الإثم الثاني و الثلاثون ج٢ ذنوب على طاولة الغفران نورهان العشري
ـ أسمه اني محاوطك في كل مكان. أشجان بتصحيح ـ قصدك محاصرني. خالد بخشونة ـ صح. أنتِ صح. بس اقولك على حاجه أنتِ لسه مشوفتيش حصار خالد الوتيدي عامل ازاي؟ أشجان باستهجان ـ لا والله كل دا و مشوفتش! كانت عينيه العاشقة تناظرها بشوق و كأنه يحاول أن يتشرب ملامحها لتنطبع بين جفنيه، و قد عبرت كلماته عن جزء مما يجيش بصدره حين قال ـ استني لما تبقي في حضني، و أنتِ هتشوفي الحصار على حق.
كلماته أصابت وترًا حساسًا داخل قلبها، ولكنها لازالت تحافظ على المتبقي من ثباتها حين قاله تنهره ـ على فكرة حضرتك عيب اللي بتقوله دا، و مينفعش كدا. اقترب خطوة منها تراجعت هي اثنين إلى الخلف حين شاهدت الوعيد الذي أطل من عينيه و نبرته حين قال ـ و دا اعتراف من حضرتي اني قليل الأدب، و إن كان عاجب حضرتك. لم تعرف ماذا تقول؟ ولا تدري كيف يمكنها ردع قلبها العاصي الذي يُحب كل شيء منه بل و يشتهيه لذا لم تجد بد من الهرب حتى لا تُلقي بنفسها بين ذراعيه فقالت بتلعثُم
ـ أنا مش هرد عليك، و اصلًا همشي. ارتفع أحد حاجبيه بطريقة اربكتها، و خاصةً حين احتدت ملامحه فظنت أن حديثها أغضبه ولكنها تفاجئت حين قال بجفاء ـ تعاليلي هنا يا هانم. أنتِ ازاي تخرجي من غيري وانتِ حلوة كدا؟ أشجان بنبرة على وشك البكاء ـ على فكرة خضتني. خالد بوقاحة ـ لا اجمدي كدا. انا لسه معملتش حاجه. خرجت الحروف مندفعة من بين شفاهها ـ اقسم بالله انا خايفة منك م*وت. كان يحاول قمع ضحكته بصعوبة على مظهرها الخائف، ولكنه بدلًا عن ذلك صيق عينيه و هو يقول بوعيد
ـ وحياة امي. كل اللي عملتيه فيا هطلعه عليكِ بس الصبر. خرجت الكلمات منها مندفعة مُعاتبة حين قالت ـ هتعمل أيه اكتر من كدا ما أنت بقالك تلت أيام مبتجيش المطعم، ولا بشوفك ومسافر لمدة شهر كمان.
توسعت حدقتيه لا يُصدق أنها اشتاقته، فقد قرر البقاء بعيدًا لفترة من الزمن يعلم الله كم جاهد نفسه حتى يظل على ثباته ليرى هل ستشتاق إليه أم لا و لكن الأمر تخطى حدود الشوق، فهي على وشك البُكاء الآن لأنه غاب عنها لثلاث أيام علمًا بأنه لم يكُن يُحادثها فقط نظرات متبادلة ليبتهج قلبه و ينشرح صدره الآن، فهاهو وصل إلى مبتغاها ليُقرر مشاكستها قليلًا حين قال بنبرة خشنة ـ أخس عليا بقى انا عملت كل دا! طب هرجع من السفر امتى متعرفيش ؟
أشجان باندفاع ـ بعد شهر. اتسعت ابتسامته لتقطب هي جبينها قبل أن تقول بتبرُم ـ بتتريق عليا! خالد بنبرة خشنة ـ لا مش بتريق. انا فعلًا هسافر، و هغيب تلت شهور. بس مش لوحدي. هاخد مراتي حبيبتي معايا. برقت عينيها حين استمعت إلى كلماته لتهتف باستفهام ـ تقصد مين؟ خالد بتهكم ـ واحدة لسه قيلالي خالد بيه من شوية. تحمحمت بخفوت قبل أن تقول ـ ماهو أنا قولت انك رجعت في كلامك يعني، و كدا يعنى.
خالد بوعيد ـ وكدا يعني! حصلت لكدا يعني! ماشي اتكي عالصبر بس. لا إراديًا ابتسمت ثغرها على حديثه ليقول بخشونة ـ استنيني النهاردة بالليل. انا جايلك زي ما وعدتك. لأول مرة منذ زمن تتوهج عينيها بسعادة هكذا ليقترب منها قبل أن يقول بصوتًا أجش ـ مبقاش في حاجة في الدنيا تمنعني عنك، و مبقاش في دنيا خلاص من غيرك. ترقرقت العبرات في مقلتيها من فرط السعادة لتهمس بخفوت ـ هستناك. خالد بنبرة خشنة ـ بحبك.
لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير”♥️ ★★★★★★★★★★ كان اليوم الثاني لها في الحضانة بعد أن استطاعت إقناعه بالعمل، وبعد وابل من التعليمات أخيرًا وافق على شرط أن تذهب معه صباحًا ولا تُغادر إلا برفقته. ابتسامة رائعة لونت ثغرها وهي تتذكر حين استيقظت لتجده كالعادة ينام على الأرض واضعًا رأسه بجانب رأسها على الأريكة لتكُن ملامحه الوسيمة هي أروع إطلالة تقع عينيها عليها في الصباح و خاصةً هذا الصباح حين امتدت يديه تداعب خصلاتها وهو يقول بنبرة مُتحشرجة من أثر النوم
ـ عليا النعمة أسيادنا راضيين عني. بتصبح كل يوم بالغُريبة الحلوة دي. اتسعت ابتسامتها الحالمة والتي سُرعان ما تبددت حين سمعت هذا الصوت التي تعرفه جيدًا ـ الله . الله. ما احنا بنعرف نضحك أهو يا ست البنات. يتبع…