وجذبها إليه يلتقط قبلة خاطفة من شفتيها ، غامزاً لها بشقاوة لا تكون إلا معها – وجعان لحاجات كتير تانيه خجلت من تصريحه الذي فهمته ، فاسرعت نحو المطبخ الذي تعرف مكان وجوده تماماً اتبعها حتي يُعاونه في تحضير وجبة سريعة ..، اعدوها سوياً في حماس وضحكات ومداعبات “احمد” إليها مع تذمرها وخجلها الذي يزيده توقً لها تناولوا وجبتهم ، فمسحت شفتيها تنظر إليه – اعملك قهوتك ولكنه كان يريد مذاق شئ أخر ، ولم يعد يستطيع الانتظار ..، حملها بين ذراعيه يصعد الدرجات نحو الغرفة التي شهدت علي أول لقاء لهم أمتلكها فيه هامساً
– بحبك عانقت عانقه ، دافنه وجهها في عنقه وصوتها الهامس يخترق أذنيه – بحبك … – أنت لسا سهران يا احمد هتف “عامر” بعدما دلف غرفة شقيقه ..، بعد أن رأي إضاءتها ..، طالعه “احمد” في شرود قبل أن ينهض عن مقعده ويفيق علي حاله – سهران شويه يا عامر رمقه “عامر” في شك ، فشقيقه لا يكون بتلك الحاله ..، إلا إذا تذكر الماضي ..، يشفق عليه ويشعر بالندم لأنه وقف في طريق سعادته مع والده ..، ولكن ما حدث قد حدث في الماضي ولم يعد هناك وقت للندم
اقترب “عامر” من مكتبه ..، يلتقط الأوراق التي يدون بها عمله الجديد متسائلاً – هتنشر عمل جديد ليك اماء “احمد” برأسه واتجه نحوخ، يلتقط منه الأوراق متمتماً – بدل ما تبدء تقرا واسمع منك انتقدات كتيره صدحت ضحكة “عامر” عالياً ، رابتً فوق كتفه – ما أنت عارف يا أحمد ..، أنا راجل عملي بحت ..، لا بفهم في الكتب ولا الحب واتجه نحو باب الغرفة هاتفاً – تصبح علي الخير – عامر ، ياريت تروح تطمن علي ماما ..، بدل ما أنت بتعرف أخبارها من الخدم ..، او تروح أوضتها نص الليل ..أنسي يا عامر
توقف “عامر” مكانه ، بعدما قبض فوق مقبض الباب ..، وقد ارتسم الجمود فوق ملامحه ..، التف ببطئ نحو شقيقه ثم انصرف مغادراً غرفته …………………. فتحت “صفا” ذلك الكتاب الذي جلبته إليها “جنه” ، بدأت في قراءة أول سطورها ..، ثم توقفت بعدما شعرت بشئ يجثم فوق روحها ..، اغلقت الكتاب وقد اغمضت عينيها ..، فلم تعد تهوي شئ بالحياة ..، حتي أكثر الأشياء قربًا لقلبها
وضعت الكتاب جانباً ، فما الذي ستحتاجه من الكتب وقد اصبح فؤادها خالي لا يري الحياة إلا صفحة باهتة اللون ..، تسطحت جوار “جنه” الغافية في أحلامها السعيدة ..، ثم احكمت وضع الغطاء فوقهم تنظر نحو سقف الغرفة لعلها تغفو دون التفكير في شئ ..، ولكن النوم كالعادة ابي أن يُصاحب جفنيها هذه الليلة ، اخذت تتمايل فوق الفراش تُحاول أن تعيش داخل الذكريات السعيدة ولكن الذكريات ما كانت إلا لتصيبها بالحزن ..، تنهدت بضجر ونهضت من فوق الفراش تُطالع “جنه ” التي شعرت بها ونهضت تفرك عينيها متسائله
– مالك يا جنه فيكي حاجة حاولت الاعتدال لرؤيتها بوضوح ، ولكن “صفا” اسرعت في النهوض متمتماً حتي لا تُقلقها – متقلقيش يا جنه ، انا بس مش جايلي نوم ..، هروح المطبخ أشرب وراجعه اعتدلت “جنه” في رقدتها محذره لها باصبعها – اوعي تخرج بره البيت ، الدنيا برد فابتسمت “صفا” ،بعدما التقطت شالها الصوفي الذي صنعته لها عمتها: – هروح اشرب ياجنه ، متقلقيش …………………………………………. يعني هتشتغل شغل اضافي ياصابر فتنهد صابر بتعب، وهو ينظر نحوها: اعمل ايه يا ام جنه الحياه بقيت غاليه ، والحمل زاد ، مش عايزين نقصر مع بنت اخوكي في حاجه ..
انتاب “صافيه” الحزن علي حال زوجها ، فمن يُصدق أن “صابر” ذو الأصول العريقة من أهل الصعيد ..، يعيش حياة كهذه – سامحني يا اخويا أنا السبب في عيشتك ديه طالعها “صابر” بلهفة ، بعدما رأي الحزن أرتسم فوق ملامحها ..، يجذبها إليه – لو رجع بيا الزمن تاني ، هتجوزك برضوه يا صافية ..، وهسيب كل حاجه عشانك انسابت دموع “صافية” علي حب رجلاً مثله ، كان نصيبها من الدنيا – ربنا يجعل يومي قبل يومك
– اوعي تقولي كده يا صافيه ، ده أنا اللي ربنا يجعل يومي قبل يومك هتف عبارته وهو لا يتخيل أن يعيش لحظه من دونها ، التقطت كفيه وضمتهما بين كفيها – هنفضل مع بعض علي المره قبل الحلوه ابتسم وهو يتذكر تلك العبارة ، التي أخبرها بها ، بعد أن ترك عائلتها وعاد إليها حتي يتزوجها من شقيقها “حسن ” – ياا يا صافيه ، لسا فاكره كل كلمه وبعشق حفر جذوره في قلبها ، منذ أن كانت أبنة السابع عشرة هتفت وقد تعلقت عيناها بعينيه
– عمري ما نسيت أي كلمه يا صابر غمرها بين ذراعيه ..، حتي عاد الدفئ إليها ونسيت تلك الهموم التي ثقلت عليهم – حسن وحشني أوي يا صابر التمعت عيناه بالحزن كحالها علي صديقً كان ونعم الأخ في حياته – حد يصدق ان ده يحصل عاد قلبها يؤلمها علي حال ابنة شقيقها ، التي انعدمت الحياة في عينيها واصبحت بلا روح بينهم : – ربنا يقدرنا علي شيلتها يا صابر ، لحد ما نجوزها لابن الحلال اللي يصونها ونطمن عليها ..، ديه أمانة حسن لينا
فتنهد صابر وهو يتذكر “حسن وفاطمه” بقلب حزين: – ما انا شايل هم اليوم ده .. مش عارف لو حد اتقدملها هقوله ايه واجهزها ازاي واردف بعدما تذكر أمنيتهما – حسن وفاطمه مش هيرتاحوا في تربتهم غير لما يشوفوها سعيده في حياتها ومع راجل يصونها ، عشان كده يا ام جنه اي حاجه تجبيها لجنه تجيبي زيها لصفا في الجهاز واه نجهزهم من الشغل الاضافي اللي هشتغله في المزرعه – أنت برضوه مصمم عليه يا صابر ، أنا خايفه علي صحتك يا اخويا
– ربك بيعين يا صافية ابتسمت بحب علي رضي زوجها وكلماته الطيبه ، فهتف بعدما تذكر شيئاً لما يُخبرها به ، وقد اعتاد علي أخبارها بكل شئ .. – نسيت اقولك مش حنان بنت شلبي هتتجوز وهتسيب الخدمه في قصر السيوفي في مصر وهترجع البلد ، والبيه الكبير أكيد هيعوز واحده بدالها للهانم الكبيرة
تهللت اسارير “صافيه” ، بعدما استمعت إليه ، فهل أتي الفرج إليهم بهذه السرعة ..، وسرعان ما هتفت بسعادة بعد أن خطرت ببالها فكرة لتحسين وضعهم ، لما لا تكون هي البديلة عن حنان ، فعملها في منزل السيد الكبير بالقاهرة ما هي إلا فرصة إليهم لتحسين دخلهم : – ايه رأيك اروح انا يا صابر بدل الشغل في المزرعه ، ديه حنان كانت بتقولي انها بس مرفقه للست هانم ..، وبتاخد فلوس حلوه
احتقنت ملامح “صابر” وهو يستمع لاقتراحها ، وقد طعنة عباراتها رجولته ولولا حاجتهم لزيادة مصدر دخلهم بعدما التحقت أبنتهم بكلية الصيدلة منذ أربعة أعوام ، وقد ثقلت عليهم متطلبات الحياة ..، ما كان وافق مرغماً أن تعمل معه في المزرعة التي يعمل بها