خرج صوت تذمرها ، واقتربت منه تلتقط كأس المشروب الساخن واندفعت خارج الغرفه به .. تحت نظراته المصدومه من فعلتها – خدي هنا ، رايحه فين – مش أنا اللي عملته ، هشربه بقي ..، واعمل لنفسك اسرع في التقاطها ، فسقطت بضعة قطرات من المشروب – في زوجه مطيعه تعمل في زوجها كده ..، وكل ده ليه عشان عايزاه يقرالك كتاب عبست بملامحها ، وقطبت ما بين حاجبيها متذمره من حديثه ..، فتعالت ضحكته مرغماً وهو يراها بهذا العبوس
– هنفذ الطلب ، بس قصاد طلب .. وقبل أن يُتمم عبارته ، كنت تهتف حانقه – طلب تاني ، خلاص أصلا أنا غلطانه .. ، كل ده عشان بحب أسمع صوتك وأنت بتقرء ابتعدت عنه ، ولكن أعادها لقربه ..، يدفن وجهه بعنقها متسائلاً – وإيه السبب اللي بيخليكي مستمتعه وأنا بيقرء يا صفا ؟ رفعت عيناها نحوها ، وسرعان ما كانت تُسبل أهدابها – صوتك وأنت بتحكي التفاصيل ، بيخلني أعيش في مكان تاني .. بحس إني طايره فوق السحاب
افقدته صوابه بعبارتها ، بل وجعلته لا ينتبه علي القطرات الساخنه التي سقطت فوق صدره ، بعدما الصقها به وها هو ينفذ لها طلبها وهي تغفو فوق ذراعها مستمتعه بالحكايه ، أنتهي من بضعة صفحات .. فلم تنتبه علي أغلاقة الكتاب إلا بعدما تحرك قليلاً ليضعه جانباً – هي كده الحكايه خلصت ابتسم بمراوغة وهو ينحني صوبها بنظرات هائمه – بكره نكمل باقي الحكاية …………………………………………………….. دلفت المنزل علي صوت صراخ زوجه شقيقها بأطفالها ، تقدمت منهم تُحاول جذب الصغير من قبضتها حتي تُخلصه من صفعاتها
– كفايه ضـ,ـرب في الولد يا سـ,ـناء ، أنتِ مش بتربيهم دفعتها “سناء” عنها ، حتي كادت أن تسقط ..، صارخه بها – ولادي وأنا حره فيهم ، لما يكون عندك ولاد أبقي وريني هتربيهم إزاي يا ست حياة ابتعلت “حياه” غصتها ، وتجاهلت عبارتها .. وعادت تُخلص منها الصغير الذي أخذ يهتف باسمها حتي تُخلصه من والدته دفعت “سناء” الولد إليها .. واخذت تلتقط أنفاسها بصعوبه وهي تضع بيدها فوق بطنها المنتفخه
– سيبتهولك أه يا ست حياه ، أنا مش عارفه إيه اللي رجعك لينا تاني ولا أقول إيه علي حظي الأسود ..، مينفعش يبقالي بيت زي أي ست القت سناء عباراتها ، التي باتت تُخبرها بها كل يوم ..، منذ أن عادت إليهم واخبرتهم أن حياتها مع عامر أنتهت ، فطليقته ستعود إليه بعدما تُنجب له طفلهما ..، ودورها بحياته قد أنتهي سقطت دموعها رُغماً عنها تُخبرها بقهر – أنا لقيت شغل في محل ملابس يا سناء ، وهحاول أدور علي شقه أعيش فيها .. متقلقيش مش هفضل طول عمري مشاركاكي بيتك وحياتك
ورغم أن البيت كان منزل والديها ..، قبل زوج شقيقها ، وقد ضاقت به السبل ليجد مسكناً يعيش فيه ..، فاقترحت عليه أن يتقاسموا الشقه ..، وها هي النهايه أصبحت ضيفة ثقيلة للغايه علي زوجه شقيقها ..، ظنت بسعيها لنجاح زيجتها ستحظي بحياة لن يُعايرها أحداً بثقل وجودها فيهاولكن هيهات فهي تحصد الخيبات فقط. رمقتها “سناء” بنظرات سعيده ..، وقد تراقص الفرح داخل قلبها تتسأل بأمل أن يكون حدث ما تدعو إليه ليلاً ونهاراً – هو عامر بعتلك ورقة طلاقك
ابتعدت “حياه” عنها ، دون أن تمنحها الجواب الذي سيُريحها ، فسناء لا تتمني بحياتها لا لتراها مدمرة ، بائسة و وحيده ..، وها هي أصبحت هكذا …….. طالعت هاتفها بسعاده فور أن استيقظت علي رنينه ، ضغطت علي زر الإجابة ، تستمع لصوته الدافئ ..تسأله بلهفة – هترجع أمتي يا جاسر ضحك وهو يُجيبها ، فمجنونته لم تنتظر وتسأله عن حاله أولاً..، بل تسألت عن موعد عودته – لحقت أوحشك ، ده هما 5 أيام يا حببتي
وبتنهيدة تحمل معها الشوق ، أخذت تُخبره عن مدي أشتياقها له – مبقتش أقدر علي بعدك تعالت ضحكاته ، وهو لا يُصدق إنها تُخبرها بصدق ولهفة عن عدم قدرتها علي تحمل غيابه – غصب عني يا جنه ، أنتِ عارفه الشغل بيحتم عليا السفر ديماً – عارفه يا جاسر ، أنا بس بقولك كده غصب عني ابتسم وهو يرتاح فوق مقعده مسترخياً ، يستمع لنبرتها الحنونه ، وقد تركها تتحدث عن كل شئ تفعله في غيابه ..، انتهت المكالمه بعد أن أعطاها بعض التعليمات لتهتم بصحتها بعدما أخبرته إنها تشعر ببعض التوعك
ضمت الهاتف إليها ، ولكن سرعان ما كانت تنفضه عنها بفزع .. بعدما صدح رنينه مجدداً ، فطالعت رقم أروي بتلهف تنتظر منها سماع ما تتمني تأكيده – حسن الصغير ناوي يشرف خلاص هتفت بها أروي بسعاده حقيقية ، تخبرها عن مدي السعاده التي ستكون بها العائله عند معرفتهم بالأمر ، خفق قلبها بسعاده هي الأخري لا تُصدق ما تسمعه أذنيها ..، تضع بيدها فوق بطنها متسائله – بجد يا أروي النتيجه طلعت إيجابيه – أنتِ لسا شاكه بعد أختبار الدم كمان ، جاسر هيفرح أوي يا جنه
اتسعت ابتسامتها وهي تشرد في اللحظه التي ستُخبره فيها – أروي بلاش تقولي لحد ، أنا عايزه جاسر أول واحد يعرف و أروي ما كان عليها إلا لتحترم رغبتها ، وتحفظ سرهم الصغير حتي يعود شقيقها من سفرته ………….. خرجت الطبيبة من غرفة الولادة ..، ترفع عنها القناع الطبي ..، تنظر إلي لهفتهم في إنتظار المولود والأطمئنان علي الأم اقتربت منها السيدة كريمه بلهفة ، ولكن وقفت مكانها متسمرة وهي تستمع لعبارة الطبيبة الأسفه الفصل السادس والثلاثون
****** وقف ساكن مكانه ، بعدما ابتعد عنهم ووقف في ركنً بعيداً مكفر الوجه ، لا يستطيع الحديث ..، تركها تصرخ عليه ..، تتهمه إنه لم يكون يُريد هذا الطفل بل وبالتأكيد تمني لو لم تحمل منه طفلاً
أغمض عيناه وهو يشعر ببعض الذنب من صحة ما تقوله ، فهو رغماً عنه كان يشعر بعدم تقبله أن تكون فريدة أمً لأطفاله ، فما حدث بينهم تلك الليلة كان صعب أن ينساه ..، أمرأة تصور حالها وهي في أحضان زوجها لرجلاً أخر ، والرجل لا يكون إلا شقيقه الذي كان في البدايه يسعي في تزويجها له ، ثم رحل شقيقه لأنه لم يجد فيها المرأه التي يُريدها ..، أثارته عاطفته نحوها ..، ولا يُنكر أن شدة جمالها وذكائها أجتذبه بل وجعله يضعف خاصة بعدما حدث بينهم في تلك الليلة التي تناولت فيه أحد العقاقير المخدرة بكأس العصير
– أنت السبب ، طمعك هو السبب ..، أبني مات بسبب مطامعك وأحلامك يا محسن بيه أندفعت الطبيبة داخل الغرفه ، بعدما ركضت السيده كريمه مستنجده بأي أحداً .. فمنذ أن فاقت وهي علي هذه الحاله تصرخ دون توقف خرج عامر من الغرفه ، ورغماً عنه سقطت دموعه ، سقطت دموعه نحو الطفل الذي تلهف لرؤيته ، وسقطت دموعه علي تلك القابعة بالداخل
خرج “محسن” هو الأخر ، وهوي بجسده فوق أحد مقاعد المشفي ، لا يُصدق إنه يوم أن يري حفيده ، يراه ميتً بلا روح مجرد صوت أستمعوا إليه ، ثم توقف كل شئ .., والسبب كان مجهولاً للأطباء ..، فالطفل كان بصحة جيده أثناء فحص الأم الأخير قبل دلوفها لغرفة العمليات ..، إنه قضاء الله وقدره أطرق راسه أرضاً في خزي ، فقد كان أساس سعادته بالحفيد المنتظر ، إنه سيعيد العلاقات بينه وبين والده ..، وستعود أبنته لتكون سيده في قصر ابن السيوفي ، طمح لأحلام عدة سيُحققها هذا الحفيد ..، وكل شئ قد ضاع بالفعل مع مطامعه
ارتفعت عيناه نحو “عامر” ، لعله يري في عينيه نظرة شماته ، ولكن لم يجد إلا الحزن قد أرتسم فوق ملامحه ..، ولم يكن هو إلا الشرير بالحكايه ولن تُسمحه أبنته طيلة عمرها …………… هبطت لأسفل بملامح بشوشة حتي تستقبل السيدات اللاتي أرادوا رؤيتها ..، وقد أخبرتها الخادمه إنهم وكأنهم من أحدي الجمعيات ..، وعلي ما يبدو قد وصل صوتها لأحد المنظمات وستسطيع مساعده نساء البلده والأطفال ولكن سعادتها قد تلاشت ، وهي تري تلك المرأة التي رأتها من قبل في الطائرة وقد كانت إحدي المضيفات ..، وقد أخبرها “جاسر” إنه علي معرفة سابقة بزوجها قبل أن يتوفي
– مدام مروة أبتسمت المرأه وهي تتقدم منها ، تمدّ لها يدها حتي تُصافحها ، و علقت عيناها بالجالسات وقد أسترخوا في جلوسهم وأخذوا يُحدقونها بنظرات ثاقبه ..، شعرت بالتوتر لأنها لم ترتدي ملابس اكثر رقياً مما أرتدته في عجاله ، فالنساء شديدات الجمال والرقي وكأنهم عارضات أزياء ، أو خرجوا من مجلة نسائية – مش معقول لسا فاكراني ابتسمت “جنه” وهي تُصافحها ، وقد عادت ملامحها للاسترخاء ..بعدما نفضت عن رأسها تلك المشاعر السلبية
– أكيد طبعاً فاكراكي والقت بنظرة أشد تدقيقاً نحو الجالسات ، ولكن عيناها كانت تضيق وقد أنتبهت علي تلك المرأه التي ألتقت بها بتركيا وكانت بصحبة شقيقها الذي يعد رفيقاً لجاسر – أنا مش فاهمه حاجة تعالت ضحكات الجالسات ، وهم يرونها تقترب منهن بعدما تجاوزت “مروة” التي وقفت تُطالعها بشفقه ، فهي زوجه مخدوعة لا تعرف شئ عن ماضي زوجها وزيجاته الكثيرة – الزوجه المخدوعة صاحت بها “أشكي” بعدما تلاعبت بخصلات شعرها ، تنظر إليها بشماته
– جاسر كان بيصارح كل ست فينا ، بالست اللي كانت قبلها ..، لكن طبعا جيه عندك وحب يخليكي مغفله هتفت بها “سهر” التي نهضت عن مقعدها ، تُحاول جذب تنورتها قليلاً للأسفل – أعرفك بنفسي ، الزوجه الأخيره من جوازاته السريه .. طلقني قبل جوازكم بيوم عادت ضحكات الجالسات تعلو ، وهم يرونها تقف جامده الملامح ..لا تُحرك إلا أهدابها في ذهول وصدمه اقتربت منها أخري ، وقد تبادلوا نظراتهم نحوها – أعرفك بنفسي ، أنا رانيا ..، مديرة مجلة أكيد تسمعي عنها
اخبرتها بالمجله التي تُديرها ، ولم تكن “جنه” جاهله عن اسمها – السؤال اللي عايزه أسأله ليكي ، تفتكري ليه جاسر مصرحكيش عن زيجاته السرية الكل ترقب سماعها .. ولكنها سكنت مكانها لا تقوي علي تحريك شفتيها ..، تعالت ضحكات “سهر” ودفعت الواقفة برفق من أمامها ..، حتي تمنحها الدور والاجابه عليها – خلينا أجاوبك أنا يا رانيا ، أكيد طبعا لأن جاسر مش هيبطل جواز في السر، جاسر بيزهق وبيحب التغيير صدحت ضحكاتهم ، يأكدون علي حديثها ..، أقتربت منها “مروة” التي أتخذت دور الصمت
– أنتِ رقم في زيجات جاسر المنشاوي ، حتي لو كنتِ بنت عمه ..، جاسر مبيشوفش الست غير متعه وبس – بس متنكروش إن كل ست فينا ، كانت مبسوطه أوي معاه ..، أصل جاسر بيعرف اد إيه يسعد الست اللي معاه تعالت أنفاسها ، واطبقت فوق جفنيها بقوه ، لا تقوي علي سماع المزيد ، سارت كل لحظاتهم سوياً ، قبلاته ، شغفه بها ، وذلك التوق الذي كانت تراه في عينيه ، ملكيته لها وحدها ..، ولكن كل شئ صار كذبه ..، إنها لم تكن الوحيده ، لم تكن إلا رقماً أضافه في قائمه نساءه
– كفايه يا جماعه مش عملتوا اللي عايزينه خلاص صاحت بها “ناريمان” التي لم تكن هويتها مجهوله بالنسبه لها ، فقد رأتها من قبل في مكتبه ، علقت عيناهم بها ..، وقد ظنوها أنسحبت من أتفاقهم ولكنها أتت ..لتكتمل الصوره والعدد ، ولكن العدد كان ناقص .. – كلنا واحده فينا أتجوزها علي سنه الله ورسوله ، كلنا جرينا وراه من أول نظرة وشعور حسيناه ناحيته ، جوزك أي ست ممكن تعلم بي ، جاه ومنصب ومال ..، قوليلي مين الست اللي مش ممكن تجري وراه ، جاسر مضحكش علينا ..، كل حاجة كانت بتم بأتفاق
ونظرت إليهم ، وقد أمتقعت ملامحهم من حديثها – لو قولتي لواحده فينا ، هنسحب وخدي مكاني ..، هتجري فوراً وتبوس رجليه ونظرت نحو “سهر” و”أشكي” ، فاشاح عيناهم بعيداً ممتعضين الوجه ..، فهم من سعوا لتجميعهم حتي ينتقموا منه ، ويدمروا زواجه – هنبقي كدابين ، لو مقولناش إننا أخدنا مقابل ..، إحنا اللي رضينا إننا نكون مجرد ست بيتجوزها عشان متعته
تعالت أصواتهم ، معترضين ..، ولكن “ناريمان” كانت أقواهم بشخصيتها التي أصبحت قوية ..، حتي لو شعرت بالغيرة من الواقفة أمامها بضعف ، حتي لو رغبة في عودتها إليه ..، لكنها لن تقول إلا الحقيقة .. التي أخفوها خلف ضعفهم وحبهم لرجل ك “جاسر المنشاوي ” ، رجلاً إذا دخل حياة أمرأه أمتلكها لطيلة العمر ..، إنه كالوشم حُفر فوق أجسادهن ..، مهما مر بحياتهم من رجال بعده ..، فكان رجلاً منفرداً بشخصيته وعنفوانه.
غاروا جميعهن ، بعدما لم يعد لوجودهن أمراً يتطلب منهن ، فكل شئ قد تم ، وقد أنتقموا لكرامتهم التي دعسها تحت قدميه ومضي في حياته . أنهارت فوق الأرضيه البارده ، وانسابت دموعها أخيراً بعدما حررتها من مقلتيها …………………………………………… تذوق طعم الكعكة وعيناه لا تحيد عنها ، تنظر إليه منتظره تعليقه علي ما صنعته ، اتسعت أبتسامته شيئاً فشئ ، وعاد لتذوق قطعة أخري ..، رغم عدم تفضيله للسكريات الزائده ..، طالعته بترقب تنتظر إطراءه ، بل ووقفت ترفع كتفيها بفخر علي إجادتها للكعكة التي أمتدحها بها الكثير
– تسلم ايدك يا حببتي طالعته بسعاده وجلست جواره تتسأل مرة اخري – بجد عجبتك يا أحمد ، انا حاسه إن السكر زاد مني والتقطت قطعه من الكعك حتي تتأكد ، فاغمضت عينيها من شدة طعم السكر بها – مسكره أوي ، مش عارفه إزاي مقدار السكر زاد أبتسم علي هيئتها المتذمرة ، وهي تمضغ قطعه الكعك – الزوج الخلوق ياكل وهو ساكت ، دون أعتراض انتبهت علي حديثه ، وقد انفجر ضاحكاً ..، وجدها تتخذ موضع الهجوم كما أعتاد منها ..، فتنحنح متراجعاً للخلف ، يهتف باستسلام
– ايدك فيها سكر يا حببتي ، عشان كده الكيكه طلعت مسكرة بزياده أرتفع حاجبيها وهي تستمع لعبارته ، تمط شفتيها متذمرة – يا سلام ، ابن السيوفي بيتراجع في كلامه ..، بقيت تخاف يا بشمهندس – طبعا ، يا حببتي هتف بها وهو يضحك بقوة ، فازداد عبوسها – يعني أمدح ميعجبش ، أعترض ميعجبش ..، قوليلي أعمل إيه يا صفا هانم – متقولش حاجه خالص ، تاكل في صمت وفي لحظه لم يحسب له ، بغتته بدفع قطعه الكعك داخل فمه ..، شعر بالاختناق وهو يُحاول إبعادها عنه ..، فابتعدت عنه تتقافز أمامه ضاحكه
– بذمتك ده هزار سعل بشده ، وتجهمت ملامحه ..، فتلاشي مرحها وهي تقترب منه نادمة – أحمد ..، أنا مكنش قصدي.. أنا كنت هتفت عبارتها ، تنتظر ردة فعله ..، واطرقت رأسها بعدما شعرت بجرمها من هيئة ملامحه الجامدة ..، تعالت شهقتها فجأة وهي يحملها ويطيح بها فوق الأريكه – ما دام بدأنا الهزار ، يبقي استحملي وهزاره كان جنوناً أعتادت عليه ، جنوناً اصبح يخفق إليه قلبها .. من شده التوق له، تعالت أنفاسها وهي تراه يحدقها بأنفاس لاهثه ..قبل ان يعود لحملها صاعداً بها نحو غرفتهما ..، يهمس لها بكلمات حبه وعشقه .
….. ضمها إليه بعدما توسدت صدره ، يُداعب خدها بأنامله – علي فكرة ، الشركة هتفتح فرع في مصر ..، وهكون المسئول عن أحد فروعها ابتعدت عنه ، لا تستوعب ما تسمعه .. تسأله وهي تُحدق به حتي تتأكد من حديثه – مالك مش مصدقه كده ليه ، الموضوع كان من خطط الشركه ..، لانه كانوا موقفين القرار مؤقتً – قول بجد إننا هنرجع مصر ابتسم وهو يري السعاده تلمع في عينيها – بجد يا صفا ، لكن لسا مش عارف أمتي بالظبط
– المهم هنرجع سحبها نحوه ، يضمها إليه وقد سقطت دموعها شوقاً لأحبابها – أنا كنت فاكره الغربه حلوه ، لكن طلعت صعبه أوي .. – لولا بعدي يا صفا ، و وجودي هنا .. مكنش القدر جمعنا ابتعدت عنه ، حتي تتمكن من رؤية ملامحه ، والسؤال الذي رأه في عينيها ..، كان يمنحها الجواب عنه قبل أن تسأله
– لو مكنتش سافرت وأضطريت أتجوز عشان قوانين المؤسسه ، بعد ما كان بيتعلب عليا عشان أقع في الشرك ..، واطلع قدامهم شريك مش مناسب ..، هدفه مش النجاح ..، لو مكنش ده كل حصل ..، كانت هتحصل أي حاجه تانيه عشان تجمعنا وبهمس خافت قبل أن يعيدها لأحضانه ، بل عالمهم العاصف بالمشاعر – أنتِ قدري يا صفا ………………………………
توقف “عامر” بملامح جامده أمام المتجر الذي اصبحت تعمل فيه منذ أيام ، ينظر إلي ملامحها بشوق ، لكن شوقه كان يضيع وسط ما يشعر به ..، لا يُصدق أنها ظنته إنه سيتركها ويُطلقها عندما يحصل علي طفلاً من أمرأة اخري علقت عيناه بالمشهد ، وهو يراها تُحاول إرضاء أحدي الزبونات ، والزبونة تقف متذمرة ..، تشيح بيديها ثم تقدمت أمرأه أخري تُحاول إرضاء الزبونه وقد شحب وجهها وابتعدت بعدما اشارت لها صاحبة المتجر بالابتعاد
تلاقت عيناها به وهي تلتف بجسدها ، لتشعر بالصدمه وهي تراه واقف أمامها ، بهيبته وعنفوانه ، تهتف اسمه بتعلثم – عامر ………. تعالت صرخاتها ، وهو يجرها خلفه لداخل المنزل ، وقد خرج الخدم يُحدقون بسيدهم وثورته العاصفة وهو يسحبها خلفه ، مشفقين عما سيحدث لها دفعها داخل غرفتهما ، فهوت فوق الفراش من شده دفعته – الهانم مكنتش بترد علي أتصالاتي ، عشان مخططه للطلاق .. حاولت الحديث ولكن اخرسها بصراخه – مش عايز أسمع صوتك
– أنا مش عايزه اعيش معاك ، ولا عامر بيه مينفعش حد يسيبه لازم هو اللي يطرد الناس من جنته – حياه بصراخ أقوي كان يهتف ، وهو يتقدم منها بنظرات محذره – طلقني ظن أن أذنيه قد خانته في السمع ، فالتقط ذراعها مُشيراً إليها بأن تعيد عليه ما تُخبره به – مش هفضل طول عمري عايشه مع راجل ، مش عارفه أنا إيه في حياته ألجمه حديثها ، فتركها تهذي بكل ما ترغبه ..، واتأخذ دور المتفرج
– سيبني أروح لحالي ، أرجوك .. كفايه عذاب فيا لحد كده .. أنا عملت فيكم إيه عشان تاخدوا كل الحلو اللي جوايا ..، وتسيبوني أرمم نفسي لوحدي استمع ، واستمع .. وهي وقفت أمامها باكية .. تُخبره عن خيباتها السابقه ، وخيبتها معه من زواجهم – عايزه حريتك يا حياه زاغت عيناها ، وشعرت بأنفاسها تتثاقل ..، فاماءت برأسها بعدما فقدت قدرتها عن الحديث ..، خرجت صرخته وهو يراها تسقط أسفل قدميه – حياه
……….