Uncategorized

اتبرعت لزوجى

كنت على وشك أتبرع بكليتي لجوزي
وأنا لابسة لبس المستشفى مستنية دوري أدخل العمليات اكتشفت إنه كان مدي حياته كلها لواحدة
بيقولوا إن جملة
في المړض والصحة
هي اللحظة اللي بتعرف فيها بجد إنت متجوز مين
وأنا عرفت مصطفى على حقيقته
وهو نايم على سرير غسيل الكلى
وأنا مستعدة يفتحوا جسمي علشان أرجعله حياته
كنا متجوزين بقالنا 18 سنة
أو دا اللي كنت فاكرة
في منطقتنا كانوا دايما يقولوا علينا الزوجين المثاليين
هو الراجل اللي دايما شغله كتير
يرجع متأخر تعبان بس بابتسامة واحد
بيتعب علشان بكرة

وأنا كنت اللي ماسكة البيت
أحسب كل جنيه
مفيش لبس جديد
مفيش سفر
عربية موديل قديم بتكح
كل حاجة علشان القرض
كل حاجة علشان المستقبل
كان دايما يقوللي
استحملي شوية يا منى
تعب النهارده راحة بكرة
من ست شهور
الدنيا وقعت
فشل كلوي مزمن
وزراعة لازم تتعمل بسرعة
كنت شايفاه بيذبل
وشه اصفر
جسمه ضعف
وعينه بقت مطفية
عڈاب ما يتمناهوش عدو لعدوه
عملت التحاليل من غير ما أفكر
ولا ثانية
ولما الدكتور قال
إنت متوافقة
عيطت

افتكرت إن دا قدر
وإن ربنا خلقني علشان أنقذه
العملية اتحدد لها يوم تلات
ليلة الاتنين
مصطفى كان دخل المستشفى
وتحت مهدئ خفيف
كنت قاعدة جنبه
مسكة إيده
موبايله رن
كان على الترابيزة
عمري ما مسكته
ولا فكرت
بس رن تاني
وتالت
وخامس
قلت يمكن حاجة طارئة
شغل
أخوه
أي حاجة
مسكته
الشاشة كانت مقفولة
بس الإشعارات باينة
اسم المتصل
مستلزمات مكتبية
رسالة ورا رسالة
والدنيا بتقع فوق دماغي
عملت العملية ولا لسه يا حبيبي

ياسين بيعيط عايز باباه
ما تنساش تغير الوصية قبل الجراحة
ما ينفعش العيال يبقوا من غير أمان
بنحبك
نصك التاني
وأولادك الحقيقيين
الأرض ما اتهزتش
الأرض اتشقت
بإيدين مش حاسة بيهم
فتحت الموبايل ببصمته
ما كانتش خېانة
دي كانت حياة تانية
10 سنين
واحدة اسمها نجلاء
عيال
واحد 8 سنين
واحد 5
بس اللي دبحني مش صور أعياد الميلاد
ولا رحلات ديزني
اللي كنت فاكرة إنها شغل
الفلوس
تحويلات كل شهر
بالآلاف
وأنا برتق الشرابات
وأشتري أرخص

أكل
علشان نوفر
وهو كان دافع شقة فخمة
ومدرسة خاصة
وعربية جديدة
وبعدين الرسائل
الضحك
منى غلبانة قوي
فاكرة إننا مش قادرين نسافر
إنت صبورة يا حبيبتي
خدي اللي تقدري عليه
وبعدين ارجعي بيتك
بس الضړبة القاضية
كانت محادثة مع محامي
أول ما آخد الكلية
هسيبها
مش مستحملها
بس أستنى العملية
هي تأمين حياتي
قعدت بالساعات
ببص في السقف
الڠضب جه
الۏجع جه
وبعدين جه الأسوأ
الوضوح
الساعة 6 الصبح
الدكاترة دخلوا
صباح الخير

يا مدام منى
جاهزة تبقي بطلة
قومت
ظبطت لبس المستشفى
وقلت
لأ
سكات
نعم
سحبت موافقتي
مش هتبرع بحاجة
مصطفى صحي
بصلي
منى في إيه
قربت من السرير
قرب قوي
حاسة بنفسه
قلتله
قريت رسايل مستلزمات المكتب
وشه شحب
جهاز القلب صړخ
مش مش زي ما إنت فاكرة
شوفت عيالك
والسفر
والفلوس
وخطة إنك ترميني بعد ما تخلص مني
أنا ھموت يا منى
أنا جوزك
لأ
إنت طفيلي
شلت دبلة الجواز
وحطيتها في كباية الميه
بلق
خلي نجلاء تنقذك
أنا دفعت كفاية
دا قتل!

لفيت ضهري
لأ
دا عدل
خرجت من المستشفى
نفس اليوم
سحبت نص الفلوس من الحساب
وقدمت على طلاق
ومعايا كل الأدلة
مصطفى ما ماتش
فضل على غسيل الكلى
ونجلاء سابته
لما الفلوس خلصت
ناس كتير قالولي
إني قاسېة
وإن كان لازم أنقذه وبعدين أمشي
ببص على حياتي
على جسمي
على حريتي
وأفكر في حاجة واحدة
هو ما كانش عايز كليتي بس
كان عايزني كلها
وأول مرة في حياتي
قلت
لأ
القصة الثانية
بعد جنازة والدتها ذهبت

آنا إلى المستشفى لتستلم ممتلكاتها عندما سلمتها الممرضة ملابس والدتها المتوفاة سقطت فجأة ورقة من جيب الروب.
فتحت آنا الورقة ببطء وعرفت على الفور خط يد والدتها
وبعد أن قرأت ما كتب عليها انتابها شعور بالرهبة الحقيقية.
بعد الچنازة عادت آنا إلى المستشفى مرة أخرى لتستلم أغراض والدتها. كانت قد أجلت هذا اللحظة حتى النهاية لكنها فهمت أنها لم تعد قادرة على التأجيل أكثر. لقد مر خمسة أيام منذ ډفن والدتها ومع ذلك لم يتركها شعور أن كل شيء حدث منذ لحظات. كان هناك ثقل دائم في صدرها وكان التنفس صعبا وأفكارها متشابكة.

وقفت آنا في ممر المستشفى ممسكة بكيس بلاستيكي بسيط إلى صدرها. بداخله كل ما تبقى من والدتها بعد الأشهر الطويلة من العلاج. بالنسبة للغرباء كانت مجرد ممتلكات أما بالنسبة لها فكانت حياة كاملة.
نظرت إليها الممرضة في قسم الأورام امرأة ممتلئة ذات عيون متعبة بنية صادقة وقالت بهدوء إنه لا يزال هناك روب وزوج من النعال المنزلية في درج السرير. وأضافت أن والدتها كانت صبورة ولطيفة للغاية وأن كل من عمل معها واعتنى بها قد أحبها.
أومأت آنا بصمت. كانت تخشى الكلام لأن أي كلمة قد تتحول إلى
دموع.

قبل وقت ليس ببعيد كانت والدتها هناك تمزح تحاول دعمها تخطط للمستقبل وتقول إن كل شيء سيكون على ما يرام. لكن لم يأت وقت الإفراج أبدا.
في المنزل وضعت آنا الكيس على طاولة المطبخ ووقفت طويلا تنظر إليه فقط. لم تستطع أن تجبر نفسها على فك العقدة لأنها كانت تعرف أنه بمجرد أن تفعل لن يكون هناك رجوع. كانت الأشياء تفوح برائحة والدتها برائحة منزلها برائحة حياتها.
جمعت آنا قوتها وبدأت بحذر في إخراج محتويات الكيس. الروب الأزرق المفضل النعال المطرزة كتاب الأشعار الذي كانت والدتها تعيد قراءته خلال أسابيعها الأخيرة. كل شيء كان في مكانه تماما كما أحبت.

عندما رفعت آنا الروب لتطويه مرة أخرى سقطت فجأة ورقة مطوية إلى أرباع من جيب الصدر. بدا الأمر غريبا لأن والدتها كانت دائما مرتبة ولم تترك أي شيء في جيوبها.
فتحت آنا الورقة ببطء. كان خط اليد مألوفا وعزيزا مما جعل قلبها يضيق على الفور. بدأت بالقراءة وفي تلك اللحظة بالذات تجمدت مما كتب على الورقة.
قرأت آنا الرسالة ومع كل سطر بدأت أصابعها تخدر
إذا كنت تمسحين هذه الرسالة بين يديك فهذا يعني أنني لم أتمكن من قول الحقيقة لك أثناء حياتي.

كل يوم كنت أستعد وكل يوم كنت أخبر نفسي أنني سأخبرك غدا لكنني كنت دائما أخاف أن أفقدك.
غاصت آنا على الكرسي تتابع القراءة وهي تشعر بقلبها ينبض في حلقها.
لم تولدي مني لكنك منذ اليوم الأول أصبحت ابنتي. لم أخترك بالصدفة أو بدافع الواجب. اخترتك من قلبي. حملتك بين ذراعي وأدركت أنه بدونك لن أستطيع التنفس بعد الآن.
تلاشت الحروف أمام عينيها لكنها أجبرت نفسها على عدم التوقف.
كنت أخاف أن تؤذيك الحقيقة ولذلك بقيت صامتة. لكن
اعلمي هذا لم يكن هناك يوم في حياتي أهم من الأيام التي قضيتها بجانبك.

أنت أفضل شيء حدث لي على الإطلاق.
في نهاية الرسالة بدا أن والدتها شعرت بأن آنا لن تستطيع كبح دموعها
إذا شعرت الآن أنك وحيدة فليس هذا صحيحا. لقد كنت دائما أمك وسأظل كذلك. ليس پالدم بل بالحب. وإذا أعطيت فرصة للاختيار مرة أخرى لاخترتك مجددا.
ضغطت آنا الرسالة إلى صدرها ولأول مرة منذ الچنازة سمحت لنفسها بالبكاء. الآن فهمت أنها فقدت والدتها لكنها لم تفقد الحب الذي حملته معها طوال حياتها
إن بقيت هذه القصة معكإن لامست شيئا عشتهفضلا إضغط ب وشاركه مع من يحتاجه. شكرا لوجودك هنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى