ابتلعت غصتها، وقد اطرقت عينيها نحو فنجان القهوة الذي اخذت تديره بحركات دائرية – كويسة؟ همست بها بصوت خافت، ولكنه كان يسمعه..، شعر بالضيق وهو يري ما وصلة إليه معها..، ولكنه حذرها من حبه..، أخبرها مراراً أن ما بينهم ليس سوي عمل..، وأن نظرته نحوها ما هي إلا نظرة تقدير وإعجاب..، ولكن حب..، كان أبعد عن مشاعره , فلن يحتل أحداً قلبه مجدداً – فريده، تحبي نقوم طيب – ببساطة كده، طيب ليه هتفت بها، دون أن يفهم مقصدها..، ولكنها اتبعت عبارتها وقد جلي في صوتها الألم
– وحبي ليك، محستش ابداً بقلبي لم يتفوه بشئ، فبما سيخبرها وهي التي كانت تركض خلفه..، تدفع نفسها نحو حب ستكون هي الخاسرة فيه – رد عليا يا بشمهندس – أنتِ اللي جريتي ورا سراب يا فريدة، أنا عمري محسستك بحاجة تقول إن بحبك، كل مشاعري كانت تقدير ليكي وإعجاب عادت الغصة تقف بحلقها، فتجرعت مرارة كلماته..، تخفي دموعها – وأنا اللي حسيته ده كان سراب، دعوتك للعشا ليا، اهتمامتنا بحاجات لقينا نفسنا مشتركين في حبها، ابتسامتك اللي بقت تظهر وأنت معايا، رحلة المزرعة
ولم تعد تتحمل ثقل دموعها، فانسابت فوق خديها – كلامك معايا عن أحلامي… ،وعن حلمنا إن المشروع يخلص – فريدة، كفايه – لا مش كفاية يا بشمهندس تعالا صوتها، فالتف البعض يرمق تلك الباكية – فريدة خلينا نقوم التقط ذراعها بعدما نهض عن مقعده، فدفعت قبضته عنها حانقة – أنت بتهرب مني ومن هنا عشان لسا عايش مع الذكريات..، ذكريات مع واحدة ماتت نهضت عن مقعدها، بعدما القت عبارتها وقد تجمدت عيناه وملامحه.. ،تركته في صدمته واسرعت بخطواتها نحو الخارج
فاق علي حاله، وقد علقت عيناه بها وهي تُغادر من باب المطعم..، فاسرع نحوها يلتقط ذراعها – عرفتي منين عن، مها ؟ – هو ده كل اللي يفرق معاك، إني عرفت دفعته عنها، واسرعت تعبر الطريق وقد اغرقت الدموع خديها.. ،صدح صوت بوق سيارة قادمة بسرعة فائقة..، فسكنت مكانها مرحبة بقدومها لعلها ترتاح من ألم الحب الذي اقتحم حصونها وجعلها ذليلة لأحداً هكذا – فريدة صرخ بها وهو يجذبها، لا يُصدق إنها كانت ستفقد حياتها بسببه ويعيش بذنب أخر ثانية
– مستحقش تعملي في نفسك كده يافريدة، ولا حد يستحق ده يا فريدة كان يضمها نحو صدره حتي تلتقط أنفاسها، وتستوعب ما كان سيحدث لها، دفنت رأسها بصدره تشم رائحته..، فربما كانت هذه اللحظة الأخيرة التي ستجمعهما ابتعدت عنه وقد انتبهت للتو علي عبارته – عندك حق، محدش يستاهل إن اخسر عمري عشانك وتراجعت بضعة خطوات، تصفق له بكفيها – أنا اتعلمت الدرس كويس يا بشمهندس وبقوة واهية كانت تمسح دموعها، تفجر له ما عرفته
– ابقى اسأل عامر، إيه السر اللي مخبي عنك وابتسمت بهون وقد التفت بجسدها راحله.. ، فقد إنتهى لقاء الوداع الذي دعاها من أجله ولحماقتها قد ظنت إنه سيخبرها اليوم بحبه لها – مبروك علي إنجازك الكبير يا بشمهندس تركته في سكونه يتسأل داخله، عما تقصده من حديثها الأخير وما الذي يُخفيه عامر عنه؟ ………. أندفعت لغرفة عمتها، ترتمي بين ذراعيها.. ، فضمتها ” السيدة كريمة” إليها وقد انتابها القلق.. فمنذ ساعات كانت تطير من السعادة بعدما طلب لقاءها وقد ظنت صغيرتها إنه سيخبرها بحبه
– هيسافر يا عمتو، كان عايز يودعني مش يقولي إنه حبني ونفسه يكمل عمره معايا ارتسم الألم فوق ملامح “السيدة كريمة”، فما الذي فعله هذا الأحمق بصغيرتها – حب يودعني قبل ما يمشي بكره يا عمتو – النهاردة مسافر هتفت بها “السيدة كريمة” بدهشة، ف بالتأكيد لم تأتي رحله سفره بهذه السرعه، منحتها “فريدة” الإجابة التي كانت تبحث عنها متمتمه بقهر – كان عارف من شهر، وبيرتب لرحلته، ليه خلاني عايشه في وهم حبه مدام مقرر إنه هيمشي
تركتها “كريمة” تُخرج كل ما تشعر به، ضمتها بقوة إليها وقد بدأت الصورة تتضح إليها – مش معقول يكون غبي لدرجادي يا فريدة وبيهرب من الحب ابتعدت عنها “فريدة” تنظر إليها، وقبل أن يعود الأمل داخلها – أو فعلا محبكيش يا فريدة، وهدفه الوحيد إنه يحقق أحلامه، لكن الحب بقى برة حساباته وبقسوة لمن تكن تقصدها “كريمة” تمتمت وهي تعيدها لاحضانها مجدداً – مش معنى إننا خسرنا في الحب، يبقى اتهزامنا يا فريدة..، فوقي لنفسك.. ،فريدة الصواف عمرها ما جريت ورا راجل رافض حبها
تملكها الحقد رغماً عنها، فقد دعسها أسفل قدميه دون رحمه، لقد جعل “فريدة” الشامخه.. تهبط من عليائها وتترجاه أن يمنحها حبه ……….. – إيه اللي خفيته عني من الماضي يا عامر؟ هتف بقوة، بعدما اقتحم غرفة مكتبه.. ينظر لملامح شقيقه المستفهمه عما يقصده.. ،اقترب منه ” احمد” بخطوات جامده، ينتظر سماعه – أنت تقصد إيه يا أحمد – عامر يا سيوفي..، بلاش طريقتك اللي أنا عارفه – أنت اتجننت
صرخ بها “عامر” وهو يقترب منه، فتنهض “احمد” غاضباً من حالها، ف “عامر” شقيقه الأكبر، شقيقه الذي دوماً يري داخل عينيه السعادة والفخر كلما نجح وحصل علي شئ..، شقيقه الذي لا يبحث عن شئ غير سعادته حتي لو بعقليته المتحجرة، القاسية – جاوبني يا عامر تنهد “عامر” بضجر وملامح جامده، فهو لا يفهم مقصده – مخبي عليا إيه في مـ,ـوت مها ومن نظرة “عامر” الجامدة، ثم اشاحته للوجه بعيداً عنه، كان “احمد” يتأكد من صدق كلام “فريدة”، هناك شئ لا يعرفه عن حبيبته..، ولكن ما هو هذا الشئ
انتظره “احمد” أن يُجيب عليها، ولكن “عامر” ابتعد عنه.. وقد عاد لأوراقه – بلاش يا احمد، أنت متخطتش ذكرياتك معاها.. عايز ليه تضيف سطر جديد في القديم – أنت بتلعب بيا يا عامر، كفايه بقى.. مش كفايه أنت السبب في تعاسة فريدة، قربتها مني وأنت عارف إن قلبي اتقفل علي مها – متستحقش حبك وعاد يصرخ به ، بعدما نهض