Uncategorized

سطور عانقها القلب سهام صادق١

– فريدة لو سامحتي مش عايزك تسألني عن السبب طالعته في دهشة ، فهي تشعر بالقلق عليه ، وتريد معرفة السبب الذي جعله هكذا ..، وهو يُخبرها بكل بساطة أن لا تسأل عن شئ ، وقبل أن تهتف بحديث أخر كان يتجه نحو مقعده وينتظر صعودها السياره وهو يدق بوق السيارة بقوة ..، لتنفتح البوابة علي مصرعيها بعد لحظات ……………..

استرخت “صفا” في جلستها، متنهدة براحة بعدما جاء وقت استراحتها..، تمتمت حانقة وهي تنظر للمكتب الخالي..، ف بالتأكيد “السيد فتحي” الأن في منزله يتناول الطعام ، لدي زوجته الثانية .. ويأخد قسطً من الراحه ويتركها هي بين الدفاتر، ولا تهاتفه إلا إذا حدث أمر طارئ ..، وخاصة إذا جاء ” السيد عبدالرحيم” اليوم، ذلك الموظف المسئول عن عقود التجار وعقود صفقات البيع، مدّت ذراعيها للأمام لعلها تخفف الامهم من شدة تصلبهم،ثم

شعرت بالجوع فاسرعت في اجتذاب حقيبتها ولكن توقفت عن التقاطها وهي تتذكر أن “السيد فتحي” ذو كرش متسع تناول طعامها..، القتها حانقة فالخروج من المزرعة قبل موعد الإنصراف غير مسموح سوي لفرد واحد بالتأكيد ” السيد فتحي” الذي لديه صلة قرابه مع السيد الكبير – أنا لازم بعد كده اعمل حسابه معايا في السندوتشات، مش كل يوم تفضل معدتي تتعصر من الجوع وهو ياكل اكلي

تمتمت بطفولة، وهي تمسح فوق معدتها الجائعة.. ، عادت تفرد بجسدها قليلا وخاصة تلك المرة ساقيها، ولكن هناك شئ قد جلبته معاها بل شيئين..، اتسعت حدقتيها سعادة .. إنها قد تذكرت ، فحقا لم يعد لديها ذاكرة بعد تلك الحسابات والمراجعات التي لم يعد لعقلها أن يتسع لغيرهما التقطت حقيبتها مرة أخرى، حتى تخرج كنزها الثمين الأول..، كعكة قد ابتعتها وهي اتية حتى تدلل معدتها مع كأس الشاي وكنز أخر, ها هو يخرج ببطء، كتاب لكاتبها المتيمه به..، ورغم فقدها لشغفها بعد ما مرت به إلا أن أمس أتت إليها “جنة” به حتى يُسليها في عملها عندما تجد وقتً

طالعت الكتاب بشغف، تسأله كأنها تسأل حالها – تفتكر هقرء كلامك زي ما كنت زمان ؟ وخرجت تنهيدة حزينة منها وهي تفتحه..، ولكن هذه المرة كانت تعيش داخل ما افتقدته منذ أشهر استمعت لصوت في الخارج ولكنها لم تهتم، ف اهتمامها كان منصب علي كعكتها وكتابها – نورت المزرعة يا احمد بيه تجمدت عيناها نحو الأسطر، فالصوت أصبح قريبًا منها للغاية – فين فتحي، يا صفا والصوت لم يصبح قريبًا فقط، بل هتف أحدهم باسمها

انتفضت عن مقعدها وقد اتسعت عيناها ذهولاً، وهي تري الواقفين أمامها.. ،السيد عبدالرحيم الذي رمقها حانقاً من ذهولها اللعين، وسيدة جميلة أنيقة تُطالع المكان بعينيها بنظرة لا تعرف لها معنى، ورجلا يقف بشموخ وقوة ورغم الأرهاق الظاهر فوق ملامحه إلا إنه كان وسيم بل وسيمً جداً كابطال الروايات تعلقت عينين ” احمد” بالكتاب الذي تمسكه وقد ظنت إنه يرمقها هي، وسرعان ما اشاح عينيه عنها، يهتف بغضب – مش معقول يكون في إهمال كده يا استاذ عبدالرحيم، فين استاذ فتحي

توتر ” عبدالرحيم” وهو ينظر نحو “صفا” التي وقفت متجمدة الملامح.. تنظر إليهم – قولتلك يا بشمهندس إن فتحي مستقوي بالقرابة اللي بينكم تنهد مضجراً، وقد عاد يُطالع “صفا” بنبرة جامدة – أنتي هتفضلي واقفه كده، فين استاذ فتحي يا استاذه صدح صوته الصارخ، مما افزع “فريدة ” الواقفة جواره، انتفضت “صفا” من حالتها الغريبة..، فما الذي حدث لها لتكون هكذا أمام هذا الرجل، تمالكت حالها وبنبرة حاولة أن تخرج ثابته – استاذ فتحي راح يشوف مشكله حصلت في الأرض

رمقها “عبدالرحيم” وهو يعلم بكذبتها، فاسرع بنداء العامل الذي يقف خارج الغرفة – عبدالمجيد، روح الأرض ونادي فتحي، قوله البيه هنا اسرع العامل مغادراً، فبهتت ملامح “صفا”، وهي تري نظرة ” السيد عبدالرحيم” المتهكمه نحوها.. ،ولكن ما افزعها تلك النظرة التي رمقها بها السيد الأخر صاحب الهالة القوية – احمد خلينا نروح الأرض إحنا، ونشوف الموظف المهمل ده هناك تمتمت “فريدة” بنبرة رقيقه، وهي ترمق “صفا” التي أنشغلت في البحث عن شئ ما فوق سطح المكتب..

أعجب” السيد عبدالرحيم” بهذا الاقتراح الذي هتفت به السيدة الجميلة، لأنه يعلم بأن فتحي ليس هناك، وهكذا سيتخلص منه ومن عجرفتها التي يمقتها – أنا شايف إن اقتراح الهانم، صح يا احمد بيه واه حضرتك تشوف المحصول كاد أن يوافقهم” احمد” علي الاقتراح، رغم إنه لا يُريد الدلوف لداخل المزرعة، فقد استطاع تجاوز شعوره هنا بصعوبه طالعتهم ” صفا” وقد نسوا وجودها، ولكن اخيراً تنفست براحة وهي تري” السيد فتحي” يُجيب علي مكالمتها وقد فتح الخط ، وبالتأكيد قد أستمع للحديث الدائر هنا

رمقها “احمد” بنظرة ممتقعة، فكيف لها أن تعمل هنا وعلي ما يبدو إنها لا تفهم شئ – استاذ عبدالرحيم، دفاتر محصول الشهر اللي فات..، مش المفروض هتوريها للبيه، ده استاذ فتحي قالي لازم حضرتك تطلع عليها تمتمت بها وهي تتجه نحوه، دون أن تعير صاحب المكان أي نظرة، فقد انتهت لحظات هيامها بذلك المتعجرف من أصحاب المال التقط “السيد عبدالرحيم” منها الدفتر، بعدما علم إنها فعلت ذلك لتؤخره عما يريد حدوثه، ولكن ما اذهلها واذهله، أن” أحمد” هو من مدَّ يده ليأخذه منه ، بعدما رمقها بنظرة قاتمة لتجاهلها له

ابتسمت ” صفا” وهي تري نظراته إليها وقد تبدلت، بعدما كان يظنها فتاة لا تعرف أن تتحدث طالعتها “فريدة” ولم تخفي عنها ابتسامتها، بعدما استطاعت تلك العاملة أن تجذب انتباه، حتي لو بتلك الطريقة التي فهمتها – احمد مش هنروح الأرض – لو عايزة تروحي أنتي يا فريده، ممكن استاذ عبدالرحيم ياخدك معاه..، ويبعتلي بنفسه الموظف اللي المفروض كنت الاقيه موجود في مكتبه تمتم بها ” احمد” الذي جلس علي أحد المقاعد، يُطالع الدفتر ويتمنى داخله أن تكون هذه الفتاة مهملة، لتنال طرده فهي لم تروقه

تنهدت “فريدة” بضجر وحنق من معاملته، واقتربت من احد المقاعد تمسحها بمنديلاً، فحدقت ” صفا” بها ولم يعد لسانها يستطيع أن يكف عن الحديث – المكتب نضيف يا فندم، متقلقيش ولكن “فريدة” لم تهتم بحديثها – هاتي دفتر موسم الصيف تمتم بها “احمد” ومازالت عيناه نحو الدفتر – صفا، لسا جديدة هنا، شغاله من اسبوع..، متوقعش هتعرف حاجة عن توزيع الدفاتر فرفع “احمد” عيناه نحو الواقفه التي اتجهت علي الفوز نحو احد الأركان تبحث عن احد الدفاتر، متمتمه بعدما التقطت الدفتر

– الدفتر، اه يا فندم تجهمت ملامح” عبدالرحيم” وخرج من الغرفة حتى يُهاتف التاجر الذي حدثت معه المشكله الأخيرة بسبب المحصول الذي لم يحصل إلا علي نصفه كما اتفق مع فتحي التقط منها “احمد” الدفتر، وعيناه لأول مرة منذ زمن تدقق في تفاصيل ملامح امرأة بتلك الطريقة..، ارتبكت “صفا” من نظرته، وقد اشاح عيناه نحو الدفتر ، وعاد لجموده وقد انشغلت “فريدة” في تصفح هاتفها. أتى ” السيد فتحي” أخيراً وقد خلصها من متطلبات هذا الرجل وجمودة

ولأول مرة تشعر بالسعادة وهي تستمع لتوبيخ أحدهم، ولكن توبيخ الجالس، لفتحي الذي وقف مطرق الرأس قد اطربها – يا احمد بيه، مشكلة التاجر منه هو ..، هو اللي مرضاش يا خد النص التاني الطلبية لانه شايفها مش بنفس الجودة – وليه المحصول مبقاش بنفس الجودة طرق “احمد” كفه بقوة فوق سطح المكتب، فطالعه” فتحي” بتوتر – مافيش مهندس زراعي كويس، اللى كان قبل ده..، كان بيفهم في أمور الأرض لكن والتف خلفه، يرمق عبدالرحيم

– استاذ عبدالرحيم هو اللي معينه، عشان ابن اخته وهنا قد بدأت حارب طاحنة، بين عبدالرحيم وفتحي بالألفاظ..، حتى اتي اسمها بالحديث وكل منهما يخرج ما بجبعته – عامر بيه، لازم يعرف كل اللي بيحصل هنا..، وقريب هيكون ليه زيارة القى الواقف عبارته، بعدما ظهرت معالم الغضب فوق وجهه، وقد نسي أي حديث قد تم قوله ولم يتذكر إلا أن تلك الواقفه ليست تمتلك شهادة خاصه بمجال المحاسبة – وانتي يا استاذه.. لم تنتبه “صفا” علي حديثه، بل كانت تقف مبتسمه كالبلهاء وهي تستمع للتوبيخ الذي حدث لفتحي وعبدالرحيم وكيف وقفوا مطرقين الرأس في صمت ،

وبنبرة قوية كان يكمل حديثه متسائلاً بغلظة – معاكي شهادة ولا مجرد دبلوم يا أستاذة انتبهت “صفا” علي حديثه، وقد توقفت عيناها نحوه، وقد رمقها بنظرة محتقرة بعدما فهم الوضع – لا أنا مهندسه اتصالات يا فندم القت عبارتها بثبات، حتي تزيل تلك النظرة التي تقلل من قدرها – و اظن يا فندم محدش بيشتغل بتخصصه ، لكن الكفاءة بتحكم، وحضرتك شايف الدفاتر قدامك. تفاجأ” احمد” بردها، ف الفتاة التي يظنها بلهاء، تقف تجيب عليه دون أن تهتز

– بس الحسابات مش من تخصصك، وممكن تخسري المزرعة فلوس كتير قالتها “فريدة”، وهي ترمق “صفا” بنظرة متهكمه – مافيش مشكله يا فندم، تقدر تفصلني عن الشعل قالتها بثبات وقوة لذلك الواقف ، والتفت بعينيها نحو “فريدة” التي رمقتها بحقد طالعت فريدة “احمد” تنتظر أن يؤكد علي كلامها ولكن “احمد” كان يُحدق بالواقفة أمامه، إنها تُذكره بها ليس في الملامح ولكن بشخصيتها، شخصية لا تعرف اهي بلهاء، ام ضعيفة..، ام قوية .. تفرض حضورها إذا لزم الأمر

………. انتبهت “جنه” بكل حواسها لما تقصه عليه “صفا” غير مصدقة ما حدث اليوم، ومناطحتها لهذا الرجل الذي وصفته بالبرود الذي لم تري مثيله بحياتها، قطبت “جنة” حاجبيها وقد عادت “صفا” لوصفه لها – أنا شايف إنك كنتي مركزه مع عيونه اوي يا صفا هتفت بها “جنه” بمكر قد خُفى عن عينين” صفا” التي أنشغلت في طيّ الملابس ورصها في الخزانة الصغيرة – ولا شعره يا جنه، شعره ناعم واشقر..، هو مش اشقر اوي..، بس زي الاجانب كده

اتسعت عينين “جنه” ذهولاً، ولطمت صدرها تشهق بقوة

انت في الصفحة 17 من 19 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى