Uncategorized

الإثم الثاني و الثلاثون ج٢ ذنوب على طاولة الغفران نورهان العشري

بسم الله الرحمن الرحيم الإثم الثاني و الثلاثون ج٢ بعنوان ” إمرأة بعثرها العشق ”

كيف تُريد من أمرأة مثلي لا تعترف بالوسطية أن تعشق رجل مثلك يقضي حياته مُتأرجحًا بين الشيء و نقيضه؟ رجل يتقن اللعب في منطقة الوسط بكل احترافية، لا يقترب ولا يبتعد، يعشق ولا يقول، يغضب و لا يصرُخ، يشتاق ولا يتحدث. يغتر بنفسه كثيرًا على الرغم من أن جزءً منها يمقُت الآخر، فلا يهتدي أيًا منهمَ إلى دربًا واحدًا، فهُناك حربًا صامتة تدور بينهم ما بين البقاء و التلاشي، وهو لا ينصر خصمً على الآخر، فهو يُفضل الرمادي على جميع الألوان لأنه من صنع يداه. يتبارى بالحديث في كافة الأصعدة كونه يحمل كل هذه الأضداد في داخله.

بينما أنا لا اعترف سوى بالترادُف، ولا أهوى دمج الألوان، فإما أبيض أو أسود لا يُعجبني نتاج مزجهم، كيف لي أن أعشق كل هذه التناقدات معًا و أن أتعايش مع كل هذه الأضداد؟ و أنت حتى لا تترأف بي و تُهديني الطمأنينة حتى ولو كانت على سبيل العطف، فكلما احترت و تشتت عقلي أخبره بأن بر نجاتنا يلوح بالأفاق، فعندما تحنو عيناك و تخبرني أي عشق يخالج صدرك تجاهي تقسو شفاهك وهي تُنكره، و تُذكرني بأنه إلى جانبك لا يُمكنني أن احتضن سوى السراب.

أتمنى أن تجد حلاً لكل هذه التضاربات التي تحجب عني السلام بقربك، فربما قد يجعلنا ذلك نقف سويًا على أرضٍ صلبة لا تشبة موج البحر الذي يتقاذفنا إلى كل جانب حتى لا نستيقظ يومًا و نجد ان كل ما تبقى منا هو الحُطام. نورهان العشري ـ اقصر الشر يا عماد و امشي من هنا. الغلط من عند مراتك، ولو فتحنا فيه أنتوا أول اللي هتضروا! هكذا تحدثت هيام بنبرة ثابتة يشوبها الوعيد الذي جعله يهتف بحدة

ـ أنتِ بتهدديني بقى! ـ أنا مبهددش انا بنفذ، و قبل ما تتحمق اوي كدا. اعرف من الست هانم مراتك الحقيقة كاملة. أحسن وحياة ابني لهخلي أبوك نفسه هو اللي يعرف منها كل حاجة. كانت تتحدث بنبرة جريحة و ملامح يأكلهمَ الغضب الذي يجعلها استطرد قائلة ـ كل حاجة حصلت قدامها، و طلبي منها كان واضح. أما اللي هي عملته دا كان من دماغها. عماد باندفاع ـ مها كانت عيلة صغيرة و مش فاهمة هي بتعمل ايه؟

قاطعته هيام بحدة ـ أومال فاهمة بس تحمل في الحرام من راجل غريب! الحرف اللي هتنتطقه هيدينك و يدينها قبل مني، و دا اخويا و مهما حصل هيسامحني في الآخر بس أنت و هي هتعملوا ايه؟ وضعته وجهًا لوجه مع خطيأته التي لا يُمكنه التملُص منها بعد أن ظن بأنها انتهت بزواجه من مها ليهتف بنبرة مُتحسرة ـ بس أنا كدا ابقى خسرت صاحبي. هيام بتقريع ـ أنت خسرته من زمان لما عملت عملتك معاها و هو مآمنك عليها، و أنا اللي داريت عليك و عليها.

عماد بغضب ـ يعني ايه؟ هيام بجفاء ـ يعني ترجع مطرح ما كنت انت و السنيورة، و إياك اسمع الكلام دا تاني منك أو منها. عماد بانفعال ـ بقولك حالف لا يقول لأبويا! هيام بصرامة ـ أنا هحل الموضوع دا. ملكش صالح بيه. كان يطحن ضروسه من فرط الغضبو العجز أمام جبروت هذه المرأة التي لطالما رأها مثالية مما جعله يقول بوعيد ـ هييجي يوم و ياسر هيعرف كل حاجة، ووقتها هرجع و هعرفه انك ابتذتيني عشان مقولوش حاجة.

اقتربت منه هيام بأعيُن يتساقط منها الغضب كالحمم لتهتف بشراسة ـ ياسر دا ابني و مهما عملت عمره ما هيخرج عن طوعي، ولا أنت ولا بلدك يقدروا يغيروه عليا، و قبل ما تفتح صدرك أوي ابقى خلي الهانم تحكيلك أنا عملت كدا ليه! قالت جملتها الأخيرة بنبرة صارخة دون أن تسمح له بالرد بل عاجلته قائلة ـ امشي من وشي و مش عايزة أشوفك تاني قدامي. غادر عماد ليتشقق قناع القوة الذي كانت ترتديه بفعل هذه العبرات التي عرفت الطريق إلى عينيها لترفع رأسها إلى السماء وهي تقول بتوسل

ـ يارب. حلها من عندك يارب. كانت غافلة عن أعيُن تبرقان من شدة الصدمة. اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً، وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلاً”♥️ ★★★★★★★★★★ بهتت ملامحها وهي تناظره بصدمة من هذا الحديث الذي تفوه به لتخرُج الكلمات مُبعثرة من بين شفاهها حين قالت ـ أيه اللي عتجوله ده! أني مفهماش حاجة! مين اللي هيدور عليَ!

رق قلبه لحالها، و لأول مرة تقف الكلمات على أعتاب شفتيه لا تجروء على الخروج ليطول الصمت بينهم. لكن للعيون رأيًا آخر، فقد كانت تتوسله بالإفصاح عن ما يخبئه بينما هو يتوسلها بالتغافل عن ذلته ليُقرر تغيير دفة الأمور حين قال بجمود ـ لو افترضنا أن أبوكي عايش و بيدور عليكِ هتجولي ايه؟ نجاة بضياع ـ أنت اللي عتجول ايه يا عمدة! أني مفهماش حاچة! يعني أبوي عايش و اني معرفش، ولا أنت بتجول أكده و خلاص!

لم تحيد عينيه عنها و كأنه يحفظ جميع انفعالاتها و انعكاس حديثه على ملامحها ليُقرر قطع هذا الصمت قائلًا ـ مالك جفلتي وشك أكده ليه؟ دي مچرد تخمينات، و لسه متوكدتش منها، و في الغالب هتطلع غلط. كانت تناظره بأعيُن مغمومة و ملامح يُخيم عليها الحيرة مما جعل الذنب يزحف على قلبه، فإذا به يهتف بنبرة جادة ـ أضحكي وشك اومال. عايز أكل و نفسي مفتوحة. ابتسامة جميلة لونت معالمها لتتهلل أساريره و هو يقول مُغازلًا

ـ حد يوبجى ضحكته حلوة أكده و يزعل! أخفضت رأسها بخجل ليشرعان في تناول الطعام بصمت وسط اختلاس مُتبادل للنظرات بينهم ليحمل هو صينية الطعام و يتوجه للأسفل، و هو يُفكر في هذه الفتاة التي يؤلمه قلبه إن لامس الحزن عينيها لتجعله يقف في مواجهة مؤلمه بينه و بين قلبه الذي أقسم ألا يفتح أبوابه لإمرأة مرة أخرى ولكنها غافلته و انسلت لتتربع بأعماقه دون أن يدري متى و كيف صار هذا؟ ـ عشنا و شفنا العمدة بيخدم على مرته! دا جانون چديد يا عمدة ولا اي؟

التفت رحيم يناظرها بكره شع من بين كلماته حين قال ـ احمدي ربنا انك لسه بتشوفي لحد دلوك يا نچيبة. نجيبة بحدة ـ هتجتلني اني كمان زي ما جتلت بتي ! رحيم بشراسة أطلت من عينيه أولًا قبل نبرته ـ أنتِ عارفة زين مين اللي جتل بتك، و لو أني لو رچع بيا الزمن كنت هجطع من لحمها نساير. جبل ما اجتلها. اقترب رحيم منها وهو يقول باحتقار ـ بتك الخاطية. الرخيصة. بس للإسف هي مچابتوش من بره.

زاغت أنظارها و تقطعت أنفاسها وهي تقول بخفوت ـ تجصد أيه؟ رحيم بوعيد ـ جصدي أنتِ عرفاه زين! بتك طلعالك. تراجعت للخلف بذُعر و جسد يرتجف من فرط خوفها الجلي من هذا الوحش الذي حاولت ردعه من أذيتها حين قالت ـ ايه الحديت اللي عتجوله ده؟ انت عتتهمني في شرفي عيني عينك يا رحيم! رحيم بسخرية ـ يعني بتعترفي أن بتك خاطيه! تلعثمت الحروف بين شفاهها حين قالت ـ اني مجصديش.. رحيم بحدة

ـ بس أنا اجصد، و لو من اهنه و رايح معيزش أشوفك جدامي. تجعدي في مطرحك متتحركيش منه طول ماني في الدوار، و إلا أني عارف ايه اللي هيكسرك المرة دي، و مش هيجوملك جومة تاني! تراجعت للخلف كالمذعورة، فقد نفذت كلماته إلى أعماق عقلها الذي استعرض الماضي بذكرياته المريرة و أسراره التي من شأنها أن تقلب الواقع رأسًا على عقب لتقوم بجذب الهاتف من خزانتها و تقوم بإجراء اتصال هاتفي، و ما أن أتاها الرد حتى هتفت بلهفة

ـ لازمن نتجابل في أجرب وجت. باين المستور اتكشف و رحيم عرف كل حاچة. لو مكنتش هتتدخل عشاني يوبجى تدخل علشان ولدك. اللهم يا مسهل الشديد، ويا ملين الحديد، ويا منجز الوعيد، ويا من هو كل يومٍ في أمرٍ جديد، أخرجني من حلق الضيق إلى أوسع الطريق، بك أدفع ما لا أطيق، ولا حول ولا قوة إلا بالله العليّ العظيم♥️ *★★★★★★★٭★★ ـ قربنا ولا ايه؟ أكيد مش همشي مغمض كدا كتير! هكذا تحدث رؤوف بحنق من هذه العُصبة التي وضعتها ميرهان فوق عينيه، و هي لا تنفك تُخبره أنها حضرت له مفاجأة ستعجبه لتُجيبه الأخيرة بحماس

ـ خلاص فاضل حاجات بسيطة. اطلع بس معايا كدا. أطاعها على مضض لتتوقف به أخيرًا وهي تقول بحماس ـ وصلنا. هكذا تحدثت وهي تُزيح العُصبه من فوق عينيه ليجد نفسه يقف بمنتصف شقة واسعة مما جعله يلتفت ناظرًا إليها وهو يقول باستفهام ـ احنا فين هنا؟ انا مش فاهم حاجة! ميرهان بحبور ـ مش أنت قولتلي أن كل مشكلتك عشان تفتح المكتب بتاعك كانت الشقة! و اهي مشكلة الشقة اتحلت. عاد رؤوف بذاكرته إلى ما قبل أسبوعين من الآن

عودة إلى وقت سابق ـ ممكن اعرف أنت مكشر ليه طول الخروجة؟ هكذا استفهمت ميرهان مُحدثة رؤوف الذي كان التجهُم يُسيطر على ملامحه ليُجيبها بجفاء ـ أنا مكنتش عايز أخرج من الأول أنتِ اللي أصريتي. ميرهان بحزن

السابقانت في الصفحة 1 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى