Uncategorized

سطور عانقها القلب سهام صادق١

– أنا ليا كلام تاني مع إدارة الفندق، إزاي يدخلوا ناس أمثالك تجمدت في وقفتها بعدما استمعت لعبارته، واسرعت نحوه تقبل كفه، بعدما سقطت أسفل قدميه – لا يا باشا بلاش الله يكرمك، أنت عايز تفتح عيون بوليس الأداب عليا وقبل ان يدفعها عنه، كان ينظر لهيئتها التي أشعلت جزءً من رجولته..، رفعها من خصلاتها ينظر نحو شفتيها وجسدها – بتحبي الإهانة أنتِ صمتت وهي تري نظراته المشتعلة بالرغبة – عارفه ليه؟ سألها وهو يُحرك اصبعه فوق شفتيها في قسوة

– عشان اغلبكم كده، بيجروا ورا غريزتهم ثم دفعها بيده حتي أصبحت أمام الفراش، وبدفعه أخرى كان يسقطها فوقه، ناظراً لجسدها الذي يفضحه الثوب بسخاء ورغم شراسة لمساته إلا إنها كانت مستمتعه، راغبة..، ولكن في لحظة كانت يُخرجها من نعيمها، ينهض عنها جاذبً لها بعنف متمتما – بره نظرته وصوته لم يكن بهما إلا الغضب، فلم تجد إلا أن تلملم ثوبها وتخطو بسرعة قصوى لخارج الغرفة. ……….. تنهد احمد ضجراً، يستمع لصوت شقيقه الغاضب ، وهو يخبره ان يذهب اليوم للمزرعة بسبب بعض المشاكل التي تحتاج لأحدهم

– مش لازم اروح يا عامر، لما ترجع من الغردقة روح أنت..، مافيش حاجة هتحصل يعني ديه مجرد مشاكل بسيطة تنهد “عامر” بمقت، وهو يستمع لحديثه البارد الذي يزيده حنقاً – والبشمهندس هيفضل لحد أمتي بيهرب، ورامي مشاكل الأرض عليا – عامر! هتف “احمد” مزمجراً ، بعدما قبض فوق هاتفه بقوة وهو يفهم ما يُلمح إليه شقيقه.. – هتفضل بتهرب من الذكريات لحد أمتي ،؟ مها ماتت افهم بقى – كفايه يا عامر تمتم بها، وهو يهوي بجسده فوق المقعد..، بعدما لم يعد يتحمل وقفته والذكريات تقتحم قلبه، تُذكره بتلك الحبيبة

– مـ,ـوتها كان قضاء وقدر..، افهم يا بشمهندس بدل ما أنت عايش ومحمل نفسك موـ,ـتها انسابت دمعه من جفنيه، بعدما اطبق فوقهما بقوة، وقد أخذه الحنين لتلك السنين التي كان فيها أسعد رجلاً – تروح النهاردة المزرعة، ومش لازم تبات هناك ارجع في نفس الليلة..، بس شوف المشكله وحلها لأن فتحي مش عارف يتصرف أنهي “عامر” حديثه، ثم أغلق الهاتف يقذفه فوق الفراش متنهداً بضيق – متستحقش تعيش علي ذكراها يا احمد والتمعت عيناه بقسوة عندما تذكر ذلك اليوم الذي ركض إليه احد رجالة في المزرعة يهتف إليه بخوف

” لقينا ممنوعات في الإسطبل يا بيه” الفصل السابع ******** انكبت فوق الدفاتر التي لا تنتهي من مراجعتها ، والسيد فتحي لا يفعل شئ سوي أن يراقبها ويسألها عن بعض حسابات المحاصيل التي تم بيعها في الأشهر الماضية ..، وهي ما كان عليها إلا أن تثبت له كفاءتها بالرد السريع دون إخفاق ..، استطاعت في الأسبوع الذي مضي علي وجودها معه ..، أن تنال إعجابه بذكائها , ولكن ذكاءها لم يكون في المرتبة الأولي بالتأكيد ..، فاعجاب

“السيد فتحي” لم يكن إلا لمدحها الدائم له عن قدرته علي السيطرة وحل الأمور ، كانت نبيهة الفهم كما أخبرها بعد يومين من العمل لها معه – كل ده بتخلصي مرجعة الشهر اللي فات يا صفا والتقط كأس الشاي الموضوع أمامها ، ثم تلك السندوتشات التي تصّر عمتها علي أخذها – حسابات الشهر اللي فات فيها لخبطه كتير ، يا استاذ فتحي طالعها “السيد فتحي” بعدما أخذ يلوك الطعام بفمه ، ثم ارتشف كأس الشاي خاصتها تحت نظراتها المصدومة ..، فا هو طعامها من بضعة سندوتشات يلتهمها

– عايز الملف يخلص النهاردة ، بدل ما يكون في خصم أخر الشهر امتقعت ملامحها وهي تسمعه ، فرغم كل ما تفعله لهذا الرجل ، وإطراءها له بكلمات كاذبه ..، لا يكف عن تهديداتها بالخصم من راتبها الذي تنتظره بفارغ الصبر – هو مافيش جهاز كمبيوتر نسجل عليه الحسابات ، في برامج سهله وسريعه نقدر ندون فيها الحسابات من غير الدفاتر ديه كلها طالعها “فتحي” وهو لا يفهم شئ مما تقوله ، ولكنه تمتم بعدما أنهي اخر رشفة من كأس الشاي

– كان في جهاز كمبيوتر وباظ ، بقولك إيه يا صفا متوجعيش دماغي بكلام المتعلمين ده ..، شوفي شغلك أماءت له برأسها مع أبتسامة سمجه اصبحت تُجيدها من أجله ، وفور أن غادر المكان ..، تجهمت ملامحها تقبض فوق كفيها بقوة – فتحي ابو معده تشيل ألف وجبة ………………………………………. غادر الشركة بخطوات متعجلة ، وهو حانق من إجبار “عامر” له للذهاب للمزرعة ..، أعطاه الحارس مفتاح سيارته بعدما أخرجها من جراج الشركة، ثم ازال رابطة عنقه ، وقد بدء يشعر بالأختناق ، والغضب من كل شئ

– أحمد استمع لصوتها وهي تتقدم منه بخطوات سريعة ، تحمل بعض الملفات وعلي وجهها نظرات متسائله – أحمد أنت رايح فين؟ وعندما رأت نظراته القوية وكأنه غاضب من شئ ما ، هتفت – أنا كنت جايه عشان نراجع شوية حاجات ، خاصه بالمشروع زي ما اتفقنا طالعها “احمد” بهدوء ، بعدما تدارك أمره ، معتذراً بلباقة قبل أن يصعد سيارته – اسف يا فريده ، نسيت أبلغك قبل ما توصلي إني رايح المزرعة عندنا في البلد

وبحماس اندلع من عينيها ، اخذت تهتف راجية – أرجوك خليني أروح معاك كانت كالطفلة , مُلحة في رجائها – فريدة ، أنا مش رايح فسحة ..، في مشاكل رايح احلها بدل عامر واردف بعدما ادار مفتاح سيارته ، وقد أشاح عيناه بعيداً عنها – عامر بيروح المزرعة كتير … وقبل أن يُخبرها إنه سيخبر “عامر” ليصطحبها معه المرة القادمه ، كانت تندفع صاعده نحو المقعد المجاور له..، تزيل نظارتها عن رأسها متمتمه – أرجوك ، أنا عمري ما شوفت الريف .. وهتكون رحلة جميله بالنسبالي

أعترض ، بل ووضع الحجج التي تمنع قدومها معه ، ولكنها لم تكن تسمعه ، تنهد ضجراً وهو يرمقها قبل أن يتحرك بسيارته نحو الطريق لمدينة المنصورة فارتسمت السعادة فوق ملامحها غير مصدقة أنه اصطحبها معه ، رغم رفضه الشديد ..، رمقها خلسة حانقاً ..، فنفرجت شفتيها في ضحكة جميلة لا تُصدق إنه حانق هكذا – مش هتتخلص مني ، غير لو فتحت العربيه ورمتني منها مازحته وهي تضحك ..، وما كان عليه إلا أن يُشاركها الضحك بل والمزاح ..، وفي تلك اللحظه لم تكن تُصدق بأن الذي يُثرثر ويضحك معها هو

“احمد السيوفي” . ………………… رفعت عيناها عن الدفاتر بأرهاق ، بعدما وجدت “السيد فتحي” قد دلف للتو اخيراً ، فنهضت عن مقعدها واسرعت إليه تحمل له أحد الدفاتر حتي تسأله عن شئ ما ، ولكن “فتحي” كان في عجالة من أمره هاتفاً – أنا رايح البيت عندي ، اي حاجة تحصل رني عليا – بس أنا محتاجة ، افهم حاجة منك يا أستاذ فتحي .. ، الحسابات هنا فيها شوية لخبطه رمقها “فتحي” بضجر ، واسرع مُغادراً

– بقولك إيه يا صفا ، انا وافقت علي شغلك هنا ..، عشان تعملي كل المطلوب وانصرف قبل أن يسمع عباراتها ، التي لو كان سمعها لطردها علي الفور – ده أنا بقيت شغاله بدالك في كل حاجة .. واردفت متهكمه، بعدما اصبح لديها معلومه بأنه زوج لأثنتين – ما أنت لازم متكونش فاضي ..، مش متجوز اتنين ……………….. توقف “احمد” بسيارته جانب الطريق ، يلتقط أنفاسه بصعوبه بعدما لم يعد لديه قدرة علي المواصله ..، طالعته “فريده” بقلق تتسأل وقد أنتابها الذعر

– أحمد مالك ؟ – مخنوق يا فريدة ، حاسس إن روحي بتنسحب – طيب تعالا مكاني ، واسوق بدالك استجاب لها بعدما طالع الطريق أمامه ، فهو لن يتحمل المرور منه ، فالذكري مازالت محفورة داخله احتلت مقعده ، ثم طالعتها بعدما طالعت الطريق الزراعي الطويل متسائله – أفضل ماشية علي طول الطريق أماء لها بعدما أغمض عيناه ، واسترخي برأسه فوق زجاج السيارة ..، غارقاً مع ذكرياته وتفاصيل الحادث قد عادت إليه رغم مرور خمس سنوات ولكن كل شئ ظل محفوراً داخله

تحركت بالسيارة ببطئ بسبب وعرة الطريق ..، ومن حينا إلي أخر كانت تنظر الي تشنجات وجهه وتلك الحالة العجيبة التي اصبح عليها فجأة. ترقبته بنظرات طويلة بعدما توقفت أمام البوابة الضخمة الخاصه بالمزرعة ..، فرأته يعتدل في مكانه ..، يفرك جبينه بقوة وكأنه يطرد شئ ما يقتحم عقله – خلينا نروح مستشفي هنا ، شكلك بيقول أنك مش كويس هتفت بها “فريدة” وقد عاد القلق يرتسم فوق ملامحها ، طالعها بنظرة ضائعه ..، وهو يُحاول الثبات للعودة ونفض ذلك اليوم الذي اقتحمه بشدة عندما اصبح في البلده

– انا كويس يا فريده – هو إيه اللي حصلك يا أحمد فجأه رمقها قبل أن يلتقط زجاجه الماء من أسفل قدميه ، وترجل من السيارة ..، يزفر أنفاسه ..، ثم مسح وجهه بالماء بعدما أرتشف منه القليل ..، فغادرت السيارة هي الأخري واتجهت نحوه

انت في الصفحة 16 من 19 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى