Uncategorized

ملك القاسي 12,13,14,15

لفصل الثاني عشر : بجانبك !
______________________

خرجت الطبيبة من الغرفة التي تقطن بها يارا فاسرع ادم اليها بقلق :
– طمنيني يارا كويسة ؟

تمتمت بأسى :
– للاسف حالة المريضة صعبة اوي هي اتعرضت لانهيار عصبي وحالتها مش مستقرة خالص ده غير انها مريضة ربو و حالتها بقت اسوء ولولا لطف ربنا كنا خسرناها…. احنا قدرنا نسيطر على الوضع بس…
ادم بألم :
– بس ايه ؟
اجابته بهدوء :
–

المريضة دخلت فغيبوبة مؤقتة ومش عارفين امتى هتفوق يمكن يوم اسبوع شهر شهرين على حسب رغبة المريض بالحياة ربنا يقومها بالسلامة.

انتفض الجميع بصدمة اما ادم وتركت فظل واقفا مكانه والوجع اخذ منه ما اخذ تذكر ماحدث صباحا معهم…

Flash back
( نظر ادم ليارا التي بدى في نبرتها القلق استغرب وفجأة رآها تسقط على الارض تتنفس بصعوبة.

اقترب منها و جثى على ركبتيه يطالع ملامحها الشاحبة وشفتيها التي تحولت للون الازرق وتنظر للفراغ وتردد :
– لا…بابا…لا..
ادم وهو يهزها :
–

يارا في ايه فوقي معايا يارا….اخذ هاتفها وتكلم كان الطرف الاخر لايزال على الخط وتبين انه من رجال الشرطة واخبره بوقوع حادث كبير ادى لوفاة صاحب هذا الهاتف !

نظر لها وهمس :
– يارا….
قاطعته بصرخة قوية وهي تتراجع للخلف :
– لااا لاااا لاااا مستحيل بااباا…. باابااا

احتضنها ادم محاولا السيطرة على حركتها :
– حبيبتي اهدي شويا ده قضاء و….
وضعت يارا يدها على اذنيها وصرخت :
– لا مش عايزه اسمع حاجة باابااا انا عايزه بابا….نظرت له و ابتسمت :
–

ادم بابا عايش صح هههههههه ده…ده مقلب اه هو بيهزر معايا بينتقم مني لانه في مرة عملت فيه مقلب وقلتله اني وقعت وهو زعل مني لانه…..لانه بيخاف عليا اوي وبيحبني ومستحيل يسيبني.

ضحكت بهستيريا وبدأت بالصراخ والبكاء في وقت واحد حتى نهضت :
– هو اكيد نايم دلوقتي انا هروح اشوفه ووو واطمن عليه.
نهض ادم و معها واحتضنها وعيناه تتلألآن بالدموع :
– انا لله وانا اليه راجعون.

هزت يارا رأسها وهي تضرب صدره صارخة :
–

انت كذاااب بابا مش هيسيبني هو الوحيد اللي بقالي مش هيسيبني هو وعدني يفضل معايا طول عمري ومش هيخلف بوعده بااابااا
شهقت بعنف و سقطت على الارض ووجهها شاحب وتنتفض بخفة ، انخفض ادم لمستواها و ضرب وجنتها بخفة :
– يارا فوقي يارا…..لمح خيطا احمر ينزل من انفها ففتح عيناه اقصاهما وحملها واخذها للمشفى بعد ان علم الجميع بخبر وفاة والدها….)
Back
تنهد بألم في نفس اللحظة التي اقترب منه والده بقهر :
– عمك سابنا يا ادم انا مش مصدق لسه امبارح كان معايا اااه يارب يارا صعبانة عليا اوي البنت اتيتمت لتاني مرة.
ادم

بهدوء :
– كلنا مسيرنا نموت في النهاية يا بابا ربنا يرحمه ويجعل مثواه الجنة.

اومأ ببطئ ودموعه تنزل :
– آمين…آمين.

تابع ابراهيم :
– الدكتورة قالت يارا دخلت في غيبوبة وانا خايف عليها مش هتقدر تستحمل الصدمة ديه ابوها كان كل حاجة فحياتها.

تذكر انهيارها صباحا فهمس :
– ربنا يصبرنا على فراقه.
_______________________

مر

يومان وشيعت جنازة احمد وسط حزن وقهر الجميع حضرت العائلة من الصعيد وتم دفنه بجانب قبر زوجته حسب وصيته وسط انهيار الجميع خاصة سليم وزهرة و الوحيد الذي تماسك هو ادم فعليه ان يقف بجوار يارا يجب عليه ان يتحمل فقدان اقرب الاشخاص اليه لكي يكون بجانبها عندما تستيقظ.
اما يارا فهي لم تستيقظ بعد لكن دموعها تنزل حتى وهي نائمة تشعر بكل مايحدث لكنها لا تريد الاستيقاظ لا تريد هذه الحياة التي اخذت منها اعز الاشخاص لا يوجد مايستحق العيش لأجله لذلك لم تستيقظ………..
”

لكل شخص هدف يعيش لأجله…..امل وحلم يود تحقيقه……ان فقدناه فاننا قد فقدنا ذاتنا….وان فقدنا ذاتنا فلا داعي للعيش”….
______________________
فتحت عيناها ببطئ شديد كأنها تلعن استيقاظها تلعن وجودها في هذه الحياة ، دارت بأعينها في الغرفة كل مايحيط بها ابيض الافرشة الستائر وخيوط موصولة في وريدها وصوت جهاز مزعج يصدر بالقرب منها…..شعرت بحركة امامها فحولت نظرها له وجدته هو بطوله الشامخ وضخامته طالعته قليلا عيناه حمراوتان للغاية يبدو عليه التعب والارهاق فحركت يدها قليلا عله ينتبه لها.
كان

ادم يجلس بجانبها كعادته منذ شهرين يأتي ويراقبها بصمت على امل ان تفتح عيناها يريد رؤية ضحكتها وعيناها العسليتان اللتان أسرته اشتاق الى ابتسامتها وصوتها اشتاق لكل شئ يتعلق بها تطلع للجهاز الذي يصدر صوتا يدل على استمرار نبض قلبها.

افاق من شروده على صوت ضعيف للغاية بالكاد يسمع :
– ا…ادم… ادم…
اندهش و نظر لها بعدم تصديق امسك اناملها الرقيقة بيده و مسح على شعرها بلهفة خوف :
– يارا انتي صحيتي اخيرا !
اغمضت

يارا عيناها وفتحتهما مجددا في هذه اللحظة دلف ابراهيم و رهف وحنان وعندما رأوها مستيقظة تهللت اساريرهم واقتربوا منها بسرعة.
حنان بسعادة :
– يارا حبيبتي مش مصدقة اخيرا فتحتي الحمد لله يارب الحمد لله.

تأوهت وهمست بخفوت :
– انا فين وايه اللي حصل اا…

توقفت عندما عاد لذاكرتها اخر ما حدث تذكرت كلام ذلك الرجل عن وفاة والدها.

انتفضت و صرخت ببكاء :
– لااا بااابااا !!
ابراهيم بحزن :
– اهدي يابنتي ده قضاء ربنا ولازم نرضى بيه… ربنا يرحمه.
نهضت

يارا جالسة وصاحت بعصبية :
– انتو بتقولو ايه بابا ممتش هو لسه عايش انتو بتكدبو عليا.
– يارا اا…

قاطعته بصرخة :
– خلااااص كفاية كدب ودوني ل بابا انا عايزة بابا…..نزعت المحلول الموصول بيدها بعنف ليتلطخ فراشها بدمها وحاولت النهوض.

ترنحت في وقفتها فأمسكها ادم وصاح بحزم :
-اهدي شويا انتي كده هتأذي نفسك اتقبلي حقيقة انه مات انا عارف انه صعب عليكي وصعب علينا كلنا بس حرام تعملي في نفسك و فيه كده ارجوكي اهدي.
توقفت يارا ونظرت له كانها للتو ادركت ما يحدق فهمهمت بخفوت :
–

بابا مات…بابا سابني لوحدي.
طالعها بحزن ثم وجه كلامه لرهف :
– روحي دوري على الدكتورة تجي تشوفها بسرعة.
خرجت رهف مسرعة بينما ساعد ادم يارا في استلقائها وهي لا تقاوم مستسلمة تماما تنظر للسقف بضياع :
– بابا مات

.شهقت بقوة و دخلت في نوبة بكاء حارق :
– ليه روحت يا بابا ليه سبتني لمين مين اللي هيحبني غيرك ماما ماتت وانا صغيرة ودلوقتي انت سبتني كمان انا اتكسرت يا بابا انا اتكسرت.

ببكت بهستيريا وتابعت :
–

ماما بابا تعالو خدوني معاكو مش عايزة افضل هنا انا بقيت وحيدة يا بابا مش انا بنتك حبيبتك تعال وخدني انت كنت بتقول انك مستحيل تزعلني فيوم من الايام طب مش شايفني بعيط مش صعبانة عليك وحشتوني اوووي ماما انا محتاجتك اوي ارجعو ليا او تعالو وخدوني عايزه اموت ااااااه ياارب ااااه.
هل يشعر احد باحساس ادم الان صغيرته يئست من حياتها الزهرة التي لطالمها كانت متفتحة تعشق الحياة اصبحت تمقتها تريد الموت الآن.

قبض على يده بقوة واحمرت عيناه امسك يدها برقة ومسح دموعها ببطئ شديد.

دخل

الجميع في حالة انهيار و بكاء على حالتها وهي تصرخ هكذا جاءت الطبيبة وفحصتها ثم حقنت يارا بمهدئ في وريدها وخرجت وخلفها البقية ليستفسروا عن حالتها اكثر.

بقي ادم مع يارا التي انخفض صوتها وهدأت قليلا.
اغمضت عينيها ببطئ وهي تردد :
– مش عايزة اعيش…ماما…..بابا…..
______________________
في الخارج
مازن بحزن : ربنا يصبرها يا عمي ده مش سهل عليها انها تفقد باباها فجأة مش هين عليها ابدا…..نظر لرهف وتابع بأسى :
– صعب اوي تفقد حد عزيز عليك.
ابراهيم بهدوء :
–

يارا بنت مؤمنة وهترضى بقدر ربنا اللي مزعلني انها بنت صغيرة اوي على المشاكل ديه ، انا هتصل على ابويا اعرفه ان يارا فاقت من الغيبوبة.
خرج ادم قائلا :
– يارا نامت…. وانتو ارجعو البيت انا هفضل قاعد معاها مازن خد ماما وبابا و اختي معاك.

هز رأسه ووضع يده على كتفه :
– انا موجود في اي وقت تحتاجني فيه ….. اقترب منه وهمس في أذنه :
– كل خوفك عليها وبتقولي مش بتحبها لا ده انت بتعشقها.

ابعده مغمغما بصلابة :
– لا انا عند كلامي….

يلا روح.

أوصلهم مازن الى الفيلا وعندما خرجت رهف ظل ينظر اليها بحزن ليته كان يستطيع مسح دموعها و تهدئتها ليته كان قادرا على الوقوف بجانبها لكن من هو حتى يفعل هذا.

ايقظه من شروده ابراهيم وهو يشكره :
– شكرا يا بني مش هننسى وقفتك معانا في الظروف الصعبة ديه.

ابتسم بلطافة :
– انتو عيلتي التانية يا عمي متقولش كده.

دخلت رهف الى غرفتها وجلست تبكي بحزن على ابنة عمها الا ان رن هاتفها.
فتحت الخط وهمهمت بصوت مبحوح :
– السلام عليكم.
زياد

:
– وعليكم السلام…ازيك يارهف.
اجابته ببكاء :
– زعلانة على يارا اوي يا زياد صعبانة عليا اووي هي مبتستاهلش يحصلها كده و عمو كمان انا مش مصدقة انه خلاص مات.
تنهد زياد قائلا :
– الاحساس ده صعب جدا وانا مجربه بس ده قضاء وقدر لازم نرضى بيه قل لن يصيبنا الا ماكتب الله لنا.
– ونعم بالله.

تنهد متابعا :
–

انا اسف لاني مش جمبكو في الفترة ديه كان لازم ارجع امريكا عشان اصفي شغلي وانقله على هنا اصل مكنتش اعرف اني هستقر في مصر وكمان هكلم اخويا واعرفه اني هرتبط بيكي انتي عارفة هو الوحيد اللي فاضلي من عيلتي.

ابتسمت بهدوء :
– ولا يهمك عادي انت اصلا واقف جمبي حتى لو ع التلفون بس عايزة اقولك حاجة.
– اتفضلي.
حمحمت هاتفة :
– اتمنى لما تعوز تتصل بيا تاني تستأذن من اهلي لان احنا لسه مرتبطناش وانا اليوم اياه اديتك رقمي عشان كنت مضطرة ف…. انت فاهمني.

ابتسم

زياد بحب :
– فاهمك يا رهف وفعلاانا اتصلت بعمي ابراهيم امبارح و كلمته وطلبت منه اتصل بيكي ووافق بس بصعوبة ، المهم انا مشغول دلوقتي هبقى اطمن عليكي من عمي او طنط حنان ماشي يلا لا اله الا الله.
– سيدنا محمد رسول الله.

وضعت الهاتف ونهضت توضأت وارتدت اسدالها وسجدت تدعو الله ان يرحم عمها ويجعل مثواه الجنة و يشفي يارا وتتحمل فقدان والدها….
_______________________
فتحت يارا عيناها للمرة الثانية و نظرت بجانبها وجدت ادم جالسا ينظر لها وسرعان ما اقترب منها.

ابتسم بحنان هامسا :
–

حمد لله على سلامتك.

تكلمت بصوت مختنق :
– بابا..

امسك يدها وضغط عليها :
– هو فمكان احسن من هنا بكتير ادعيله يا يارا ادعيله ربنا يرحمه انتي بنت مؤمنة وده قضاء ربنا ولازم نرضى بيه.

اومأت بحزن :
-ونعم بالله…..بس هو سابني برضو وهبقى عايشة لوحدي.

مسح ادم على رأسها بهدوء ثم نهض واغلق باب الغرفة لكي لا تزعجها الاصوات في الخارج.

التفت اليها متشدقا ب :
– مين اللي قال هتفضلي لوحدك ماما و بابا جمبك ورهف جمبك و….

انا مش هسيبك خالص و مش هبعد عنك متر واحد.

اخفضت بصرها ترى المسافة بينهما فتقدم ادم خطوتين و تابع :
– ده متر واحد صح ؟
ابتسمت يارا بخفة ثم اردفت :
– امتى هطلع من هنا.
– النهارده المسا ومحضرلك مفاجأة حلوة.
– مفيش حاجة بقت تهمني ولا تفاجأني اكتر من خسارة بابا.

خرج ادم من الغرفة وذهب لإكمال اجراءات خروج يارا من المشفى و بالفعل غادرت معه.
عادا لمنزلهما و ادخلها ادم الى غرفتها متحدثا بنبرة هادئة :
–

خدي شاور وغيري هدومك ولو احتجتي لأي حاجة انا موجود.

دخلت يارا تستحم ودموعها تنزل على وجهها مختلطة بالمياه الدافئة انتهت بعد فترة وارتدت ملابسها و نشفت شعرها.

بمجرد خروجها من الحمام انتفضت منصدمة عندما رأت جدتها زهرة ارتجفت شفتاها فركضت اليها تحتضنها بقوة.

يارا ببكاء شديد :
– بابا مات يا تيتا مات و سابني لوحدي.

مسدت عليها زهرة بدموع :
–

جلبي محروج عليه يا بنيتي اندفن جبل ما يدفنا اني و ابوه مصدجتش لما جالولي ولدي مات لحد ما شوفته بعينيا وياريتني مت جبل ما اشوف ميت بس الموت حج علينا وكل واحد مسيره يرجع لرب العالمين احنا اللي علينا ندعيله بالرحمة ربنا يرحمه هو و امك و يصبرنا على فقدانهم.

زادت يارا في بكائها وظلت تحتضنها حتى ابعدتها زهرة و ابتسمت :
–

ابوكي كان بيحب يشوفك فرحانة دايما و مرتاحة في حياته و موته اني مبجولكيش انسيه بس اصبري ربنا لما يحب عبد يبتليه اصبري و ادعيله يا بتي احمد فمكان احسن من هنا مبتجوزش عليه غير الرحمة وبعدين احنا كلنا جمبك خابرة زين مش هنعوضك عن اهلك الحقيقيين بس مهنهملكيش لحالك واصل خاصة ادم.

اغمضت يارا عيناها بألم :
– ادم مش زي مانتي فاكراه يا تيتا.

ابتسمت بغرابة :
–

كيف مش زي مانا فاكراه يابتي ادم فضل وياكي في المشفى كل يوم الصبح يروح يجعد معاكي و يستناكي تفوجي من غيبوبتك وحتى اول ما صحيتي اتصل و طلب نجيلك مشان تنبسطي.
– ادم عمل كده ؟
– ايوة يا بنيتي ، اني عارفة تفكيرك ب ادم كيف هو اه جاسي وصعب ودماغه ناشفة بس مفيش اطيب من جلبه جربي اياك منيه وحتعرفي انا بجول ايه.

طرق الباب و دخل ادم محمحما :
– ااا…. تيتا حضرتك كنتي عايزاني خير محتاجة مني حاجة ؟

ابتسمت

و أخبرته بأنها تود الذهاب مع يارا الى قبر احمد فقال معترضا :
– بس يا تيتا الوضع دلوقتي مش مناسب وكمان يارا لسه تعبانة خليها لحد ما تخف شويا.

يارا بسرعة :
– ل أنا كويسة و عايزة اروح….. عايزة احس ان بابا قريب مني.

التمعت عيناها بالدموع مع اخر جملة فتنهد :
– ماشي جهزي نفسك و هناخد جدي معانا كمان.

بعد مدة كانت يارا تقف امام قبر والدها ، جلست على الارض بين قبره وقبر أمها وقالت بصوت مختنق :
–

كنت دايما بتقولي ان ماما وحشاك ونفسك تشوفها اهو امنيتك اتحققت و روحتلها و سبتوني لوحدي.

شهقت بقوة و أكملت :
– وحشتني يا بابا وحشني حضنك وحنانك انا كنت بدعي ربنا اموت قبلك فقدانك كسرني وحاسة نفسي من غير سند انت كنت اعظم اب في الكون كله مشفتش قلب اطيب من قلبك…. انت و ماما فمكان احسن مليون مرة من المكان ده بوعدك مش هنساك ابدا هتفضل دايما فقلبي انت و ماما وهجي كل فترة ليكو انا بحبك اوي يا بابا بحبك اووي هشتاقلك.

وضعت

رأسها على التراب وانهمرت في البكاء الشديد و زهرة و سليم نفس الشيء ، جاء ادم و امسكها من كتفيها يرفعها :
– اهدي دموعك بتوجعهم ادعيلهم بالرحمة.

مسحت دموعها بإرتجاف :
– ربنا يرحمهم ويصبرني على فراقهم يارب.
_____________________
بعد مرور اسبوع.
عادت زهرة و سليم الى الصعيد بعدما كانا يقيمان في منزل ادم و يارا تنام كل ليلة في حضن جدتها.

في

مساء اليوم التالي دخلت يارا الى غرفتها و شعرت بالغربة و الوحدة الشديدة وهي تلف ببصرها في المكان ، توضأت و سجدت تدعو الى والديها وتبكي بقوة على ألم فراقهما و شعور اليتم الذي سيطر عليها ظلت تبكي وتبكي حتى نهضت و نزعت اسدالها وجلست على طرف فراشها….

في نفس الوقت كان ادم مارا على غرفتها عندما سمع صوت بكائها ظل واقفا لدقائق ثم طرق الباب و فتحه.

دخل و غمغم بهدوء :
– يارا انتي كويسة ؟

طالعته

بدموع و فجأة ركضت اليها تحتضنه و تدفن رأسها في صدره ، اندهش ادم من تصرفها لكنه لف يديه حول خصرها مهدئا :
– هششش بس خلاص اهدي.

بقيت تشهق بحرقة ثم هدأت قليلة و همست :
– ممكن اطلب منك طلب بس مترفضوش ارجوك.

تردد قليلا ثم :
– ايوة اطلبي.

صمت لثوان وهمست بحرج :
– ممكن… ممكن تنام معايا في الاوضة النهارده.

فتح ادم عيناه باتساع :
– انام معاكي ؟

اومأت ببطئ :
– ايوة….

انا حاسة بالوحدة وكمان خايفة انام لوحدي ومفيش حد جمبي غيرك ممكن تنام معايا النهارده بس ارجوك انا خايفة.

تنهد بعمق وقال :
– ماشي…. تعالي.

امسك يدها وساعدها على الاستلقاء ثم استلقى خلفها وهي تدير له ظهره ولا تعلم كيف امتلكت الجرأة لتطلب منه النوم بجانبها.

اما ادم فكانت نبضاته تتسارع و رائحتها الجميلة تغزو انفه تنهد و فجأة لف يده حول خصرها من الخلف و الصق ضهرها في صدره.

انتفضت

يارا لكنها لم تستوعب ما فعله تماما لأن المهدئ الذي اخذته سيطر عليها و جعلها تشعر بنعاس فضيع.

الصق ادم شفته في اذنه وهمس :
– متخفيش نامي…. انا جمبك.

ابتسمت يارا واغمضت عيناها باستسلام تتمتم بكلمات جعلت ادم يصدم بقوة :
– ادم متسيبنيش…. انا بحبك.
______________________ الفصل الثالث عشر : خسارة ثانية
_____________________
انصدم ادم من كلامها واعترافها بحبها له فظن انه يتوهم لذلك سألها بخفوت :
– قولتي…قولتي ايه ؟
لم تجبه يارا فانحنى عليها الاخر ووجدها نائمة ، نهض جالسا ومرر يده على شعره بحيرة هل هي واعية لم قالته ام انها لا تعنيه وهذا تأثير المهدئ عليها.

عبث ادم بشعره وتذكر كلام عمه….

” هتجي فترة تفتكر فيها يارا انها بتحبك بس ده مش حب ده مجرد تعود او تقبل للواقع اللي عايشاه اي حاجة غير الحب اللي المفروض تعيشه مع واحد فسنها مش راجل اكبر منها ب 10 و ابن عمها اللي بتفضل تتخانق معاه وبتكرهه ! “

ادم بخفوت :
– يعني لو الكلام ده من قلبها انا هعمل ايه….

انا مستحيل اعيش معاها على اساس اني بحبها انا مش كده مش بتاع حب مش هعرف اكون ليها الراجل اللي عايزاه وكمان متفقين على الطلاق بعد شهرين واهم الشهرين عدو وانا وعدت ابوها اطلقها… بس هي دلوقتي يتيمة هتروح فين لما نطلق معقول ترجع للصعيد و يجبروها تتجوز عمر !!

شعر بالغضب الشديد ف استطرد :
– هقتلهم و اقتلها لو فكرت ترتبط بغيري حتى لو مبحبهاش بس يارا بقت ملكي خلاص !

تململت

يارا ف انتبه اليها و رفع الغطاء ليغطي جسدها ، كاد ينهض ويذهب الى غرفته لكنه قلق من ان تعاودها نوبة الخوف و البكاء ان لم تجده حين استيقاظها فجأة ف استلقى خلفها ووضع رأسه على كتفها من الخلف ليغرق في النوم……

بعد ساعات استيقظت يارا لتشعر بثقل على ظهرها و وجهها مستند على شيء صلب…. ركزت قليلا فوجدت ذراعا تمتد من خلفها وتضع رأسها عليها وهي نائمة بل وتمسك ذراعه بيدها ، شهقت بخفة و نظرت للوراء وانصدمت عندما رأت ادم.

انتفضت جالسة وهمست :
–

ده ادم ايه اللي جابه ولا انا بحلم ….. اه صح انا اللي طلبت منه ينام جمبي يا ربي.

كان ادم مستيقظا وسمع ما تقوله فكتم ابتسامته و ادعى استيقاظه للتو ، فتح عيناه وهمهم بصوت ناعس وهو يجلس :
– انا فين وانتي بتعملي ايه جمبي ؟

هتفت بتوتر مستغرب :
– هو انت ممم مش فاكر.

ضرب جبينه بتمثيل :
– اااه ايوة افتكرت انتي جبتيني من اوضتي عشان انام معاكي و استغلتيني.

فتحت يارا عينيها باتساع :
– استغليتك ؟ انا !!

قضب

حاجبيه بضيق :
– و افتكرت كمان اللي عملتيه بليل واحنا نايمين.

وضعت يدها على قلبها بارتباك :
– عملت ايه ؟

اقترب منها ببطئ جعلها تعود الى الخلف كادت تسقط لكنه أمسكها وجذبها من خصرها ، انحنى عليها وهي تتنفس بصوت مرتفع فهمسها :
– كنتي بترفسي برجلك وانتي نايمة.
– افندم !!

ابتعد ادم مرددا :
– مسبتينيش انام خالص طول الوقت بتتحركي وتديلي شلوط خلاص انا رايح انام ف اوضتي اكرملي.

طالعته

بدهشة غير مستوعبة حتى غادر ، فركت جبينها باستغراب لتسمع آذان الفجر فنهضت سريعا تتوضأ و أدت فريضتها ودعت لوالدها ووالدتها بالرحمة.

فتحت خزانتها لتغير ملابسها فتفاجأت بالمنديل الحريري الذي اخذته سابقا من غرفة ادم ، ابتسمت و أخذته تشمه بعمق ثم استلقت على فراشها لافة اياه على يدها و نامت….
عند دخول ادم الى غرفته رأى الشال الخاص بها على سريره تذكر عندما كانت في المشفى كان يطالعه كل ليلة كأنه يراها فيه.

توضأ سريعا و صلى الفجر ثم لف الشال الخاص بها على يده ونام….
*****
صباح اليوم التالي.

كان

ابراهيم جالسا على طاولة الافطار مع حنان ورهف حتى قال :
– على فكرة زياد اتصل بيا وطلب نحدد موعد عشان الخطوبة.

حنان بدهشة :
– ازاي نعمل خطوبة في الوقت ده يا ابراهيم مش شايف حالة يارا عيب احنا نفرح وهي زعلانة على موت ابوها.

ابتسم قائلا :
– لا يارا مش هتزعل بس بردو احمد الله يرحمه اخويا كمان عشان كده فكرت اننا نلبسهم الدبل ونعمل عزومة صغيرة من غير احتفالات و غنا ومن الكلام ده بس….

رهف بهدوء :
–

بابا فكرة حضرتك مناسبة ومتقلقش انا مش هزعل بالعكس مكنتش عايزة هيصة ،معنديش مشكلة خالص في اننا نعمل خطوبة صغيرة.

ابتسم ابراهيم ومسح على شعرها :
– ربنا يبارك فيكي حبيبتي.

بعد دقائق رن جرس الباب فنهضت رهف مسرعة :
– ده اكيد ابيه ادم و يارا امبارح طلبت منه يجيبها يارب تكون هي.

ركضت و فتحت الباب مبتسمة :
– ادم يارا صباح الخير اتفضلو.

امسك ادم انفها :
– بردو بتفتحي الباب وانتي بشعرك كده مش هتتعلمي خالص.

ضحكت

الاخرى بخفة :
– كنت عارفة انك انت والله…. ازيك يا يارا.

احتضنتها متابعة :
– مبسوطة انك جيتي بقالنا زمان متجمعناش مع بعض ده حتى السنة الدراسية خلصت ومش هنقدر نلتقي في الكلية يعني البيت ده المكان الوحيد.

ابتسمت يارا :
– وانتي كمان وحشتيني.

دخلت معها و عندما رأتها حنان احتضنتها بقوة :
– ازيك.

نزلت دموعها باختناق :
– موجوعة جدا.

نظر لها ادم بحزن لتردد حنان :
–

ربنا يرحمه ويجعل مثواه الجنة يارب انا مش هقولك متعيطيش لان اللي حصل صعب بس الضرب اللي مبتقتلش بتقوي وانتي بعد ما تعيطي لازم تكون اقوى عشان تستحملي ربنا يصبرك يا حبيبتي.

تنهدت مجيبة :
– ونعم بالله…. انا بحبك اوي يا ماما.
– وانا بحبك.

تقدم ابراهيم ممازحا :
– بتحبي ماما بس و بابا نسيتيه ولا هي خدت مكاني.

ضحكت يارا بخفة :
– و بحبك كمان يا بابا.

احتضنته

بقوة فتجهم ادم و زفر بخنق وهو يراها بين ذراعي والده ، قلب عيناه ثم هتف ب :
– بابا !!

ابتعد ابراهيم و اجابه :
– ايوة ياحبيبي خير.

ادعى الابتسام و جذب يارا من يدها :
– احنا جعانين جدا عاملين ايه فطار.

ابتسم الاخير مدركا ان ولده يغار على زوجته منه فأردفت حنان :
– كل اللي بتحبه يا روحي يلا اتفضلو.

جلس

الجميع و تذكرت يارا اخر عزومة عندما حضرت مع ابيها ، نظرت الى كرسي الذي اعتاد الجلوس عليه و ادمعت عيناها ثم تنهدت داعية له بالرحمة….

______________________
بعد مرور شهر اخر.
كانت قد اقيمت حفلة خطبة صغيرة لزياد ورهف اما مازن فهو بعدما خسر حبيبته اصبح متحجر القلب ووعد نفسه ان لا يقع في الحب مجددا وهاهو الان يقضي وقته في العمل فقط.
ادم

ويارا علاقتهم لاتزال كما هي لكنه يعتني بها و حسم قراره بعد تفكير طويل في شئ ما سيغير حياتهما وتجاهل كليا اعتراف يارا بحبها له خاصة انه وعد احمد قبل وفاته ان لا يظلمها و ينفصل عنها في اقرب وقت.
______________________
صباح يوم جديد.

خرج مازن من منزله ركب سيارته وانطلق بها بسرعة وهو شارد تماما حتى لمح فتاة امامه فتوقف بالسيارة بقوة…..خرج من السيارة واقترب منها الفتاة بسرعة.

مازن بغضب :
– انتي عميا مش بتشوفي عقلك فين وانتي بتمشي فنص الطريق !!
بسرعة

نست تلك الفتاة فزعها وصرخت بغضب :
– انت مالك يا عم انت بتزعق ليه وبعدين انت الغلطان وانت الاعمى مش انا !
رد عليها بغضب اشد :
– انتي عارفة انا مين بكون عشان تكلميني كده.
ضحكت الاخرى بسخرية :
– ها ها ها لا معرفش ومش عايزة اعرف عبو شكلك كتك القرف مليتو البلد.

وقف مازن لحظات يعيد بذاكرته ماحدث منذ ثوان وتمتم :
– البنت ديه اكيد مجنونة وغريبة جدا بس حاسس اني شايفها من قبل معرفش ليه.
ابتسم

باستغراب وركب سيارته من جديد وانطلق للشركة…..وصل بعد مدة ودلف لمكتبه وبعد ثواني طرق الباب واذن بالدخول فدخل احد الموظفين.
عمار :
– بشمهندس مازن السكرتيرة اللي اتعينت جديد هنا عايز تشوفها قبل ما تدخل التدريب.
اومأ بهدوء :
– ايوة دخلها.

خرج عامر وبعد ثوان دلفت الفتاة وسرعان ماشهقت عندما رأته :
– ااانت !!
نظر لها مازن وانصدم عندما وجدها نفس الفتاة التي التقاها منذ قليل :
– انتتتتي !!

ابتسمت الفتاة بخغية ثم اخفت ابتسامتها و ادعت الغضب :
–

انت بتعمل ايه هنا بتلاحقني ولا ايه ؟

انتصب واقفا وضرب سطح المكتب بقبضته :
– لااا كده كتير انتي اكيد مجنونة بصي يا انسة ااا…
قاطعته الاخرى :
– رتاج…..اسمي رتاج.
صمت مازن ثم تنهد بتعب :
– انتي جيتي منين يا بنتي !
ضحكت رتاج بخفة وجلست على الكرسي امامه بهدوء كأن المكان ملكها :
– واااو المكان ده تحفة زي المسلسلات بالضبط المدير و السكرتيرة و خناقات وبعدين….

تطلع لها مازن بصدمة و رمش عدة مرات قبل ان يقول :
–

قولتيلي اسمك ايه ؟
– اسمي رتاج وحضرتك ؟
مازن بدهشة :
– هو انتي ليه محسساني انك بنت امي وابويا قاعدة برياحة كده ليه.
نظرت له رتاج وقالت بلهفة مجنونة :
– والنبي وريلي الشركة عايزة اشوفها كلها وعايزة كمان مكتب خاص فيا والنبي علشان خاطري.

زفر بخنق ولم يدري لماذا لم يغضب من تصرفاتها و يطردها…. نهض واشار لها بيده :
– اتفضلي يا انسة رتاج من هنا.
خرجت رتاج بسرعة ثم سألته بحماس :
– مكتبي هيبقى فين ؟
كتم مازن ضحكته مجيبا :
–

هنا قدام المكتب بتاعي بس خدي بالك انتي في فترة تدريب مش هتقل عن 6 شهور عايز النظام و شغل كويس والا هتجي واحدة تانية بدالك.

شهقت باندفاع :
– لالا بدالي ايه انا مستنية الوقت ده من زمان… قصدي يعني كان حلم حياتي اشتغل في شركة كبيرة زي ديه.

جلست وتابعت :
– ممكن لو سمحت تطلب من حد يجبلي قهوة مضبوطة.
– انتي اتجننتي !

صاح بعصبية فحمحمت :
– خلاص هجبها لنفسي انا بس مبعرفش يعني حد هنا ومبعرفش المكان كويس.
مازن بتعجب :
–

انتي بتتكلمي كده ازاي مش خايفة اطردك من الشغل.

رتاج بثقة :
– متقدرش انت اكيد شفت CV بتاعي وعرفت قد ايه عندي خبرة وعلى حسب ما اظن انتو محتاجين سكرتيرة ومش متوفر حد بمواصفاتي قصدي بخبرتي.
علق عليها بسخرية :
– خبرتك لا والله ليه انتي عمرك كام.
– 24 سنة ليه.
مازن بخفوت :
– اصلي حاسس اني بتكلم مع بنت 4 سنين.
– بتقول حاجة.

كتم مازن غضبه وقال بصوت عالي وهو يغادر :
– عم محمود قهوة مضبوطة للست المتدربة.
دلف

لمكتبه وهو يبتسم على تلك المجنونة فهي تتعامل معه كأنها تعرفه منذ سنوات وتتصرف بأريحية تامة حقا انها مجنونة.

ضحك بخفة مهمهما :
– انا للدرجة ديه متساهل مع الموظفين عشان تجي البنت اللي مبتعرفنيش ديه تتعامل معايا كده ! بس مختلفة جدا رتاج ديه.
______________________
في بيت ادم.
استيقظ ادم صباحا نهض ودلف للحمام و استحم ، ارتدى بنطال اسود جينز وتيشرت ابيض وبليزر اسود و صفف شعره ثم اخذ مفاتيحه وهاتفه وخرج.
وجد يارا في المطبخ فقال بهدوء :
– انا رايح.
استدارت يارا له مرددة بقلق :
–

ادم ممكن تفضل قاعد النهارده هنا ومتروحش الشغل.
رفع ادم حاجبه باستنكار :
– ده اللي هو ازاي يعني ؟
اجابته بخوف :
– معرفش انا حاسة ان في حاجة وحشة هتحصل.

مط شفته بامتعاض :
– خوفك ملهوش داعي.

غادر دون سماع كلامها تاركا اياها في حالة غير طبيعية من القلق استغفرت ربها عدة مرات ثم عادت لعملها مرددة :
– كل حاجة هتكون كويسة مفيش داعي اقلق.

***

خرج ادم من الفيلا وهو يتذكر ملامحها الخائفة و طلبها البقاء معها لكنه لم يكترث فاليوم سيقدم لها اوراق الطلاق لينفصلا وينتهي من مسألة الزواج هذه.

ركب سيارته وانطلق بسرعة جنونية يفكر بها هل يمكن ان تنساه بعد انفصالهما هل ستبني حياتها من جديد هل ستذهب لذلك الاحمق عمر !!

فجأة فقد قدرته على التركيز وكل شيء تشوش في دماغه وهو يتذكر …. ” انا سبت يارا بنتي امانة عندك بس مؤقتا…. هي مستحيل تحبك اصلا…..

ادم والنبي متروحش…….ادم متسيبنيش……ادم انا بحبك…”

صوت فرامل واحتكاك عجلات بعنف في الارض لم يسمع الا صوت حادث كبير جراء اصطدام سيارة ادم باحدى الشاحنات الضخمة التي ظهرت فجأة من العدم…ثم….لا يرى الا الظلام !!
_____________________  

لفصل الرابع عشر : عشق جارف
______________________
حادث مروع جعل السيارة تنقلب عدة مرات و الشاحنة تنحرف على طرف الطريق ، هرع الجميع يحاولون اخراج ادم قبل انفجار السيارة التي بدأ البنزين يتسرب منها ثم اتصلوا بالشرطة و الاسعاف ليأخذوه هو و صاحب الشاحنة…..

*** عند يارا.
شعرت بانقباض غريب في قلبها فهمست بخوف :
– لا هو كويس هو مفيش حاجة هتحصله.
نهضت بصعوبة والتقطت هاتفها بارتجاف ، رن عدة مرات لكن ما من مجيب فتفاقم القلق والخوف في قلبها.

نزلت دموعها اكثر و دعت بخفوت :
–

يارب احميه…..يارب مليش غيره بعدك….يارب متحرمنيش منه.

_____________________
في الشركة.
رن هاتف ابراهيم باسم ادم ففتح الخط.
ابراهيم بابتسامة :
– السلام عليكم يا ابني.
رد الاخر :
– احم حضرتك ده رقم ابنك صح ؟
عبس وجهه مجيبا بتوجس :
– ايوة مين معايا ؟
– انا من البوليس و صاحب الرقم ده عمل حادث و….
قاطعه ابراهيم وهو ينهض : انت بتقول اييه ابني ادم عمل حادث !!
– ايوة و وديناه المشفى .
– فين بأنهي مستشفى ؟
–

مستشفى ******
اغلق ابراهيم الخط ودموعه بدأت بالانهمار ثم خرج من مكتبه بسرعة.
كان مازن في غرفة مكتبه جالسا مع رتاج يناقشها في امور العمل حتى دلف ابراهيم بسرعة.
مازن بفزع من هذا الاقتحام :
– خير ياعمي في ايه ؟
ابراهيم بقلق :
– ادم….ادم عمل حادث يا مازن.
انتفض الاخير بصدمة :
– ايييه ازاي ومين اللي قالك و…
قاطعه بعجلة :
– في ضابط اتصل بيا وقالي انه فمشفى ****.
تحرك مازن وكاد يخرج فقالت رتاج فجأة :
– هو انا ممكن اجي معاكو ؟
اجابه

بدون تفكير :
– تعالي.
خرجوا ثلاثتهم وذهبوا للمشفى اتصل ابراهيم بحنان ورهف واخبرهم بما حدث فانهارت هي الاخرى و ذهبت للمشفى بسرعة مع رهف ويارا لا تعلم شيئا حتى الآن.

** في المستشفى.
في غرفة العمليات.
الممرضة بقلق :
– دكتور المريض مش بيستجيب و النزيف مش راضي يوقف !!

تحدث الطبيب بحزم وهو ينظر لمؤشر النبض :
– محتاجين كمية كبيرة من الدم عشان المريض خسر دم كتير بسرعة هيضيع مننا.

بعد

مدة توقفت نبضات القلب ف حمل الطبيب جهاز الصدمات الكهربائية و تمتم :
– بسم الله.

كان ادم نائما على السرير لا يدرك مايحدث من حوله صدمه الدكتور بالجهاز مرة….اثنان…ثلاث….و الجهاز لا يزال يؤشر لتوقف النبض.

اخذ نفسا عميقا وصدمه بالجهاز لآخر مرة ليعود قلبه اخيرا للعمل نظر الدكتور لجهاز القلب الموصول به و ابتسم.
الدكتور بارتياح :
– الحمد لله رجع قلبه يدق و النزيف وقف……العملية نجحت.

______________________
في الخارج.
كان

الجميع في حالة انهيار و خوف على ادم خاصة حنان التي لم تكف عن البكاء و الدعاء لإبنها تقدمت منها رهف و احتضنتها :
– ماما باذن الله ادم هيقوم بالسلامة.
– ان شاء الله يارب…. ان شاء الله .

صمتت قليلا ثم استدركت :
– صحيح يارا فين هي لسه مسمعتش باللي حصل ؟

هز ابراهيم رأسه بنفي :
– انا مش عايز نعرفها غير لنا نتأكد من حالة ادم انتي عارفة حالتها ابوها مات ف….

شهقت حنان بلهفة :
–

بعيد الشر عن ابني… بعيد الشر هيقوم بالسلامة ان شاء الله.

فجأة ظهر زياد الذي وصل للتو و عندما رأته رهف نهضت بسرعة :
– زياد اخويا بقاله ساعات في اوضة العمليات ومحدش طمننا اعمل حاجة انت دكتور تقدر تدخل.

اومأ بتريث :
– ماشي هسأل عليه بس انتو متخفوش ماشي.

ذهب سريعا و بعد دقائق عاد ف اقترب منه ابراهيم و مازن :
– طمننا ؟

ابتسم زياد :
– متقلقوش ادم اتجاوز مرحلة الخطر وقدرو يسيطرو على النزيف.

حنان :
–

مدام كده ليه لسه في اوضة العمليات ؟!
– العملية كانت صعبة لان الحادث كبير بس نجحت صدقوني و حاليا بيخيطو الجروح بتاعته.

تنهد الجميع ب ارتياح و شكروا ربهم كثيرا ، اقترب زياد من مازن متسائلا :
– بس الحادث ده حصل ازاي يا مازن.

اخبره مازن بالذي حدث فتابع الاخر :
– يعني ديه عمرها محصلت ممكن الحادثة ديه تكون عن قصد و صاحب العربية قاصد يقتله ؟

هز رأسه بنفي :
–

لا معتقدش لانه هو كمان اتضرر مش زي ادم اه بس عنده كسور و عربيته باظت وكمان شغله غلبان جدا ، المهم دلوقتي ان ادم بخير انا هروح اجيب قهوة لنفسي و بالمرة اجيبلهم هما كمان تجي معايا ؟

ابتسم وقبل ان يجيب لمح رتاج فسأله بتعجب :
– هي مين البنت ديه يا مازن ؟
نظر لها الأخير بدهشة :
– ديه جت امتى….تذكر انه هو من قال لها ان تحضر فزفر مرددا :
– اه افتكرت ديه السكرتيرة الجديدو و كانت معايا لما عرفت بالحادث و اصرت تجي معايا.

اقتربت

رتاج بابتسامة :
– حمد لله على سلامة صاحبك يا استاذ مازن.
– الله يسلمك مكنش في داعي تجي معايا المشفى يا آنسة.
– لا عادي ده واجبي مش اكتر.

حمحم و هتف بجدية :
– انا نازل الكافيه تحت عايزة حاجة ؟
– قهوة لو سمحت.

اومأ و ذهب مع زياد وبعد دقائق خرج الطبيب.

ابتسم مطمئنا :
– الحمد لله انقذناه ف اخر لحظة قلبه وقف عن النبض 10 دقايق ورجع ينبض….العملية نجحت متقلقوش بس عنده كسور و هيفضل تحت المراقبة النهارده عن اذنكم.

بعد

دقائق لمحت رتاج رجلا يرتدي زي الضباط يتقدم منهم وعندما ادركت هويته انتفضت بصدمة و اختبأت سريعا !!

وقف الضابط امام ابراهيم يصافحه :
– حمد لله على سلامة ابنك يا فندم ، انا الضابط مروان اللي اتصلت بيك وقولتلك ع اللي حصل.
– ايوة فاكر شكرا.

مروان برسمية :
–

ده واجبي انا عارف ان ده مش الوقت المناسب بس حققنا في الحادث عربية ابنك كانت ماشية بسرعة طبيعية بس عربية النقل اللي خبطت فيه سرعتها عالية جدا و من الكاميرات شوفنا ان صاحبها مكنش ملتزم بتعليمات السياقة و هو اللي اتسبب في الحادث و حاليا هو مكسور في رجله بس يعني متضررش كتير.

حمحم و تابع :
– طبعا انتو من حقكم ترفعو قضية عليه و تطالبو بتعويض واحنا هناخد حق ابنكم.

صمت ابراهيم و نظر لحنان و رهف لثوان ثم اجابه :
–

اللي حصل كان مقدر واحنا المهم عندنا سلامة ابننا ومش عايزين تعويض و متنازلين عن حقنا.

رفع حاجبيه بدهشة :
– بجد ! اقصد يعني متأكدين مش عايزبن ترفعو عليه قضية ؟
– يا حضرة الضابط ده شكله راجل غلبان ربنا يسامحه بقى احنا مش عايزين منه حاجة.

هز رأسه و صافحه برسمية :
– تمام انا مهمتي خلصت حمد لله على سلامة ابنكم عن اذنك.

ابراهيم :
–

الحمد لله يارب عدت على خير ، انا هروح ل يارا و اقولها ع اللي حصل المسكينة بتكون هتموت من الخوف رهف تعالي معايا.
– حاضر.

غادرا الاثنان اما رتاج فخرجت و ابتسمت :
– لو شافني او مازن شافه كانت خطتي كلها هتبوظ.

بعد ساعة دلفت حنان ومازن لغرفة ادم بعدما نقلوه لغرفة عادية و طبعا بعد محاولات كبيرة سمح لهما الدكتور بالدخول وبقيت رتاج مع زياد خارجا.
اقتربت

حنان منه وهي تبكي بشدة على فلذة كبدها ومازن خانته دموعه على رؤية صديقه الذي لطالما كان جبلا صلبا لايقف في وجهه شئ ولم يستسلم لأي مشكلة نائم الان على فراش المرض وعدة اجهزة موصولة به.
مازن بتريث :
– اهدي ياطنط الدكتور قالنا انه بخير.
ردت عليه ببكاء :
– في ام بتشوف ابنها كده وتهدى ده ابني يا مازن ابني.
– عارف والله يا طنط بس الحمد لله اهو ادم كويس جدا لازم تشكري ربنا مش تعيطي وتتعبي نفسك.
حنان :
– ونعم بالله ربنا يشفيك ياحبيبي.

بدأ

ادم يفتح عيناه ببطئ شديد وهو يشعر بألم فضيع في رأسه لمحه مازن فقال بلهفة :
– ادم !!
نظرت له حنان واقتربت منه بسعادة :
– ادم انت سامعني يا حبيبي.
ادم بصوت متقطع لايسمع :
– يا…يارا .
اقتربت حنان من فمه فاعاد بضعف شديد :
– يارا فين.

ابتسمت بدموع :
– لسه معرفتش انك عملت حادث ابوك و اختك معاها دلوقتي و زمانهم جايين.

اطلق ادم نفخة ضعيفة واغمض عيناه من جديد….

دخل

الطبيب و طمأنهم على حالته ثم طلب منهم الخروج و عندما رأتهما رتاج اقتربت و ابتسمت :
– حمد لله على سلامته مرة تانية انا لازم اروح دلوقتي مع السلامة.
اومأ مازن و ابعد نظره عنها فتنهدت رتاج بحنق و ذهبت.

توقفت من بعيد واستدارت له تنظر له بغموض هامسة :
– مازن رؤوف الحسني…..ثم تابعت طريقها.
في تلك اللحظة دخل ابراهيم و رهف وهي ممسكة بيارا لمحتهم حنان وقالت بقلق : يارا حبيبتي.

تذكرت

يارا ما حدث عندما جاء عمها و اخبرها ان ادم تعرض لحادث لكنه بخير الآن … شعرت بضيق في تنفسها و العالم يدور من حولها كأنها تحلم لا بل كأنها داخل كابوس مرعب تذكرت حادث والدها الذي جعله يموت و يتركها و بمجرد ان تخيلت ادم يموت انهارت و بدأت تصرخ حتى هدأتها رهف و احضرتها معها…

تنهدت يارا بصوت مخنوق :
– ادم… انا عايزة اشوفه.

اطلت من النافذة الزجاجية وعندما رأته في تلك الحالة زادت في بكائها :
– يارب احميه انا مليش غيره بعدك يارب متحرمنيش منه.

احتضنها

ابراهيم بحنان :
– ادم كويس ياحبيبتي احنا مرضيناش نعرفك بالحادثة لحد ما نطمن عليه والحمد لله على كل حال ، للاسف مش هنعرف ندخله غير لما ينقلوه على اوضة عادية مضطرين نستنى.

** بعد مرور يوم كامل.
تم نقل ادم الى غرفة عادية بعدما زال عنه الخطر اخبرهم الطبيب بتحسن حالته وانه من الممكن استيقاظه في اي لحظة لكن يجب على شخص واحد فقط الدخول اليه.

نظر الجميع لبعضهم البعض بحيرة ثم ابتسمت حنان :
– يلا يا يارا انتي مستنية ايه.

ابتسمت

بدموع ممتنة وثم دخلت لتجده نائما ، نائم فقط من التعب و ينتظر قدومها ليفيق ، هكذا قالت في نفسها.
تحاول ان تكذب على ذاتها المكسورة و تخيط ثقوب الوجع ، لكن جميع ارديتها مهترئة.

ادم ، بجسد عار ملقى على سريره الذي يشهق بألم مع كل رنة جهاز ، مع كل انبوب و خيط موصول به ، بارد ، صامت ، غائب عن عالمه و عالمها الذي لا يكتمل دونه.

لم

تتحمل يارا الوقوف اكثر فاستندت على الحائط ووضعت يدها على فمها تكتم شهقاتها ، اقتربت منه ببطئ وهي تتفرس في ملامحه والخدوش على وجهه و قناع الاكسجين الذي غطى معظم وجهه ، جلست على الكرسي بجانب فراشه البارد خاوية الوفاض ، متعبة الروح و الجسد ، تمرر اصابعها على كتفه العاري بنعومة فراشة كأنها تخشى ان تألمه اكثر….

و اخيرا لم تستطع التحمل ، فانفجرت في البكاء و دفنت رأسها في عنقه ببكاء حارق :
–

ادم والنبي اصحى علشان خاطري انا مبقدرش اعيش من غيرك متسيبنيش زي الباقيين…..ادم انا مبقاليش حد غيرك في الدنيا ديه اصحى وانا بوعدك مش هزعجك تاني وهعمل اللي بتقوله بس مش هقدر اخسرك وانت ملكت قلبي وعقلي وكل حاجة فيا.

مررت يدها على وجهه وتابعت بنبرة مبحوحة :
–

فوق عشان اقولك قد ايه انا بحبك ايوة بحبك…..بحبك لانك الوحيد اللي بحس معاه بالامان بحبك لأنك انت اللي سحرتني بحنيتك اللي مبتظهرش كتير تعرف يا ادم انا من يوم اللي قربت مني فيه ومن يوم اللي واجهت العيلة و العادات عشان متأذاش اعتبرتك المنقذ بتاعي ايوة انا مشوفتش ابتسامة منك حتى بس وقفتك جمبي اكتر من مرة و سحرك خلوني احبك رغم كل عيوبك ومبقتش عارفة اعيش من غيرك يوم واحد والله قلبي كان حاسس ان في حاجة هتحصلك و طلبت منك متخرجش بس انت مبتسمعش الكلام…. ده قدر صح و الحمد لله على اي حال.

ابتسمت

و همست بأذنه كأنه يسمعها :
– قلبي بيبقى شويا وهيقف لما اكون قريبة منك اصحى عشاني و عشان تعرف اني بحبك بجد و مش تعود زي ما بابا الله يرحمه قالك لا انا بحبك فعلا و الرجالة كلها ماتت في عينيا من بعدك.

فجأة دخلت الممرضة و طلبت منها الخروج فنفت :
– انا عايزة اقعد معاه كمان شويا.

الممرضة بقلة حيلة :
-يا مدام افهميني كده مش كويس ليه بعد شويا هيفوق وهتتكلمي معاه براحتك اطمني.

نظرت

له الاخيرة وطبعت قبلة على يده وخرجت وجدت الجميع واقفا ينتظرها فذهبت واحتضنت حنان.

يارا ببكاء :
– ادم مش كويس هو تعبان جامد انا عمري ما شوفته كده.

ابتسمت حنان :
– لا ابني قوي و انتي لازم تقوي كمان عشان تقدري تعتني بيه لما يصحى ولا انتي مش قدها.

هزت رأسها بسرعة :
– يفوق بس وانا اعمل كل حاجة عشانه.

تنهدت حنان وحدثت نفسها :
–

ادم عمل احسن حاجة في حياته لما اتجوزك هو دلوقتي محتاجك وانتي محتاجاك يارب علاقتكم تتحسن و تكملو حياتكم مع بعض.

*** اما في الغرفة بمجرد ان خرجت الممرضة فتح عيناه ونظر للسقف بغموض هل لهذه الدرجة تحبه هو لم يقدم لها لحظة فرح كان دائما يتعامل معها بجفاء حتى عندما اعترفت له بحبها سابقا تعمد ان يبتعد عنها و يجعلها تنفر منه لكنها ظلت تحبه هل بالفعل هذا حب ام جنون.

اغمض

ادم عيناه وزفر ببطئ لقد اخطأ كثيرا في حقها هي ترتعب من مجرد التفكير في انه سيبتعد عنها تطمئن بوجوده رغم كل ما عانته بسببه.

شععر بغصة مؤلمة في قلبه لكن بثواني عادت ملامحه للجمود و همس :
– انا مش هسيبك ل اخر يوم فحياتي يا يارا مش هسيبك ابدا.
______________________
مر يوم اخر كان كالجحيم عليهم والان لا يزالون امام غرفته ينتظرون عاد زياد لمنزله بينما بقي الاخرون حتى سمحت الممرضة لهم بالدخول…..دلفوا وعندما رآهم الدكتور قال بابتسامة :
– حمد لله على سلامته.

نظر ليارا و ضحك :
–

اعتقد انتي اكتر واحدة متشوقة عشان تطمني عليه صح اتفضلي.

ابتسمت برقة :
– ميرسي يا دكتور.

نظرت ل ادم الذي كان يطالعها منذ دخولها و فجأة قضب حاجبيه و ظهرت على وجهه ملامح الضيق و الغضب ، حمحمت و تقدمت منه بقلق :
– انت كويس حاسس بحاجة.

اشاح وجهه عنها ببرود :
– مفيش داعي للمبالغة ديه انا كويس.

ابتسم مازن و همس ل ابراهيم :
– ابنك مكسوف يوريلنا انه تعبان انا مشوفتش حد عنده كبرياء زيه.

اقتربت

حنان وهي تبكي و تقبل وجهه و هو يردد انه بخير حتى اطمأن عليه الجميع.

مازن بضحكة :
– لا بس انت خضيتنا عليك يا صاحبي مش معقولة الضغط اللي كنا عايشين فيه اليومين دول.

اجابه بجفاء :
– الحمد لله…. انا هطلع امتى بقى ؟

فتح فمه بدهشة :
– ادم ياحبيبي انت بقالك يوم واحد بس من لما عملت العملية وعايز تطلع هي الضربة اثرت على دماغك !!

رمقه ادم بنظرة حادة فصمت الاخر على الفور ليردف ابراهيم :
–

يا ابني انت لازملك راحة.
ادم بغير مبالاة :
– لا انا كويس وعايز اطلع فأقرب وقت.

في هذه اللحظة دخل زياد و عندما سمعه ابتسم :
– لا اطمن انت مش هتطلع من المشفى غير بعد اسبوع على الاقل يعني مفيش داعي تتعب نفسك.

زفر بضجر ف اقتربت يارا و امسكت يده….. طالعها قليلا ثم حمحم بجدية وهو يضغط على يدها :
– انا كويس ، دلوقتي تقدري ترجعي ع البيت ترتاحي.

رددت مسرعة :
– لا طبعا انا هفضل قاعدة معاك هنا.

شعر

بألم طفيف في رأسه فقال :
– يااراا انا قولت هترجعو وبعدين انتي وشك كله اصفر لازم ترتاحي.

كادت تعترض لكنه رمقها بحزم ف زفرت باستسلام :
– طيب…. بس بكره انا اول واحدة هتجيلك ماشي.

هز رأسه ببطئ :
– ماشي.

خرجت مع رهف ف استدار الى أمه :
– ماما خدو يارا معاكو الفيلا عشان هي بتخاف تنام لوحدها.

ابتسمت بهدوء :
–

ايه انت بتفكر في مراتك وبس انا كده هغير هاا ، عمتا انا مستحيل كنت اسيب يارا لوحدها متقلقش اطمن و نام عشان ترتاح.

_____________________
مر اسبوع و كانت يارا دائما تزوره جاءت العائلة من الصعيد و اطمأنوا عليه ثم غادروا.

في يوم جديد استيقظت يارا و ذهبت الى المستشفى.

دلفت لغرفته بابتسامة :
– صباح الخير.

لكن سرعان ماعبست عندما وجدته جالسا يرتدي قميصه ومازن بجانبه يتنهد بيأس من عناده.

اقتربت يارا متسائلة بدهشة :
– ادم انت رايح فين ؟!

تنهد

بضيق :
– انا بلبس هدومي يعني هروح فين النهارده هطلع من المستشفى.

مازن بحنق :
– ايه اللي كان هيحصل لو فضلت يومين كمان مش عارف دماغك النشفة ديه جايبها منين.

تحدثت يارا بعفوية :
– طيب انا هنده زياد يجي يشوفك قبل ما نروح.

رمقها بنظرة حادة فحمحم مازن :
– لا متتعبيش نفسك انا هدور عليه و اجيبه عن اذنكم.

خرج فجلست يارا بجانبه و فجأة تأوهت بخفة عندما سحبها ادم نحوه مغمغما :
–

مفضلش غيرك عشان تدوري على الدكتور لا و العشم واخدك اوي و بتقولي اسمه كده من غير رسميات.

ابتسمت يارا بخفة :
– اهاا انت غيران يعني وانا بقول ليه اتحولت فجأة كده.

تجهم وجهه اكثر :
– لا مش غيران !! بابا و الباقي فين متقوليش انك جيتي لوحدك.

مطت يارا شفتها بضجر :
– لا بس حتى لو جيت لوحدي بلاش تزعق عشان انا مش صغيرة و مش هضيع من غيرهم و اصلا انا خليت بابا و ماما حنان تحت بيكلمو زياد.

ضغط

على يدها بصرامة :
– تاااني.

يارا بتألم :
– ااه انت بتوجعني هههه يا ادم في ايه بس.

افلت يده فضحكت :
– انت بتبقى شبه الولاد وانت متنرفز طيب والله مش باين عليك عامل حادثة من اسبوع.

قلب عيناه بقرف مزيف :
– قل اعوذ برب الفلق.

ضحكت اكثر ثم وضعت رأسها على كتفه هامسة :
– بحبك.
– بتقولي حاجة ؟

ابتعدت يارا عنه مبتسمة :
– قلت هروح الحمام و هرجع بسرعة.

طبع

قبلة على وجنتها متمتما :
– متتأخريش.

خرجت هي سريعا فتنهد ادم بخفوت :
– انت هتبدأ معاها من الاول مينفعش تخوفها منك.

*** اما يارا فخرجت وهي تبتسم بسعادة لانه اخيرا سيغادر المشفى و ايضا لانهما يتعاملان مع بعض بتلقائية وليس بحدود مثل السابق.

اغلقت الباب و تحركت لتذهب لكن سمعت صوتا رجوليا يقول :
– لو سمحتي.

استدارت لمصدر الصوت وجدت رجلا كبيرا في الخمسينات فقالت :
– نعم ؟
الرجل :
– انتي مرات البشمهندس ادم ؟

اومأت

بتعجب :
– ايوة ليه ؟

رد عليها بتكلف :
– انا صلاح محامي البشمهندس جيت اطمن عليه ومنها بكمل مهمتي هو مضي و لازم توقيع حضرتك بردو.

عقدت يارا حاجبيها :
– امضي على ايه وبعدين ده وقت مش مناسب !!
قدم لها صلاح اوراقا وقال بهدوء :
– عارف بس البشمهندس قالي مهما حصل المسألة لازم تخلص بسرعة من غير تأجيل اتفضلي.

اخذتهم منه باستغراب :
– ورق ايه ده ؟

صلاح بجدية :
–

اوراق طلاقكم يا مدام هو وقع عليهم من اسبوع و دفع المقدم و المؤخر وفاضل امضاء حضرتك و تبقو مطلقين رسمي.

شهقت يارا و تراجعت للخلف بصدمة ، نظرت للاوراق و وجدت توقيعه عليها ف اتسعت عيناها بصدمة :
– طلاق.. ادم وقع على اوراق طلاقنا…..!!

لفصل الخامس عشر : خيبة أمل.

______________________

صدمة…..
ان نسكب كل مشاعرنا دفعة واحدة…
ثم نكتشف ان الكأس الذي حواها مثقوب !!!
ألم…..قهر…..حزن….غضب…….هذه الكلمات لاتصف حتى ولو جزء صغير مما تشعر به يارا الان….

شعرت بخناجر تطعن قلبها بعنف و تمزقه لعدة اشلاء شعرت كأن احدا قد صفعها لعدة مرات كي تستفيق من حلم جميل مؤقت…..رفعت نظرها للمحامي وطالعته ببلاهة وضياع وهي متأكدة من ان جميع من في المشفى يستمع لصوت دقات قلبها المتسارعة.
حركت

شفتيها محاولة التحدث لكن لسانها خانها لتسقط العبرات من عينيها معبرة عن انكسارها و عذابها لكنها اخذت نفسا عميقا و اخذت الاوراق معها و خرجت من المستشفى بأكملها وعادت للمنزل بدون ان يعلم احد.
_______________________
في الشركة.

دلف مازن وهو عابس الوجه يتذكر كلامه مع زياد ومناقشته في امور زفافه من رهف ، زفر بقوة وكان سيدلف لمكتبه لكن رتاج اوقفته بابتسامة :
– صباح الخير !
ابتسم مازن بهدوء :
– صباح النور.
– البشمهندس ادم عامل ايه دلوقتي ؟
تمتم بإيجاز :
–

الحمد لله اتحسن وبقى كويس عن اذنك عندي شغل.

استدار ليذهب لكنها نادته :
– ثواني يا مازن اقولك !!
توقف مازن ونظر لها بضيق :
– يا ايه ؟!
رتاج ببراءة :
– انا قلت حاجة غلط.
هز راسه بيأس وتعجب من هذه الفتاة التي تتصرف معه بأريحية تامة واردف بجدية :
– البشمهندس مازن يا انسة مسمعش اسمي من غير القاب !

اجابته بحرج :
– ااا….اسفة بجد مكنتش اقصد طلعت معايا كده حاضر أمرك.
زفر

مازن واستدار للمرة الألف ليذهب لكن صوتها اوقفه :
– اطلبلك معايا قهوة يا مازن ؟
ابتسم مازن ثم هز رأسه بمعنى لا فائدة و قال وهو يدلف لمكتبه :
– لا شكرا.

ابتسمت رتاج و قالت بصوت عالي :
-عم محمود ممكن قهوة مضبوطة لو سمحت.

جلست لتنهي عملها وعلى وجهها ابتسامة مشرقة للغاية رفعت رأسها لتسأل عن القهوة لكنها صدمت عندما وجدت تلك الفتاة المدعوة بسمر تمشي بخطوات متمايلة وتتجه لمكتبه وفي يدها صينية قهوة ثم دلفت.

قبضت

على يدها بقوة ونهضت مسرعة ودون ان تفكر فتحت باب المكتب بعنف دون طرق.

انتفض مازن من اقتحامها فصاح بغضب :
– انسة رتاج ايه اللي عملتيه ده انتي مجنونة !!
سمر بضيق :
– انت مبتعرفيش ان عيب تدخلي كده على شاب وبنت لوحدهم.

ابتسمت رتاج بسخرية مرددة :
– اووه sorry على المقاطعة بس مش قلت انك مش عايز تشرب قهوة حضرتك قاعد بتشرب معاها ليه دلوقتي.
جز على اسنانه بغضب اشد :
– رتاج اطلعي من هنا حالا !!
تجاهلته

رتاج كأنها لم تسمعه واقتربت منهما بسرعة البرق قائلة بعناد :
– القهوة ديه بتاعتي انا اللي طلبتها الاول.

فتح مازن فمه بدهشة وقبل ان يتكلم اخذت القهوة وخرجت : محدش ياخد حاجة بتاعتي انا يا سي مازن.

ظل الاخر يتطلع لفراغها بصدمة من اي خليط شكلت تلك الفتاة الجنون هو اقل كلمة يمكنه وصفها بها.


سمر :
– بشمهندس مازن ده تصرف مش محترم ابدا من سكرتيرة لمديرها في الشغل حضرتك متساهل معاها جدا.
جلس مازن بهدوء :
– اطلعي انتي كمان….وبدون نقاش.

زفرت

سمر واخذت الملفات وخرجت وتركته.

اما رتاج فعندما خرجت استندت على الباب تستمع لكلامهم وابتسمت بسعادة عندما سمعته يأمرها بالانصراف لكن فجأة فتح الباب بقوة لتظهر سمر.

رمقتها باستحقار :
– انتي كنتي بتتسمعي علينا ولا ايه ؟
رتاج بارتباك :
– ها…لا انا كنت بشوف…هو انتي مالك اوووف.

كادت تذهب لكن سمر امسكت ذراعها وقالت بتحذير :
– بصي بقى ياللي مابتتسمي قلة احترام مش عايزه خالص كلامي واضح ولو عايزة تلفتي نظر مازن و تتقربي منه بنصحك بلاش انا حطيت عيني عليه قبلك.

ابتسمت

رتاج بتهكم ثم كتفت ذراعيها امام صدرها :
– لا واضح انك حاطة عليك عينك قبلي انا اصلا شايفاكي وانتي بتتقربي من كل الموظفين الرجالة اللي هنا و بتلفي عليهم واحد واحد… حاجة تانية يا انسة عقربة ؟

شهقت سمر ورفعت يدها ثم صفعتها بقوة وضعت رتاج يدها على وجنتها بصدمة فاردفت الاخرى بغضب :
– اوعى تاني مرة تقللي ادبك معايا المستر مازن مش هيرحمك واضح فعلا امك معرفتش تربيكي يا قليلة الادب.

نظرت لها الاخيرة للحظات ثم وبدون انذار كبت القهوة الساخنة على ملابسها فصرخت سمر بقوة ادت لاجتماع الموظفين.

خرج

مازن من مكتبه مسرعا :
– في ايه ايه اللي بيحصل هنا سمر مالك.

اجابته ببكاء مبالغ فيه :
– مستر مازن بص هي عملت فيا ايه لقيتها واقفة قدام الباب بتتسمع على كلامنا ولما سألتها هي بتعمل ايه كبت القهوة عليا و حرقتني.
مازن بحدة :
– رتاج انتي اللي عملتي كده.
رتاج بدفاع :
– بس هي اللي ضرب….
قاطعها بصرخة :
– انتي اللي عملتي كده ردي عليا.

اومأت بقوة :
– ايوة انا ومش ندمانة ابدا.

اندفع

اليها صارخا بشراسة حتى ظن الجميع انه سيضربها :
– فاكره ده مكان للعب عملتي كده ليه انتي مجنونة و كمان سايبة شغلك و جاية تتعاملي بوقاحة معايا و تتسمعي علينا فاكرة عشان بعاملك ب احترام هتسوقي فيها انتي في شركة مش ف بيتكم !

انصدمت من عنفه فهمست بصوت اقرب للبكاء :
– مازن انا…
قاطعها مازن بصراخ و فضاضة :
– لآخر مرة بسمعك تقولي مازن ومن النهارده بتلتزمي بأدبك ووقاحتك سيبيها لأمثالك وملكيش دعوة بيا انتي هنا عشان الشغل بس ولا اقولك مفيش شغل…..اشار بيده متابعا :
–

انتي مرفودة اطلعي من الشركة.

كل هذا ورتاج تطالعه بصمت وصدمة نظرت بطرف عينها للموظفين وجدت بعضهم يكتمون ضحكاتهم والاخر يتعجب من غضبه الغير مبرر والبعض ينظرون لها بتشفي اما سمر فابتسمت ابتسامة استفزاز واشارت بيدها خفية للخارج.

مسحت دموعها واتجهت لمكتبها حملت حقيبتها وخرجت من الشركة مسرعة بينما صاح مازن :
– كل واحد على شغله !!
سمر بألم مزيف :
– مستر مازن الهدوم بتاعي باظت اعمل ايه.
رد عليها بنفاذ صبر :
– اديهوملي اغسلهملك ليه انا ليا شغل غيركم يخربيت كده اتفضلي.

اومأت

بحنق وذهبت كاد مازن يعود بمكتبه لكن موظفة اوقفته بكلامها :
– على فكره سمر هي اللي غلطت يا فندم.
نظر لها بحدة :
– نعم انتي بتكلميني ؟

بلعت الاخرى ريقها :
– سمر قالت للانسة رتاج انه امها معرفتش تربيها انا لو كنت مكاتها كنت هعمل اكتر من كده وحتى انها ضربتها بالقلم.

مازن بصدمة :
– ضربتها !!
هزت رأسها فنادى على سمر و دخل الى غرفة مكتبه وعندما حضرت سألها :
– انتي ضربتي رتاج ؟

حمحمت بارتباك :
–

هاا…..اه..بس هي اللي…
قاطعها مازن بنظرة نارية :
– ديه اخر مرة تعملي فيها كده والله لو شوفتك جمبها تاني او عملتي اي مشكلة هتترفدي اصلا كده كده طلبتك من نص ساعة عشان انبهك على شغلك اللي بقيتي تهمليه ف اي تصرف تاني هرفدك.

كادت سمر تعترض لكن ملامح وجهه التي لم يعهدها احد منه اخافتها حقا فأومأت و خرجت بسرعة.

زفر

مازن وتذكر كيف اهانها وتسبب في دموعها وطردها امام الجميع فخرج هو ايضا من مكتبه بل من الشركة ليبحث عنها نعم هذا تصرف غبي فعلا لكنه كان غاضبا ووجدها فرصة ل اخراج ما يعتريه.
_____________________

في المستشفى.

نهض ادم متحدثا بغضب :
– يعني انا يا رهف بقولك افضلي جمبها تقومبي تسيبيها ترجع البيت لوحدها ومن غير ما تقول كلمة.

ردت عليه بتوتر :
– والله يا ابيه انا جيت متأخرة و شوفتها وهي خارجة بسرعة و ملحقتهاش يعني مش غلطتي.

ابراهيم بهدوء :
–

انتو مكبرين الموضوع ليه اكيد في سبب وكمان مش شرط عشان مردتش على اتصالك تعمل مشكلة يمكن بتكون مشغولة و بعدين انت متأكد انك معملتلهاش حاجة ماهو غريبة يعني انها تتقلب فجأة كده.

زفر ادم بضيق :
– معملتلهاش حاجة يا بابا ، خلاص انا كده كده راجع البيت النهارده مازن فين كمان ؟

اجابته بحنان :
– كان واقف بيكلم زياد و بعدين هو كمان وشه اتقلب و مشي.

ابتسم ابراهيم و وضع يده على كتفه :
– متشغلش بالك احنا هنمشي دلوقتي وانا اللي هسوق.
–

طيب.

*****
اما يارا بمجرد وصولها دخلت الى غرفتها سريعا.

جلست

على سريرها وهي منصدمة كليا حسنا هي كانت تعلم ان هذه اللحظة ستأتي عاجلا ام آجلا لكن لم تتوقع انها بهذه السرعة اعتقدت انه بعد وفاة والدها لن يتركها اليس هو من وعدها في تلك الليلة انه لن يتخلى عنها بل سيبقى بجانبها الم يحتضنها بقوة ومسح دموعها وقال انها لايجب ان تبكي مادام هو معها اين تلك الوعود ام انه ماكاد يصدق وفاة ابيها حتى اراد الانفصال عنها ومازادها الما رؤية توقيعه والاوراق التي تعطيها حقها من النفقة و ميراث والدها هل لهذه الدرجة يعتبرها رخيصة يعتقد انه ان اعطاها المال فستعيش مرتاحة ستقبل باهانتها من يظن نفسه احمق تافه

قطع بصيص الامل الذي خلقه قلبها بأنه لن يتركها مجددا لكنه قاسي كتلة برود متحركة اللعنة على هذا القلب اللعنة.

مسحت دموعها هامسة :
– بعد ما اهتميت بيه و عملت كل حاجة عشان يرضى و بابا مات و بقيت لوحدي قلبه محنش ليا لا قرر يطلقني فعلا الراجل مبيحبش اللي بتتمسك بيه و تكرس حياتها ليه انا كنت غلطانة في تفكيري.

تنهدت بألم و دخلت للحمام استحمت و عندما خرجت تفاجأت به يقف امامها.

شهقت يارا هاتفة :
– ادم انت جت امتى !

اجابها

ببرود وهو يقترب منها :
– انا كنت مستنيكي ترجعي بس لما طلعتي كنت فاكرك رايحة حمام المشفى مش قاصدة الحمام بتاعك.
– افندم مش فاهمة ؟

تنهد ادم متسائلا بصوت قاتم :
– ليه اختفيتي فجأة ومكنتيش بتردي على اتصالاتي.

ابتسمت يارا بسخرية :
– وده يهمك ايه خفت عليا ؟

اجابها بصوت قاتم :
– يهمني طبعا ماهو مش معقول مراتي تروح ل مكان من غير اذني انا مش بقبل بالتصرفات الطفولية ديه يا يارا فاهمة و ديه اخر مرة تعملي كده.

اشاحت

وجهها باستنكار على تفكيرها فهي اعتقدت انه قلق عليها لكن اتضح العكس.

تنفست بعمق ثم اجابت :
– تمام ماشي عايز تقول حاجة تانية لو معندكش اتفضل.

امسكها ادم من ذراعها بحدة :
– متنسيش نفسك انتي واقفة قدام مين اتكلمي معايا كويس !!

وضعت يديها على رأسها و صاحت :
– ادم امشي من هنا انا مش قادرة اسمع اي كلمة دلوقتي سيبني فحالي بقى !!

فقد اعصابه فصرخ ايضا :
– فهميني في ايه مالك قلبتي فجأة مش فاهم !

يارا

بحدة وصوت عالي :
-وده يهمك ف ايه مش انت هتسيبني ملكش دعوة بيا خلااااص اخرج من اوضتي انا مش عايزة اشوفك !!

تطلع ادم لدموعها و كم تألم وهو يرى انهيارها ، تمالك نفسه بشدة كي لا يحتضنها ويطمئنها بأنه لن يتركها ابدا لكن بدلا من ذلك ابتعد و غادر الغرفة.
اما يارا فسقطت على الارض وضمت ركبتيها لصدرها تبكي بقوة لماذا كل هذا التحجر استكثر عليها حضنا بسيطا كم كانت تود لو ضمها لصدره الدافئ وطمأنها لكنه دائما مايخالف توقعاتها.

تنهدت

بتعب ثم تذكرت انه خرج لتوه من المستشفى و يجب عليها ان تعتني به لذلك نزلت الى المطبخ و اعدت له الطعام و صعدت الى غرفته.

طرقت يارا الباب و دخلت وجدته يحاول نزع قميصه لكن لم يستطع بسبب يده المصابة.

تحدث ادم بثبات :
– جاية ليه ؟

حمحمت مجيبة :
– عملتلك اكل.
– مش عايز.

وضعت الصينية جانبا و اقتربت منه كادت تفتح ازرار قميصه لكنه ابعد ردها بفضاضة :
– مش محتاج لمساعدتك انا بعرف اعمل كل حاجة لوحدي.

يارا

بعبوس :
– انك تقبل مساعدة من حد ده مش ضعف يا ادم.

تابعت عملها و عندما ظهر صدره العاري اشاحت وجهها و البسته تيشرت خفيف قليلا ، كادت تبتعد لكن ادم ابتسم بخبث :
– و عايز اقلع بنطلوني كمان.
– نعم !!
– مش قولتي لازم اتقبل المساعدة اهو انا محتاج اقلع بنطلوني.

شهقت بصدمة و خجل ولم تدري ما تفعله فتابع :
– خلاص مفيش داعي انا اصلا لسه لابسه.

نظرت

له يارا وجدته يرتدي بنطال رياضي غير الذي كان يرتديه صباحا فتنهدت بحنق فهو كان يريد احراجها قصدا.

ادم بهدوء :
– خلاص تقدري تروحي مش عايز ادايقك و تضطري تشوفي وشي و تسمعي صوتي.

بللت شفتيها ثم اردفت :
– دلوقتي صحتك اهم لازم تاخد بالك من نفسك كويس عشان تتحسن انا محضرتك الاكل اللي بتحبه لازم تخلصه كله.

اشاح وجهه عنها ببرود :
– انا مش جعان معلش.

مطت

شفتها بضيق ثم اجلسته و احضرت الصينية ، جلست بجانبه و بدأت تطعمه اجبارا عنه فنهرها ادم :
– يارا انا مبحبش التصرفات ديه قولتلك مش عايز انتي مبتفهميش.

اجابته ببرود مماثل :
– معلش.

تابعت اطعامه حتى استسلم ادم و ظل يطالعها وهو يأكل و يفكر مالذي حدث لها لكي تنهار و تنفر منه لكن حتى وهي هكذا لم تتوانى عن الاعتناء به !!

اما يارا فكانت تطعمه محدثة نفسها :
–

عامل نفسه مش عارف وهو اللي بعت المحامي يكلمني عشان افهم انه مش عايزني بس بطريقة غير مباشرة ماشي يا ادم هحققلك امنيتك بس بعد ما تخف تماما لاني مش قليلة اصل عشان اسيبك وانت محتاجلي.
_______________________
في نفس الوقت.

كانت جالسة على المقعد امام بوابة الشركة تبكي بقوة بسبب اهانته لها لم يتركها تفسر ماحدث بل اكتفى بطردها امام الجميع…..رن هاتفها ففتحت الخط وقالت بصوت مبحوح :
– ايوة يا تقي.

جاءها صوتها متسائلة بقلق :
– رتاج حبيبتي مالك انتي بتعيطي ليه ؟
انهارت

رتاج وحكت لها ماحدث فتنهدت تقي بحزن على شقيقتها :
– وانتي هتفضلي تحبيه لحد امتى يا رتاج بقالك زمان بتحاولي توصليله قد ايه انتي بتحبيه وهو مبصلكيش اصلا.

ردت عليها مسرعة :
– لا اكيد بصلي اصله دايما بيضحك معايا يمكن يكون هو برضو ب…..
قاطعتها تقي :
– رتاج بس كفايه لو كان بيحبك او حتى فكر فيكي كان عرفك انتي مين بتكوني لما حدفتي نفسك قدام عربيته قصدا هو حتى مش فاكر اسمك الكامل فوقي لنفسك قبل مايفوت الاوان و يلا ياست المطرودة تعالي اطفحي الاكل هيبرد.

رتاج

:
– مش عايزة اكل انا بس عايزة اقعد لوحدي شويا باي.

اغلقت الخط و همهمت بصوت غاضب :
– بقى انا يعاملني كده واحد غبي !!
……. :
– ههههه انا عارف.

شهقت رتاج ونظرت له كان مازن يقف امامها فنهضت بسرعة :
– اسفة لاني قعدت هنا معلش حضرتك اصلي لسه متعودتش.
مازن بدهشة :
– حضرتك !! مش كان من شويا مازن انتي اتعلمتي الاحترام و الجد من امتى ؟

زفرت بفاذ صبر :
–

ايوة عايز ايه مش انت هنتني قدام العقربة بنت العقربة ومسألتش حتى ليه انا عملت كده ؟؟

هز رأسه وضحك بخفة :
– عقربة بنت العقربة انتي بتجيبي الالفاظ ديه منين وبعدين مهما كان ميصحش تحدفي عليها القهوة افرضي كانت اتأذت.

مطت شفتها بسخرية :
– لا متخفش عليا الناس اللي زيها مبيتأذوش…. انا همشي دلوقتي سلام.

استدارت لتذهب لكنه قال بهدوء :
– انا اسف عرفت اللي هي عملته و حذرتها تتعرضلك تاني و عايزك ترجعي على شغلك.
– لأ.
– ميبقاش قلبك اسود انا اعتذرت.

ضحكت

اخيرا بسعادة :
– بس بس انا هرجع بس بكره مش دلوقتي.
رفع مازن احدى حاجبيه :
– انتي كأنك بتتأمري عليا و بتتشرطي ؟

اومأت مبتسمة :
– ايوة اااقصد لأ يووووه قلنا بكره يا مازن الله.

اغمض عيناه يتحكم بأعصابه ثم اردف :
– طيب بكره بكره مفيش مشكلة.

حمحمت رتاج بعفوية :
– طيب انا عندي اللي بيعتذر مش ببلاش وعايزه ايس كريم كعربون عشان اقلل اعتذارك.

عقد حاجبيه بشدة ثم هز كتفيه :
–

ماشي امري لله تعالي معايا اجبلك اللي تحبيه وربنا يصبرني.

ابتسمت رتاج وذهبت معه وهي تنظر له من حين لاخر بطرف عينها وتحدث نفسها :
– انا بحبك جدا بس انت اللي مش شايف حبي.
______________________
استلقى في سريره ينظر للسقف بشرود هو وعد نفسه انه سيصلح علاقتهما لكن لايعلم في كل مرة تحدث مشكلة لا يتحكم في نفسه و يثور دون ان يفهم سبب المشكلة حسنا يجب عليه ان يتغير قليلا.

زفر بقوة بسبب رنين هاتفه المزعج ففتح الخط.

ادم بجدية :
–

ايوة يا صلاح ليه بتتصل بيا مليون مرة.

اجابه الاخر :
– احم بشمهندس ادم حمد لله على السلامة انا جيت الصبح للمشفى و جبتلك معايا الورق اللي طلبته.

تذكر ادم الاوراق التي تخص بناء احدى العمارات و قد طلب منه احضارها في الحال فقال :
– ايوة صح بس انت مجتش انا موصلتنيش حاجة.
–

احم الصراحة يا بشمهندس انا كنت فاكر حضرتك بتطلب ورق تاني ولما وصلت مساعدي اتصل و قالي انك عايز عقد البناء بس بعد ما التقيت بزوجتك و اديتها الورق الغلط اا…
قاطعه ادم بحدة وهو ينتفض واقفا :
– نعم قابلت مين و اديتها ايه ؟!!

تنحنح بارتباك :
– اديتها ورق الطلاق يابشمهندس….!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى