Uncategorized

سطور عانقها القلب سهام صادق١

– بعد ما بقيت كفيفه صح ، مش هو ده اللي عايز تقوله يابني … وتحركت نحو صوته ، ثم اخذت تدور بجسدها تبحث عنه في الغرفة بعد أن وقف في ركن بعيداً عنها ، منزوياً بالامه ..، استمعت لصوت زفراته القويه ..، فشعرت بما يُعانيه ، فاصابها الحزن وتوغل في أعماق قلبها ، فكم كانت امرأه بشعة لا تستحق العيش – حفرتي القهر جو قلبي ولاحت أبتسامة حزينه علي شفتيه يتابع حديثه وهو يري بؤسها ودموعها التي أغرقت خديها

– حاولت أسامحك ، لكن معرفتش واقترب منها يمنحها قربه أخيراً ، ثم أمسك كفيها المرتعشتين بوجع بعدما رأي عكازها يسقط من يدها ،التقطه يضعه في يدها، واتجه بها نحو الفراش يهتف بجمود مصطنع – تصبحي علي خير! وسار بخطي سريعة نحو باب الغرفة يفتحه هارباً من مشاعره ، التف نحوها قبل أن يُغادر ويمنحها ويمنح حاله العزله ..، تأمل معالم وجهها الحزين ، وكاد أن يعود إليها إلا أن قسوة قلبه قد غلبته , فغادر مغلقاً الباب خلفه

خطي بخطوات سريعة ، متجهاً نحو غرفة مكتبه ، فكذا هو يهرب من مشاعره ..،وسط أعماله وصفقاته .. ، أنكب فوق ملفاته ولكن تلك المرة لم يستطيع ان يهرب من ذكري اخري أقتحمت فؤاده , ليتذكر حبيبته ، التي فقدها بسبب الماضي المرسخ داخله فضحك بعمق وهو يحادث نفسه : انت فاكر نفسك انك حبيت اميره ياعامر ، انت مكنتش عايز غير حبها ليك وبس وتذكر عبارتها الأخيرة إليه قبل رحيلها من حياته، مردداً عبارتها بابتسامه ساخرة : حب التملك

الفصل السادس ****** حمل كل ما لذا وطاب من صنع يدي زوجته علي أملاً ، طالعه “فتحي” ذلك الرجل ذو الشارب الضخم والملامح الغليظه ..، ينظر نحو ما يحمله فوق رأسه متسائلاً بعدما استمع لصوت الطيور التي يحملهافوق رأسه بالقفص ثم البؤجة التي تفيح من داخلها رائحة لا يعلمها ولكنها شهية . – ما تنزل يا صابر اللي علي راسك ، وخلينا نشوف أبتسم “صابر” عندما رآه ، علي وشك تقبل هديته ، فتمني داخله أن يكون “فتحي” كريماً معه ويمنحه مبتغاه

– البط تربية أم جنه فلمعت عينين “فتحي” بجوع قد اقتحم معدته فجأة ، رغم إنه منذ قليل ..، قد أنهي وجبة دسمة – ولا الفطير ، أم جنه عملاه بالسمن البلدي ازدرد “فتحي ” لعابه ، ولكن معدته لم تتحمل رائحة الفطير الشهي ..، فسالت لعابه ، وهو يلتقط منه واحده , يلتهمها في تلذذ – هو في فطير ،زي فطير أم جنه رمقه “صابر” مبتسما وهو يراه يلتهم الفطيرة في قضمه واحده ، ثم توقف عن مضغها يصرخ بغفيره

– واد يافرج ، هاتلي كوباية شاي أبلع بيها وقف “صابر” في مكانه يُطالعه ..، وينتظره حتي يُفرع من تناول وجبته وكأس الشاي خاصته ..، كانت حرب طاحنة بين “فتحي” والطعام ..، الطعام الذي يعد عشقه أكثر من النساء. ابتلع أخر رشفة من الشاي ،ثم وقف يمسح يديه وشفتيه أخيراً وقد أمتلئت معدته الجائعة دوماً , متسائلاً وهو يربت فوق كرشه – خير يا صابر وكأنه قد فهمه للتو ، بعدما نال وجبته ، واخذ غفيره الطيور التي صدح صوتها بالمكان ، راحلاً بها نحو منزله

ارتبك “صابر” من نظرته وقد وقف قربه ينتظر سماعه – قول يا راجل متكسفش ، ده أنت غالي عندي ابتسم”صابر” ضاحكاً داخله علي عبارته – صفا بنت المرحوم حسن أخو أم جنه ..، محتاج ليها شغل وهنا قد تحول لطف “فتحي” سريعاً ، بعدما أستمع لطلبه – هو أنا فاتحها مكتب توظيف يا صابر وبأهانه كان يُخبره عن مكانته

– ده أنت مجرد فلاح يا صابر ، فاتح صدرك وجاي تطلب مني اشغل بنت اخو مراتك عشان بتسامر ماك في الكلام .. ، طيب يا راجل قولي أشغلها في الأرض ..، لكن تمسك حسابات المزرعه ..، لا ده أنت اتجننت يا صابر فابتلع “صابر” غصته ، يهتف بنبرة مهزوزه – البنت مهندسه ، تشتغل إزاي في الأرض عاد “فتحي” لمقعده ، مفكراً في صمت..، فهو ما زال يبحث عن احداً يساعده في حسابات المزرعة

– البنت يتيمه ، وهتكسب فيها ثواب اقتنع “فتحي ” بعض الشئ ، ثم هتف بتبجح – سمعت إنك بتربي خروفين عندك ومن عبارته ، فهم ما أراد “فتحي” …………….. ورغم الحزن الذي انتاب “صفا” علي ما ضحي به زوج عمتها من أجلها ، كانت تشارك “جنه” الضحك ..، غير مُصدقين أفعال ذلك الرجل – خروف وفطير وبط ..، تحسي إننا في فيلم أبيض واسود تمتمت بها “صفا” ، تنظر نحو “جنه” الغارقة في الضحك

– من وأنا صغيره مسمياه فتحي ابو كرش – مش عارفة هتستحملي الشغل ما راجل زيه أزاي يا صفا هتفت بها “جنه”، ثم أردفت ضاحكة بشده وهي تتخيل “صفا” مثل “فتحي” في هيئته – أنا خايفه تبقي زيه ، بكرش كبير وليل نهار في بؤك السندوتش وفي أيدك كوباية الشاي دفعتها “صفا” بالحذاء ..، بعدما تخيلت حالها هي الأخري نموذج من هذا الرجل – ونسألك رايحه فين يا صفا ، رايحه الشغل ..، جايه منين جايه من الشغل ..، وانتي بتشربي معاه شاي بالنعناع وبتلموا البط والبيض من العمال ..، عشان متخصموش منهم

أندفعت “صفا” صوبها بعدما وجدتها مستمرة في مزاحها وكأنها قد وجدت فرصتها اليوم – بقي أنا أعمل كده ، ماشي يا جنه غرقت كلتاهما في مزاحهم ، حتي سقطوا فوق ظهورهم ، يتنفسون بصعوبة من شدة الضحك ابتسمت “جنه” وهي تري “صفا” تضحك أخيراً من قلبها ، تنظر لسقف الغرفة متنهدة ثم أغلقت جفنيها ، فاغمضت عينيها هي الأخري تتمني أن يكون القادم يحمل خيراً لهم . …………….

رمقتها عمتها وهي تجلس جوارها ..، يشاهدون فيلماً , طالما احبته وضحكت في جميع مقاطعه ، ولكن اليوم ابنة شقيقها ليست هي التي اعتادت عليها ، مسدت ذراعها بحنو متسائله بعدما أصابها القلق عليها – مالك يا فريده ؟ زفرت “فريده” أنفاسها بحيرة ، وهي تُشيح عيناها عن شاشة التلفاز ، تُطالع نظرات عمتها نحوها – مبقتش عارفه ولا فاهمه حاجه واردفت بيأس قد تملك قلبها وهي تتذكر نظراته التي تري فيها وميض من الأعجاب يُخفيه سريعاً عنها ، وأحياناً بروداً كالصقيع لا تتحمله ..، يشعرها بأنها تجري وراء رجلاً لن يمنحها قلبه يوماً

ضمتها عمتها إليها مشفقة عليها ، فلما حظ صغيرتها هكذا – يا حببتي ، الحب مش بيجي بالسهولة اللي أنتي فكراها .. – بس أنا حبيته من أول مره شوفته فيها يا عمتو تمتمت بها “فريده” وهي تدفن حالها بين ذراعي عمتها ..، ابتسسمت عمتها وهي تستمع لعبارتها التي تحمل يأسها وضجرها – مش يمكن متكونيش حبتي ، ويكون مجرد إعجاب بس انتفضت “فريدة” مبتعده تنظر نحو عمتها بنظرات لائمه – لا يا عمتو ، أنا متأكده من مشاعري ..، بس ياريت هو يحس بحبي

فالتقطت “كريمه” كفيها تمسح فوقهما وهي تتمني أن يُحب هذا الشاب أبنه شقيقها – مدام في نظرات إعجاب منه ، حتي لو بيحاول يداريها ..، يبقي في أمل يا فريده واردفت بعدما رأت السعاده لمعت في عينيها – حاولي تشاركيه كل حاجة بيحبها ..، أهتمي بأدق تفاصيله .، الراجل لو مخترش الست بقلبه بيختارها بعقله يا بنتي – بس أنا عايزاه يحبني بقلبه ، مش بعقله انفرجت شفتي “كريمة” في ضحكه عاليه ، غير مصدقه أن التي تجلس جانبها هي “فريدة” التي كانت تتأفف حنقاً كلما أخبرتها عن أحداً قد تقدم لخطبتها من والدها

– بكره لما يشوف حبك ..، هيحبك يا فريدة ………….. إنه اليوم الأول لها في عملها، نظرت للمزرعة برهبة..، واتبعت زوج عمتها بخطوات متربكة.. ،دلف “العم صابر” نحو غرفة متوسطة الحجم مُشيراً إليها بأن تتبعه – جبتلك صفا، تعالي يا بنتي.. ، ده الاستاذ فتحي يا صفا هتف اسمه ملقبً له باحترام، بعدما طلب منه فتحي ألا ينطق اسمه مجرداً أمام موظفته الجديدة والفلاحين.. ،فلو كان احيانا يتركه ينطق اسمه هكذا ف تقديرا لا أكثر لعمره

قيمها “فتحي ” بنظراته، فاطرقت “صفا” رأسها تنتظر أن تسمع كلمته الأخيره بعد تقيمه لها واخيراً نطق “فتحي” – معنديش تهاون في الشغل، أنا هنا الكل في الكل

انت في الصفحة 14 من 19 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى