Uncategorized

في قبــ,,ـضة الأقدار نورهان العشري ٤

القبــ,,ـضة العاشرة ✊ ❤️‍🔥 أحياناً نتسائل لما لا يكتفي القلب بوظيفته بضخ الدماء إلي جميع أنحاء الجسد فقط ! لما يحن و يشتاق و يتألم ! و يضعنا دائمًا بأمور مُعقدة تُرهق العقل و تُهلك الروح ! نورهان العشري ✍️ *****************

أخرجت زفرة حادة من جوفها علها تُهدأ ذلك الضجيج المُزعِج الذي يملئ داخلها منذ البارحه و لم يفلح أي شئ في إيقافه . فبعد ما حدث معه و صورته لم تفارق تفكيرها أبدًا . فعلته المباغته حين لامس جرحها بشفتيه بتلك الرقه لاقت صدي كبير بداخلها لا تعلم سببه . هل يمكن لأنها جاءت في أشد أوقاتها ضعفًا و إحتياجًا !

أو لتأثُرها بتلك الرسالة التي أيقظت الماضي بجراحه داخلها و لا تعلم من أين خرجت فقد كان يكفيها كل ما تمر به من صعوبات لا تعرف كيف ستواجهها و لم يكن ينقصها غزو الماضي الذي تتمني لو أنه ينمحي من ذاكرتها للأبد .

و لدهشتها أن هذا ما حدث وكأنه إنمحي ! كانت في الماضي تتحاشي أي شئ يُذكِرها بما حدث حتي الشتاء صارت تبغضه لإرتباطه بذكريات مؤلمه بقدر روعتها و لكن البارحه كان حضوره طاغيًا للحد الذي جعلها تنسي أمر تلك الرساله و لم تتذكرها سوي الآن حتي أنه أحتل أحلام المنام أيضًا و هي من كانت تهرب من سطوته في اليقظه ليتربع علي عرش أحلامها بلا منازع . تبًا لغروره الذي يفرض نفسه علي كل شئ حولها

زفرت بحنق للمرة التي لا تعلم عددها و أخذت تنظُر في المرآة علي شكلها و قد أختارت أن تظهر بمظهرها المعتاد بهيئتها الباهته و نظارتها الكبيرة و شعرها الذي أحكمت قهره في تلك التسريحه البغيضه و إرتدت بذله سوداء مكونه من جاكت أسود و بنطال من نفس لونه و تحتهم قميص من اللون الأزرق القاتم و لم تضع أيًا من مساحيق التجميل علي وجهها و قد كان مظهرها هذا يُرضيها لأنها تعلم بأنه سيُغضبه !

” إيه يا فرح أنتي هتخيبي و لا إيه ! يتضايق و لا يتفلق . أنتي لابسه كدا عشان نفسك دي شخصيتك إللي إخترتيها . و مش هتغيريها عشان أي حد . و هو زيه زي أي حد !” هكذا حدثت نفسها أمام المرآه بغضب و قد كان الحديث في المقام الأول موجهًا لقلبها حين شعرت بضعفه أمام ما حدث البارحه فأرادت تذكيره بألا يعطي الأمر أكثر مما يستحق .

صفعه خذلان واحدة في الحياة تكفي لجعل الإنسان يحيا المتبقي من حياته مُصابًا بداء الحذر يتجنب كل الطرق و الأشخاص و حتي الروائح التي تحمل رذاذ قد يكون مُحملًا برائحة العشــ,,ـق. نورهان العشري ✍️ 🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁 ” لو تعرفي أتمنيت قد إيه اشوفك موطيه راسك كدا !”

أخترقت الكلمات قلبها لتُصيبه بالذُعر حين رفعت رأسها أمام تلك النظرات المُحمله بالكره و البغض و تلك الملامح المُحتقرة التي تحمل جرحًا كبيرًا كانت هي السبب الرئيسي به و قد شعرت في تلك اللحظه بأنها قاربت علي الإنهيار بسبب كل تلك الضغوطات التي مرت عليها منذ الصباح بداية من مواجهتها مع تلك الفتاة «سما» و حديثها المسموم مع ذلك المتغطرس لتأتي هي بكل حقدها و سمومها التي تقطر من عيناها قبل شفتيها و تُكمِل مثلث الرعب حولها، و لكنها لن تجعلها تنال مُرادها و لن تعطيها إنتصارًا اليوم أبدًا
لذا رفعت رأسها بشموخ يتنافي مع إنهيارها الداخلي و توجهت إلي

حيث تقف لتقترب منها خطوتان قبل أن تقول بسخريه
” بعينك ! بعينك تشوفيني موطيه راسي و لا مكسورة أبدًا !” إبتسمت ساندي إبتسامه خاليه من المرح قبل أن تقول بتحدي
” تراهنيني !” رُغمًا عنها تسلل الذُعر إلي قلبها و تجلي علي ملامحها مما جعل «ساندي» تبتسم بشر قبل أن تقول بتهكم
” إيه يا قطه بلعتي لسانك و لا إيه! ”

ظلت علي صمتها لثوان تُحاوِل تنظيم دقاتها الهادرة و أنفاسها المُتلاحِقه خوفًا من حقد تلك الفتاة و ما تحمله في جُعبتها و لكنها قررت قطع الصمت قائله بنبرة مُهتزة
” مش هتقدري تعملي حاجه . و لو فكرتي تأذيني عيلة الوزان مش هيسمحولك بدا ! ” ساندي بسخرية
” عيلة الوزان إلي ما هتصدق تخلص منك بقرفك و بلاويكي ! دول أول ما ياخدوا أبنهم منك هيرموكي زي الكلبه . و هترجعي تحت رحمتي و وقتها هصفي حسابي معاكي صح ! ”

لم تقبل شخصيتها الحرة كل تلك الإهانات و آلمها قلبها بشدة حين ذكرت إمكانيه إنتزاع طفلها من بين يدها لذا ألقت كل شئ جانبًا و قالت بعنفوان و لهجه قويه
” أخرسي ! محدش يقدر ياخد أبني مني و إلي يفكر بس هاخد روحه . و الحساب إلي أنتي عايزة تصفيه دا مش معايا دا مع إلي سابك زي الكلبه و جه يجري ورايا . لما تمــ,,ـوتي في ستين داهيه أبقي روحي صفيه معاه هناك !”

تصاعد الغضب بداخلها حتي أعماها فلم تتمالك نفسها إذ قالت بصراخ
” الكلبه دي إلي هتوريكي النجوم في عز الضهر و هتخليكي تندمي ندم عمرك أنك ظهرتي في حياتها!” أقتربت منها خطوتان قبل أن تقول بلهجه خافته متوعدة
“و قبل ما أمــ,,ـوت في ستين داهيه هتكوني أنتي سبقاني ! خليكي متأكدة من دا ” لم تستطع إجابتها فقد أخرسها تهديدها و سهام نظراتها الحارقه التي جعلت الرعب يجتاح سائر جسدها الذي كاد أن يتلاشي و يخونها و لكن أرسل الله لها الغيث علي هيئه صوت شقيقتها التي قالت بفظاظه
” أنتي إيه إلي جابك هنا !’

تجمدت «ساندي» بمكانها و أخذت تُراقِب «فرح» التي تقدمت تقف بجانب شقيقتها و تُناظِرها بقسوة جعلتها تتراجع قليلًا و تقول بتوتر
” أنا متعودة آجي هنا علي طول و أزور أهل البيت !” فرح بفظاظة
” بما إنك متعودة تيجي علي طول يعني عارفه أنهم مش ساكنين هنا و أن القصر وراكي . ”
ساندي بغضب
” أنتي مش هتعرفيني أروح فين و …” قاطعتها فرح بقوة
” لا هعرفك . لما يكون وجودك حوالين أختي بيأذيها يبقي لازم أعرفك . ”

لم تجد ما تقوله أمام تلك الفتاة التي تُناظرها بعنفوان و شموخ أخرسها فتابعت «فرح» بقسوة
” القصر وراكي أتفضلي روحي زوري إلي متعودة تزوريهم . وإياكي تقربي من مكان جنة موجودة فيه . و خليكي فاكرة إني مبقولش كلامي مرتين !” من دون أن تتفوره بحرف واحد أنسحبت بكل ما تحمله من غضب و كره و حزن إلي حيث كانت تُشير «فرح» التي إلتفتت علي إثر ملامسه «جنة» لذراعها فتفاجئت بنظرات شقيقتها التي كانت ترتجف و يُغلِفها الدمع و جاءت نبرتها ضعيفه حين قالت برجاء
” أحضُنيني يا فرح !”

السابقانت في الصفحة 1 من 9 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى