Uncategorized

الإثم الثاني و الثلاثون ج٢ ذنوب على طاولة الغفران نورهان العشري

ـ كدا يا رؤوف. تقصد إني بفرض نفسي عليك! رؤوف بحرج ـ مش كدا أنا بس متضايق شويه. ميرهان بلهفة ـ احكيلي ايه اللي مضايقك مش يمكن يكون عندي حل! نظر إليها بريبة لتستطرد قائلة ـ قول بقى متبقاش رخم. احنا اتفقنا أننا أصحاب و الأصحاب مبيخبوش عن بعض حاجة. زفر بقوة قبل أن يقول بجفاء ـ الفترة اللي فاتت أخدت كورسات اوتوكات و شغل جرافيك، و الحمدلله بدأ يجيلي شغل على كبير، فكنت بدور على شقة اعملها استوديو أو مقر يعني اقابل فيه العملا، و للأسف الميزانية اللي كنت عاملها مش هتغطي نص التكلفة على أرض الواقع.

صمتت لثوان قبل أن تقول بتفكير ـ طيب قولي البنود اللي في دماغك و نشوف يمكن نقدر نظبطها. رؤوف بنفاذ صبر ـ فكك يا ميرهان أنا مقفول من الموضوع و مش عايز اتكلم. ميرهان بإلحاح ـ طيب اديني فرصة افكر معاك. ليه تحبطني كدا! ادينا لنفكر بصوت عالي سوى. رؤوف بملل

ـ كنت عامل حسابي إني اخد شقة في مكان كويس، و الأماكن اللي سألت فيها الإيجارات غالية أوي، و لازم تدفع تأمين تلت شهور على الأقل. الشقة لوحدها هتاخد اكتر من نص الفلوس اللي معايا. دا غير اني لازم هظبطها دا غير الدعايا، و التراخيص و غيره. الموضوع للأسف مش ظابط في الوقت الحالي. ميرهان باستفهام ـ طيب انت في دماغك مكان معين؟ ـ مش فكرة مكان معين. عايز مكان كويس. في منطقة راقية. دا هيفرق جدًا في نوع الكلاينت اللي هييجي. فهماني!

ميرهان بتفكير ـ خلاص سيبني افكر في الموضوع دا و هلاقيله حل. رؤوف بملل ـ انسي. انا أساساً بفكر في حاجة تانية. عودة للوقت الحالي أخذ يتجول في الشقة التي كانت في منطقة من أكثر الأماكن رُقي في البلد ليلتفت ناظرًا إليها وهو يقول بجفاء ـ ممكن ترسيني على الحوار معلش ! اقتربت منه ميرهان قائلة بحماس

ـ بص يا سيدي. رونا صاحبتي دي شقة خالها وهو مُقيم في أمريكا، و بينزل كل عشر سنين مرة، و ممكن ييجي هنا و ممكن ميجيش، فالشقة هنا مقفولة. كل فترة بيجيبوا حد ينضفها و يقفلوها تاني، فجتلي الفكرة من هنا ليه منأجرهاش منه؟ رؤوف بحدة ـ نعم! مين اللي هيأجرها منه ؟ أنتِ مجنونة ولا حاجة! أنا هجيب إيجار الشقة دي منين؟ هتلاقي ايجارها أضعاف الشقق اللي سألت عنها.. اقتربت منه وهي تقول بلهفة

ـ أهدى بس و اديني فرصة أفهمك. هي البنت لما كلمت خالها، و حكتله أننا شباب و لسه في الأول و مشتغلناش، فالراجل حب يدعمنا و قال إنه مش هيبتدي ياخد مننا إيجار غير بعد ست شهور لحد ما تشتغل ونعمل اسم و بعدين مش هنختلف في موضوع الإيجار دا. رؤوف باندهاش ـ لا معلش هو أنتِ بتتكلمي عن مين؟ يعني نشتغل و نعمل اسم؟ مين اللي هيعمل دا! التمعت نجوم الحب بسماء عينيها وهي تقول

ـ احنا يا رؤوف. أنا و أنت. أنا حابة اشتغل معاك. يمكن انا مكنتش ناجحة اوي في الدراسة. بس انا عندي طموح ووو قاطعها رؤوف بحدة ـ لحظة واحدة بس. أنتِ فكرتي و قررتي و نفذتي وأنا فين من كل دا! ميرهان بخفوت ـ أنا منفذتش حاجة لسه. أنا بس اتكلمت مع صاحبتي و هي كلمت خالها عشان الشقة. لكن حتى العقد متمضاش لسه. رؤوف بجفاء ـ كويس. عشان أنا مش موافق على كل اللي بتقوليه دا.

ـ ليه بس ؟ رؤوف بنبرة حاسمة ـ من غير ليه؟ مشروعي هبدأه على قد ايدي، و ياريت اللي حصل دا ميتكررش تاني. رغمًا عنها تساقطت العبرات من مقلتيها ليشعر بالذنب حيال حزنها، فرقت نبرته قليلًا حين قال ـ أنا مقصدش اجرحك. بس لازم تفهمي اني مقبلش حد يكونله جميلة عليا. قاطعته وهي تتحدث من بين عبراتها

ـ مفيش جميلة ولا حاجة. هو راجل كبير واحنا في سن أولاده و حب يساعدنا، وانت ممكن لما يبقى معاك فلوس تديله فلوس الست شهور دول. أنا على فكرة مش زعلانه على أسلوبك ولا طريقتك الجافة معايا قد ما زعلانه انك تجازف بخسارة فرصة زي دي، ولو متخيل اني بكذب و هدفعلك جنية من معايا انا ممكن اديلك رقم عمو جمال تكلمه و تتفق أنت معاه. لمس الصدق في حديثها ليمد يده يحك مؤخرة رأسه بحيرة قبل أن يقول

ـ افرض الدنيا زنقت معايا و المكتب خد وقت طويل على ما اشتغل هجيب فلوس الراجل منين و هو عامل معايا موقف نبيل زي دا! ميرهان بعتب ـ ما أنت مادتنيش فرصة أكمل. هو مش انا قولتلك اني هشتغل معاك؟ رؤوف باختصار ـ قولتي. ـ عندك اعتراض؟ صمت لثوان قبل أن يقول بحرج ـ هو أنا أكيد هحتاج حد معايا بس… ميرهان بلهفة

ـ مبسش. انا موجوده و مستعدة نتشارك شوف أنت معاك كام و نحط قدهم، و كدا مشكلة الشقة خلاص اتحلت. احنا بس محتاجين نعمل فيها شوية تظبيطات بسيطة، و هنجيب الفرش، و معتقدش دا هيصرف كتير، و نوفر الفلوس للدعايا و للبنود التانية. صمتت لثوان قبل أن تقول بعتب ـ كل حاجة محلولة إلا إذا أنت مش حابب اني اكون معاك. كان الحزن يلون ملامحها و عينيها تتوسلان إليه بألا يردها خائبة، و لكنه لا يستطيع أن يأخد هذا القرار الآن يلزم عليه التفكير قبل كل شيء لذا تحدث بنبرة لينة حين قال

ـ أنا اكيد مش معترض على شخصك، ولا على شغلك معايا. لكن أنا محتاج افكر قبل ما اخد قرار. شعرت ببصيص الأمل لتهتف بسعادة ـ وانا موافقة، و واثقة انك اكيد هتوافق. رؤوف باندهاش ـ جبتي الثقة دي منين! ميرهان بخفوت ـ لما توافق هقولك. اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال ♥️ ★★★★★★★★★★ ـ كمال.

كان يقف في شرفة الغرفة يُعطيها ظهره أو بالأحرى يحميها من غضبه، فهي قد تمادت بالحديث معه، و لم تتفهم احترامه لشقيقه و لم تُعطيه الفرصة للتصرُف في الأمر بروية، و لذلك تجاهلها إلى أن يهدأ قليلًا لكنها لم تعطه الفرصة بل اقتربت منه و هي تمد ذراعيها لتعانقه من الخلف مستنده برأسها على ظهره العريض وهي تقول بخفوت ـ لسه زعلان مني! كان تأثيرها ضاريًا عليه، فقد اهتاجت دقات قلبه و كأن همسها كان بارودًا تفجر بين جنبات صدره، و ملامستها كانت كالصاعقة التي جعلت أنفاسه تتلاحق وهو يقول بنبرة جافة

ـ محصلش حاجة. تغنجت أكثر وهي تقول ـ كمال بقى. بليز متزعلش. رغمًا عنه و عن كل شيء سامحها قلبه ليلتفت إلى الجهة الأخرى يُحاصرها بذراعيه القويتين و عينيه تحتويانها بنظرة عاشقة و نبرة رخيمة عين قال ـ من سوء حظي ان قلبي ميقدرش يزعل منك. تدللت أكثر و اتسعت ابتسامتها وهي تقول

انت في الصفحة 2 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى