Uncategorized

رد قلبي من 31 الى الاخير

ليراها أمامه تسير جوار والدها..مُبتسمة لحديثه
تبتسم بطريقة جعلت قلبه يقفز كالطفل الصغير الذي أمسك عصفورة ملونة جميلة ولكنها لم تكن عصفورة ملونة..بل كانت حمامة بيضاء تتشح بسواد حزنها..الذي انعكس على بنطالها الأسود وكنزتها السوداء كذالك..ولكن مع كل هذا السواد وتلك الكآبة..كان وجهها كهالة النور التي تُضيئ ليلته المُعتمة بلع رمقه عندما نظرت له صدفة وتعلقت عيناها الجميلة بعيناه التائهة..تلك العينان التي تستجديها الإقتراب..والإندماج معه..عيناه تطلب قربها
تُرى لِمَ يطلب قُربها وهو يسير جوار زوجة المستقبل

وقف والدها أمام أحد المحلات وحدق بالمعروضات
لتقطع تواصل العيون وتنظر الى ماينظر له والدها
ليشد صالح على يد جودي قائلا بلهفة..
-تعالى نظرت له جودي بدهشة لتلك اللهفة التي تُناقض هدوئة وطبيعته الباردة..لتراه يتجه الى فتاة ورجل خمسيني..حدقت بالفتاة لتجدها ليلة التي كانت تعمل معهم بالمكتب ليقف صالح أمامهم ويحمحم لينظر له والد ليلة ويهتف مُرحبًا بحفاوة..ليبادله صالح الترحيب..وعيناه مُعلقة على وجه ليلة التي هربت بعيناها عنه
وتشاغلت بالسلام على جودي

ثم نظرت ليده التي امتدت للسلام عليها..نظرت ليده للحظات ثم لوجهه وعيناه التي تلمع بطريقة تجعلها ترتبك..لتضح يدها في يده بعد تردد ليقــ,,ـبض على يدها بقوة وحنين غريب يضــ,,ـرب وجهه قبل قلبه
ليقول بصوتٍ أجش مُحمل بنبرة مُثقلة بالإشتياق…
-ازيك ياليلة سحبت يدها من يده بصعوبة لتهتف بإرتباك وهى تنظر لجودي التى تحدق بها باسمة..
-امم الحمدلله..حضرتك عامل ايه لا يعلم كيف خرجت منه كالقذيفة التي كادت تفجر أحشائة لو لم يقُلها…
-بقيت كويس شخصت عيناها بقوة وتوردت وجنتيها لتشيح عيناها ليتمالك نفسه سريعًا ويقول ناظرًا لأباها..
-بقيت كويس لما شوفتكم والله

همهم والدها باسمًا وانتهى اللقاء السريع بعدما اعتذرت ليلة عن رغبتهم للذهاب وإنجاز بعض المهام
وبعد الكثير من عبارات الوداع رحلت ليلة مع اباها..ومعها قلبه كاكل مره تأتي وترحل ومعها جزءًا منه ..ليشرد بعدها وهو يعاود تكرار رؤيتها في عقله مرارًا وتكرار..يُشبع قلبه المتعب بطيفها الهارب..وفي كل يوم يشعر وكأن هناك قيد جديد إلتف حول قلبه ليُكبله جيدًا بـ ليلة تنهد وفتح عيناه ليقابلة وجه والدته التي كانت تحدق به من مدة وتهتف بإسمه لينتفض بتفاجؤ ويعتدل في فراشه قائلا…
-ايه الي مصحيكي دلوقتي ياماما

لم تجب والدته فورًا تمهلت قبل أن تقول…
-انا الي بقالي وقت بكلمك وبسألك السؤال دا ياصالح
مالك يابني في ايه تنهد صالح وابتسم ليقول..
-انا زي الفل ياامي مالي بس صمتت والدته وأعادت صياغة سؤالها لتقول..
-طب خطيبتك مالها..كلمتها امبارح وانهاردة وصوتها مش ولابد .مره تقولي انها صاحية من النوم ومره تقولي برد..انت مزعلها ياصالح ! جودي !
مابها..حــ,,ـادثها منذ ساعات وكانت تتحدث بطريقة معتادة..لم تتحدث بتلقائية كعادتها..ولكن لم يُفكر مرتين في هذا الأمر..ولم تتصل بكثرة في اليومين
ولكن أيضا اودع ذالك لإنشغالها في العمل وانشغالها في اي شيئ أخر..مابها جودي !

من عقدة حاجبيه فهمت والدته أن لاشيئ حدث بينهم لتقول بعد صمت…
-انت بتحبها يابني تلقائيًا ترائت صورة ليلة أمامه
ليلة مُرتبطة في عقله بكلمة حُب !
هل يحب ليلة ! ليهتف بشرود…
-معقول بحبها ! إبتسمت والدته لتقول..
-ومش معقول ليه..دي حتى بنت جميلة وطيبة واهلها ناس كويسين رغم اني محبش ان عيلتها تكون أكبر من عيلتك عشان متحسش انك قليل وسطهم..بس الحق لله الناس كويسة عبس وجه صالح ليقول..
-اها جودي كويسة ليهتف صوت داخلة بحنق
“كويسة..بس انا عايز ليلة”

-طب كشرت كدا ليه..انا قلبي مش متطمن ياصالح حدق صالح بوجه والدته الحنون وهو يُدرك أن حدثها صحيح..وان آخر طريقة العثر صدمة له..صدمة حينما يعلم أن تعلقة بليلة تعلق ميؤس منه وأن مصيرة الأخير لجودي..وأما ليلة سينعم بها ساهرًا أخر ليهتف بلوعة عند الخاطر الأخير..
-ولا انا قلبي مش متطمن -طب قولي يابني لو في حاجة اتدخل واصلح بينكم
جودي صوتها زعلان اوي -ياأمي والله مافي حاجة..بس انا هكلمها الصبح واشوف مالها متقلقيش..ولو في حاجة هراضيها

انشرح وجهها لتقول داعية…
-يارب يصلح حالكم ويبعد عنكم اي شر
ولو ليكم خير في بعض يقربكم ولو شر يبعدكم يارب هتف قلبه قبل لسانه…
-يااااارب ياأمي يااارب
***
فتحت أم عماد الباب ودلفت داخل الشقة بعدما خلعت جزمتها خارجها لكسافة طين الشتاء حولها
اغلقت الباب وهي تضع حقيبتها جانبًا..واتجهت للمطبخ لتضع أكياس الخضراوات الطازجة تأوهت وهي تنظر لصورة الحاج كامل رحمه الله لتهمس بصوتٍ حزين…
-الله يرحمك ويحسن اليه ويجعل مأواه الجنة يارب
ااااخ ياحج كامل البيت من غيرك ولا ليه لازمة

مسحت عبارتها التي هبطت حزنًا على المتوفي ثم اتجهت لغرفة غزال لتوقظها..ولكن وجدت الغرفة خالية..رفعت حاجبيها بدهشة لتتجه لغرفة كامل لتجد الضوء يعم الغرفة ولكن لا أثر لغزال ايضا اتجهت لباقي غرف الشقة لتجدها خالية ايضا !
انسحبت انفاسها بخوف وهي تنظر لساعة الحائط التي تُشير للتاسعة صباحًا..اين ذهبت تلك الفتاة ! امسكت هاتفها ودقت على رقمها بقلق لتجد صوت الهاتف ينبعث من غرفتها،لتشهق بفزع…
-يالهوي البت راحت فين..دي عقلها طاير وممكن يكون حصلها حاجة

سارعت بالخروج من الشقة واتجهت سريعًا لأسفل البناية حيث حارس العقار لتقول بقلق..
-راضي..ياااراضي خرج راضي من شقته الصغيرة الجانبية ليقول..
-خير ياست ام عماد في حاجة..الأسانسير عِطل تاني ! -اسانسير ايه بس..فين غزال مشوفتهاش نازلة! نفى راضي قائلا…
-لا الست غزال منزلتش تقريبا..البوابة متفتحتش من الصبح الا لما انتي دخلتي..محدش من السكان نزل عشان الشوارع غرقانة مطر والكل خايف من الجو
أصل الأرصاد الجوية قالت إن قاطعته ام عماد بخوف…
-امال راحت فين..نزلت امبارح يعني !
يانهار اسود

-مايمكن عند حد من الجيران طيب
يمكن عند الست امنية اصل المحروس رامي ابنها قال ان امه تعبانة شوية..واغلب السكان بيزوروها بقالهم كام يوم..يمكن الست غزال راحتلها قاطعته ام عماد متجاهلة ثرثرته التي لا تتوقف..
-ساكنة فين ام رامي دي -في الدور الرابع الشقة الي على اليمين أصل جوزها الاستاذ ناجي

تجاهلته ودلفت المصعد وضغطت على الدور الرابع واغلقت الباب ليصعد بها حيث أرادت..لتجد هاتفها يدق برقم خالد..ذاك الشاب الذي أمسك بكل أعمال كامل بعد وفــ,,ـاته..وصار يتصل بها بإستمرار ليعلم كيف حالة غزال وإن كانوا يُردن شيئ..أجابت على إتصاله سريعًا لتقول..
-ايوة يااستاذ خالد..كنت لسه هكلمك انت او الاستاذ عبيده..انا روحت امبارح ابات مع ابني واختي عشان ابني تعبان..رجعت دلوقتي لاقيت البيت فاضي والست غزال مش جوة إنتفض خالد على الطرف الأخر ليقول..
-مش في البيت يعني ايه..راحت فين يعنيفي الجو دا!

-والاه مااعرف..انا نزلت للبواب اسأله لاقيته بيقولي محدش نزل من الصبح..يبقى نزلت بليل، وموبيلها كان في اوضتها..انا طالعة اسأل عليها الجيران -انا جاي حالا ياام عماد
أغلق خالد وقلبه ينتفض خوفــ,,ـا على أمانة كامل
وحبيبة مراهقته وشبابه..كيف يصيبها سوء في وجوده..هل تثاقلت عليه الأعمال وأهمل وصية كامل
صار يلوم نفسه وقلبه يدعو الله أن تكون غزال بخير بينما ام عماد طرقت على باب أمنية..ليفتح لها بعد دقائق شاب تحدث لها بتهذيب..
-اي خدمة يامدام !

تحدثت بقلق تقول..
-مش دي شقة الست ام رامي -ايوة هي..وانا رامي اي خدمة -طب غزال بنت الحج كامل الله يرحمه مطلعتلكوش
اصل البواب قالي ان والدتك تعبانة والجيران بيزورها..فا بسأل لو مشوفتوش الست غزال انهاردة نفى رامي قائلا…
-لا خالص محدش طلع انهاردة..وبعدين الساعة دلوقتي 9 الصبح مظنش انها ممكن تطلع دلوقتي لطمت ام عماد على صـ,,ـدرها بلوعة قائلة..
-طب راحت فين دي ياحبة عيني دماغها مهفوفة من ساعة ماالحج مــ,,ـات -متقلقيش ثواني انا هلبس وانزل ادور معاكي وممكن تكون عند حد تاني من الجيران

توقف المصعد ليخرج منه راضي قائلا..
-مراتي راحت تخبط على الجيران وتسألهم عليها
ملقتيهاش عند ام رامي من وجهها الباكي علم انها لم تجد غزال ليقول…
-طب انا هنزل اخبط على الاستاذ عبيده خطيبها يمكن يعرف راحت فين اتجه راضي وام عماد لشقة عُبيده بينما رامي دلف يرادي ملابسه ويبحث عنها معهم..وانضمت زوجة راضي لهم حينما طرقوا باب عُبيده عدة مرات استفاق عُبيده على صوت الطرقات العالية ليقف بنعاس من الأريكة التي الحقت الضرر بظهره وعظامه
ليفتح الباب ولازال النعاس يسيطر عليه
ليرى ام عماد وراضي البواب وزوجته ليقول..
-ايوه

هتفت أم عماد بقلق وعيون دامعة..
-الحقني يااستاذ عُبيده وصلت من شوية ملقيتش غزال تحت وراضي بيقول محدش خرج وهي مش عند حد من الجيران تعالت دقات عُبيده وقد استفاق تمامًا ليحاول التماسك قائلا..
-ثواني اغير هدومي واطلعلك ياام عماد
انزلي الشقة ودوري عليها كويس..وانت ياراضي انزل واحنا هنتصرف همهم راضي بضيق وقد أراد العلم أين غزال ليأخذ زوجته وغادروا من أمام شقته..وكذالك ام عماد التي هبطت هي ايضا بعدما حركت رأسها بإيجاب ليدخل عُبيده ويغلق الباب سريعًا وهو يمسح على وجهه..التفت ليتجه لغرفته ويطرق الباب قائلا بصوت منخفض…
-غزال..غزال اصحي..غزال

لم يتلقى اي إجابة..ليفتح الباب الذي ظنه مُقفل من الداخل..ولكنه فُتح ليطالع تلك النائمة على فراشة وتدفئ بين اغطيته وتحتضن وسادة بين يداها ضــ,,ـربات قلبه العالية عادت تضــ,,ـرب اذنه ورأسه من جديد ليبتلع رمقه ويقترب من الفراش ليوقظها
وقف أمامها ليجلي صوته قائلا…
-غزال..غزال ايضا لم تستيقظ من نومها العميق..ليجلس جوارها يتأمل وجهها الأبيض مطولاً وخصلاتها التي تسعثت خلفها من نومتها المُتقلبه…ملامحها المشدودة أثناء نومتها وكأنها ترى حلم سيئ للغاية

وشفتيها التي افترقتا بفُتحة صغيرة كالأطفال في نومهم…كانت فاتنة للحد الذي يجعله يود لو ينظر لها دائما دون ملل..ولكن عقلها الصدئ يجعله ينفر منها دائما، غزال جميلة للغاية حينما تكون صامتة ولكن حينما تتحدث بتلك العجرفة تجعله يود لو يصفعها لتُدرك أن الناس سواسية وأنها ليست أفضل الناس لتتكبر وتتجبر كما تفعل مع ريشة وللحقيقة أيضا..غزال تكون أجمل وهي نائمة
وجهها خالي من أي اصباغ وأي تدخلات خارجية منها..تظهر الآن بنقاء يفقده صوابه..يجعل يود لو يقترب منها..مثلما إقترب الآن

يود لو يُقبل عيناها النائمة بعمق..ويتلمس بشرة وجهها الناعمة ويُمسد شعرها بتلك الرقة كما الآن
او مثلا لو يقترب من ثغرها اللاذع ويختبر مدى طراوته كما يبدو الآن كاد يستسلم لشيطانة ويفعل ما سولت به نفسه ولكنه لآخر لحظة أغمض عيناه بقوة وتراجع مجاهدًا نفسه بقوة ألا ماليس له الآن كاد  شفتيها بقبلة محرمة..كاد يستغل نومها بفعل شنيع ولكن إستفاق قبل أن يفعلها ويخسر اولىٰ مبادئه…وقف سريعًا يلتفت بعيدا ويقول لنفسه
هو بشر..والبشر يضعف ويُخطئ ويتوب..من الجيد انه لم يُكمل طيشة

ليسمع غزال وهي تقول بصوت متحشرج من أثر النوم…
-عبوده أغمض عيناه يعتصرها بقوة..جهاد النفس صعب للغاية..محاربة نفسه أن يأخذها بين أحضانة ويُعانقها بقوة ويقبلها أصعب شيئ قد يقابله في جهاد نفسه في تلك اللحظة..خاصه بهذا الصوت وتلك العينين الناعستين…ليقول بثقل…
-قومي ياغزال بسرعة..ام عماد جت وملقتكيش ولمت الجيران وبتدور عليكي.. إعتدلت في الفراش لتقول وهي تتمطئ..
-طب وانا هعمل ايه ولا انزل ازاي بلبسي دا تأوه عُبيده وشعر بحجم الورطة التي وقع بها ليقول..
-ياربي طب وبعدين

-انت خايف من ايه..انت خطيبي عاد ضيقه منها يظهر ليقول بحده..
-وجودك هنا دلوقتي غلط..وملوش اي مبرر انك تكوني مع راجل عازب في شقته..متخيله السكان هيبصولك ازاي ! عاندت غزال لتقول…
-بس بردو محدش ليه عندي حاجه والي هيتكلم كلمة بابا هيقفله ويطرده من العمارة هز عُبيده برأسه بأن لا فائدة في تفكيرها المحدود وعقلها الصدئ لا فائدة
وقف يُفكر ثوان قبل أن يُدرك بأن واحدة فقط القادرة على إجراجهم من ذاك المأزق..وهي ريشة

***
وقفت في المطبخ ليلًا تُعد اي شيئ يؤكل في منتصف الليل..كاعادة قديمة لها في منزل كامل رحمه الله
حين يشتد بها الحزن والتفكير..تضور معدتها جوعًا بإلحاح..خاصة عندما انفصلت عن غرفة شَريف واتخذت غرفة جانبية لها..والمُريح ان شَريف لم يُعلق وكذالك أخواته..في منزل الصياد..كُلا يفعل مايحلو له أمسكت صحن الجُبن “التُركي” وأخرجت عُلبة القشطة
لتفتحها وتبدء في وضع الجُبن بالخبز وفوقه القشطة البيضاء..انتهت من إعداد بعض الشطائر لترجع العُلب الي الثلاجة الضخمة والحديثة في مطبخ آل صياد

أمسكت أحد الشطائر وقضمتها وهي تنظر للثلاجة بتفكير
نظرت لسطح الثلاجة لتجد لوحة لمس لتضغط على أحد الأزار المرسومة..لتعرض الثلاجة بعض الصور لأدم وتقى وأولادهم فتحت فمها بإنبهار وتمتمت…
-تلاجة تاتش..بتعرض صور ! اتجهت بإصبعها الي زر أخر لتصدح موسيقى عالية جعلتها تشهق بذعر وهي نحاول ايقافها لتتوقف بالفعل بعد ثوان
تنهدت بإرتياح وهي تضع يدها على صـ,,ـدرها هامسة..
-التكنولوجيا دي فضيحة ثم عادت تحدق في الصور المعروضة
لتحدق في وجه شَريف لثوان تتأمل خصلاته الناعمة والتي ورثها من أباه وامه..ووجهه المنحوت بطريقة رائعة
لا تُنكر أن شَريف وسيم للغاية..يُذكرها بأبطال ذاك المُسلسل الإيطالي التي كانت تتابعه منذ عام

يُشبه الإيطاليين الأقوياء..نسخة عن أدم الصياد
هل تلك العائلة في عروقها أحد إيطالي قام بتحسين النسل ليأتي الرجال وسيمين وأقوياء ! صوت أجش ضاحك جاء خلفها يقول..
-اه تقريبا جدتي اتجوزت ايطالي فا خدنا منهم شوية شهقت ريشة بفزع وهي تنظر خلفها وتقــ,,ـبض على الشطيرة بيدها بقوة عنيفة من الخوف …والإحراج !
كان شَريف يقف أمامها يرتدي كنزة رمادية ثقيلة وبنطال أسود..ويعقد يداه أمام صـ,,ـدره ويحدق بوجهها بتسلية

