Uncategorized

رد قلبي من 31 الى الاخير

لفصل الواحد و الثلاثون ” تراكمــ,,ـات نفسية ”
رواية { رُد قلبي }
بقلم { وسام أسامة }
……………………………………..
الحب والكُر,,ه وجهان لُعملة واحدة تُسمى القلب
ولكن ماذا إن تداخلت الوجوه..وتبدلت القلوب
ولم يعد هناك مجال للتفرقة بين الحب والكره
ليضيع القلب بين غياهب الفراق
فهل تصر,,خ الروح راجية بإنك,,سار
“رُد قلبي !” كان يتأمل صورها في هاتفة..تلك الصور التي التقطاها سويًا في الأيام الماضية، صورة وهي تضح بشق,,اوة وتميل وأصــ,,ـابعها تُشكل علامة النظر جوار رأسها

وصورة أخرى وهي تحاوط ذراعه وتبتسم للكاميرا جوار وجهه المُبتسم بتحفظ..ولكن هي كانت إبتسامتها صادقة ومُميزة..ومُحبة اهتزت عيناه لثوان وهو يُدرك أن سارة تحبه..كانت تنظر له نظرة تف,,ضح مافي قلبها وخاطرها..وهو كان يتأمل حُبها بصمت تام..دون تعقيب او تساؤل رغم إدراكه بإس,,تحالة العل,,اقة بينهم لإختلاف شخصياتهم..ولكن حينما صر,,خت بوجهه تطلب الطلاق..مع إجبار عمه وتأن,,يب والده
شعر بغضــ,,ـب انها تتسرب من بين أصــ,,ـابعه

ليتمرد على طلبها ويلجأ لصديقة المُحامي ويُخبره برغ,,بته في طلبها ببيت الطاعة..ليحبطه صديقة أن قانون بيت الطاعة تم إلغائه منذ زمنٍ بعيد وينصحه بطلاقها بالمعروف
ولكنه حاول التم,,سك بها وإقناع عمه بالتراجع عن الطلاق ليخبره عمه مهددًا إن لم يطلقها سيلجأ للقضاء وتندلع النيران في العائلة بسببه..وستتم قطيعة بينه وبين أخاه ليرسخ لطلبهم ويُطلقها رغمًا عنه…ورغم أن طلاقهم هو الأصح..ولكن يشعر بغصة في حلقة كلما سمع اسمها بين الذاكرين..بل ويرتجف قلبه بلوعة الفراق..ليُدرك أخيرًا أنه أحب سارة..أحبها رغم إختلافها عنه
ولكن حديث العقل والمنطق أقوى من حديث القلب
هو وسارة ماء ونــ,,ـار..تمرد وسكون..جنون وعقل
لا يتناسبان بأي شكل من الأشكال

لذا عليه التخطي والنسيان ولا خيارًا اخر
وصله للتو إشعار بنشرها شيئ ما على مدونتها الشخصية..ليضغط على الإشعار سريعًا ليرى مانشرته ليجد مقطع مصور..وهي جالسة على مقعد خشبي
وجوارها شاب يُمسك بأله موسيقية..ليصدح صوتها الناعم بكلمــ,,ـات أغنية جعلت وجهه يختلج وهو يلتقط رسالتها له عبر كلمــ,,ـات الأغنية هي تُغني وكفها الصغير يتحرك مع ترنيمتها الناعمة
وذاك الشاب يعزف بإندماج مع صوتها لو فيي انا ..انا لو فيي
انساك وعيش بحرية
لو فيي رجع ماضي
ايام اللعبة المنسية
قِلك فيي بس لو فيي
شيلك من قلبي وعينيي

كانت تميل برأسها وتُتابع مُغردة بشجن وصوتها يحكي شعورها الحزين خلف تلك الأغنية شو هوي اللي خلاني ليلة إتلاقى فيك
إنسى الكل وتنساني دنية وإقعد حاكيك
شو هوي اللي خلاني ليلة إتلاقى فيك
إنسى الكل وتنساني دنية وإقعد حاكيك
يمكن مش ذنبك ولا ذنبي
يمكن نحنا مثل اللعبة
قصتنا على إسم الغربة
كانت مكتوبة ومطوية
قلك فيي آه لو فيي
شيلك من قلبي وعينيي

تأوه خافت خرج من شفتيه من تلك اللمعة الحزينة بعيناها ليُلقي الهاتف من يده سريعًا ويسند رأسها على عجلة القيادة..وشعور حارق بقلبه..لا يعلم هل غضــ,,ـب عندما رأها رجعت الى تلك الفرقة الغنائية
وعادت لجنونها وتصرفاتها التي يرفضها خاصة وأنها مُنذ كُتبت على اسمه ومنعها من التواصل مع كل رفقائها وحضور الحفلات الغنائية او حتى نشر مقاطع غنائية لها على مدونتها الشخصية
ورغم تمردها في البداية إلا أنها رضخت له ولم تعد تفعل أيًا مما كان يرفضه

وعادت لكل هذا الآن..وكأنها تقول له ماعدت لك وتخبره بطريقة مباشرة انها ستمارس حياتها القديمة وكأنه لم يكن..وكأنه مجرد طيف مُزعج عبر حياتها وانتهى..لذا أكملت حياتها بالشكل الذي ترتضيه
وإن كان لا يُرضيه تسربت من بين أصــ,,ـابعه في غمضة عين
عند ذاك الخاطر أمسك هاتفه بغضــ,,ـب وألغي مُتابعة مدونتها نهائيًا كي لا يتلقى إشعار لأي شيئ تنشره
من الآن لا سارة ولا وجود لها بحياته

زاغت عيناه ونبض قلبه بقوة وكأنه يقول كاذب..
لتنشب داخله معركة قاسية بين عقله وقلبه
بينما عقله يهتف بإصرار وعزيمة أن سارة مجرد طفلة بلهاء لا تُناسبه بأي حال..لذا من الواجب نسيانها
ليغمض عيناه لثوان..ويُعطي عقله زمام الأمور
كما كان دائما عقله هو المتحكم..ليُعلن اخيرّا بفوز العقل في المعركة الحالية
وخسارته في معركة الحب..

فهل هناك مجالاً لتتراجع ..!
***
خرجت أمنية من عيادة الطبيبة النفسية بعدما سمعت كلمــ,,ـاتها الصادمة..او بمعني أوضح المواجهه لكل الخوف داخلها..رغم صمتها وقلة حديثها مع الطبيبة خاصة بعدما استفزتها الطبيبة لتُخرج كل في قلبها..لتصرخ أمنية بإنهيار لحقته الطبيبة بمادة مُهدئة كي تهدئ تمامًا ولا تُصــ,,ـاب من إنفعالها حاولت الطبيبة ألا تضغط عليها كي لا تنهار من جديد
وحاولت إتباع طُرق جديدة في العلاج..لتسألها بحزم وهي تُحرك القلم بين يداها برتابة…
-مدام أمنية..انتي حابة تتعالجي ولا لأ

رفعت أمنية نظراتها الذابلة لها لتقول..
-وهي هتفرق عايزة او لأ اكدت الطبيبة يُسر قائلة..
-طبعا هتفرق..رغبتك في العلاج ربع الشفاء بحد ذاته
انما طول ماانتي مش مُتقبلة العلاج يبقا احنا بنضيع وقت بعض..وخصوصًا انتي بتضيعي وقت وفلوس كمان لم تُصدم أمنية من صراحة يُسر..بل أمالت رأسها بصمت دون حديث..لتتنهد يُسر قائلة بنبرة لينة..
-مدام أمنية..انتي الوحيدة الي قادرة تساعدي نفسك
ومش نفسك وبس..دا ابنك كمان انتي الي هتساعديه
لازم تحددي انتي عايزة تفضلي في الحالة دي ولا عايزة تطلعي منها

صمتت يُسر للحظات قبل أن تُتابع..
-ومش هتطلعي من الحالة دي إلا لو اتخلصتي من الهاجس الي مبوظ حياتك..من بدر شحب وجه أمنية وهي تهمس..
-بدر عمري ماهخلص منها..مش هترتاح إلا لو خدت كل ناسي مني وتخليني وحيدة -وهما ناسك فعلا ! -قصدك ايه تركت يُسر قلمها لتقول بنبرة تقريرية..
-الي فهمته من رامي..انه مش ابنك
رامي ابن بدر، وحتى جوزك كان جوزها هي الأول
يعني هي مابتاخدهمش منك..يمكن انتي الي خدتيهم منها وهي عايزة ترجع عيلتها

نجحت يُسر في مقصدها لتجد أمنية تهتف بحدة وبدأت عيناها تدمع بضعف..
-انا مخدتش منها حاجة..انا كان زماني مراته الأولى
كان زماني مكاني ورامي ابني انا..بس هي الي ســ,,ـرقتهم مني..ســ,,ـرقتهم مني لذنب مش ذنبي -ســ,,ـرقتهم منك ازاي وهي الي كانت مرات ناجي الأولى..وانتي التانية..يعني الأقدميه ليها..يعني لو حد حياته اتدمرت يبقا هي زمجرت أمنية باكية بغضــ,,ـب لتهتف من جديد..
-لا ملهاش الأقدميه..انا أول واحدة حبيت ناجي
هو مكانش في دماغها عشان اســ,,ـرقه منها وأدمر حياتها..ناجي كان مجرد سكيــ,,ـنة الي استعملته ودبت السكيــ,,ـنة دي في قلبي انا

همهمت يُسر بعملية..
-تمام بما انك اتكلمتي دلوقتي..يبقا انتي حابة تساعدي نفسك وابنك..احكيلي التفاصيل واثبتيلي انك مســ,,ـرقتيش منها عيلتها صمتت أمنية لثوان قبل أن تسرد بشرود والدموع الباردة تهبط على وجنتيها ببطئ وضعف..
-كنا عيال وبنحب نقعد على السلم..انا وبدر ورقية مرات أخو ناجي دلوقتي..رقية وبدر أكبر مني بخمس سنين وبدر تبقا بنت عم ناجي..وناجي كان اكبر منهم بخمس سنين وأكبر مني بعشرة..كان عندي اتناشر سنة وهما كان عندهم سبعتاشر..كنت اسمع بدر بتحكي لرقية انها بتحب واحد في شارعنا..وان ناجي بيجري وراها وهي مش معبراه ..انا كنت مجرد عيلة مش فاهمة حاجة

وكنت بحب ناجي اوي..وفعلا شايفاه ميال لبدر
روحت قولتله الي سمعته..وانا بدر هتروح تقابل الشاب دا..ساعتها لاقيت ناجي اتعصب وجري من قدامي راح لعمه يحكيله الي حصل..وابو بدر كان راجل صعب وقاسي جدا..سمعنا انه حلق لها شعرها
وفضل يضــ,,ـرب فيها ومنعها تنزل من البيت شهور طويلة..وبعدها سفرها البلد لاعمامها..والي عرفته من ناجي بعدها ان اعمامها الي في البلد ناس صعبة

ولما رجعت من البلد وبقينا نشوفها كانت اتغيرت تماما..بقا عندها 20 سنة..يعني عدا تلات سنين على اليوم دا
بقت مؤذية اوي..كانت بتتعمد تضايقني وتتريق عليا
وتتعمد تجرحني بالكلام او بالفعل..ساعتها عرفت انها عرفت ان انا قولت لناجي..وفي التلات سنين دول انا كان ضميري رغم ان انا كنت عيلة صغيرة في الوقت دا كنت بحب ناجي اوي..وحبه كبر معايا
وكان ابوه دايما يهزر معايا بكلمة
هجوزك ناجي..بس..بس ناجي مكانش قلبه معايا قاطعتها يُسر مُكملة حديثها..
-كان قلبه لسه مع بدر طبعا

حركت رأسها بإيجاب وتابعت بعيون دامعة..
-بالظبط..ناجي كان بيعشــ,,ـقها عشــ,,ـق..وانا كنت بجري وراه بأمل انه يحبني انا..زي مابحبه بس هو عمره مابصلي غير اني عيلة صغيرة..وفي الوقت دا بدر عرفت اني بحب ناجي..وكان بردو في نفس الوقت الي ناجي اتقدملها فيه قاطعتها يُسر بدهاء..
-وطبعا بدر وافقت عليه عشان تنتقم منك بسبب الي حصل من سنين وان بسببك اتعذبت واتفرقت عن الي بتحبه

شحب وجهها لتقول بشفاة جافة..
-بدر اسوء من انها تنتقم بموافقتها وبس..بدر كانت بتبعتلي الجوابات الي ناجي بيكتبهالها..عارفة يعني ايه تقري كلام غزال وغرام حبيبك كاتبه لواحدة تانية!..كنت عيلة بنت خمستاشر سنة..بس قلبي جواه حب الدنيا والآخرة ليه ساعتها مستحملتش وجريت على محل العطارة
وقولتله اني بحبه..و قطعت حديثها بألم وغصة تجتمع بحلقها لتُشجعها يـُسر قائلة..
-حلو وبعدها حصل ايه

شردت أمنية في تلك الذكرى المُره
كانت تلك الفتاة الخجولة التي تعشــ,,ـق الشاب الذي يكبرها بأعوام..ذالك الفتى الذي تعشــ,,ـقة كل فتيات الحي
ناجي..حُب الطفولة والشباب..ومن صارحها أنه يحبها هو الآخر منذ الصِغر..تذكرت عندما علمت أنه تقدم لخطبة بدر وتم تحديد الخطبة ذهبت لمحل والدة بمنتهي الحزم وطلبت منه الحديث..تتذكر نظرة التعجب التي إرتسمت على وجهه ليقول بقلق وقد وقفوا جانبًا..
-ايه ياأمنية عمي حسين حصله حاجة هزت رأسها بنفي وظهرت الدموع بعيناها لتقول..
-صحيح ياناجي هتخطب بدر..وانتا عارف إني بحبك
هتتجوزها ياناجي

إرتبكت نظرة ناجي وزجرها بحدة…
-عيب ياأمنية الكلام دا..انتي لسه صغيرة كل الي عندك خمستاشر سنة..ايه الي تعرفية انتي عن الحب والكلام الفارغ دا انتــ,,ـحبت وهي تنظر إلية بضعف..
-صغيرة ! .. هتف بها بحدة وهو يضغط علي مرفقها..
-أه عيلة صغيرة..وهتلمي نفسك ومسمعش كلامك دا تاني أبدا..وتركزي في مذاكرتك..وإلا اقسم بيمين ربنا لاقول لعم حسين يعرفك شغلك..يلا يابت انجري على البيت

تتذكر جيدا كم الألم الذي شعرت به بوقتها
كم بكت وتألمت من حديثه..ولكن حين تمت خطبته وزواجهه علي بدر إبنة عمه..حينها أدركت أن لا ألم يوازي ماشعرت به حينما أخذته غيرها..أو ذهب هو لها
وفي الحالين يزيد الألم ويكثر البُكاء تذكرت حينما ذهبت له للمرة الثانية قبل زواجه بـ ليلة واحدة..ذهبت له في محل العِطارة قبل إغلاقة
وقفت أمامة باكية كاطفلة أُخذت حلواها وعُنفت..
-أهون عليك ياناجي..تتجوز وتسيبني حينها إنتفض كالملسوع واقفا ليقول بغضــ,,ـب..
-تاني ياأمنية الكلام دا تاني…عايزاني أقول لابوكي
عشان يديكي علقة مــ,,ـوت

إنفجرت باكية ووضعت يدها علي وجهها مُتمتمة..
-ماانتا قولتلة لما جيتلك قبل خطوبتك..وضــ,,ـربني وقتها
وهتقوله تاني عشان بلومك ويضــ,,ـربني تاني..انت مبتحبنيش ياناجي كانت كلمــ,,ـاتها غير مُترابطة..ولا وصل بينهم ولكن تتذكر حينما رقت نبرته وهو يواسيها..
-انا مقولتلوش ياأمنية ابويا سمعك وقاله عشان خايف عليكي..انتي لسة صغيرة..عندك خمستاشر سنة
وانا عندي خمسة وعشرين يعني قد اخوكي الكبير..يصح تقولي لأخوكي الكبير كدا

انزلت يدها من علي وجهها ونظرت له نظرة جعلته يرتبك ويشيح عيناه عنها..لتهمس بإستسلام…
-عندك حق..مبروك ياأبيه ناجي
……
لاحظت يُسر أن امنية بدأت ترتجف بشدة ودموعها تزداد..لتقطع حديثها قائلة
-كفاية كدا انهاردة..قومي روحي وهسألك سؤال عايزاكي تقوليلي إجابته المره الي جايه صمتت أمنية وهي تمسح دموعها بأنامل مرتجفة
لتُتابع يُسر بحزم قائلة…
-مين الي دمر حياة التاني فيكم..انتي ولا بدر !
وخصوصًا اننا لحد دلوقتي منعرفش بدر حصلها ايه في البلد عشان ترجع عدائية وكارهاكي كدا

لم تستوعب أمنية سؤال يُسر سوا بعد دقيقة أو أكثر
خاصة عندما تذكرت سبب من أسباب طلاق ناجي وبدر..لتتسع عيناها بفزع وقد شحب وجهها وهي تُفكر في الطرق البدائية لعقاب الفتيات في البلدة
وخاصة إن كانت الفتاة على علاقة بشاب …! نظرت للطبيبة بفزع وقد ادركت ان يُسر قد توصلت لما توصلت اليه…لتُدرك أن بدر تعرضت لعذابٍ أشد
لتتذكر تلك الجملة التي قالتها لها بدر حينما حبستها داخل منزلهم عقب زواج بدر وناجي

صرخت بدر في وجهها بجنون وهي تُمسك بالسكيــ,,ـن
“تعرفي انا كنت كارهاكِ اوي لما رجعت من البلد..عارفة حصلي ايه هناك ياأمنية جرحو كرامتي كابنت..بس انا قولت مجرد عقاب ووجعوا راح حتى لو مش هنساه..بس بعد مااتجوزت..عرفت ان اثره مش هيروح ابدا..اتاريهم ساعتها جرحوا كرامتي وانا بنت..ونهوا مستقبلي وانا ست..تحبي اعمل فيكي زي الي عملوه فيا واخليكي زيي !” صرخت أمنية بفزع عندما استفاقت من تلك الذكرى لتضع يدها على فمها بصدمة.لتتنهد يُسر بخيبة وقد أدركت ان تلك العلاقة شائكة..وكل أطرافها مشوهيين للغاية…!

لفصل الثاني و الثلاثون ” غضــ,,ـب الشتاء ”
رواية { رُد قلبي }
بقلم { وسام أسامة }
……………………………..
كانت نائمة على فراشها بجسد يرتعش مع صوت الرعد والمطر..الغطاء السميك الذي يُغطيها لم يقيها من فزعها أثر نوبات غضــ,,ـب الشتاء وعقلها النائم يعيد ذكريات الماضي حينما تصرخ بفزع وهي تسمع خبطات المطر على زجاج النوافذ
لتركض مختبئة بين أحضان جدها باكية بفزع
ليحتويها كامل بين ذراعيها وينفث في كفيها الهواء الدافئ ويُتمتم بكلمــ,,ـات لطيفة تُنسيها خوفها

ولكن مع صوت الرعد وهو يضــ,,ـرب السكون بعنــ,,ـف لتعاود البكاء بشدة وهي تُخبئ وجهها في صـ,,ـدره هاتفة…
-بابا انا بكره الصوت دا اوي كان يبتسم مُعاتبًا ويقول..
-حد يكره رحمة ربنا بردو ياحبيبتي
دا صوت المطر جميل نظرت لعيناه بعدم فهم لتُردد بعبوس..
-يعني ايه رحمة عقد كامل حاجبيه وقد عجز عن تفسير معاني تلك الكلمة العظيمة..لطفلة لم تبلغ الثمانِ سنوات ليتنهد قبل ان يتحدث بهدوء ويُسر..
-بصي ياغزالتي الرحمة دي يعني الرقة أو الرفق
يعني مثلا انتي لو شوفتي قطة ضعيفة محتاجة عطفك ورقتك..هتعطفي عليها ولا هتسيبيها

ردت مُجيبة..
-هعطف عليها واديلها الحليب تشربه بدالي همهم كامل باسمًا ليقول..
-طب ولو القطة دي متمردة وشريرة وبتتشاقى بس بردو محتاجة عطفك..هتعطفي عليها ولا لا عقدت حاجبيها بتفكير لثوان ثم هتفت..
-لا عشان هي شريرة مش هعطف عليها -طب ولو واحدة صاحبتك عرفتي انها بتعمل حاجة غلط..والبنت دي مبتسمعش كلامك ومبتعملش الواجب وبتضــ,,ـرب زمايلها ساعتها هتقولي للمدرسة على الحاجة الغلط ولا هتداري عليها -لا هقول للميس عشان تعاقبها وتضــ,,ـربها وهقول لصحابي انها وحشة

عقد كامل حاجبيه بضيق ولكن تابع..
-بس دا غلط ياغزال..مفروض الرحمة انك تعطفي على الي محتاجك وهو غلبان..والي محتاجك وهو قوي..مفروض تعطفي على القطة حتى لو شقية
ومفروض ترحمي صاحبتك ومتفضحيهاش قدام زمايلها وتقولي انها وحشة..زي ماربنا بيرحمنا رغم اننا اوقات مبنصليش في وقت الصلاة..او بنتكلم على حد..او بنزعل حد مننا رغم كل دا ربنا بيرحمنا وبيعطف علينا
وبيدينا هوا نتنفسه وبيدينا مطر يكبر زرعنا
وبيدينا شمس تدفينا ..وبيدينا أكل وشرب وفلوس وبيت وبيدينا ناس بيحبونا..اخوات واصحاب وجيران..هي دي الرحمة ياحبيبتي

همهمت غزال بفهم قبل أن تقول بخفوت..
-طب هو ربنا زعلان مني -لا طبعا ياحبيبتي ليه بتقولي كدا لعبت بأصــ,,ـابعها لتقول..
-عشان ربنا مدانيش بابا وماما دمعت عين كامل بحزن وضمها الي صـ,,ـدره مواسيًا قبل أن يقول بلطف..
-لا ياحبيبتي..ربنا رحم ماما وبابا وخدهم فوق في جنته..ورحمني واداني انتي ياغزالتي
كنت وحيد وحزين فـ بعتك ليا عشان اكون مبسوط إبتهجت ملامحها لتقول…
-انت مبسوط بيا كتير ! همهم باسمًا وهو يُقبل وجنتها بقوة..
-دا انا مبسوط بيكِ قد البحر

ليصدح صوت الرعد بقوة من جديد لتنتفض بفزع وتختبئ في صـ,,ـدره ليضحك وهو يربت على رأسها..
-متخافيش الشتا غضــ,,ـبان دلوقتي بس هيبقا كويس الصبح همهم وهي تســ,,ـرق من دفئ عناقه الحنون وتغمض عيناها براحة وتنام قريرة العين
ولكن الآن..لا تشعر سوى بالصقيع وصورتها مع جدها تتلاشى وتتبخر من أمام عيناها المُغلقة لتصرخ بقوة وتنتفض حينما صدح الرعد بقسوة
جعلتها ترتجف بردًا ورعبًا
نظرت حولها سريعًا تتأمل ظُلمة غرفتها بخوف..لتقف سريعًا من الفراش وتسير متخبطة في ظلام الغرفة..لتصل لزر الكهرباء الرئيسي وتضغط عليه لينتشر النور حولها

سارت لغرفة كامل سريعًا لتختبئ في صـ,,ـدره خوفًا من غضــ,,ـب الشتاء..ولكن ظلــ,,ـمة غرفته جعلتها تشهق خوفًا..لتُنير الغرفة وتنظر لفراشة الخالي بخواء
وهب تقول لنفسها بأسى..طالت سفرته تلك المره
طالت وطال غيابه عنها دمعت عيناها وتمنت الآن لو تكون ريشة جوارها
تشاطرها غضــ,,ـب الشتاء وظُلمة الليل..جلست على فراش كامل وتكورت في نفسها لتعطي جسدها بعض الدفئ.. وعيناها تذرف دمع الوحدة والخوف عُبيده
قفز اسمه لعقلها لتنتفض سريعًا وتخرج من الغرفة لتصل لباب الشقة بعد ركض قصير..تجاهلت النظر للساعة التي تُشير للثانية صباحًا لتفتح الباب وتخرج وتغلق خلفها..ثم صعدت الدرج بسرعة مماثلة لتصـ,,ـدر ضجيجًا عال وسط سكون البناية

وقفت أمام شقته وضغطت زر الجرس مطولًا مرة وأخرى..ليفتح عُبيده أخيرًا بملامح ناعسة قلقة ليقول سريعًا..
-مالك ياغزال في ايه تحدثت بإرتجاف وصوت المطر يصدح تزامنًا مع صوت الرعد لتقول بخفوت..
-الدنيا بتشتي وانا خايفة اوي فُتحت عيناه لآخرها وهو يسمع كلمــ,,ـاتها الغريبة
ليقول بعدم استيعاب..
-انتي طالعة الساعة 2بليل عشان تقوليلي ان الدنيا بتشتي ياغزال ! حركت رأسها بإيجاب لتقول بخوف صادق..
-انا متعودتش اقعد لوحدي وجدو مسافر..وريشة مشيت..والست ام عماد دي راحت بيتها
وانا خايفة اوي

تأملها للحظات واستوعب وقوفهم على الدرج بمنامتها الشتوية التي تلتصق بجسدها كحال كل ثيابها..في تلك الساعة المتأخرة
صمت لثوان قبل أن يقول..
-طب انزلي ياغزال وانا هتصل بيكِ واكلمك لحد مــ,,ـاتنامي..تعالى ننزل وادخلي اوضتك اول مــ,,ـاتمسكي الموبيل هتلاقيني بكلمك للصبح لحد مــ,,ـاتنامي همهمت بضيق واتجهت لتهبط الدرج..ليتجده خلفها يهبط الدرج معها ليقفوا أمام باب المنزل ويقول..
-يلا افتحي وادخلي عبست لثوان قبل أن تشهق قائلة..
-انا قفلت الباب ومعيش المفتاح حدق بوجهها لثوان ولم يستوعب ايضًا كلمــ,,ـاتها وكأنه أُصيب بالغباء فجأة ليقول…
-يعني انتي خرجتي من الشقة من غير مــ,,ـاتاخدي المفتاح وقفلتي الباب ياغزال !

حركت رأسها كاطفلة مُذنبة ليكتم تأوه عنيف
وهو يكاد يوبخها على غبائها وتهورها ولكن صمت لتقول بخفوت…
-طب هنعمل ايه حاول عُبيده ان يخرج نبرته هادئة..
-هنحاول نتصل بأم عماد لو تبعت حد من ولاد اختها بالمفتاح عشان تعرفي تدخلي صدح صوت الرعد من جديد لتنافض جواره بخوف وتُمسك بيده بقوة ليتنهد عُبيده وهو يقول لنفسه..
-ماهو اكيد محدش هيعرف يجي في الجو دا تنهد ليقول..
-تعالي ياغزال تعالي صعد الدرج ولازالت تُمسك بيده ..ليفتح شقته ويدلف..وتدلف معه دون تردد ..ليغلق الباب ويُشغل الأنوار لينتشر الضوء في أرجاء الشقة

ليتنهد قائلا بضيق..
-ادخلي نامي في اوضتي جوا..وانا هنام على الكنبة هنا..ولا اقولك استني ادخل اجيب مخده ولحاف سارت غزال خلفه للغرفة..لترى تلك الغرفة الأنيقة والمُرتبة بعناية بإستثناء فراشه المُجعد أثر نومه
لتراه يُمسك بوسادة..ويفتح الخزانة ويخرج شرشف ثقيل ووضعهم أرضًا..ثم رتب فراشه لتنام عليه بعده حمل أغراضه والتفت ليراها واقفة خلفه تنظر لغرفته نظرة مطولة..ليرتبك من وجودها ويقول وهو يشيح بعيناه عنها..
-تقدري تنامي وتقفلي عليكِ الباب بالمفتاح..ولو عوزتي اي حاجة البيت قدامك اعملي الي انتِ عايزاه

كاد يخرج ليجدها تُمسك يده قائلة..
-هتعرف تنام على الكنبة نظر لها وكأنها كائن غريب..وصوتٍ ساخر داخله هتف
“ولو مش هعرف انام عليها يعني اييه هنام جنبك مثلا ! ” تجاهل الصوت الساخر ورد بإقتضاب..
-اه هعرف نامي انتِ بس وارتاحي والصبح تكون أم عماد وصلت على خير كاد يخرج مره اخرى لتهتف خلفه برقة..
-تصبح على خير ياعبوده ارتعش جسده من تلك النبرة الناعمة مع دلالها لإسمه
ليُدرك أنهم ماعدوا إثنين في الغرفة..وأن الشيطان بدء بحشر أنفه بينهم ليتجسد في صوتها الناعم

كتم تأوهًا متأثر منه ليقول بصوتٍ بارد..
-وانتِ من اهله خرج من الغرفة سريعًا وأغلق الباب خلفه وهو يطلق زفير عالي من صـ,,ـدره..ويتجه الى الأريكة ويُلقي الوسادة عليها ويرتمي متلحفًا بالشرشف وضــ,,ـربات قلبه العالية تصم اذنه ليُغمض عيناه بقوة ويحاول تشتيت ذهنه عن وجودها في الغرفة أمامه
***
كان صالح جالس في غرفته..شارد الذهن واجم الوجه..عيناه مُسلطة على نقطة وهمية..وقلبه مُعلق بليلة غائمة..ليلة برقت ورعدت وأمطرت في قلبه ثم غادرت..ليلة لا تُنسى ولن تُنسى ابدًا

اغمض عيناه بقوة وهو يحاول استرجاع هيئتها أمامه عندما رأها أول أمس في أحد المولات كان يتنزه مع جودي وقد اصطحبها للغداء في أحد المطاعم وشراء بعض الهدايا لأولاد شقيقته

السابقانت في الصفحة 1 من 6 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى