= ويجبولك سيرتنا ليه وهى الخاطية اللى هربت مع خدامها وحط راسنا كلنا فى الوحل
اوقفته اشارة من يد كبيرهم المدعو همام ينظر له بقسوة وغضب جعلت شاهين يقف مكانه فورا بتصلب يحنى رأسه لكن زينة لم تنبه لكل ماحدث بل توقف تفكيرها عند ماقاله قائلة بذهول تنفى براسها ما قيل
= انتوا اكيد بتكدبوا استحالة تكونوا بتتكلموا عن امى وابويا انتوا اكيد غلطوا فى العنوان
ثم اخذت تتلفت حولها تبحث عن خالتها سعاد حتى تطلب العون منها لكنها وجدتها تقف هى الاخرى بذهول يجاورها زوجها امين لا يقل ذهولا عنها ليلاحظ همام نظراتها تلك فيلتفت ناحيتهم قائلا
بصوت حاول بث الهدوء والاحترام به
= لو سمحتلنا يا حاج امين احنا طالبين نقعد مع بنتنا لوحدنا علشان نقدر نفهمها كل حاجة
هنا افاق امين من ذهول يهز راسه موافقا سريعا يتجه الى زوجته يسحبها معه خارجا من الغرفة وبرغم تردد سعاد الواضح فى ترك زينة وحيدة الا انها امتثلت لزوجها خارجة معه من الغرفة
ليقول همام فور خروجهم بصوت قوى حازم
اسمعى يا بنت حسين احنا جايين النهاردة ومش قاصدين شر عاوزة تتاكدى اننا اهلك معانا اللى ياكدلك بس بعدها هتيجى معانا البلد مفيش قاعدة هنا تانى لوحدك
اخذت تهزت زينة راسها ترفض حديثه
قائلا بحزم مماثل
= استحالة اللى انت بتقوله انا مش ممكن اروح معاكم فى حتة
هنا هب عمران من مكانه هاتفت بعنف وغضب
= اسمعى يا بت انتى نفسك ميطلعش واللى بنقول عليه هو اللى هيحصل وان امك وابوكى ماربوكيش صح احنا هنربيكى من اول جديد
= عمراااان انا قلت ايه قبل سابق محدش يتكلم هنا غيرى
صرخ بهذة الكلمات همام فى وجه اخيه والذى حاول فتح فمه لاعتراض لكنه اوقفته نظرة صارمة من اخيه جعلت يغلقه مرة اخرى يقف مكانه عينيه يطل منها شرارات مشتعلة
التفت همام مرة اخرى الى زينة قائلا بهدوء صوته
برغم هدوئه الا انه بعث الرجفة فى انحاء جسدها خوفا
= شوفى احنا مش هنمشى من هنا من غيرك برضاكى او غصب عنك هتيجى معانا فانتى تختارى ايه
هنا لم تنتظر زينة لحظة واحدة لتفكير بل التفتت باتجاه باب الغرفة تركض سريعا هاربة من خلاله مارة بسعاد وزوجها الواقفين خارجها بذهول لكنها لم تلتفت لثانية باتجاهم بل جعلت كل تركيزها ان تصل الى باب الشقة هاربة قبل ان يمسك بها احد من هؤلاء المدعون
استطاعت اخيرا الوصول اليه تفتحه بلهفة لكنها تسمرت حين رات من يقف خارجه فلم تشعر الا وهى تلقى بنفسها على صدره تحتضه بشدة هاتفة
برعب
= الحقنى يا رائف الحقنى ابعدهم عنى
التفت ذراعى رائف حولها بحماية يجذبها اكثر الى صدره يهمس لها بأطمئنان
= متخفيش يا زينة محدش يقدر يمسك وانا موجود
شددت من احتضانها له تتمنى لو تختفى داخل اضلوعه تشعر بالامان وهى تراه يحيط بها بكل هذه الحماية لكن تأتى صيحة غاضبة من خلفها تجعلها ترتجف تكاد ان تسقط ارضا لولا ذراع رائف حولها
= والله عال يا بنت حسين كنت عارف انك اكيد طالعة لامك فاجرة وعينك ميتة
شعرت زينة بتجشب جسد رائف وتوتر كل عصب فيه فترفع عينيها اليه بقلق لكنها وجدته لا ينظر
اليها بل تركزت عينيه المشتعلة بالغضب على ذلك المدعو شاهين يبعدها عن صدره دافعا لها خلفه بهدو ثم يتقدم الى الداخل بخطواته الواثقة حتى توقف امام شاهين يفح من بين اسنانه بانفاس لاهبة وهو يدفع بسبابته فى صدره بعنف
= لما تتكلم مع مرات رائف الحديدى تتكلم بادب الا لو عاوز لسانه ده يتقطع حالا ويترمى تحت رجليك
تحفزت كل عضلات شاهين للمعركة لكن عينيه ارتجفت خوفا حين بدى جليا له ان رائف يقصد كل كلمة قالها ليقول بصوت حاول جعله قوى زعم ارتجافه
= مرات مين يا جدع انتى دى بنتنا واحنا جاين ناخدها براضك او غصب
عنك هناخدها
رايف بفحيح يضغط عل كل حرف من كلماته بشراسة
= طيب ابقى مد ايدك ناحيتها وساعتها متلومش غير نفسك
هم شاهين بالرد عليه رغم خوفه وتوتره الظاهر للعيان لكن مرة اخرى اتت صيحة همام لتوقفه حين هتف موجها حديثه لرائف قائلا
= خلى كلامك معايا انا هنا وقولى انت مين بالظبط
التفت رائف اليه يقيمه بعينيه قبل ان يقول باستهزاء
= انا اللى بسالك انتم اللى مين وعاوزين ايه من مراتى بالظبط
ظهرت الصدمة والذهول على وجه همام لكنه تدارك الامر فورا قائلا بتجهم واقتضاب
= انا بقى ابقى خالها
ثم نظر باتجاه زينة عينيه تشع بغضب غل مكبوت لكنه لم يخف عن اعين الموجودين خاصا رائف يكمل قائلا
= الظاهر اننا جينا متاخرين ووجودنا مفيش داعى منه
ثم تقدمت خطواته ناحية زينة يقف امامها قائلا بجمود
=مبرووك يا بنت اختى على الجواز
ثم ينحنى عليها يهمس بفحيح
= بس متفرحيش اوووى راجعلك تانى المره دى مش محسوبة
ثم التفت الى الباقين مشيرا لهم براسه بالمغادرة فيتبعوه مغادرين خلفه فورا ليسود صمت هائل ارجاء المكان كانت زينة تقف خلاله شاحبة بشدة تتابعها عينى رائف بأهتمام لكنه دون محاولة لاقتراب منها حتى هتفتت سعاد برعب
= دول اكيد كانوا ناوين ليكى على نصيبة انا اول ما شفتهم مرتحتش ليهم ابدا
ثم تنهدت براحة تكمل
= الحمد لله ان كان معايا نمرة رائف بيه ولحقت كلمته وقدر يجيلك بسرعة والا مكناش عرفنا نعمل معاهم ايه ساعتها
هنا رفعت زينة عينيها اليه بصدمة وتساؤل لكنه تجاهل نظراتها تلك يلتفت الى سعاد قائلا بهدوء وعملية
= انا شايف بعد اللى حصل ده زينة مينفعش تقعد هنا لوحدها
هزت سعاد وامين راسهم مؤيدين كلماته ليكمل رائف بهدوء وبصوت لا يقبل بجدل
= علشان كده انا هاخدها عندى هتكون تحت عينى وفى حمايتى واستحالة حد
يفكر بأذيها وهى معايا
هتفت زينة فور انتهاء كلماته بغضب وشراسة
= حيلك حيلك اجى عندك فين استحالة اوافق على كده انا عندى اروح معاهم احسن لى ولا انى اعمل اللى بتقول علي ده
اقتربت منها سعاد بسرعة وهى تضغط فوق احد جانبى شفتيها فى اشارة منها حتى تتوقف زينة عن حديثها الحاد تهمس لها
= براحة يا بنتى مش كده يبقى كلامك مع جوزك
شهقت زينة استنكار عند ذكرها لكلمة زوج تهم بالرد عليها ردا لاذع عما تعنيه الكلمة بالنسبة لها هى وصاحبها الا ان صيحة رائف باسمها بحدة اوقفتها عما كانت تنتويه تراه يقترب
منها وعلى وجهه نظرة تحذرية لها غاضبة فزفرت زينة بحدة تلتفت الى بوجهها الى الجانب الاخر بعيدا عن نظراته تلك ليلتفت رائف الى سعاد قائلا
زينة هتقعد عندى لحد مانعرف الناس دى مين وعاوزين ايه من زينة ونشوف هنعمل ايه معاهم
امنت سعاد على كلماته بحرج بعد ان التفتت الى زوجها الجالس بصمت تساله رايه فيهز كتفه دلالة على عدم اهتمامه او مبالاته لينظر رائف الى زينة يبعث اليها برسالة قائلا بعينه باستهزاء
اترى ما اتحدث عنه هنا لن يستطيع احد حمايتك فليس لكى سواى فقط
شعرت زينة بدموعها تتزاحم داخل عينيها رغبة فى التحرر فاسرعت بالخروج
باتجاه شقتها تكتم شهقة بكائها لكنها توقفت امام بابها المغلق قد نسيت مفتاحها فى شقة جارتها
فوقفت بقلة حيلة تتسابق دموعها فوق وجنتيها تستمع الى خطواته البطيئة المقتربة منها بهدوء لكنها لم تلتفت له او تقوم اخفاء دموعها عنه بل وقفت تنتظر فتحه للباب تدلف منه سريعا الى الداخل تمد يدها لأضاءة الانوار ثم وقفت فى منتصف صالة شقتها عدة لحظات تحاول بث الهدوء لنفسها قبل ان تلتفت اليه بسرعة فى رغبة لتنهى اى فكرة مجنونة لديه عن ذهابها معه فتصتدم بحائط صدره الصلب وهى تراه يقف خلفها تماما فتشهق برعب تحاول التراجع عدة خطوات بعيدا عنه لكنه اسرع بلف
ذراعه حول خصرها يقربها منه بقوة جعلتها تلتصق بها بشدة جعلت من الصعب حتى للهواء بالمرور بينهم فزحف التوتر الى انحاء جسدها كله يحتل مكان غضبها سريعا وهى تراه يمرر عينيه على وجهها ببطء شديد حتى توقفت فوق شفتيها فيحنى راسه يهمس امامهم برقة
= ممكن اعرف انتى زعلانة ليه دلوقت
حاولت زينة ابتلاع لعابها بصعوبة حتى تستطيع تعنيفه لكن خرج صوتها مرتعشا خائفا قائلة
= اللى بتقوله ده استحالة يحصل انا مش ممكن اعيش معاك فى مكان واحد حتى ولو فيها مـ,ـوتى
ابتسم رائف ابتسامة صغيرة قائلا بصوت اجش وانفاسه تلامس وجهها برقة
= ياااه
لدرجة المـ,ـوت !
بس احب افكرك انك مراتى يعنى ده من حقى اعمله وهعمله يازينة
ثم فجاءة وقبل ان يعطيها حتى فرصة لالتقاط انفاسها هبطت شفتيه نحوها سريعا تلتهم شفتيها بقبلة شغوفة مغوية لم تترك لها فرصة حتى للمقاومة وهى تشعر بشفتيه تتحرك برقة فوق شفتيها مستكشفة كل زواية فيها كمن يقوم بحفظ تفاصيلهم ولعدةثوانى شعرت هى خلالهم بارتخاء جسدها فلم يعد يقوى على حملها فتستند دون ارادة منها فوق جسده تزداد اقترابا منه ليصدر عنه تأوه عميق حار مشددا ذراعيه من حولها بقوة يجذبها اكثر واكثر نحوه تتجه شفتيه نحو وجنتيها بقبلها بشغف وقوة تنحدر ببطء فوق عنقها بقبلات صغيرة متلهفة ثم
يدفنها فى تجويف عنقها يتأوه مرة اخرى بعمق ولمساته تزداد جراءة ورغبة فوقها جعلتها تفيق من غيبوبة المشاعر التى احاطت بها ليتصلب جسدها فورا تحاول الابتعاد عنه ليدرك رائف بتغيرها هذا فترتخى ذراعه من حولها لكنه لم يتحرك مبتعدا لتتحدث هى بحدة وصوت مشمئز حاولت به اخفاء خجلها و ذلها من استسلامها المذل له
= المفروض بعد اللى عملته ده تخلينى اقتنع؟
بس احب اقول لاسف ده خلانى مصممة اكتر على رائى استحالة اكون معاك فى مكان واحد
وقف رائف لفترة طويلة لم يقل خلالها شيئ بل اخذ ينظر اليها بعينين تشع غضبا مشتعل لكن فجاءة اختفى غضبه هذا يحل محله البرود فيصبح وجهه خالى من التعبير وهو ينسحب بجسده ببطءبعيدا عنها قائلا بوجه خالى من التعبير وعينين غير قابلة للقراءة
= هنشوف يا زينة
ثم ابتعد عنها باتجاه الباب فزفرت براحة واطمئنان لذهابه هذا ولكن ما هى ثوانى حتى عاودها شعورها بالتوجس والخوف وهى تراه يعود مرة اخرى مصطحبا معه سعاد ثم يقف امامها بوجه خالى التعبير قائلا
= ست سعاد ياريت تاخدى بالك من الشقة واى جديد يحصل انتى معاكى نمرتى
ثم ولصدمتها اتجه اليها ينحنى عليها يحملها يلقى بها فوق كتفه مغادرا فى لحظة واحدة دون ان يضيف كلمة اخرى غير عابئ بمقاومتها له وصراخها تحت انظار سعاد الواقفة فاغرة الفاه بذهول يتجه الى الخارج بحمله المقاوم الغاضب الى الخارج
جلست الى جواره داخل سيارته ناظرة الى الخارج من النافذة تتابع الطريق بعينين لا ترى شيئ شاردة فى افكارها تلتزم بصمت فرضته عليهم بعد ذلك المشهد المذل حين القى بها فى سيارته كيس من البطاطا لا اهمية له دون ان يعير اعتراضها ادنى اهتمام وهو يلتف حول السيارة يصعد الى مقعد السائق بهدوء مغادرا بهم خارج حيها تماما حينها اخذت زينة تهدد وتتوعد وتصرخ به بصوت عالى لكنه لا حياة لمن تنادى عينيه مركزة فوق الطريق لا يلتفت اليها كما لو كانت هواء بجانبه حتى شعرت بالتعب من صراخها وحديثها المتسارع تشعر بصداع يهاجمها بض*رب جوانب راسها بعنف فتتنهد بارهاق صامتة
تستند براسها فوق زجاج النافذة بجوارها مغمضة العينين بارهاق تابعها هو بطرف عينيه لكنه لم يعلق بشيئ ليتم الباقى من الرحلة بصمت حتى شعرت بتهدئة السيارة تدلف بهم بعد ان قام حارس بفتح بوابة ضخمة لهم الى داخل فيلا اقل ما يقال عنها رائعة الجمال ذات لون ابيض رائع تحيط بهامساحة شاسعة من الاراضى الخضراء فتفتح زينة شفتيها بانبهار وهى ترى كل هذا الجمال يحيط بها حتى سمعت صوت رائف يسألها بهدوء
= ايه رايك؟عجبتك!
اسرعت زينة برفع واجهة البرودة وعدم الاكتراث مرة اخرى فوق وجهها دون الرد عليه
ووليزداد حنقها حين سمعته يضحك بمرح كمن راى شيئ اضحكه ثم يلقى عليها امره بصوته القوى
= يلا يا زينة انزلى