Uncategorized

سطور عانقها القلب ٢

وانتبهت علي أحدي العبارات، فحدقت بها تلوي شفتيها ممتعضة – لا وكمان فن أختيار شريك الحياة واخدت تُقلب في الصفحات، حتي بدأت تري مواقف يسردها الكاتب عن علاقات البعض – هو اختيار شريك الحياة، محتاج كتب ودراسه كمان استاءت “صفا” من تهكمها، فالتقطت منها الكتاب حانقة – أنتِ إيه فهمك في الكتب، واخرك كان قصص الأطفال اتسعت عينين “جنه”، وخرج صوتها في شهقة عاليه – قصص أطفال هكذا كان يبدء مزاحهم وينتهي بمجاورتهم لبعضهم، وكل منهن تُخبر الأخرى عن أحلامها.

غفت “جنه” مرهقة، فلديها في الغد يوم حافل من المحاضرات..، لكن ” صفا” عادت لأسطر الكتاب. …. …….. وقف “رامي” يلوح له بيده، بعدما بدء الإعلان عن موعد رحلته..، علقت عيناه ب “احمد” مودعاً له، فقد اختار بدايه الطريق..، طريق يشعر إنه مخبأ له الكثير من الأحداث..، إنها رحلة الجديدة ورحلات الحياة لا تكون إلا حافلة.. اختفى “احمد “من إمام عينيه..، فتنهد “رامي” بحزن وهو يُغادر المطار. ……… ………. طالع “عامر” الوقت، فقد أصبحت طائرة شقيقه مُحلقة في السماء الأن ..، اغمض عيناه وقد بدء الشوق يجثم فوق قلبه

– سيبتك تبعد عشان نفسك يا احمد، يمكن تبدء طريق جديد وحياة جديده تنهد وهو ينهض عن مقعده في غرفة مكتبه ، ينظر للملفات التي كان منكب عليها لمُطالعتها، ولكنه هذة الليلة لا يمتلك الرغبة في فعل أي شئ. صعد درجات الدرج بارهاق وبذهن شارد، لم يشعر بقدميه وقد أخذته نحو غرفة والدته..، وقف يحدق بالباب المغلق يصارع مشاعره ، وبرفق كان يفتح الباب..، يقترب من فراشها وقد غطي الظلام الغرفة إلا من تلك الإضاءة الخافته المنبعثة من الأنوار الخارجية

وبحب مهما أنكره وقسوة تملكته مع الأيام ، كان يُطالعها، يتأمل ملامحها الحزينة علي مفارقة صغيرها، جثي فوق ركبتيه جوار فراشها وبرفق اخد يمسح فوق كفها ……….. …………. ضمت “فريدة” جسدها بالسترة الخفيفة التي تضعها فوقها، فارتعش جسدها برجفة خفيفة، لقد رحل دون أن يرفق بحالها، دون أن يشفق عليها..، فقد صدق والدها حينا أخبرها إنها لن تجني من تلك العلاقة إلا التعاسة ، وها هو والدها قد صدق وجنت التعاسة. ارتسمت ابتسامة ساخرة فوق محياها، وهي تتذكر كيف عاد الأمل لوالدها أمس حينا علم برحيل “احمد”..، فقد سنحت الفرصه لأبنته أن تري

“عامر السيوفي” بنظرة أخرى، “عامر” الذي يعتبر هو الرأس الكبرى، ومن يمتلك الزمام في مجموعه السيوفي فاغمضت عينيها، وقد عادت كلمة والدها تخترق أذنيها ” لو عايزة تكوني سيدة أعمال ناجحه يا فريدة، أنسى حاجة اسمها حب..، لكن لو عايزة تختاري طريق الحب..، ف خسارة يا بنت محسن الصواف” ……. …….. وضعت سكرتيرته أمامه إحدى الدعوات، فطالع الدعوة دون أن ينظر إليها مستفهماً… ،فاسرعت تخبره بما ينتظره – دعوة حضور حفلة لناصف بيه، واتصل بيك يا فندم من ساعتين، لكن حضرتك كنت في إجتماع، حتي إنه طلبك علي رقمك الخاص

فرفع عيناه عن الأوراق التي أمامه، والتقط هاتفه ينظر للأرقام المسجلة في سجل المكالمات الواردة، ف بالفعل الرجل هاتفه اليوم قبل ثلاث ساعات انصرفت السكرتيرة من أمامه، فحدق بالدعوة، دون أن يعرف موعد الحفل..، فليس لديه رغبه في الترفيه هذه الأيام.. وقد ثقلت علي اكتافه أعباء العمل غادر هذه الليلة من شركته في ساعة متأخرة بعض شئ عن مواعيد خروجه، نهض الحارسان عن مقاعدهم ينتظرون تحركه بسيارته..، وقد انطلق بها سريعاً…، فقد سمح لسائقه أن يعود لمنزله وألا ينتظره بعدما رأي علامات التعب فوق ملامحه

….. ……. …………. غادرت المبنى التجاري الذي تعمل به، تنظر لساعة يدها في قلق..، فقد تأخرت عن موعد إنصرافها، وذلك بسبب تأخيرها اليوم عن ميعاد العمل.. ،واما كان يُخصم من راتبها الذي يكاد يُكفيها بجانب معاش والدها الزهيد هي وعائلة شقيقها او تنضاف عليها ساعات من العمل أسرعت في خطواتها، تعبر الشارع الواسع الذي يسير خلاله قلة من السيارات، فهي تختار الخروج من البوابه الأقل ازدحاماً , في طريقها نحو الخارج…،التقط هاتفها وقد عاد رنينه يصدح للمرة الثانيه

– ايوة يا ابتسام، أنا لسا خارجه من المول دلوقتي وقبل أن تشرح لها سبب تأخيرها..، كانت تسمعه ما اعتادت عليه يومياً..، اغمضت عيناها بقوة تمنع دموعها – الساعه عشرة يا هانم، ولا أنتِ عايزة الجيران ياكلوا وشنا..، مش كفاية لسا قاعده معنسة لحد دلوقتي ولا حد راضي يبصلك ويخلصنا من همك تجاوزت حديثها الذي انغرز سهمه بسمومه في قلبها..، فما عساها أن تفعل وهي تعيش مع شقيقها..، وحتي لا تدمر حياته وتشتت أطفاله ما عليها إلا الصمت والتظاهر بالرضى

– حاضر يا ابتسام..، هاخد مواصلة بسرعة وساعه واكون في البيت خرجت شهقاتها وهي تسقط أمام السيارة التي صدمتها صدمه خفيفة بعض الشئ ، وقد اسرع سائقها في الترجل منها ، ووقف يُعاينها بعينيه متسائلاً بقلق – أنتِ كويسه يا مدام؟ لم تهتم بكلمته ، ف بالتأكيد فتاة مثلها ترتدي ملابس واسعة من العصور القديمه كما يُخبرها صاحب العمل ورفيقاتها بالعمل، ذو جسد ممتلئ بعض الشئ.. سيراها الناس هكذا “مدام” انحني “عامر” صوبها وقد أصابه القلق من صمتها

– يا مدام رفعت “حياه” عيناها نحوه.. ، بعدما التقطت هاتفها الذي تحطم – أنا كويسه..،ممكن بس تبعد رجلك شويه قطب جبينه مستغرباً، ما نطقت به.. ولكنه فعل لها ما أردات يهتف داخله حانقاً من هذا اليوم الذي يُريده أن ينتهي انتبه علي ما التقطته من أسفل قدمه، ولم تكن إلا بطارية الهاتف.. وعلي ما يبدو إنه كان هاتف جديد..، تنهدت بحزن فهي لم تدفع ثمنه بعد , وها هو يتحطم منها – قوليلي عنوانك إيه وابعتلك مكانه واحد..، رغم إنها غلطتك وكنتي بتتكلمي في التليفون..، لكن أنا متحمل الخساير

القي عبارته ورمقها متفصحاً، حتي يتأكد إنها بخير، فاشاحت عيناها عنه متمتمه بعدما نفضت ملابسها – أنت قولت إن أنا اللي غلطانه، وحصل خير يا فندم القت عبارتها الأخيرة، واسرعت مبتعده..، تحت نظرات “عامر” الذي وقف مصدوماً وأسرع بالهتاف – يا مدام ولكنها ابتعدت دون أن تلتف نحوه، التوت شفتيه بامتعاض وهو يحدق بها – هي حره، أنا عرضت وهي رفضت ……. ………… دلف للحفل التي تضم صفوة المجتمع، مُقرراً إنه سيظل بضعة دقائق ثم سيرحل، رحب به “السيد ناصف” بشدة واجتذبه نحو بعض الأصدقاء ليُعرفهم عليه

اتخذ الحديث مواضيع كثيره، ولم يستطيع “عامر” التخلص منهم، التقط احد المشروبات الباردة، وقد علقت عيناه ب “فريدة” التي دلفت للتو دون والدها.. ،اشفق عليها ف بالتأكيد أصبحت تكرهه هو وشقيقه رغم أن الأعمال بينهم مازالت مستمره ارتشف عصيره دفعة واحده، يُحاول أن يبتلع تلك الثرثرة التي اصابته بالضجر.. ،فاستطاع اخيراً التملص من رفقة الواقفين معللاً – اسمحولي أعمل تليفون مهم – اتفضل يا عامر بيه اتجه نحو الشرفة الواسعة التي تطل علي حديقة المنزل..، يقف قليلاً داخلها يعبث بهاتفه

انتبهت “فريدة” علي وجوده بعدما كانت تلتف حولها، ولا تعلم لما تضع اللوم علي “عامر” الذي قربها من شقيقه وجعلها تقع في شرك الحب..، التقطت كأس العصير وعيناها عليه حتي وقف في الشرفة بعيداً عن الأنظار – كأس العصير ده مش بتاع حضرتك يا فندم أراد النادل أن يتلقط كأس العصير منها، وقد بهتت ملامحه.. ،وهو ينظر نحو السيدة الأخرى التي انزوت في ركن بعيد تُطالعه بغضب، فها هي قد خسرت فرصتها – نعم

انت في الصفحة 4 من 21 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى