أنا مش بس حيمت بنتي، أنا نضفت حياتي من السرطان اللي كان بياكل فيها. النهاردة، وأنا بضحك مع ليلي، عرفت إن القوة مش في الفلوس، ولا في السكوت على الظلم بحجة صلة الرحم.. القوة هي إنك تعرفي تقولي لأ في الوقت الصح، وتحرقي المركب اللي بتغرقك، حتى لو اللي راكبين فيها هما اللي خلفوكي.
تمت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى