Uncategorized

الإثم الثاني و الثلاثون ج٢ ذنوب على طاولة الغفران نورهان العشري

ـ قصدك من حسن حظي. كمال بنبرة عاشقة ـ هنمشيها كدا. المهم اشوف ضحكتك الحلوة دي على طول. تغنجت وهي تدعي الحزن حين قالت ـ أنا مقصدتش ازعلك أبدًا بس اللي حصل النهاردة دا وجعني اوي، و زعلني فوق ما تتخيل. امتدت أنامله تمسك بذقنها وهو يقربها منه قائلًا بنبرة رغم رقتها إلا أنها كانت صارمة ـ مش هيعدي بالساهل، و لا هيتكرر تاني. كرامتك أنتِ و اهلك من كرامتي. لازم تفهمي دا كويس أوي.

اومأت برأسها قبل أن تقول بخفوت ـ ربنا يخليك ليا. كمال بنبرة عابثة ـ مرضي يا بطل! آسيا بخجل ـ مرضي. ـ نتصالح بقى؟ هكذا تحدث بتخابُث قابلته بالسخرية حين قالت ـ احنا اتصالحنا على فكرة. باغتها حين حملها بين يديه وهو يقول بوقاحة ـ اتصالحنا شفهي دا تمام. كدا يبقى فاضل ايه؟ قهقهت بصخب وهي تشاكسه قائلة ـ تمام التمام. شاركها ضحكها هو الآخر قبل أن يقول بعبث ـ اهو تمام التمام دا العملي بقى.

أنهى جملته و اخذها معه إلى عالم العشق الذي يقتصر عليهمَ فقط. حيث يحيا كليهما السعادة التي خلقت لأجلهم فقط. اللهم إني أسألك من خير ما سألك منه عبدك ونبيك محمد صلى الله عليه وسلم، وأعوذ بك من شر ما استعاذ منه عبدك ونبيك محمد صلى الله عليه وسلم. اللهم إني أسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل، وأسألك أن تجعل كل قضاء قضيته لي خيراً ♥️

★★★★★★★★★★★

مرت الأيام رتيبة على البعض سريعة على الآخر ما عداها لم تمُر أبدًا كانت الدقائق تشبه بعضها و اللحظات تجردت من الشغف، فلم يعُد شيء يُثير انتباهها، و كان هذا الأمر شاقًا على قلبها الذي حاولت دفن ألمه بين طيات الكُتب علها تضيع بين سطورها و تنسى معاناتها بين حكايات أبطالها، فالغياب أمرًا مؤلم على العاشق، فماذا لو كان هو من أختار ذلك بإرادته، فقد تجنبته بشتى الطرق و فعل هو مثلها، ولكن في النهاية أتى به الشوق جرًا ليتوجه رأسًا إلى غرفتهم التي شهدت على أروع اللحظات التي عاشوها معًا ليفتح الباب دون أن يطرقه، ومن حسن حظه وجدها تجلس

على الأريكة و تُمسِك بيدها أحد الكُتُب، و يبدو أنها وجدت مؤنسًا لوحدتها طوال الأسبوعين المنصرمين على عكسه، فلم يجد ما يحل محلها في حياته. ـ عاملة أيه ؟ لم تتنازل و ترفع رأسها عن الكتاب أمامها بل استجمعت جميع جأشها و ثباتها لتضمنه في لهجتها حين قالت ـ الحمد لله. لم يروق له برودها و لا تجاهلها له، و لكن الغلبة كانت لشوقه لذا اقترب يجلس بجانبها و هو يُحاول سلك أي طريق قد يقوده لقلبها مرة أخرى

ـ ميثاق الحب و الياقوت ( روايتي الورقية ). حلو الاسم. أول مرة اعرف انك بتحبي تقري رومانسي! لم تُزيح انظارها عن الكتاب في يدها وهي تُجيبه ساخرة ـ على أساس انك تعرف اني بحب القراية من الأساس! إجابتها جعلت ابتسامة ساخرة ترتسم على شفتيه قبل أن يمد يداه لتحتوي كفوفها التي تحتضن الكتاب و يقربها منه وهو يقول بنبرة خافتة ـ طب خلينا نقرا سوى يمكن الرواية تعجبني. انا كمان بحب الروايات الرومانسية على فكرة.

سحبت يدها من بين يديه دون أن تمّن عليه بنظرة واحدة من عينيها بل تحدثت بنبرة جافة صارمة حين قالت ـ القراءة دي زي التوب مينفعش اتنين يلبسوه في نفس الوقت، و بعدين بما أنك بتحب الرومانسي زي ما بتقول يبقى الرواية دي مش هتعجبك. لم يكُن خصمًا سهل، فهو مثلها لا يستسلم بسهولة لذا استفهم قائلًا ـ ليه مش هتعجبني؟ رفعت رأسها لأول مرة تُطالعه بعينين لا تُخفيان الألم، ولا اللوم الذي شاب لهجتها حين قالت

ـ عشان البطل و البطلة مكنوش عايشين حياة طبيعية، و البطل يمكن مقالش بحبك للبطلة غير في الفصل الأخير. بس عارف؟ هو طول الوقت بيثبتلها أنه بيحبها. بالرغم من كل العقبات اللي كانت بينهم، و بالرغم من أنها كانت عدوته. بس ولا حاجة من دي قدرت تمنعه عن حبها. اهتاج قلبه و أعلن راية العصيان أمامه جراء كل هذا الحزن و اللوم الذي يندفع كالأعيرة النارية من بين كلماتها ليُقرر أن يُسايرها عله يصل إلى نقطة إلتقاء معها

ـ طيب و البطلة عملت أيه؟ شروق بنبرة تئن من فرط الوجع ـ طلعت ذكية أوي. قاومته لأقصى درجة ممكنة. قاومته و قاومت قلبها و قاومت الواقع اللي جمع بينهم. كل حاجة كانت ضدها بس هي فضلت على موقفها. لا إراديًا ربط بين الواقع و الخيال لتخرج الإجابة مندفعة من بين شفاهه حين قال ـ طبعًا بما أنها قصة خيالية، فأكيد هيفضل على موقفه. لكن لو جينا للواقع سيكولوچية الراجل بيمل من الرفض، و دا الشيء الست مبتقدرش تفهمه.

كانت تتوقع إجابته، فهي نهجه في الحياة و شريعته للدفاع عن ما يُريد لذا تحدث بسخرية حين قالت ـ تقصد سيكولوچية الراجل الأناني. أو بلاش أناني. نقدر نقول سيكولوچية الراجل قبل ما يعرف يعني أيه عطاء، وهو استخدم أكتر سلاح ممكن يهدم بي كل الحواجز اللي بنتها بينهم. عمر باستفهام ـ اللي هو أيه؟ ـ طمنها. صمتت لثوان تحارب عبراتها، وهي عازمة كُليًا على هدم كل ذرة ثقة بقلبها داخله ـ و مش بس كدا. دا مسبهاش تقف ولو لحظة قدام نفسها و لا سابها فريسة لللوم و الندم.

ارتفعت إحدى زوايا فمها بابتسامة ساخرة قبل أن تقول بنبرة تهكمية ـ عشان كدا قولتلك الرومانسية اللي فيها مش هتعجبك. مش التايب بتاعك، و لا تشبه دماغك و لا تفكيرك. صدمته كلماتها كثيرًا خاصةً أنها برعت في حجب ألمها الداخلي عنه. كل ما بدر منها كان سخرية و حط من قدره. ألهذه الدرجة تراه حقيرًا ؟ بكل ما تملك من الثبات نصبت عودها و قامت بوضع الكتاب من يدها وهي تتوجه إلى الخارج ثائلة ـ هروح أدي تيتا الدوا.

لم يلتفت و لم يُجيبها، فقد كان هناك غضب عظيم يجيش بصدره في هذه اللحظة لو أطلق له العِنان لحرق الأخضر و اليابس، و لكن فجأة لفت انتباهه شيء ما داخل الكتاب فقام بجذبه ليجد وردا ذابله كان قد وضعها ذلك الصباح بعد أن أتم زواجه منها، فهي لازالت تحتفظ بها و أيضًا وجدها ظللت أحد الخاطرات المدونة في هذه الرواية باللون الفوسفوري و قد كان نصها ” ببالغ الهوى أُعلِنها أن هواك قدر، و قدر الله و ما شاء فعل.

رغمًا عنه تألم قلبه كثيرًا و هو يرى حقيقة صورته داخلها. ألهذه الدرجة لامت نفسها لأجل ما حدث بينهم؟ يعلم أنه جرحها، ولكن لم يكُن الأمر كما ظنت، فهو لم ينوي التخلي عنها، ولكن الأمر كان مُفاجأة لم يحسب حساب لها. امتزج الغضب و الألم بصدره ليُقرر الحديث معها، و لكنه توقف لثوان وهو يعبث بأحد صفحات الكتاب لبجذب القلم الذي استخدمته و يقول بتظليل خاطرة أخرى تروي شعوره نحوها، و قد عزم على حل هذا الأمر الليلة..

إنّي أسألك خير المسألة، وخير الدعاء، وخير النجاح، وخير العمل، وخير الثواب، وخير الحياة، وخير الممات، اللهم ثبِّتني، وثقِّل موازيني، وحقق إيماني، وارفع درجاتي، وتقبَّل صلاتي، واغفر خطيئتي، وأسألك الدرجات العُلى من الجنة♥️ ★★★★★★★★★ ـ أيوا يا مدام سوزي. انا عماله ألف في المول اهو لحد ما الاقي المحل اللي قولتي عليه. هكذا تحدثت أشجان في الهاتف ليأتيها صوت سوزان الحانق ـ والله أنتِ اللي أصريتي تنزلي تشتري الحاجات و أنتِ أساسًا بتتوهي قدام بيتكوا.

أشجان بتبرير ـ الحق عليا اني مردتش الشغل يتعطل! سوزان بتهكم ـ عليا انا بردو الكلام دا! ولا هو عشان بقاله كام يوم مبيجبش فالمطعم مبقالوش طعم من غيره. طب على فكرة بقى هو أصلًا بلغني أنه مسافر بره و مش هييجي غير بعد شهر توقفت بمكانها وهي تحدث نفسها بحزن لون معالمها و انعكس على بريق نظراتها ـ شهر. هيغيب شهر بحاله! رفرفت برموشها وهي تحاول ألا تبكي لتحاول إنهاء المكالمة وهي تقول ـ لما الاقي المحل هكلمك.

أغلقت الهاتف مع سوزان وهي تسير بغير هُدى في المول الكبير تتذكر كلماته الحانية و أفعاله التي كانت تُخيفها من فرط روعتها، و تتذكر الحياة التي كانت عينيه تعدها بها، و الآن تبدد كل شيء، فهو غادر دون أن يُخبرها. بالتأكيد مل منها و من كل هذا التعقيد و الحزن الذي يُحيط بها لترفع رأسها عاليًا وتحاول ردع هذه العبرات في رفض تام منها لتصديق هذه التُرهات، فهو لن ينكث وعوده معها أبدًا، فقد انقضت عدتها منذ ثلاث أيام، و أصبحت حرة، وستتنعم بهذا الشعور ولن تدع أي شيء يُفسد عليها صفوها

ـ كنتِ مفكرة انك هتعرفي تهربي مني؟ انتفضت أشجان حين سمعت صوته الأجش من خلفها لتلتفت إلى الوراء فوجدته يقف بطلته المهيبة، طوله الفارع و لكنه بدا وسيمًا أكثر خاصةً حين تخلى عن رابطة عنقه و ترك أول أزرار قميصه مفتوحة و أيضًا خصلات شعره الفوضوي التي أضفت نوعًا من الجاذبية على ملامحه التي لونها العبث إضافة إلى نظراته التي تِشعرها و كأنها المرأة الوحيدة على هذه الأرض كل هذه الأشياء كان لها وقعًا ساحرًا عليها لتهتف بنبرة خافتة

ـ خالد بيه! تقدم منها بخطوات وئيدة و عينيه التي طافت عليها بنظرة شملتها من كُليًا و كأنها تغازلها على طريقته ليقول بنبرة عابثة ـ والله انت اللي بيه. غمرها الخجل حتى لونت الورود وجنتيها لتقول محاولة لأن تنأى عن منطقة الخطر ـ حضرتك جيت هنا امتى وعرفت انا فين ازاي؟ توقف أمام عينيها مُباشرةً ليقول بنبرة خشنة ـ قلب العاشق دليله. كلماته أذابت أوصالها حتى شعرت بأنها على وشك الإغماء ليُتابع بصوته الأجش ـ لو روحتي لآخر الدنيا قلبي هيقولي أنتِ فين؟

حاولت الفكاك من أسره فأخذت تتلفت حولها وهي تقول بارتباك ـ انت بتعذب نفسك على الفاضي. خالد بفظاظة مُرددًا جملتها السابقة التي كانت تُثير جنونه ـ نفسي وانا حر فيها. اغتاظت من هيمنته الواضحة لتقول بانزعاج ـ طيب اذا كان كدا عن اذنك. لم يتزحزح ذلك الجبل الشامخ من أمامها انما لون العبث نظراته و هوويقول بثقة ـ مهما بعدتي مش هتقدري تخرجي برا حدودي. أشجان بخفوت ـ و دا اسمه ايه ؟ خالد بنبرة تحمل من الحزم ما يوازيها من العشق

انت في الصفحة 3 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى