– فاهم يعني إيه متستحقش حبك، ولا الذنب اللي حملت نفسك..، إنك السبب في مـ,ـوتها – أنت بتقول إيه؟ اهتزت شفتيه وهو يُتمتم باسم شقيقه راجياً – عامر – معرفتش تتحكم في لجام الفرس، عشان كانت واخده نسبة مخدرة..، عارف يعني إيه… كانت مدمنه اتسعت حدقتيه صدمه، فما الذي فعلوا بحبيبته – مش هقدر اظلمها في مـ,ـوتها واقول إنها كانت ضحية لعيلة قذره، ممكن يخلوا بنتهم تدمن عشان تبقى تحت طوعهم تسارعت أنفاسه وهو يستمع لما يُخبره به شقيقه
– كانوا بيستغلوها تشيل الممنوعات في المزرعه يا بشمهندس.. وبنبرة جامدة ، وقد سلط عيناه نحو المساحه الواسعه التي تتمتع بها شرفة مكتبه، هارباً من نظرات شقيقه المتألمه – اظن أنت فاكر الليله، اللي جات فيها الشرطة للمزرعة وهل ينسى هو تلك الليلة فلاش باك فتح عيناه مسترخيا بإنتشاء، يمدّ ذراعه جانبه، يبحث عنها، اعتدل في رقدته..، يلتقط هاتفه.. ،فقد أصبحوا في منتصف الليل..، ف أين هي؟ دلفت الغرفة بتوتر.. وعندما وقعت عيناها عليه وقد استيقظ من غفوته تسألت برتباك
– أنت صحيت يا احمد ابتسم وهو ينظر لهيئتها، مستغربًا من حالة ثيابها – أنتِ كنتي في الأسطبل يا مها اماءت له برأسها، وتقدمت منه تشعر بالخوف – روحت اقعد مع شمس شويه كان ” شمس” احد اسماء احصنته، وقد أصبحت مرتبطة به بشدة..، مدّ له بذراعه متفهماً – تعالي يا حببتي، أنا بس قلقت عليكي..، مالك مخضوضة كده ليه اقتربت منه بتوتر، فاجلسها فوق ساقيه.. ،يمسح فوق خديها , يتفرس ملامحها المرهقة – مها، أنتِ مبقتيش عجباني، حاسس إن فيكي حاجة، أو مخبية عني حاجة
بهتت ملامحها، ولكن سرعان ما كانت تعود لطبيعتها..، فماذا سيحدث لو علم أن حبيبة قلبه أصبحت مدمنه..، خاضعة بجسدها لذلك الرجل الذي يمنحها جرعة المخدرات بعدما كان والدها سببً في إدمانها، بل لم يرحمها بعد كل ما فعله واجبروها أن تدس الممنوعات هنا في المزرعة خاطبت حالها مُتحسرة فقد دُنس جسدها الذي أقسمت أن لا تهبه سوي للحبيب..، وها هو الحبيب يغرقها بين ذراعيه.. ، يُخبرها عن مدى عشقه لها ضمها بقوة إليه، قبل أن يُدمغها مرة أخرى بنوبات جنونه..، ولكنه ابتعد عنها متسائلا بنظراته، وهو يلتقط أحدي أوراق الشجر من بين خصلاتها، وهي ورقة لشجرة منفرده في بيت المزرعه
فاق من شروده وهو يتذكر فزعتها صباحاً عندما استمعت لسرينة الشرطه ، عندما نهض علي رنين هاتفه ..، وصوت شقيقه يُخبره أن الشرطة لديه بالمزرعة – أنت عرفت كل ده إزاي يا عامر تمتم بها مصدوماً ، فمها لا تفعل به هذا . – خليت عامل عندي في المزرعه ، يراقبها لم تكونوا موجدين هناك واردف بعدما اخذ يُطالعها لبرهة ، ثم أشاح عيناه عنه – تفتكر إني مكنتش عارف بلقائتكم في المزرعة يا احمد ، أنا كنت عارف وساكت ..، سيبتك يا أحمد تعمل اللي عايزه ..، قولت يمكن أطلع في النهاية غلطان
وبحقد كان يتغلل داخله من النساء – كلهم زي بعض ، مافيش ست مخلصه – مها لاء يا عامر ، اكيد كانت مجبوره علي ده تمتم بها ، بعدما هوي بجسده فوق الأريكه ، فلم يعد يتحمل أرتخاء ساقيه من هول ما سمعه – يمكن مكنتش وحشه ، يمكن ظروفها أجبرتها علي ده ..، ويمكن حاجات كتير تكون أتفرضت عليها ..، لكن أنت مش سبب مـ,ـوتها وهي مكنتش ست وافية لدرجة تعيش عمرك كله علي ذكراها
– وليه محذرتنيش ، ليه موجهتهاش ..، فضلت تتفرج علي الصوره من بعيد ليه وبنبرة جامدة كان يصرخ به – لو كانت واثقة فيك وفي حبك ..، كانت جريت عليك وحكتلك ..، لكنها كانت مستسلمه ، ضعيفة ..، رضيت تتجوزك في السر ورضيت تضيعك وتضيع نفسها اطرق رأسه أرضاً ، يفرك عنقه ..، بعدما استمع لكلامه ..، فلو كانت تثق به ..، لكانت أخبرته عن السبب الذي جعله تفعل ذلك – وعشان مفضلش عمري كله ، في الصوره الوحشه ديه احمد أنا و أبوك .. كنا هنرضخ لرغبتك ..، لكن
رفع رأسه ، بعدما أستمع لعبارة شقيقه الأخيره ، فقد مضي الوقت وفات الأوان ومن يتحدثون عنها قد رحلت – كانت ماتت يا عامر ، مش كده ..، ماتت وابني اللي في بطنها مات وراح …………… الفصل التاسع ******* احتضنته بقوه تضمه اليها كالطفل الصغير تخشي مفارقته ، فانحني “احمد ” نحوها بشفتيه يلثم كفيها يتمتم بدعابه – هتوحشيني اووي يانونه ، خلي بالك من نفسك فبكت “ناهد” وهي تشدة نحوها أكثر ، لا تُريد تركه
– هيوحشني حنانك عليا يا ابني ، انت الوحيد اللي معقبتنيش علي غلطتي .. ، الزمن عاقبني واخوك عاقبني بكرهه ليا ، لكن أنت لاء طالعها “احمد” وقد المه قلبه عليها ، ولكنه يعلم بأن “عامر” لن يظل هكذا ومن حبه الشديد لها يُعاقبها ، وللاسف هذه هي طريقه شقيقه مع من يحبهم – عارفه ياماما ، الدنيا علمتني حاجه واحده واردف وهو يضمها لصدره بحنان ، يمسح عنها دموعها – علمتني معقبش حد علي حاجه عملها ، مش يمكن الزمن يلف واعمل انا الحاجه ديه … وملقيش اللي يسامحني ….
وتنهد بألم يتذكر حديثه الأخير مع شقيقه – أو يمكن الظروف تكون بتجبر اللي بنحبهم ، لكن ميقصدوش إنهم يأذونا لم تفهم “ناهد” عبارته الأخيره ، التي تمتم بها بحرقة لم تُخفي عنها – انت شبه ابوك الله يرحمه يا أحمد.. كان قلبه ديما كبير وبيغفر ، يمكن هو ده كان سبب أخطائي الكتير ، وعلي قد ما حبني كرهني وكنت أستحق ده ..، في أخطاءك مبتتغفرش يا أبني ولا بنعرف نغفرها وضحكت ساخرة من نفسها ، فا ليتها كانت تتمتع بتلك الحكمة قديماً ، ما كانت خسرت زوجها و أولادها
– اصل في ناس بتفتكر ان الغفران والصفح والفرص الكتير اللي بندهلهم ده ضعف ، وإن عمرهم ما هيكرهونا او هيتوجعوا مننا مهما عملنا في حقهم والتمعت الدموع في عينيها مجدداً – وهو ده اللي انا عملته مع ابوك هو يغفر وأنا أغلط ، يسامح وأنا اتمادي اكتر واردفت بعدما أبتلعت غصتها ، تتذكر غرورها وروعنتها بجمالها – أنا عارفه ان عامر بيحبني اووي ، لكن مش قادر يسامحني ولا ينسي واغمضت عيناها ، تندم علي ما فعلته بهم
– الذكريات فضلت مرسخه جواه ، يمكن أنت كنت صغير , لكن عامر كان كبير وقادر يفهم ويستوعب وبكت بحرقة وهي تردف بخزي – انا خذلتكم يابني ، وضيعت منكم صورة الام .. الام اللي بتضحي وبتستحمل … مش الام الانانيه اللي كل همها جمالها ومتعتها فعاد “احمد” يُعانقها ، يمسح عنها دموعها, يهتف بحنان : – اوعي تعيطي يا ماما ، احنا جانبك اه .. و اخذ يُداعبها بحديثه ، لعله يُنسيها ويُنسي حاله إنه سيبتعد عنها
– عامر , اول ما حنان بلغته ، إنها هتمشي عشان هتتجوز قلب الدنيا والبلد عشان يجبلك مرافقه تخدمك وتبقي تحت رجلك ، عامر طيب اووي ، ومسيره في يوم هيحن ويلين وينسي كمان ذرفت دموعها ، فضمها لحضنه حزيناً عليها , يستنشق رائحتها ويلثم جبينها حتي غفت ، وضعها برفق فوق وسادتها ثم دثرها بالغطاء ، ونهض من جوارها مغادراً الغرفة . وقف خارج غرفتها ، يُحدق بشقيقه الواقف أمامه – حاول تعوضها عن غيابي يا عامر ، كفاية قسوة عليها .
……………………………………………………….. ابتسمت وهي تنظر في أسطر الكتاب الذي تقرأه، فقد أخذتها الكلمات للغوص في أحلامها الماضيه ثانية، فارس الأحلام..، قصة خيالية تحكي عنها لأحفادها يوماً.. ،رجلاً تجمعها به حكاية مختلفة، وها هي تغرق في ملاح رجلاً لن تراه يوماً ، ولن يجمعها به القدر ثانية شهقت بفزع وقد اطرقت “جنه” بخفة فوق رأسها لعلها تفيقها من شرودها البائس – شايفاكي رجعتي تسرحي من تاني، و ده ميبشرش بالخير رمقتها “صفا” بمقت، وبخفة كانت “جنه” تلتقط منها الكتاب.. ،تُطالع الصفحة التي تقرأها
– اممم، كلام جميل..، فيها فلسفة عن فن اختيار الناس