Uncategorized

في قبــ,,ـضة الأقدار نورهان العشري ٤

هكذا تحدث «أمينه» بهدوء مُثير للشك بادلتها إياه «فرح» حين قالت
” الغلط عارف مكانه يا حاجه و أنتي كمان عارفاه ! فمالوش لازمه الكلام . و عمومًا زي ما قولت للحاجه همت كلها كام شهر جنة تولد و نمشي من هنا و نرتاح و نريح !”

قالت كلمتها الأخيرة و هي تنظر إلي «همت» و الفتيات خلفها نظرات ذات مغزى فبادلوها النظرات بآخري حانقه فأجابتها «أمينه» قائله بغموض
” متحكُميش علي بكرة يا بنتي . دا لا في إيدي و لا في إيدك . دا في إيد المولي عز و جل .قادر يغير كل شئ في غمضة عين . ”

لم ترتاح لحديثها و لا لنظراتها و لكنها هزت رأسها قائله بهدوء
” ونعم بالله يا حاجه . عن إذنك سالم بيه مستنيني في المكتب !”
ما أن تقدمت خطوتان إلي غرفة المكتب حتي توقفت قائله بإستفزاز
” آه.. متنسوش تبعتوا الفطار لجنة . و ياريت ميتأخرش !” توجهت بخطً واثقه إلي المكتب و رأس مرفوع بعنفوان أصاب الجميع بالدوار من شدة الغيظ فكان أول المتحدثين «همت» التي قالت بإنفعال
” شايفه يا أمينه بتتعامل معانا إزاي ؟”

كانت نظراتها غامضه و ملامحها لا تُفسر حين إلتفتت إلي «همت» قائله بوعيد
” الصبر حلو يا همت . بيقولوا عليه مفتاح الفرج !” *************** دلفت إلي المكتب بعد أن سمح لها بالدخول فحاولت إرتداء قناعها المعتاد حين توجهت بخطً واثقه إلي حيث يجلس و لكنه لم يكن ينظر إليها بل كان مُنكبًا علي الأوراق التي أمامه و ما أن وصلت إليه حتي نالت ساعته الثمينة إلتفاته منه تشير إلي تأخيرها فأغضبها ذلك كثيرًا و خاصةً حين قال
” أول يوم تأخير ١٢ دقيقه بالظبط عن المعاد المتفق عليه ! واضح أنك بروفيشنال فعلًا!”

خرجت الكلمات حانقه من بين شفتيها حين قالت
” والله أنا جايه هنا في معادي بس …”
قاطعها حديثه الصارم حين قال بفظاظة
” مش عايز مُبررات و كفايانا عطله . ورانا شغل كتير !”

أبتلعت جمرات غضبها حين تفوه بتلك الكلمات و توجهت إلي حيث أشار لها و أخذ يشرح لها طبيعه العمل و قد وجدته شيقًا و في مجال عملها لذا شرعت علي الفور للبدأ به تحت نظراته التي كانت تتوجه إليها خلسه بين الفينه و الآخري رغمًا عنه .فقد أغضبه مظهرها كثيرًا حين رآها بذلك الزي التنكري كما أسماه و تلك النظارات التي أصبحت تُثير حنقه مؤخرًا فهو لم ينسي ليله البارحه و مظهرها الساحر تحت ضوء القمر التي كانت تُنافسه في فتنته و نظراتها التي لأول مرة يلمس بهم الضعف و الألم فقد شعر حين أقترب منها بأنها تُريد ذلك القرب و

بشدة . للمرة الألف التي يُعنِف نفسه علي أفكاره تلك و يُذكرها بأن تلك الفتاة ليست ذو أهميه كبيرة بالنسبة إليه و بأنها ليست نوعه المفضل و لكن دائمًا ما يجد نفسه يعود لتلك اللحظه حين توقف أمام عيناها التي خاطبته بلغه أخترقت أعماقه و لامست وترًا حساسًا بداخله و قد تيقن بأن كل هذه القوة و الثبات الذي تبدو عليه ما هو إلا غُلاف تُحيط به ذاتها لأسباب مجهوله لا يعلمها أو ربما يتجاهلها !

فقد عنف نفسه بشدة حين إنفلت ذلك السؤال الغبي من بين شفتيه و قد كانت إجابتها سهمًا أصاب كبرياؤه في الصميم لذا أخذ قررًا بأن يتجنبها قدر المستطاع و أن يُخرجها من عقله و لكن هيهات فما أن رآي مظهرها حتي أشتعل الغضب بداخله و أخذت الذكري طريقها لعقله مرة آخري ! ” أتفضل شوف كدا لو في أي تعديل ؟”
دون أن يظهر علي ملامحه أي شئ مما يجول بخاطره أخذ ينظر إلي الأوراق أمامه قبل أن يقول بفظاظة
” إيدك لسه وجعاكي ؟”
فرح بهدوء
” لا بقت أحسن دي مجرد شوكه يعني !”

سالم بتهكم
” إلي يشوفك إمبارح ميقولش كدا !”
فرح بتقطيبه
“تقصد إيه ؟”
” يعني شكلك دلوقتي ميقولش أن مجرد شوكه تخليكي تعيطي !” إغتاظت من سخريته و لكنها حاولت تجاهل إستفزازه حين قالت بهدوء
” غريبه . شكلك ميقولش إن ذاكرتك ضعيفه !”
رفع إحدي حاجبيه بأستفهام فقالت بفظاظه
” أفتكر إني قولتلك أن عيني كانت مطروفه . و عشان كدا كانت مدمعه ” سالم بسخريه
” و عشان كدا بتبلبسي النضارة بالرغم انك مش محتجاها . عشان عينك متطرفش !”

قال جملته الأخيرة مرفقه مع نظرات ثاقبه إخترقتها بعنف و كانت تحمل معان مُبطنه و لكنها حاولت تجاهل ما يقصده و قالت بجفاء
” أنا إلي أحدد إذا كنت محتجاها أو لا !’ تجاهل جفاءها الذي هو دليل علي خسارة وشيكه أمامه و تابع بلامبالاه
” طبعًا . و خصوصًا إن الزي التنكري دا مينفعش من غيرها !” إغتاظت من سخريته المُغلفه بلامبالاه و لكن سُرعان ما تحولت غيظها إلي سعادة لحظية حين شعرت بأنها قد أغضبته بمظهرها و أرادت إستفزازه أكثر حين قالت
” أهو أحسن من زي أولاد الشوارع . و كمان لايق بعيلة الوزان . ”

شعر بسخريتها التي أغضبته فقال بجفاء
” يعني يا إما تخرجي بيجامة نوم قدام الناس كلها يا إما تلبسي زى أبله نظيرة دا !”
” نعم هي فين بيجامة النوم دي . أنا كنت لابسه شيميز و برمودا .” خرجت الكلمات من فمها غاضبه فبادلها هو الحديث بهدوء مستفز
” إختلفت المُسميات لكن في الآخر متتلبسش غير في أوضه النوم !” زاد حنقها من حديثه المُستفِز و المُخجِل أيضًا فقد غزا الإحمرار خديها فقالت بإنفعال

” معتقدش أننا هنا عشان نتناقش في طريقه لبسي إللي هي حرية شخصيه و حاجه تخصني ”
لم يظهر علي ملامحه أي تأثُر إنما أكمل بلامُبالاه و عيناه تتابع الأوراق أمامه
” عادي دا مجرد توضيح أننا مبنلزمكيش هنا بحاجه معينه.” ” بمعني !!”
” يعني مش مُجبرة تتقمصي شخصيه غير شخصيتك . خليكي علي طبيعتك أفضل !” أستفزها حديثه للحد الذي جعل الكلام يخرج من بين شفتيها بإندفاع
” أنت ليه مقتنع أني بتقمص شخصيه غير شخصيتي و إن دا مش لبسي و لا دا شكلي مش فاهماك بصراحه ؟”

لم تحسب حساب له حين ترك ما بيده و تقدم يقف أمامها مباشرة و هو ينظر إلي داخل عيناها بقوة بينما يداه ترتاح بتكاسل في جيوب بنطاله مما يوحي بسيطرته علي الوضع حولها و هو خاصةً حين قال بصوت مليئ بالتحدي
” أنتي مقتنعه أن فرح دي هي فرح بتاعت إمبارح ! ” أربكتها نظراته كثيرًا و تحديه المُبطن فتسارعت أنفاسها و لكنها حاولت التماسك أمامه إذ قالت بقوة
” دي فرح إللي أنا بفضلها !”
” قصدك فرح الجبانة !”

كان تحديه يثُير شعورًا داخلها يُرهبها و كانت عيناه تكشف ما تُريد إخفاؤه لذا قالت بنفاذ صبر
” حضرتك عايز إيه من كلامك دا ؟” أجابها بلامبالاة
” و لا حاجه . أنا بس بحب أكون صريح مع إلي قدامي .”

هذا الرجل يُشكل خطراً ما عليها و هي لن تسمح بذلك لذا قررت أن تضع حدًا فاصلًا لما يحدث فاستجمعت ثباتها المتلاشي و قالت بنبرة متزنه قويه
” و أنا كمان بحب أكون صريحه مع إللي قُدامي . و عشان كدا ياريت تكون علاقتنا و كلامنا في حدود الشغل و بس . مظهري مش مجال للنقاش بينا . و لو كان مضايقك أوي كدا يبقي ..” قاطعها إذ قال بفظاظه
” بلاش تدي المواضيع أكبر من حجمها أكيد الموضوع مش ذات أهمية لدرجة أنه يضايقني .”

أصابتها كلماته في الصميم حتي أنها شعرت بألم لا تعلم من أين أتى و لكنها حاولت تجاهله و قالت بثبات
” تمام . ياريت نكمل شغلنا .” بالفعل تابعا العمل سويًا دون أي حديث خارج نطاق العمل و لكن كان هناك غصه كبيرة عالقه بحنجرتها لا تعلم سببها .. ***********

كانت ترتمي علي الأريكه التي تقبع أمام النافذة و عيناها شاردة و فكرها مشوش و يدها تُعانِق رحِمها بحنان و كأنها تستمد منه القوة التي تدفعها لتُكمِل طريقها المظلــ,,ـم المليئ بالصعوبات و العراقيل . و الذي لا تدري إلي أين سيأخُذها ؟ فهؤلاء الناس لا يُمكِن التخمين بما يفكرون و هي لن تُرهِق نفسها بالتفكير أكثر بل ستُحاول إتخاذ إحتياطاتها حتي لا تسمح لهم بحرمانها من صغيرها أبدًا.

قاطع شرودها الطرق علي الباب فظنت بأنها الخادمه أتت لتجلب الطعام فلم تهتم بوضع الوشاح حول كتفيها العاريتين فقد كانت ترتدي فستان أبيض ذو حملاتان رفيعتان و به نقوش زرقاء جميله يُبرِز جسدها الرشيق الذي إزداد وزنه قليلًا بسبب الحمل فتوجهت إلي الباب لتفتحه و سرعان ما تجمدت بمكانها حين شاهدته يقف بشموخ يُناظِرها بعيناه الغاضبه دومًا و التي تحولت إلي حمراء قاتمه لا تعلم السبب الغضب أم شئ آخر و لم يُسعِفها التفكير فقد كانت الصدمه تجتاحها فظلت تُناظِره مشدوهه و هو يُبادِلها نظراتها بآخري قاتمه فقد كانت جميلة للحد الذي جعله غير قادر علي التفوه بحرف و قد كانت

نظراتها الصافيه النابعه من بحرِها الأسود اللامع تأسرانه بشدة أهتز لها شئ ما داخل أعماقه و لكن سرعان ما تجاهله و إشتعلت جمراته مرة آخري حين وعي إلي مظهرها فقست ملامحه أكثر و قال بغضب
” أنتي إزاي تفتحي الباب بمنظرك دا ؟” أعادتها كلماته إلي وعيها فخرجت منها شهقه فزع و علي الفور و دون أن تدري أغلقت الباب بقوة في وجهه و قد شعرت بالخجل يغمُرها حتي كادت أن تذوب كقطعه من السكر بكوب من الشاي الساخِن. و أخذت دقاتها تهدِر بعُنف داخل صدرها من فِرط الصدمه و الخجل .

أما عنه فلم يتوقع فعلتها للحد الذي جعله يظل واقفًا مكانه غير قادر علي إستيعاب ما حدث فهل حقًا أغلقت الباب بوجهه !
تلك التي لا يعرف ماذا يُسميها تخرج بهذا الرداء الفاضح لتفتح الباب و تطيح بثباته أمام سحرها الفتاك ثم تأتي من بعدها لتُغلِق الباب بوجهه بتلك الطريقه ؟ قام بصفع جبهته بعنف و ألتف عائدًا خطوتان للخلف و هو يعنف نفسه قائلًا
” غبي ! مكنش لازم تخبط بنفسك عليها. كان مفروض تبعتلها الخدامه تقولها أنك عايزها . أديك أديت الفرصه لوحده متخلفه زي دي تقفل الباب في وشك . ”

زفر بحنق و قد كان داخليًا يود أن يوبخ نفسه أكثر لتأثُره بمظهرها الفاتن الذي باغته حين وقعت عيناه عليها و لكنه قرر تجاهل كل شئ و كأنه لم يحدث و هم بالمغادرة ليتفاجئ بصوت الباب يُفتح فالتفت تلقائيًا ليجدها و قد لفت الوشاح حول كتفها و ناظرته بإستفهام تجلي بعيناها و لم تفصح عنه شفتاها و قد كان هناك إحمرارًا علي خديها يوحي بمدي إحراجها من رؤيته لها هكذا لذا قرر تجاهل كل شئ و قال بلهجه حادة
” ساندي بتهددك بأيه ؟!”

تجمدت في مكانها لثوان حين باغتها بسؤاله الغير متوقع و ناظرته بصدمه بينما عيناه تُناظرانها بتفحص لكل همسه تصدُر منها .
طال صمتها للحد الذي جعله يقترب منها و هو يقول بلهجه فظه
” لآخر مرة هسألك ساندي بتهددك بأيه ؟” أخيرًا إستطاعت إخراج الحديث من بين شفتيها فقالت بإرتباك
” مين قالك إنها بتهددني ؟”
سليم بفظاظه
” مش مسموحلك تسألي مسموحلك تجاوبي و بس !”

عادت جميع حواسها إلي العمل و أزداد غضبها من حديثه فقالت بتهكم
” و مين إللي حط القوانين دي ؟”
سليم بإختصار
” أنا !”
جنة بجفاء
” يبقي تطبقها علي نفسك مش عليا !”

انت في الصفحة 3 من 9 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى