لم تتفوه بحرف إنما إمتدت يدها تحتضنها بقوة فإنهارت «جنة» باكيه بين ذراعيها و كانت ترتجف كطفل صغير تتعالي شهقاته بين أحضان والدته فأخذت تربت فوقها بلطف إلي أن هدأت حينها تحدثت فرح بلهفه
” مالك يا جنة حصل إيه ؟”
رفعت رأسها تُناظِر شقيقتها بإمتنان و ما أن شرعت تتحدث حتي إلتقمت عيناها ذلك الذي أتي من خلفهم و كانت نظراته مثبته فوقها بقوة أثارت حنقها فمسحت قطرتها و هي تبتسم لشقيقتها قبل أن تقول بصوت مبحوح
” مفيش يا حبيبتي. عادي هرمونات الحمل بس . ”
لم تُرِد أن يري ضعفها فقد أخذت قرارًا بأن تبقي قويه مهما كلفها الأمر من أجل صغيرها و من أجل أن تستطيع تخطي تلك الأزمه فضعفها هو من ألقي بها إلى قاع الجحيم الذي تعيشه الآن .
فهمت «فرح» شقيقتها حين رأت «سليم» يتجاوزهم فقالت بحنو
” تمام . روحي إرتاحي شويه و أنا هقولهم يبعتولك الفطار هنا .” هزت «جنة» رأسها و عيناها تُرسِل نظرات إمتنان لشقيقتها علي تفهُمها و قد شعرت «فرح» بها لذا إبتسمت بلطف قبل أن تتوجه إلي ذلك القصر الكبير حتي تباشر أول يوم لها في هذا العمل الذي أقحمت نفسها فيه بغبائها .
خطت أقدامها إلى البهو الرئيسي فوجدت إحدي الخادمات فأوقفتها قائله بلطف
” لو سمحتي ممكن تبعتي حد بالفطار لجنة !”
كادت الخادمة أن تُجيبها و لكن صدح صوت خلفهم يقول بتهكم
” إيه هي السنيورة مش عايزة تشوفنا ولا إيه ؟ ” رفعت «فرح» رأسها تُطالِع «همت» التي كانت تتدلي من الدرج و هي تُناظِرها بغضب فلم تُجبها « فرح »و واصلت الحديث مع الخادمة قائله بلطف
” و لو سمحتي أعمليلي فنجان قهوة و هاتيهولي علي أوضه المكتب .”
أغضب تجاهلها تلك التي كانت تود إفتعال شجار معها عله يهدأ من نيران غضبها و لو قليلًا لذا توجهت قائله بصوت حاد
” أنتي .. أنا مش بكلمك . مبتروديش ليه مفيش أي إحترام ؟”
كان كل هذا يحدث أمام الفتيات الثلاثه «سما ، حلا ، ساندي » و قد كانت نظرات الشماته تحاوطها من كل جانب فغضبت كثيرًا من أسلوبها في التحقير منها لذا قررت إيقافها عند حدها أمامهم فرفعت رأسها بعنفوان و قالت بقوة
” لما تدي الإحترام وقتها تبقي تطلبيه ! دا أولًا . ثانيًا ليا إسم و أسمي . فرح . أنسه فرح عمران. ثالثًا بقي و دا الأهم . سؤالك أسخف من إني أرد عليه ! عشان كدا مش هرد . عن إذنك ”
أوشكت على المغادرة فأوقفها حديث همت الساخر حين قالت
” طبعًا هستني إيه منك غير قله أدب و قلة ذوق . الله يسامحه إللى حدفكوا علينا ‘ تخطت وقاحتها حدود المسموح لذا إلتفتت «فرح» تُناظِرها بغضب تجلي في نبرتها حين قالت ” لو مش عايزة تشوفي فعلًا قلة الإدب أتجنبيني ! و خليكي فاكرة أننا مغصوبين عليكوا أكتر ما أنتوا مغصوبين علينا . و كلها كام شهر و جنة تولد و أخد أختي و أبنها و أمشي من هنا و نرتاح و نريحكوا !”
إحتدت نبرتها كثيرًا حين قالت جملتها الأخيرة حتي جفلت «همت» التي لم تتوقع أن ترد الصاع صاعين و ظنت بأنها قد تُخيفها و لكن علي العكس هي من أخافتها . دام صراع النظرات لثوان قبل أن يقطعه صوت صارم جاء من الخلف
” إيه يا همت أتعودنا نعامل ضيوفنا بالشكل دا ؟”
إرتفعت أنظار «فرح» إلي تلك السيدة التي كانت تدق بعصاها أرضًا و هي تنزل من علي السلم و عيناها مُعلقه بهم و لكنها لم تتأثر مثقال ذرة علي عكس «همت» التي تراجعت للخلف و قد بان علي ملامحها لمحات الخوف و تجلي في نبرتها حين قالت
” أنا مقولتش حاجه ؟ هي إللي ما صدقت تمسك فيا و كل دا عشان بسأل ليه جنة مجتش تفطر معانا !”
إرتفع إحدي حاجبيها الجميلين بسخرية و هي تُطالِع تخاذُل «همت» أمام «أمينه» التي قالت بوقار
” طولي بالك يا همت هما لسه متعودوش علينا و لا عرفوا طبعنا . بكرة أن شاء الله يعرفوه و يتعودوا عليه !” كانت تشعر بشئ مبطن بين كلماتها و أيضًا لم تكن مُرتاحه لنظراتها و لكنها تجاهلت كل شئ و قالت بنبرة قويه
” و طبعكوا بيقول أنكوا تغلطوا في ضيوفكوا يا حاجه ؟” ” لا طبعًا مين غلط فيكي ؟”