رفعت عيناها نحوه بعدما استمعت لموافقته، متنهدة براحة فلو لم تحصل علي تلك الوظيفة، لكانت أندفعت نحو كرشه لتخرج ما تناوله من خروفهم المسكين – طبعا يا استاذ فتحي، صفا مش جاية تدلع، مش كده يا صفا طالعت زوج عمتها، ثم طالعت الواقف أمامها ومازال يتفرسها بنظراته – فين الدفاتر اللي هرجعها يا أستاذ فتحي ارتفع حاجبي “فتحي” وهو يستمع لعبارتها..، فقد أظهرت جديتها من أول يوم، وهذا يبشر بالخير والراحه إليه أشار نحو طاولة صغيرة بمقعد، عليها كومة من الملفات متمتماً
– الدفاتر عندك، وياريت تكوني بتفهمي كويس في الحسابات ورغم أنه لم يكن تخصصها، إلا إنها كانت بارعة وذكية ولكن عيبها الوحيد الذي كانت تُخبرها به والدتها دوماً إنها كسوله غير طموحه إلا في أحلامها التي تظن إنها ستحصل عليها وهي جالسة فوق فراشها، ولكن ها هي الأحلام قد انتهت ودعها “العم صابر” داعياً لها بالتوفيق..، فرمقها “فتحي” بجدية واهية لا تليق علي رجلاً مثله – وريني شطارتك بقى التمع التحدي في عينيها وهو تتقدم نحو المقعد، تجلس عليها وتلتقط أول الدفاتر لتراجعها وعينان فتحي تترقبها
………. توقف جوار “رامي” صديقه، في المعرض الفني الذي تمت دعوتهم إليه من قبل إحدى الصديقات، كان “احمد” غارق في مطالعة كل لوحة بتدقيق وحس، يُحلل غموضها ل رامي، الذي بدء يضجر من وجوده هنا، صحيح هو يحب مثل الدعوات ولكنه ليس ك “احمد” الذي يترك لواحة إلا وقيمه بابعادها الهندسية – نفسي أفهم، أنت مبتزهقش..، ده كل لوحة بتقف قدامها بالنص ساعه تمتم “رامي” عبارته متأففً، فرمقه “احمد” وعلي وجهه ابتسامه تجعل من أمامه يزداد حنقاً، ثم رمق ساعته
– اللوحة ديه مأخدتش غير عشر دقايق وانتقل للوحة اخر، فتنهد “رامي” بقوة – انا هطلع برة ادخن سيجارة، تكون خلصت دراسة الأبعاد الهندسيه والحس الفني يا بشمهندس.. ابتعد ” رامي”، خطوتين، ثم عاد خطوتين مضيفاً إليه لقبه الأخر المجهول – و يا حضرت الكاتب العظيم ضحك “احمد” رغماً عنه، ثم عاد لجديته متنحنحاً واخذ يدقق في تفصيل اللوحة التي أمامه – مش معقول أنت هنا يا بشمهندس التف “احمد” نحو الصوت الذي يعرفه تماماً، فتقدمت منه “فريدة ” تمدّ له يدها تُصفحه
– فريدة ! ابتسمت بعتاب، فرغم بعدها عن العمل لثلاثة ايام، حتي تعلم مكانتها بالنسبة إليه، إلا إنه لم يُفكر للحظة في مهاتفتها حتي لو كانت مكالمته عن العمل ولكن ” احمد السيوفي” باتت تعرفه وتُدرك إنها الطرف الذي يركض حول تلك العلاقة – بقالك تلت ايام بعيدة عن الشغل، سألت محسن بيه عنك قالي إنك مريضه ارتفع حاجبها بذهول، فلم يُخبرها والدها عن الأمر – إرهاق وشوية برد – سلامتك مجرد كلمة نطقها، كانت تعيد الأمل إليها ثانية، وداخلها كانت تخبر حالها إنها ليست إلا حمقاء أمام هذا الرجل
طالت نظراتها نحوه، وقد شعرت بالحرج وهي تراه يعود لمطالعة اللوحات، وبعد مدة من الصمت سألها – بتحبي اللوحات – بحب أي حاجه فيها.. فن التف إليها ينظر في عينيها، بعدما أعطته الجواب..، علقت عيناه بشفتيها وملامحها وهو يعرض عليها مرافقته الليله لتناول العشاء – إيه رأيك نتعشا سوا النهاردة وبسعادة كانت تُعطيها جوابه، ضاربة بكل حديثها هذا الصباح مع عمتها عرض الحائط..، بأنها ستريه “فريدة” أخرى قوية. …………
التمعت عينين الواقفة بسعادة، بعدما تقدمت من موظف الاستقبال في ذلك الفندق الفخم الذي ستقيم فيها..، وقد منحها ذلك الرجل الذي قضت برفقته , يومين تُمتع بهم حالها تقديراً لمهامها في جعله ينال متعته – في اوضة محجوزة باسم ليلى إبراهيم هتفت بها ثم مضغت علكتها ، بعدما حركت لسانها فوق شفتيها المطلية باحمر شفاه صارخ – الشهيرة ب لولا يا روحي طالعها الموظف, وكأنها لم يسمع عبارتها الأخيرة ، وابتسم متمتماً – اتفضلي يا فندم، ضيافه سعيدة
اعطاها مفتاح الغرفة، فنظرت بسعادة للمفتاح..، ثم المكان حولها غير مصدقة إنها ستقضي ليلتين هنا تكون فيهم كالسائحات تحركت بضعة خطوات، بعدما حمل العامل حقيبتها وسار أمامها ..، فسارت خلفه بغنج، وعيناها تدور بالمكان .. تخبر حالها ان صيدها الجديد من الرجال الأثرياء أمره سهل هنا، هكذا حدثت نفسها وشجعتها حتى تنال صيدها ، و لا تخرج من خالية الوفاض من هذا المكان..، ولكن مهلاً إنها تري شخصاً تعرفه هنا..، يسير علي مقربة منها بخيلاء , وكأن لا أحد غيره بالمكان ويرافقه رجلاً اخر وقد تخطاها
رفرف قلبها وهي تلتف بجسدها تنظر لهيئة جسده وذلك الوقار الذي يتمتع به..، حالمة بليلة تقضيها بين ذراعيه تقسم داخلها إنها ستجعله يصل لأكثر درجة من الانتشاء ولكن يعطيها فقط إشارة واحده غادر الفندق تحت نظراتها ، تُخاطب حالها بتنهيده طويلة – الوصول ليك صعب يا باشا احتلي اليأس معالم وجهها، ولكن سرعان ما اشتعل الأمل داخلها متمتمه – وفيها إيه لما تحاولي تاني يا لولا، ده انتي لولا اللي محدش بيقدر يقاومها عادت بادراجها نحو موظف الاستقبال، وقد ضجر العامل الواقف ، منتظراً لها.. حتى يرشدها نحو غرفتها
وبلباقة ورقة ، كانت تأخذ بعض المعلومات من موظف الاستقبال عن “عامر السيوفي” بعدما أخبرته إنها علي معرفة به. وببضعة من الورقات المالية كانت تحصل علي مساعدة حامل الحقائب، الذي اتفقت معه أن يخبرها بعودته التقطت أذنيها , رنين الهاتف في لفهة، فنهضت علي الفور من فوق فراشها بعدما كانت جالسة عليه تطلي اظافرها، ازالت مئزرها وقد ارتدته فوق فستانها العاري الذي يشبه ثياب النوم واندفعت نحو مرآتها تصفف شعرها بعجالة ثم نثرت عطرها بغزارة فوق ثوبها..،
تأكدت من زينة وجهها واحمر الشفاة الصارخ..، ثم القت بنظرة سريعة علي هيئتها مبتسمه بسعادة علي أنوثتها الصارخة التي لا يُقاومها الرجال وبخطوات متوترة كانت تلتف حولها في خوف ، وهي تطالع الممر الذي تسير فيه نحو جناحه الخاص، ف بالتأكيد رجلاً مثل “عامر السيوفي” لن يكون مثل النزلاء كحالها ويقيم في غرفة عادية رغم الفخامة التي يتميز بها الفندق وبقلق مصحوب مع تسارع دقات قلبها.. ،وقفت تطرق الباب منتظرة، تمللت في وقفتها وعادت تطرق الباب مجدداً إلى أن فتح الباب وهو يُجفف شعره دون أن ينظر للواقف وقد ظنه احد موظفي خدمة الغرف
– مش محتاج حاجة حالياً ، واتمنى محدش يزعجني وقبل أن يغلق الباب، دون أن يعرف هوية الواقف..، كانت تزيح ذراعه عن الباب وتدلف للداخل تهتف بدلال – كده برضوة يا باشا تجهمت ملامح “عامر” وهو يري الواقفة أمامه، وقد ظهر الغضب في عينيه – اوعي تقولي إنك نستنى يا باشا واسرعت هاتفها، تعرفه بحالها وذلك المكان الذي التقت به معه – انا لولا يا باشا، لولا اللي بتيجي شقة شريف بيه
ازدادت تقطيبته وهو يتفرس ملامحه وقد تذكرها، إنها إحدى النساء اللاتي يجلبونها في حفلاتهم الخاصة..، حتي يمتعوا حالهم بوجودهن ورغم إنه بعيداً عن تلك التجاوزات التي يفعلها بعض الأصدقاء من أجل تلبية شهواتهم.. ،إلا إنه كان يرافقهم في الجلوس لا أكثر ومع صمته، كانت الواقفة تبتسم وقد ظنت إنها نالت إستحسانه هذه الليلة – طول عمرك تقيل في نفسك يا باشا، وده اللي هيجنني عليك وتقدمت منها، وقبل أن تمدّ يديها لتداعب صدره بطريقتها التي تتقنها، كان يقبض فوقهم بقوة، دافعاً لها بعيداً عنه متمتماً
– خدي بعضك واخرجي من هنا، بدل ما افضحك في الفندق ابتعدت عنه خوفاً، بعد تصريحه وقد رأت نظرته الشرسة التي لا توحي إلا بصدق كلماته – ليه كده بس يا باشا، ده انا مش عايزة حاجة غير إن ابسطك – بت انتِ، أنا مش ناقص وجع دماغ يلا برة دفعها بقوة من أمامه، كادت أن تُسقطها – خلاص يا باشا براحه، همشي اه فانفعل وهو يراها تتبطئ في السير، فتمتم بقسوة