تورد وجهها من الخجل وأشاحت وجهها وهي تؤنب نفسها على تفكيرها بصوتٍ عال..بينما هو يحدق بهيئتها الطفولية مطولاً..ريشة فتاة صغيرة لم تُتم عامها الواحد والعشرون بعد..كيف يُقحم فتاة صغيرة بكل تلك الطرقات المتشابكة حدق في وجهها وعنقها ثم انحدر بعيناه لكتفها الذي ظهر من أسفل منامتها الشتوية..عقد حاجبيه للحظات قبل أن يمد يده لكتفها يمسد جلد بشرتها الدافئ ويقول بدهشة …
-ايه دا انتفضت تبتعد عنه ونظرت للشامة البُنية أعلى كتفها..والتي تُشبه النمش الصغير لتُغطيها سريعًا هامسة بإرتباك..
-وحمة..ماما اتوحمت على تُراب زراعي

-تراب ! لم تكن تريد ان يطول الحديث بينهم لتتحرك للخارج وخاصة وجسدها يرتجف أثر لمسته لكتفها لتقول..
-بعد اذنك أمسك شَريف يدها يوقفها لتلتفت له بنظرات تلتمع خوفًا غريبا..ربما لوقوفهم في المطبخ السبة مُظلــ,,ـم ليلا..او ربما لملامسته بأصــ,,ـابعه الباردة على جلدها الدافئ..او ربما لتلك النظرة الغريبة التي تلتمع في عين شَريف..نظرة وكأنه يود لو ….يلتهمها ! أمسك يدها بصمت وعيناه مُسلطة على وجهها المُرتبك
لتجده يتنزع شطيرتها من يدها..ويرفعها لفمه ويقضم منه وقد تحولت نظرته لنظرة متسلية..ليزيد إرتجافها وتفر من أمامه وكأنه عفريت..عفريت وسيم بعرق إيطالي يُدعى شَريف بفتح الشين وليس كسرها..

إبتسم شَريف على نظراتها المندهشة والخائفة قبل ان تفر من أمامه…ريشة كالزجاج..إن كُسرت ستجرح من أمامها بقوة.. خرج من المطبخ ولحق بالشرفة الخارجية للقصر
وتطلع حوله بصمت..لأول مره يشعر بإشتياق غريب للقصر..لأول مره وشعور غريب يكبر داخلة يطالبة بالقاء في المنزل وسط العائلة صوت ساخر هتف داخله
“دا على اساس ان عندك رفاهية الرجوع..أدم بيه مضاك على ورق وإتفاق ..لو فكرت ترجع لورا مش هتقرب تاني”

عاد صوت التمرد الكاذب يصرخ بأذنه..ستعيش وتمــ,,ـوت على إسم الصياد..ستبقى صورة باهتة خلف أدم..تختبئ خلف اسمه ونجاحاته ولن تحقق اي شيئ
الصوت الخبيث جعله يطبق فمه بعصبية..وهو يلوم نفسه على رجوعه مرة اخرى وورط معه فتاة لا ذنب لها بأي شيئ..تراه لما تزوجها مالذي أراد إن يوصله لأدم بزواجه بفتاة صغيرة فقيرة..كان ينتظر أن يثور ويكتم غيظة ويشعر بتمرده عليه.. يال السخــ,,ـرية
أدم لم يفعل كل هذا..بل عامل ريشة وكأنها إبنته
لا يحتقرها أو يقلل من شأنها..بل يبدو راضٍ كل الرضا عن تلك الزيجة..إذا لما تزوجها هو !
هو الخاسر الوحيد في كل شيئ وكالعادة ربح أدم..في كل شيئ

قطع تفكيره صوت بُكاء مكتوم..بكاء ناعم يعرف صاحبته جيدًا..رفع رأسه لمصـ,,ـدر الصوت ليجده قادم من شُرفة..جودي ! سريعًا خرج من الشرفة واتجه لغرفتها ليطرق الباب قبل أن يدلف سريعًا..ليرى الشرفة مفتوحة وقد اختفى صوت البكاء..ليهتف بقلق..
-جودي إقترب من الشرفة لتخرج جودي أمامه وعلامــ,,ـات البُكاء واضحة للغاية على وجهها لتقول بصوت مبحوح..
-في حاجة ياشريف ! أمسك شَريف يدها ليقول..
-مالك ياجودي بتعيطي ليه حركت رأسها نافية لتقول بصوت ضعيف..
-مفيش بابا وماما وحشوني..وكلمتهم من شوية قالوا انهم مسافرين روما الصبح

حدق بها شَريف بشك ولم يقتنع بعذرها ليقول…
-صالح زعلك ياجودي إبتسامة مريرة إرتسمت على وجهها وكادت تهتف
صالح يُحزنها!
صالح طيب القلب الهادئ الرزين !
صالح صاحب الخُلق والصبر !
صالح الراقي الذي يعاملها بإحترام وتقدير !
صالح ال…خائن ! صالح الذي يُقدم لها كل شيئ..المعاملة الحسنة والرُقي..يعاملها بحذر وكأنها جوهرة يخشى خدشها
قدم لها كل شيئ..عدا شيئٍ واحد..قلبه -جودي
إنتبهت لوجه شَريف القلِق..لتبلع رمقها قائلة بهدوء..
-لا صالح كويس معايا..انا بس الي بقالي كام يوم متوترة من جو البيت..وغياب بابا وماما مش مساعدني ،متقلقش انا كويسة

لم يقتنع بأسبابها الغريبة التي لا تُقنع طفل صغير حتى..ولكن حرك رأسه بإيجاب وقال…
-تمام في اي حاجة قوليلي ياجودي كاد يخرج ليستوقفه صوت جودي المتحشرج..
-متظلــ,,ـمش ريشة ياشريف..لو مش هتسعدها سيبها للي يسعدها..أمنلها حياتها وسيبها التفتت له واشتد وجهه ليُدرك أن ريشة قصت على شقيقته كل شيئ ليتنهد ويخرج من الغرفة ويغلق الباب خلفه..بينما جودي تحركت لفراشها وجلست عليه باكية من جديد..وهي تتذكر نظرات صالح لليلة

نظرت تملئها اللهفة والشوق..وكأنه يود لو تصير جزء منه..يحدقها برغبة مجنونة إنكشفت أمام عيون جودي بسهولة
ولأول مره ترى صالح مُندفع..خارج عن طور الهدوء والرزانة ويحركة الجنون…تتذكر حينما كانوا يسيرون ليجذبها من يدها سريعًا ويتجه لليلة ثم مصافحتهم وإحتفاظه بيدها داخل يده بوقت كبير وحرج ليلة من نظراته..صالح يُحب أخرى
وهي باتت تُحب صالح..اي عذابٍ هذا ! توقفت عن البكاء للحظة وهي تُحدق في الفراغ
لتُمسك هاتفها سريعًا وتتصل بمريانا إبنة جواد
دقيقة ثم إثنتين لترد مريانا بمرح كعادتها ولكن تحدثت جودي بصوتٍ مرتجف..
-مريانا هبعتلك صورة بنت..وتقوليلي هي دي الي شوفتي صالح بيحضـ,,ـنها ولا لأ

صمتت مريانا للحظات قبل أن تقول..
-oky اغلقت جودي معها وفتحت موقع التواصل الإجتماعي فيسبوك..وبحثت عن حساب ليلة
لتجدها صديقة مشتركة عند أحد زملائها بالعمل
لتفتح صفحتها الشخصية وتأخذ صورة واضحة لها ثم اتجهت لمحــ,,ـادثة مريانا وأرسلتها بقلب يخفق بعنــ,,ـف ولسان حالها يقول ..
“أرجوك خيب ظني ياصالح..ارجوك” ولكن وصلتها رسالة جعلت وجهها يشحب أكتر وشفتيها ترتعش بألم..لتقرأ كلمــ,,ـات مريانا
” نعم هى تلك الفتاة التي رأيته يعانقها ليلة خطبتهم..وكانت متفاجئة..لتدفعه وتركض بعيدًا بعدما أفلتها ”

لفصل الثالث و الثلاثون ” نتيجة لتجربة فاشلة ”
رواية { رُد قلبي }
بقلم { وسام أسامة }
……………………………..
كانت الأعمال المتراكمة أمامها سببًا واضح في وجومها
خاصة وأن أرق الليلة الماضية رسم خطوطة على ملامحها المتعبة..نظرت للساعة الموضوعة أمامها على المكتب لتجدها تُشير للثانية ظهرًا..إذًا جاء وقت الراحة أخيرًا
تنهدت وهي ترفع سماعتها وتطلب كوب قهوة سوداء بسكر زائد..لتستطيع شحن طاقتها ومتابعة العمل للسابعة ليلاً

أمسكت هاتفها وفتحت محــ,,ـادثة والدها والذي أرسل لها صباحًا بعض الصور له ولوالدتها..فتحت أحد الصور لتجد والدها يحاوط خصر تقى ويداها تلتف حول رقبته بتلقائية
إبتسمت وهى تراهم كاشابين في مقتبل عمرهم يترجعوا الحب من منبعة الأصلي امعنت النظر في وجه والدها لتجده مرتاح البال..مطمئن القلب..وقد نال أخيرا إهتمام الواقفة جواره تعانقة بإبتسامة صادقة مثل قلبها الأبيض…رباااه هي تحب والدتها للغاية حتى ولو ظهر للجميع أن والدها هو المفضل لها..ولكن والدتها لها جزءًا كبير للغاية في قلبها
امها الحنونة والحازمة..تلك التي كبرت ورأت مدى عشــ,,ـقها لوالدها وصبرها على أي ضرر تسببه جدتهم لها

وصل عامل المقهى ووضع القهوة السوداء أمامها واستئذن ورحل من أمامها بعدما شكرته بهدوء
ارتشفت قهوتها الساخنة وهي تُفكر..تُرى ستجد من يحبها كما حب والدها لوالدتها..يعشــ,,ـقها وكأنها آخر نساء الأرض..! رفعت وجهها عندما شعرت بوقوف أحدهم أمامها..لتجده موسى يطالعها بنظرات غريبة
ليُشير للقهوة التي أمامها قائلا.ً..
-ميعاد الغدا بتشربي فيه قهوة ردها اللاذع حضر فورًا لتقول..
-المفروض اشرب ايه شربات ! إبتسم موسى بعكس رغبته في الضحك ليقول..
-انا مش بتخانق معاكي ياسيدرا براحة

سيدرا..!
يقول إسمها مجرد من أي ألقاب
ويبتسم بتلك الطريقة الجذابة
ويتكلم بذوق وهدوء !
مابال موسى أصبح يتمتع بذوق عالِ ويعاملها برفق
تراه يود أن يشرب كوب قهوة ويُمهد !
أم سيكلفها بأعمال تجعلها تدعو عليه طيلة اليوم ويخشى دعاء المظلوم..ام تراه ي.. قاطع تفكيرها وهو يقول ناظرًا في ساعة معصمه..
-تقريبًا قدامنا ساعة إلا ربع والبريك يخلص..وانا زهقت من أكل مطعم الشركة..هروح اتغدا في مطعم بره تيجي معايا ! ملامح الإستنكار ارتسمت على وجهها وكان الرفض واضح في عيناها وكادت تنطق به بلسانها ليُكمل..
-وبالمره نتكلم في تفاصيل الشغل الي هنفذه بكره

لانت ملامحها ولكن لازال رفضها موجود لتقول أخيرًا بحزم…
-لا اعذرني..نتكلم في الشغل لما ترجع
وانا هكمل شغلي على ما حضرتك ترجع همهم موسى بإيجاب لتظهر صديقتها المقربة أمام بابا مكتبها قائلة..
-مساء الخير ازيك يامستر موسى
هاااي سيدا بادلها موسى التحية وردد بدهشة..
-سِيدا ! ضحكت رُوڤان عندما لاحظت ملامح الإمتعاض على وجه سيدرا لتقول..
-اه اصلي دا دلع سيدرا

انت في الصفحة 2 من 6 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى