فجلست “منيره” علي المقعد الذي كانت جالسة فوقه “صافية” قبل دلوفها إليهم ، حركت “صافيه” رأسها إليها ، كما فعلت منيرة ، والتقطت كفيه تمسح فوقهما برفق ، تهتف بحنان تحت نظرات صافية التي تحولت للأمتعاض – متتعبش نفسك بالكلام ياصابر ياخويا ، انت لسا تعبان واردفت بعدما رأت الدموع قد لمعت بعينيه – زعلت اووي انا وحسن اخوك ، اننا مدفعناش ليك فلوس العمليه يابن ابويا ، سامحيني أننا أتأخرنا عليك يا اخويا واردفت تُخبره عما سعت زوجته في إخفاءه عنه
– ياريت بنتك كانت جاتلي أنا ، مرحتش ل عبدالرحمن وابنه ..، كنت هاخدها في حضني ديه من ريحتك يا حبيبي ارتسمت معالم الصدمه فوق ملامح “صابر” المتعبه ، فابتلعت صافيه لعابها وقد علقت عيناه بها ، يتسأل بصدمه – جنه راحت ليكم الصعيد هتف عبارته والتقط أنفاسه بصعوبه، فالأول مرة تخبئ عنه صافية شئ ، فاسرعت صافيه نحوه وارتسم القلق فوق ملامحها – متتعبش نفسك ياصابر ازاح ذراعها عنه ، فنظرت نحو منيره بغضب :
ده مبقاش ليه يومين خارج من عمليه كان هيروح مني ومن بنتي ، وأنتي جاية تحكيله كلام ملهوش لازمه طالعتها “منيرة” بصدمه ، فما الذي جعلها تنفعل هكذا ، فعلي ما يبدو أن شقيقها لم يكن يعلم بذهاب أبنته إليهم – لولا عامر بيه ، راجل ابن أصول تكفل بالعمليه ، كان زمانه ضاع مني ومن بنتي ضغطت “صافيه” علي عبارتها الأخيره حتي تُشعرهم بسوءهم ، فالغريب الذي يعملون لديه لم يتأخر عن مساعدتهم ، عندما لجأت إليه أبنة شقيقها وهي مجرد فتاة تعمل عنده مرافقة لوالدته
واردفت بباقية حديثها تتهكم على حنانهم العجيب بعد هذه السنوات ، حانقة منهم : لسا فاكرين اخوكم ياست منيره فحاولت “منيرة” رسم ابتسامة على شفتيها ، حتي تتجنب حديثها ، وقد اعطتها الحق في غضبها – أنا همشي دلوقتي ياصابر وهجيلك تاني فعاتب صابر زوجته بنظراته ، ولولا عدم قدرته علي الحديث لكان اخرسها صابر : لاء يامنيره ما تمشيش انتي وحشاني اووي ، خليكي معايا يابنت ابويا واحكيلي عنكم ونظر إلى صافيه بنظرات لائمة
– اخرجي انتي ياصافيه ، هاتي لمنيره حاجه تشربها امتقعت ملامح “صافيه” ، وكادت ان تتحدث منيره ، ولكن صابر عاد يحدق بها بنظرة جامده , قد فهمتها …غادرت صافيه الغرفة حانقة وهي تشتعل غضبا : – ماشي ياصابر، لما تخرج بس من المستشفي ! **** الفصل السابع عشر ******* طالعت “السيدة كريمة” ابنه شقيقها بصدمه من هيئة ملامحها، التي لا تُبشر إلا بشئ واحداً ، واقتربت منها تُحدق بما تحمله ..فتسألت بعدما تمنت أن لا تكون ما تراه صحيحاً
– حامل يا فريدة اماءت لها برأسها وقد انسابت دموعها فوق خديها ، و لا تقوي علي النطق ..، فقد اصبحت حاملاً من رجلاً لم يعد يطيق رؤيتها ، رجلاً انهي الشراكة بينه وبين والدها حتي إنه خسر المال من أجل ألا يجمعهما شيئاً ، رجلاً اكتشفت إنها حبتها من مجرد شهرين قضتهم معه ..، وأن مشاعرها لم تكن نحو الشقيق الأصغر إلا إنبهاراً – طيب بتعيطي ليه يا بنتي ارادت أن تُشعرها بأنها سعيدة بالخبر، ولكنها من داخلها كانت خائفه ..، فابنة اخيها وعامر السيوفي علاقة وانتهت بأبشع النهايات
– عامر بيكرهني يا عمتو ، بيكرهني أوي ..، لدرجة لما روحتله الشركه من يومين عشان اقوله إني ممكن أطلع حامل قالي .. حدقت بها عمتها تنتظر سماع باقية عبارتها ، ولكنها صمتت عن حديثها تمسح فوق بطنها , لعلها تطمئن تلك النبته التي وضعها الله في رحمها من ليلة واحده جمعتهما – قالي لو ده فعلا حصل ، الطفل لازم ينزل لإنه مش هيقبل يكون ليه ابن من واحده زي عانقتها عمتها بذراعيها ، بعدما شعرت بالوجع من أجلها ، فلم تكن تتمني لصغيرتها حياة كهذه, ولا مصير ضائع وللاسف هي من أختارته وسقطت في شرك شيطانها
– عنده حق يكرهني وابتعدت عن ذراعي عمتها ، تُخبرها إنها لم تكن تقصد ما فعلته – مش عارفة أنا إزاي عملت كده عادت “كريمه” تضمها نحو صدرها ، تمسح فوق ظهرها بحنان – اللي حصل ، حصل خلاص يا بنتي ..، ياريتني ما كنت شجعتك تقربي منه ..، مكنتيش هتطلعي خسرانه حاجة
وأغمضت عيناها بقهر ، فجميع أقرابهم أخذ يتسأل لما تطلقت منه بهذه السرعه ..، هل كان يستر عليها أم ماذا ..؟ ، وشقيقها “محسن” لم يتهاون في الكلام بل رد الصاع ، صاعين ، واخبر الجميع بتلميحات قد فهمها البعض غير مصدقين ..، ان “عامر السيوفي” لم يُلبي رغبات وحيدته فطلقها منه ، لذلك لما يتزوج إلا مؤخراً ومن أبنته وقد أفتضح عجزه ، وضاعت أبنة شقيقها بين الأحاديث ، حتي تجنبت الخروج من المنزل وانعزلت بين جدران غرفتها
– أه يا فريدة ، كان مستخبي ليكي ده كله فين يابنتي سقطت دموعها متحسرة علي حالها ، وهي تستمع لعبارات عمتها ..، أبعدتها “كريمة” عنها برفق ، تمسح دموعها بكفيها – أبوكي لازم يعرف فصرخت ، وقد تراجعت للخلف تنظر لعمتها وهي تنفي لها برأسها – لاا ، بابا مكنش همه من البدايه غير فلوس عامر السيوفي ..، مش هيهمه أي حاجة ممكن تحصلي واردفت بخوف وهي تحمي جنينها بذراعيها – عامر هيمـ,ـوتوا ، مش هيشوفه غير نقطه سوده بسبب لحظه ضعف منه
رمقتها عمتها في صمت ، وتركتها تخرج كل ما يعتلي فؤادها – أهدي يا فريدة – أنا هسافر ، امسك فرع دبي ..، هبعد عن هنا – أنتِ بتقولي إيه يا فريده وبإصرار كانت تُجيبها وقد التمعت عيناها بقوه – أنا مش هخسر تاني خلاص ..، ولا هخسر الطفل ولا هكون ورقه يلعب بيها محسن باشا عشان يؤش من تاني ويرجع مصالحه مع عامر وبإصرار أكبر ، كانت تنظر لعمتها وقد أقتربت منها بعدما رأت عم اقتناعها
– أرجوكي يا عمتي أحترمي قراري ، لحد ما انا أقرر أقولهم ولم تجد “كريمة” إلا الخضوع لقرارها ..، بعدما رأت رجائها …………. نظرت “جنه” كالبلهاء لصفا الجالسه جوارها على احد مقاعد المشفي، بعدما استمعت للطرئف التي عاشتها أبنة عمتها في هذا القصر ، لم تُصدق ما تُخبرها به عن “عامر السيوفي” من غلاظة وعجرفة يتمتع بهما – مش عارفة أصدقك يا صفا ، الراجل دفع فلوس العمليه ..، لا وجايه بسواق مخصوص وتقوليلي عنه الحكايات ديه ..، ده طلع راجل جينتل مان ..، ده أنا حبيته
والتمعت عينين “جنه”وقد اسبلت اهدابها ، فدفعتها “صفا” بخفه – مدفعش الفلوس ، غير بعد ما ناهد هانم طلبت منه ..، بعد ما اكتشف السبب , إنها تفكر تبيع مجوهرات من عندها عشان تساعدني .. وبحب أصبح يزداد في قلبها نحو هذه المرأة، أردفت – معروفها عمري ، ما هنساه يا جنه وبدعابة كانت تهتف “جنه ” – طيب و معروف عامر بيه عادت “صفا” تدفعها فوق كتفها ولكن تلك المرة كانت دفعتها أقوي ، بسبب حنقها منها
– ده كان فكرني ، أنا اللي طلبت من ناهد هانم تبيع مجوهراتها .. واردفت ممتعضه وهي تتذكر نظرته لها ذلك اليوم – ده كان فكرني طماعه واستغلاليه ولكنها كما هتفت بسوءه ، كانت تهتف بمحاسنه التي لا تعرق متي تظهر ، فهذا الرجل يُحيرها في شخصيته – لكن الصراحه ، أول ما عرف ما تأخرش وقالي كنتي قولتيلي