ج2
</p >الفصل الثامن ******** ظن ما سمعه من شقيقه مجرد مزحة سخيفه ، صحيح هو يعلم أن تلك الخطوة كانت من اهداف شقيقه وكان يخبره في الماضي إنه يحلم للأنضمام لتلك المؤسسه ..، وهو كان يأخذ الامر ضاحكاً . – مش شايف ، فرحه في عينك يا عامر وابتسم وهو يُمازحه بعدما أقترب منه – تقريباً أنت زعلان علي المشروع اللي هسيبك في نصه ..، وهتكمله أنت يا باشا رمقه “عامر” بنظرة غاضبه ، ورفع يده مُحذراً له من مزاحه الذي لا يروقه اليوم
– تمام يا باشا هسكت خالص ، بس أنا فعلا محتاج أسمعك وأنت بتباركلي وتاخدني في حضنك – ممكن تسكت شويه يا أحمد وأخيراً قد نهض عن مقعده ، واخذ يدور حول حاله ، يفرك جبينه بأرهاق ..، تحت نظرات “احمد” ، فهو يعلم مدي صعوبة الأمر علي شقيقه أطرق “عامر” رأسه ، مُتأملاً سجاده مكتبه الفاخمة وكأنه يُرتب أفكاره من تحديقه بها، فأفكاره كانت مشتته ، وقلبه لا يحتمل ترك شقيقه له ..، ليكون كل منهما في دولة أخري ..، وتطول الأيام والسنين ويزداد بعدهم ، ويصبح كل منهما ذكري للأخري
أعتصرت قبضة الفراق قلبه ، فهو ليس لديه قدرة علي بعده ..، لقد سعي لتزويجه من “فريدة” حتي يربطه به أكثر ، ربطه بكثرة الأعمال حتي لا يدعه يُفكر في البعد ، بل من الهروب من حياته – عامر ، أنا مش هكون فرحان ..، لو أنت رفضت ..، عامر أنا محتاج أبعد عن هنا رفع “عامر” عينيه ، ينظر إليه بعدما أستمع لعبارته ..، فلم يجد إلا الرجاء بهما ..، حاول الثبات في وقفته , بعدما هدأت وتيرة انفاسه المتهدجة ، وأصبحت المسافة بينهم منعدمه ، وبصوت رخيم هتف
– أنا محتاجك جانبي يا أحمد ، محتاج أخويا اللي مليش غيره ، عايز تبعد عني وتسافر وتلك المرة كان يهتف هو برجاء متسائلا – طيب انا زعلتك في حاجه ..، لو موضوع تدخلي في حياتك مضايقك ..، اوعدك هبطل افرض قرارتي عليك ..، مع أني بعمل كده حب صدقني قاوم “احمد” دموعه ، بعدما تأثر بحديث شقيقه ، وهو يري مدي الحب في عينيه – أنت أبني مش أخويا يا احمد أخفي “احمد” عيناه عنه وأطرق رأسه أرضاً ، وقد لمعت الدموع في عينيه ، فلم يحب يوماً تلك اللحظات ، والأكثر أن تكون مع من يحبهم
– مش هنكر وأقولك إني مش عايز أبعد ، بس أنا محتاج أبعد ..، يمكن أنسي الماضي – هتنسي الماضي ، وتنساني معاه يا أحمد صرخ بها بقهر ، وقد بدأت المخاوف تقتحم فؤاده – أنت بتقول إيه يا عامر ، أنساك ..، لو قولت متسافرش هنسي حلمي وهقعد يا عامر ولا في يوم تفكر إني ممكن أنساك جذبه “عامر” إليه وقد دمعت عيناه هو الأخر، يضمه بين ذراعيه بقوة – صدقني يا عامر ، ده كان حلم حياتي اني انضم لمؤسسه زي ديه ، انت عارف إنها اكبر مؤسسه للمهندسين المعمارين في أمريكا
– عارف يا أحمد ، عارف وفخور بيك تمتم بها بقلة حيله ، فقد بدء قلبه يرأف علي حال شقيقه .، ولن يحرمه من حلمه وقراره – وصدقني مش هطول هناك ، هعمل أسمي واثبت وجودي وأرجعلك – كام سنه يا احمد هتف بها “عامر” بعدما أبتعد عنه ، يُطالعه بمشاكسه ..،ينتظر أن يسمع رقماً حتي يُعاقبها بعدها إذا لم يعود إليه صدحت ضحكات “احمد” بعد تلك اللحظات المؤثرة – بتحط العقده في المنشار عاد يجذبه “عامر” إليه ، بعدما ضحك هو الأخر
– متخافش يا عامر ، الغربه مش هتاخدني وانساك ..هحقق حلمي واجي احط ايدي في ايدك من تاني – طب الكتابه وشهرتك هنا هتسيبها أراد أن يضع له حلمه الأخر الذي سعي في تحقيقه ..، منذ خمس سنوات ..، وبالفعل كما قال له ..، إنه يضع له العقده بالمنشار فضحك احمد ساخراً وهو ينظر لشقيقه ، وقد وقف يرمقه بترقب منتظراً جوابه ، ولكن جوابه صدمه – أنا أعتزلت يا عامر ، ومن مده بفكر في الحكاية ديه
ثم اردف متذكراً خاله – الكاتب المشهور مراد زين .. هو خالك الله يرحمه ، يعني أحمد السيوفي لا وجود له طالعه “عامر” متجهماً بعدما خسر ورقته الأخيره – أنا كنت معترض علي العالم ده ، عالم خلاك ديما منفصل عن الواقع ومقدرتش حتي تنسي الماضي معاه وتكون شخص جديد.. واردف مُتهكماً بعدما طالعه “احمد” بابتسامه واسعه – لا انت بقيت عارف تكون “أحمد السيوفي” ولا بقيت عارف تكون “مراد زين” … ، بقيت عامل زي بياع الورد , بيبيع للناس الورد عشان يفرحهم مع انه اكتر واحد بيتأذي من شوكه
وتابع حديثه : طيب اتجوز فريده وخدها معاك ، فريده مهندسه شاطرة وذكيه وفي نفس مجالك ، واه أكون اطمنت عليك وها هي عقده جديده يضعها شقيقه أمامه ، ويعلم إنه لن يفعلها ..، فقد حرم النساء عليه وانتهي الامر – فريده بنت هايله يا عامر ، لكن أنا منفعهاش ..، وبلاش تحط العقده من تاني يا عامر رمقها “عامر” ماقتًا من عقله الصلد ، الذي للأسف يشبه عقله – نفسي تسعي ليك ، وتتجوز أنت يا عامر
– لسا برضوه منستش الماضي ، منستش مها هتف بها حتي يهرب من عبارة شقيقه – شايف أه انت بتهرب من حصاري ليك يا عامر، اظاهر أننا هنفضل مضربين عن الجواز لنهاية العمر القي عبارته الأخيره مازحاً ، فانفرجت شفتي “عامر” بابتسامه واسعه .، وفتح له ذراعيه مجدداً – مدام فاضل شهر علي سفرك ، حاول تشوف فريده بصوره تانيه يا احمد ..، يمكن تلاقيها شريكه حياتك المناسبه ليك ..، مدام مش هتختار بقلبك ..، مش عايزك تكون زي أسير الماضي
ابتعد عنه “احمد” ، وقد اصبح بالفعل يشفق علي حال شقيقه ..، وهو يدفن عمره , ويري النساء في صورة والدته – أنا صعب أنسي يا عامر ، لكن أنت تقدر تسامح وتنسي ..، عاقبة ماما كتير وكفايه عليها كده وعليك وعندما وجد الجمود يرتسم فوق ملامح شقيقه ثانيه ، تمتم بمزاح حتي يُخرجه من تلك الحاله قبل أن يتقمسها احمد : شعرك بدء يشيب يابوس !! ……………. ربت” احمد “فوق كتف صديقه، يمدّ له باخر عمل قد كتبه ، وانتهت معه رحله أعماله الأدبيه
طالع “رامي” الأوراق المدون بها العمل ، ينظر للاسم يُحاول أن يفهم أختيار صديقه له رامي : المواجهه ! فهتف أحمد ، بعدما رأي نظرات الأستفهام من عينين صديقه – الكتاب ده متنشرهوش دلوقتي غير لما ابعتلك ، وهو ده اللي هتكتب فيه قرار اعتزالي للأبد أندهش رامي مما يسمعه ، فلم يؤجل صديقه نشره ، ولما يُعطيه له اليوم قبل موعد رحيله بعد غد – حاولت أنهيه قبل ما أسافر، ومكنتش مكرر انشره غير وقت أعتزالي من عالم الأدب او بالأصح عالم رفضي الواقع ..، بس كل حاجة أتغيرت حسابتها بعد ما جات فرصة سافري لأمريكا
رمقها “رامي” متفهماً ، فهو كان يعلم بنية صديقه عن الأعتزال ولكنه كان يتمني أن يتغاضي عنها يوماً ،ولكن صديقه أتخذ الأمر بجديه بعد جاءه عقد الأنضمام وسؤال واحد كان يطرق عقل “رامي” بإلحاح ، فلما أختار صديقه هذا الاسم ؟ – مواجهه ايه بالظبط ، اللي انت عايز توصلها لقرائك ؟ احمد ببتسامة واسعه : مواجهة الألم ! …. وها هو يواجه ألم أخر لم يكن يحسب له ، وهو يُهاتف “فريدة” يرغب في لقاءها بعد إنصراف صديقه .
……………… طالعته في سكون تام، وقد تلاشت سعادتها رويداً..، ظنت إنها أصبحت قريبه منه وقد بدء يشعر بها وبحبها..، ولكنه اكتشفت اليوم ما كانت إلا تركض وراء سراب حذرتها منه عمتها وللعجب والدها أيضاً بعدما لم يجد أي ردة فعل تتخذ. رمقها بعدما أنهي حديثه متسائلاً، بعدما رأي الشحوب يعتلي ملامحها – فريدة،. أنتِ كويسه