Uncategorized

اغواء قلب ٧

العشرون
لملمت شتاتها وظلت تسير بإنهيار تام تحاول أن تمنع تلك الصرخات الموجعة بداخلها
ولكن الى متى فقد عزمت أمرها وتوجهت الى منزله قاصدة الاقتصاص العادل منه فهو سبب كل شيء
بعد ساعة من السير على الاقدام وصلت إلى شقته التي احضرها إليها سابقًا بأول لقاء دقت الباب بقوه وهي تحاول أن تلتقط أنفاسها، ليفتح لها وهو يطالع هيئتها بصدمة فكانت ملابسها ممزقة وشعرها متناثر بفوضوية أما عن وجهها فكان عليه اثار انامل طابعة على بشرتها بالأحمر القاني أثر أصابع أحدهم
تراجع عدة خطوات للخلف وأسقط نفسه على الاريكة بتأثر و وضع رأسه بين يديه دون أن

ينبس ببنت شفه يشعر بالخزي من فداحة أفعاله لتعاتبه هي به بانهيار وبنبرة حزينة تقطع نياط القلب:
-عملت كده ليه حرام عليك ده انا اترجيتك وانت وعدتني…ليه يا أكمل كل الحقد ده ليه؟ ليهمهم هو بعد هطول عبراته المُخزية:
-كنت فاهم غلط و انه هو السبب في مــ . ــوت اختي يافتون

رددت قوله بضياع وقهر من بين شهقاتها:
-أختك…طب هي ماتت واترحمت أن يبقى ليها اخ زيك حقود انا ذنبي ايه تدمرني وتذلني ده انا ركعت تحت رجلك وقولتلك متقولوش حقيقتي اترجيتك علشان متأذهوش تقوم تحــر . ــق قلبه وتظلــ . ــمني حرام عليك عملتلك ايه علشان تبعني ل فهد انا قولتلك ألف مرة انا مش رخيصة يا أكمل والله مش رخيصة ليه…رد عليا ليه؟

زفر بضيق بعدما نهض وولاها ظهره فحديثها طــ . ــعن بقلبه وادماه من شدة الندم ليلعن غبائه وانتقامه الواهي الذي اطاح بكل من حوله ويهمس بصوت مختنق بعدها:
-سامحيني يافتون انا كنت غبي ومش عارف هكفر عن اللي عملته أزاي بس اوعدك اني هعوضك ردت بضياع وبعدم اتزان بعدما سحبت تلك السـ . ــكين الموضوع بطبق الفاكهة بأيدي مرتجفة واقتربت منه وهو يوليها ظهره:
-انت فعلًا هتعوضني ألتفت ببديهية تزامنًا مع طــ . ــعنتها التي استقرت بصدره وصراخها به بهستيرية:
– مفيش حاجة هتعوضني غير روحك…روحك يا أكمل

تناوب نظراته بينها وبين السـ . ــكين المغروس بصدره ليشهق بألم حارق فاق تحمله ثم سقط بتهاون طريح لآثارها…
حدث كل شيء في غمضة عين في اقل من ثانية بعد ما استجمعت كل ألمها وجمعت كل ما عانته ومرت به واوقعته على عاتقه هو من أرغمها على كل شيء وعندما ابتسمت لها الحياة اخيرًا واهدتها قلب ينبض لها تدخل هو ليحيل بينهم كسد منيع، ضحكات هستيرية انتابتها…وحين تداركت فعلتها الشنعاء تهادت ضحكاتها وبرقت عيناها ثم شهقة قوية صدرت منها بعد أن نفضت السـ .

ــكين المدنث بدمائه ليخور جسدها على الأرض بضعف كضعف روحها التي تهالكت وظلت تنعيها بنحيب وعبرات منسابة دون انقطاع لم تكن ندماً لا هو يستحق ذلك أنما على حياتها البأساء التي اضنتها وأرهقت كل ذرة بها.
-أمشي يا فتون …
صدر صوته بنبرة ضعيفة يشوبها الألم وهو يحاول جاهداً التقاط انفاسه الموجعة هزت رأسها بهستيرية وهي ترتجف من شدة خوفها ليستأنف بخفوت و بنبرة متألمة:
– امشي…اسمعي الكلام لم تستغرق وقت للتفكير أكثر فقد هزت رأسها بلا وعي ثم نهضت وهرولت للخارج هاربة

بينما هو تناول هاتفه من جيب بنطاله
وطلب رقم هاشم وأخبره بإقتضاب وبحروف متقطعة أن يحضر اليه ويتكتم على الأمر وذلك كان قبل سقوطه فاقد للوعي.
———————
ظل يسير بسيارته دون وجهة محددة لعدة ساعات حتى انه كاد أن يحدث أكثر من حـ .ــادث بسبب إنفعاله و قيادته المتهورة، يسترجع مراراً وتكراراً ذلك المشهد اللعين داخل رأسه وبعد أن سأم توجه إلى قصره وعند وصوله
تدلى من سيارته بخطوات متخاذلة وهو يشعر أن نيران عاتية من شدة الغضــ .

ــب تشتعل بجسده من جديد توجه الى بركة السباحة ورمى بجسده داخلها باندفاع بملابسه ثم
حبس أنفاسه تحت المياه لعدة دقائق طويلة وحين شعر بالاختناق طفى مرة أخرى على السطح وهو يزفر الهواء بقوة بعدما جالت بخاطره تلك الومضة عن ذلك اليوم حين انتشلها يوم الحفل من بركته ليلعن عبائه ويلعنها بعدما هيأ له أنها أفتعلت ذلك أيضاً وتعمدت خداعه ليأخذ نفس عميق من اعماقه الممزقة و يضــ .

ـرب المياه بقسوة ويسبح ذهاباً واياباً دون انقطاع ولكن رغم انهماكه بالسباحة إلا أن كلمات أكمل تترد بأذنه وذلك المشهد اللعين لها وهي برفقة ذلك السمج أمام عينه
بعد وقت ليس بقليل وعندما شعر أن قواه قد خارت خرج من المسبح وتوجه الى السلم المؤدي الى جناحه مباشرتًا، ثم استبدل ملابسه بآخرى وتسطح على فراشه وظل يحملق بسقف غرفته بشرود و بملامح خالية من الحياة لتنسلت دمعة خائنة من عينه بحسرة بعد أن شعر بقلبه يأن من شدة الألم.

طرقات قوية على الباب و صياح امه الغاضب أخرجه من شروده فذلك ما كان ينقصه الآن تنهد بسأم ومسح بطرف أنامله دمعته و أذن لها بالدخول بعدما اعتدل بجلسته لتندفع هي اليه بقوة وتتحدث بسخط:
– ممكن افهم ايه اللي بيحصل ده وايه الخبر الزفت اللي مالي الجرايد ده عقد حاجبيه بعدم فهم وتسأل:
-خبر ايه؟ رفعت جانب فمها بإمتعاض و رمقته بعدم رضا وناولته الجريدة

ليغزو الشرار عينه وهو يطلع الى ذلك الخبر المزعوم وتلك الصور التي تجمعه معها أثناء رحلتهم لتشتد قبـ . ــضة يده على الجريدة حتى نفرت عروقه هادرًا بحدة:
-ابن***كل ده كان من تخطيطه من البداية وكان عامل حساب كل حاجة هتفت هند بعصبية:
-انت بتقول ايه انا مش فاهمة حاجة هو مين ده؟ أجابها صقر بإنفعال:
-امي انا مش قادر اتكلم لو سمحتي سيبيني لوحدي صممت هي:
-مش همشي من هنا غير لما أعرف حكاية البنت دي ايه يا صقر
ومن امتى ليك في الكلام الفارغ ده

رد هو بنفاذ صبر:
– امي لو سمحتي انا مش عيل صغير علشان تحاسبيني لم تعير حالته أي أهمية بل تهكمت:
– يبقى علشان كده سبت فدوة مش كده لتضيف بسخرية:
-وياريتك سيبتها علشان واحدة تستاهل دي بنت شوارع ومشيها بطال أغمض عينيه بقوة يحاول أن يتمالك نفسه أمامها بعدما ذكرتها بالسوء وقد شعر بأن روحه المعذبة تتألم من تلك الكلمات المسومة عنها ولكن هو لن يدع لقلبه اللعين أن يغلبه مرة أخرى فكفى فهو عزم أمره أن يسترجع ما كان عليه سابقاً ويمحوها من ذاكرته كأنها لم تكن ليهتف بحزم:

-الموضوع خلص يا أمي وياريت متفتحهوش تاني معايا وبعدين انا راجل والكلام المكتوب ده ميأثرش عليا عقبت هند بعصبية على حديثه :
– انت لازم تنزل تكذيب وتقفل الجرنال ده حانت منه بسمة هازئة وعقب:
-مقدرش اعمل كده زفرت هند بضيق وقالت بعدم استيعاب:
– انا مش مصدقة أزاي وصل بيك الاستهتار لكده انت اتغيرت كتير ارتمى من جديد على فراشه ووضع ساعده يخفي عينه وهمهم بضيق لكي ينهي الحديث:
-امي لو سمحتي انا تعبان وعايز انام

زفرت هي بقوة مرة أخرى ثم تركته وخرجت ليشرد هو من جديد في ما آل إليه حاله.
————————-
في صباح اليوم التالي كانت تتناول فطورها بتعجل شديد قاصدة الخروج قبل مصادفة خالتها فهي لا تريد أن تتواجه معها من جديد
وقبل ان تنتهي شاركها الفطور محمد العزازي عم صقر وعلى وجهه ابتسامة حنونة نابعة من طيبة قلبه قائلًا:
– صباح الخير اخبارك ايه يا فدوة؟ ابتسمت هي بأشراقة وردت:
– انا تمام يا عمو طمني عليك صحتك عاملة ايه ؟
أجابها محمد:
-الحمد لله على كل شيء و كفاية اني وسطكم ولو مت مش هبقي لوحدي

لترد هي كي تبث به الأمل:
-بعد الشر عليك ياعمو ربنا يخليك لينا إن شاء الله الدكتور اللي في ألمانيا يرد على صقر وتسافر وتعمل العملية وتبقى زي الفل ابتسم هو بحزن وأجابها بأيمان قوي:
-يا بنتي محدش بياخد اكتر من عمره حاولت طمئنته:
– ياعمو خلي عندك أمل وبعدين الطب كل يوم بيطور أجابها آملًا:
-ياريت يا بنتي ده انا كان نفسي ربنا يمد فى عمري علشان اشوف عيالك انتِ وصقر قبل ما أقابل رب كريم بس يظهر مليش نصيب

فركت يدها بتوتر واجابته وهي مطرقة الرأس:
-كل شيء نصيب ياعمو وانا وصقر مكناش ولا هنكون غير اخوات وبس لتقترب برأسها منه وتخبره بخفوت بعدما أمنت محيطهم وتأكدت أن لا أحد يستمع لهم:
-كلام في سرك ياعمو صقر بيحب وانا حاسة انها هي كمان بتحبه ورغم انه قال أن الحكاية خلصت قبل ما تبتدي بس انا حاسة انها عمرها ما هتخلص كده لتستند على مقعدها من جديد وتضيف بضيق:
-حتى لو كان أكمل السبب في كل حاجة ده ميمنعش أن صقر حبها

هز محمد رأسه بعدم اقتناع وهتف بثقة بعدما استمع لحديثها:
-معتقدش يا بنتي بعد اللي اتنشر في الجرايد، دي هند كانت شبه المجانين امبارح بليل لما شافت الخبر، عقدت حاجبيها بعدم فهم وهتفت مستفهمة:
-خبر ايه ياعمو؟ سحب محمد الجريدة وأشار اليها بيده على الخبر المزعوم لتنتفض بقوة وهي تلعن أكمل فمن المؤكد أنه هو من وراء ذلك ايضاً لتستأذن منه بأدب وتخرج بتعجل قاصدة إيلام أكمل على فعلته.
———————–

السابقانت في الصفحة 1 من 8 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى