Uncategorized

سطور عانقها القلب سهام صادق١

– نهار اسود، ده انتي فصصتي الراجل، فين صفا اللي بتكثف تبص علي أي راجل.. ،ده أنتي كان أخرك الروايات طالعتها “صفا” بعدما شعرت بالصدمة من حالها، فكيف أخرجت ذلك الحديث من داخلها.. – هو أنا حكيت حاجه اكتر من وصفه ياجنه رمقتها “جنه” بتلاعب، وقد أدركت الوضع الأحمق الذي شردت به “صفا” برجلاً لن تصادفه مرة أخرى – أنتي حتى لو مقولتيش , عينك فضحتك طالعتها “صفا” حانقة، بعدما دفعت بالثوب الذي طوته للتو إليها ، ثم القت بجسدها فوق الفراش

– اول مرة راجل يخطف قلبي كده يا جنه لم تتحمل “جنه”، ذلك الهيام الذي تسمعه منها، فتعالت ضحكتها غير مصدقة حالتها اليوم – ياصفا يا حببتي انتي اخرك أبطال الحكايات اللي انتي بتتخيليهم في أحلامك، ومراد زين الكاتب العجوز اللي بتحبي ولم ينتهي تهكم “جنه” إلا عندما قذفتها “صفا” بالوسادة الثقيله، وقد انبطحت بعدها، انفرجت شفتي صفا في ضحكة عاليه..، أتت عمتها عليها متسائله وهي تنظر إليهم – مالكم في إيه ؟ وكاد أن يخرج من شفتي “جنه” الحديث ، إلا أن صفا أندفعت نحوها ترفعها من فوق الأرض، وتكتم شفتيها بكفها تُخبر عمتها

– أصلها مش مصدقة إن فتحي اداني مكافأة النهاردة …………………. عاد بعدما يوم عصيب مرهق قد مرّ به ، انعش جسده بالماء البارد لعله يفيق قليلاً من تلك الحالة التي وصل إليها ..، فقد تجاوز اليوم أمراً لم يظنه أنه ييتجاوزه يوماً , لقد ذهب للمزرعه ..، ذهب للمكان الذي فقد فيه حبيبته ..، للمكان الذي شهد بعضً من لحظاتهم السعيدة ..

خرج من المرحاض يُجفف عنقه وشعره ، واتجه نحو الفراش يهوي عليه دون أن يبدل مئزره ، فلم يعد يتحمل الارهاق الذي ينهش جسده ..، تمدد فوق الفراش ثم أغمض عينيه ..، وصورة واحده كانت تظهر أمامه .. ، صورة تلك الفتاه التي تعمل بالمزرعة ، نفض رأسه سريعاً وهو ينهض عن الفراش وكأن عقرب قد لدغه ..، فكيف لعقله أن يُخزن بذاكرته أمرأه غير “مها” ومن مجرد لقاء واحد قد جمعهم

اتجه نحو مكتبه الخاص في غرفته الفسيحه ..، يفتح أحد ادراجه ويخرج إطار صورة , كانت من اجمل ذكرياتهم وهي تضحك ، بضحكتها الجميلة التي سلبت فؤاده في أول لقاء بينهم كما سلبت قلبه بأكمله ، كانوا يُداعبون الفرس الذي كان هو ورقته الرابحة في سباقاته والمفضل لديه ، وكان أيضاً سببً في كرهه للفروسية ، إنه السبب في مـ,ـوتها القي الصورة داخل الدرج ، بعدما لم يعد لديه قدرة كالعادة في مطالعة أي شئ كان يجمعهما ..، فالشوق والحنين يأخذه إليها

واللحظات الجميلة ها هي تتدافق علي عقله ، يتذكرها وكأنها كانت بالأمس بين ذراعيه – أحمد كفايه بقي خلينا نمشي ، أنت عندك شغلك وأنا كمان داعب عنقها بشفتيه ، وهو غارق في دفئها ولذتها – مش مهم أي حاجة ، المهم تفضلي في حضني أخذها في جولة أخري في بحور عشقه ..، وبصعوبة كانت تتخلص من آسره ضاحكة بعدما رأت نيته – لا ده أحنا كده هنفضل طول اليوم هنا ، وأنا لازم أفتح المكتب النهارده

ارتطم فوق الفراش بثقله ، بعدما لم يستطيع جذبها – مفكرتيش برضوه في كلامي اقتربت منه ، بعدما ضمت الغطاء فوق جسدها بأحكام ..، وتنهدت وهي تُطالع نظرته إليها – وأنا نفسي يبقي ليا كيان يا احمد ، حتي لو في مجرد مكتب بسيط ..، كفايه إنك بتصرف علي أهلي واردفت متحسرة علي حالها – ويمكن في يوم تسيبني ، وهكون خسرت كل حاجة في حياتي اجتذبها إليه ، بعدما لم يعد يتحمل رؤيتها بهذا الضعف ..، وحديثها عن تركه لها يوماً

– أنا عمري ما هحب ست غيرك يا مها ، ولا هقبل بست تاني إلا أنتي لامس خدها بحنو ، يمسح عنها دموعها ..، يهمس لها بعشق – بحبك فاق من ذكرياته وقد وقف أمام مرآته يُطالع حاله – لازم تبعد عن فريده يا احمد ، قلبك ل مها ومافيش ست هتقدر تاخد مكانها! ………………………………………………………

ورغم الفتور الذي ستيقظ به هذا الصباح ، إلا أن ما كان ينتظره منذ عام قد تحقق وهو يتلقي تلك المكالمة الهامة التي لم يُصدقها ..، طالع بريده الألكتروني وقد أتت عليه رساله بريديه أمس ، ولكنه لم يُجيب عليها ..، فاضطرت المؤسسه لمهاتفته حتي تخبره بالخبر السعيد وسعادتهم في الأنضمام إليهم نهض عن مقعده وقد أخذ يدور في أرجاء غرفة مكتبه بحماس، ثم عاد ينظر نحو الفاكس المُرسل ، وجلس مرة أخري علي مقعده خلف مكتبه مُسترخياً بملامح سعيدة ، مُنتصرة لما حققه

احمد : يا اخيراً وصلت لحلمي ، وانضميت للمؤسسة في أمريكا وسرعان ما كان يعتدل بثبات ، وقد دلفت سكرتيرته تُخبره بوجود “رامي” صديقه – دخليه بسرعه يا داليا غادرت الغرفة بعدما تلقت أمره ، وقد اعتلي ملامحها الذهول , من تلك السعاده الغريبة التي ترتسم فوق ملامحه الجاده ، فلم تعتاد علي رؤيته هكذا طيلة الثلاث أعوام التي عملت فيها معه طالعه “رامي” بغرابه بعدما دلف ورأه علي حالته العجيبة ، فاتجه نحوه متسائلاً بشك

– ما تقولي سبب سعادتك ديه ، وفرحني معاك ياابن السيوفي وجلس بعدها ينتظر سماعه ، فوق المقعد المقابل له ، اتسعت أبتسامة أحمد وقد شعر “رامي” بالقلق من هيئته الغريبة ..، فلم يري صديقه هكذا منذ سنوات دراستهم بالجامعة – الشركه الامريكيه وافقت علي المشروع السياحي اللي قدمته ليها ، وموافقه اني اكون شريك معاهم بنسبه30% ندهش رامي مما سمعه متمتماً بعدما نهض عن مقعده هو الأخر وقد الجمه الخبر: – احمد انت بتهزر !

احمد : كان حلم حياتي اوصل للشركه ديه وانضم ليها ، انت عارف انها بتضم أكبر مهندسين العالم في المعمار حضنه “رامي” بسعاده غير مُصدقاً ما وصل إليه صديقه – مبروك يا احمد ، متعرفش أنا فرحان ليك أد أيه ولكن سرعان ما تلاشت سعادته وطالت نظراته نحوه ، بعدما تذكر أن صديقه سيرحل عن مصر ، لتصبح حياته في بلد أخر – طيب والكتابه وشركتك هنا في مصر احمد : الشركات هنا في “عامر” وهو أجدر مني في كل حاجه ، اما كتابة الروايات

فأنا قررت اوقف كتابه خلاص ، جيه الوقت الي اوقف خداعي للناس انا مش “مراد زين”.. ، صحيح انا الكاتب الاصلي بس مراد زين , مات من 15 سنه واردف وهو يُشيح عيناه عن صديقه – أنا بخدع الناس بالمثاليه والحب ..، الحب اللي بقيت عايش فيه مع الذكريات ، انا شخص مات من زمان يا صاحبي ..، مات مع اول صدمة كانت في حياته وارتفعت وتيرة أنفاسه وهو يتذكرها – مـ,ـوت الانسانه الوحيده اللي حبتها

واتبع حديثه بمرارة اقتحمت حلقه – مراد زين ، الكاتب اللي كتاباته مغرقة السوق , سواء عن الحب او الظلم أو العداله او الرضي .. ، عالم بيحاول يبنيه لنفسه عشان يقدر يعيش والانسان اللي جواه ميمـ,ـوتش وابتسم وهو يتابع حديثه ، وقد ترك حلم أخر خلفه :

انت في الصفحة 18 من 19 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى