إبتسم موسى وضيق عيناه ليقول..
-مش لايق عليها خالص..تحسيه اسم بناتي اوي رفعت سيدرا رأسها بحدة بينما كتمت روڤان ضحكتها لتقول سيدرا موجهه حديثها لصديقتها..
-خير سايبة قِسمك وجاية هنا ليه لم يظهر على روڤان اي ضيق من صلافة سيدرا لتقول الأخرى بتسامح..
-دا وقت البريك..قولت اجي اخدك واخليكي تجربي المطعم الجديد الي فتح قريب من هنا رفعت سيدرا كوب قهوتها الي فمها لترتشف منه وتقول …
-لا خليها وقت تاني عشان عندي شغل كتير..او روحي مع استاذ موسى كان لسه عايز يتغدا في مطعم
نظرت روڤان لموسى لتقول..
-لو ميضايقش حضرتك تيجي تجربه معايا عشان
انا لو اتحايلت عليها للصبح مش هتوافق إبتسم موسى معتذرًا وقال…
-معلش اعذريني انا كمان..انا هطلب من مطعم الشركة وخلاص تقبلت رڤان إعتذاره بصـ,,ـدرٍ رحب وخرجت من المكتب
لتعقد سيدرا حاجبيها وتقول..
-مروحتش معاها ليه ! أنكمش وجهه ببرود ليقول..
-ملكيش دعوة وخليكي في شغلك..ياسيد ثم تركها ودلف لمكتبه وصفع الباب خلفه بينما بهت وجه سيدرا لتهتف بعنــ,,ـف..
-سيد ! ليفتح باب مكتبه مره اخرى ويقول بجمود…
-وعايز فنجان قهوة مظبوط يجيلي وتجيبي الورق الي عندك عشان نكمل شغل طالما مش هتتغدي
ورجع وصفع الباب مره اخرى بينما سيدرا تحدق في الفراغ بدهشة..هل فقد عقله اين ذهبت نبرته الهادئة وذوقه الكاذب !
منذ دقائق فقط كان يحــ,,ـادثها بهدوء ودعاها للطعام في الخارج..بل ومازحها ايضًا رفعت الهاتف تحــ,,ـادث مقهى الشركة لتقول بحدة
-كوباية سم هاري مظبوط للأستاذ موسى زي مابيطفحها كتم العامل ضحكته وهو يقول..
-حاضر يافندم هتكون عند حضرتك بعد دقايق اغلقت الهاتف بقوة وهي تتنهد وتهيئ نفسها لميزاجية ذاك المتقلب
***
تنفست زينة بحنق وهي تطرق باب الكوخ على ذاك الغريب..ولكن لا رد يأتيها..لتنفخ خديها وتعاود الطرق بالقوة هاتفة…
-افتح ياأخينا خلصني
استيقظ وائل من نومته على طرقات الباب وصوتها المنزعج..ليقف ويفتح الباب قائلا بملاح عابسة..
-نعم عايزة ايه لوت شفتيها ساخرة وهي تضع يدها حول خصرها..
-وانا هعوز منك ايه يعني..انت الي عايز
اطلع بره انضفلك الكوخ إلتفت وائل الي الكوخ خلفه ينظر له مليًا ليقول..
-لا مش محتاج تنضيف انا نضفته لنفسي
شوفيلي حل في الماية الي بتنزل هناك دي أشار لنقطة مافي سقف الكوخ لتجد نقاط الماء تهبط ببطئ في أحد أركان الكوخ أثر الماء المتجمع فوقه
لتقول بوجوم…
-ودي اشوفلك ليها حل ازاي ان شاء الله
اطلعلك فوق الكوخ وازيح الماية..ولا اشتغلك سدادة واسدهالك من جوا
تجعد وجه وائل بضيق ليقول…
-بت انتي اجري من هنا مستغنين عن خدمــ,,ـاتك
ومتخليش رضوان يبعتك تاني ضحكت هازئة وهي توليه ظهرها قائلة..
-حوش حوش انا الي همــ,,ـوت واجيلك وهقطع نفسي عشان اخدمك برموش عنيا أغلق وائل الباب بعنــ,,ـف خلفها ليسمع صوتها..
– قليل الذوق صحيح..والله لاوريك يارضوان لو فكرت تبعتني ليه تاني همس وائل بضيق وهو يرتمي على الفراش الصغير..
-عيلة لسانها أطول منها اعوذ بالله
شرد بعيدًا تماما عنها وعن بلدتها الغريبة
وذهب عقله لبيته ووالديه وشقيقاته..كما اشتاق لهم
كم اشتاق لعمله ورفقائه..واشتاق لعبيده ايضًا..ولكن مايمنعه عن التحدث إليه خشيته من أن يضعف ويصغط عليه ليعلم أين هو الآن..وهو لا يملك الجرأة بعد ليعود اليهم ربما استطاع لو نسيان ماحدث ربما..ربما عاد لهم من جديد..ولكن في الوقت الحالي لن يستطيع وضع عيناه في وجه اي فرد من عائلته..وخاصة ليلة أغمض عيناه بحسرة…آاااه ياليلة
ليتك لم تحبيني..ليتك لم تركضي خلفي كاطفلة باكية ترتجي حبي..ليتك لم ترمي بذنبي في وجهي
وتتركيني أحارب شيطاني..ليتك لم تتبعيني او تسامحيني..
ألف ليت وألف تمني..والنتيجة واحدة..كاد ثم هرب بعيدًا عنهم..هرب بندمه وضعف نفسه
كانت علاقتهم خاطئة من البداية..لذا نتيجتها ليست صادمة…فراقهم ليس صادم ولكن ماكاد يفعله كان أكبر صدمه له ولعائلته
ولكن شيطانه يخبره أنها لم تكن صادمة بالنسبة له
علاقاته النسائية الكثيرة كانت دليل على سوء خلقه
كانت علاقاته تبدأ بضحكة وعشاء فاخر ثم ينتهي به الحال في الفراش مع إمرأة غريبة وكان فخور للغاية بذاك الأمر رغم تحذير عُبيده له في كل مره يراه مع إمرأة في مكان ما يقول..
“الي انت بتعمله دا غلط ياوائل إفتكر اخواتك وخطيبتك..وبلاش تسعى انك تدوق من نفس الكاس”
ليرد عليه بسخــ,,ـرية ويقول..
“متشكرين لنصايحك ياشيخ عُبيده” لم يكن يتخيل انه سيتذوق الكأس في نفسه وخطيبته..ياالله..كاد يهتك عرضه بنفسه
لولا ذاك الشاب الذي أبرحه ضــ,,ـربًا لكان إرتكب جريمة لن تُمحى أثرها ولو بكى دمًا طرقات خافتة على الباب جعلته يفتح عيناه الحمراء ويطالع الفراغ أمامه بصمت..في هذة اللحظة لن يستطيع تحمل كلمة واحدة من سليطة اللسان
سينتقم من نفسه فيها ويصفعها على وجهها الوقح
وقف ببطئ وفتح باب الكوخ ليرى وجه الصغير شقيقها وهو يُمسك صحن كبير يفوقه حجمًا يحمله بصعوبة …ليحمله عنه سريعًا ليتنهد الطفل بإرتياح قائلا…
-اللهي تزور الحج دا انا كنت هقع بيه وكانت ام رجل مسلوخة هتاكلني إبتسم وائل ووضع الصحن أرضًا وأدخله الكوخ قائلا..
-مين ام رجل مسلوخة دي عقد ناصر حاجبيه ليقول بحسرة طفولية..
-هو في ام رجل مسلوخة في البلد غير زينه
دي بتخوف ولا البُعبع..ياسيدنا دي بتضــ,,ـربني بالشبشب ابو وردة ضحك وائل وهو ينظر للصغير ليقول..
-بطل تزعلها وهي تبطل تضــ,,ـربك
زم ناصر شفتيه بعبوس..
-ماهي دايما زعلانة..ومعني كدا يبقا مش هتبطل تضــ,,ـربني ابدا صمت وائل ونظر للصحن الكبير قائلاً..
-ايه دا ياناصر -دي شوربة عدس وعيش مقمر وبصل أخضر وشوربة فراخ ونايب كبير اكبر من نايب ام رجل مسلوخة ضحك وائل من جديد ليقول..
-طب وجايب الأكل دا ليه -راضوان قال لام رجل مسلوخة تجيبلك الأكل بس هي شيلتني الصحن فوق راسي وقالتلي روح اديه الطفح دا تجهم وجه وائل ليقول بضيق..
-قالت اديه الطفح !
همهم ناصر قائلاً بتنهيدة لا تناسب عمره..
-اكمنها متربتش فـ بتقول كلام عِفش زي وشها
متزعلش من ام رجل مسلوخة انخرط وائل في موجة ضحك خرجت من أعماقه لخفة ظل الصغير وتلك الطريقة التي يتحدث بها
ليسمع صوت زينة العالِ من على بُعد…
-انت يامفعوص ايه أخرك عندك تحرك الصغير للخارج قائلاً…
-انا همشي بقا عشان اروح آكل نايبي قبل مــ,,ـاتاكله الغولة دي تحرك وائل خلفه باسمًا..
-الغولة ولا ام رجل مسلوخة نظر ناصر لشقيقته الواجمة بعيدًا ثم نظر له قائلا بشقاوة…
-نبقا نفكرلها في إسم مع بعض بقا
لا افوتك بالعافية ياسيدنا
ركض ناصر لشقيقته بينم إبتسم وائل ولوح له ثم أغلق باب الكوخ ونظر لصحن الطعام هامسًا…
-طب والواحد هياكل ازاي بعد كلمة طفح دي
صدقت والله ياناصر غولة فعلا جذب الطعام أمامه وبدأ في تناوله وهو مستمتع بطعامه لأقصى درجة ولكن حينما تذكر حديث والده
” أكل الأرياف دا مفيش أطعم منه..بتحس انك بتاكل كل حاجة من أصلها ”
على ذكر والده غص بطعامه وتركه جانبًا
وعاد لتفكيره فيما مضى مره أخرى..وعاد الإشتياق لعائلته يوخزة من جديد..وعادت كلمة ياليت يؤنبه من جديد..لا مفر من عذاب الضمير لت مفر
***
قال جاني بعد يومين يبكيلي بدمع العين
يشكي من حب جديد يحكي وانا نــ,,ـاري تقيد
وسمعته وفكري شريد..وسكت وقلبي شهيد وانا الي كنت فاكره انه هيشتكي من بُعدي
فاجئني بقصة تانية ضيعلي الحلم الوردي
وانا الي كنت فاكره اني وحدي الي في قلبه أتاري واحدة تانية جت في ثانية شغلت قلبه أوام
معرفتش ايه أقوله هرب كلامي مني..
سيبته ومشيت لوحدي والخطوة غصب عني
وكأني في دنيا تانية مذهولة ومش في وعيي
لكن بعد الي جاني قولت تاني منه للأيام جالس في مكتبة ينظر للفراغ وعقله كالعادة شارد مع ليلة..كما حالة منذ شهور يشرد بها ويبتسم لها في خياله ..يؤلمه خيانته لجودي بتفكيره وحبه لأخرى
ولكن ماباليد حيلة..ولا سلطة تعلو سلطة القلب آه من ليلة
وآهٍ على جودي..وبين قلبه وعقله يكاد يهرب منهم
يهرب من التفكير او الإختيار..يهرب من شعور قلبه
وتأنيب عقله..لو كان يستطيع الحكم على قلبه لأحب جودي..وهام بها عشــ,,ـقًا
ولكن لقلبه رأي آخر إختار ليلة وفقط
إنتبه الي طرقات الباب ثم دخول جودي..اغمض عيناه وعاد عقله يؤنبه ولكن هيئ تلك الإبتسامة اللطيفة على شفتيه..تلك الإبتسامة هي الشيئ الوحيد التي يستطيع تقديمها لها..عوضًا عن قلبه التي إمتلكته ليلة جلست أمامه بصمت..بملامح شاحبة واثار الإرهاق بادية على وجهها..وعيون دامعة لتقول..
-ازيك ياصالح حدق بوجهها بقلق ليقول..
-انا تمام..بس انتِ مالك شكلك تعبان همهمت مُبررة بإبتسامة لم تصل لعيناها..
-لا منمتش كويس..بس تمام هخلص الموضوع الي جيالك عشانه واروح ارتاح
-موضوع ايه ! همهمت قبل أن تقول باسمة بهدوء..
-طبعا انت عارف مراد إبن عمي جواد..كان طالب منك خدمة انت الي هتعرف تساعده فيها إبتسم صالح بلطف…
-طبعا لو أقدر هساعده..كفاية انه إبن عمك اطرقت رأسها أرضًا مع إبتسامة متحسرة
ثم نظرت له من جديد بإبتسامة باهتة..
-وانا بردو قولتله كدا..قولتله انك مش هتبخل عليه بالمساعدة -أكيد..قوليلي عايز ايه تحدثت ببساطة وهي تحدق به..
-يوم خطوبتنا مراد شاف واحدة وعجبته جدا
وعايز يتجوزها وياخدها ويسافر..ومن الواضح انه اعجب بيها جدا..هي هنا معانا في الشغل
ممكن لو انت الي كلمتهاله توافق
اتسعت بسمته قائلاً…
-يابخت من وفق راسين في الحلال..مين سعيدة الحظ ابتسمت جودى لتقول بعد صمت…
-ليلة..الي كانت معانا إختفت إبتسامته وشحب وجهه ليقول بحدة..
-ليلة ! ثاقلت أنفاسها وهى ترى ردة فعله لتقول بصوت باهت…
– اه ليلة..لو مش هتعرف تكلمها أكلمها انا حارت الدماء في عروقه ليقول بحدة..
-لا ليلة لأ -ليلة لأ ليه الي اعرفه انها مش مرتبطة أشاح صالح وجهه وتحولت ملامحه لغضــ,,ـب مجنون ليقول بصوت مكتوم…
-لأ وخلاص ياجودي صمتت وتطلعت في وجهه مطولاً لتقول بغصة بكاء..
– لأ عشان بتحبها ياصالح !
صُدم من كلمــ,,ـاتها لينظر للدموع التي ظهرت في عيناها وإمتنع عن الإجابة لتقول..
-وهي الي حضـ,,ـنتها يوم خطوبتنا لم تجد منه رد وإنما أشاح بوجهه عنها
لتقول بعد أن تنهدت بقوة لتطرد الدموع من عيناها..
-طب بلاش كل دا..هسألك سؤال واحد
طالما بتحبها خطبتني انا ليه ! نظر لها بحزن ليقول بعجز وأسف…
-جودي انا أسف..بس فعلا مكانش قصدي احطك ابدا في الشعور قاطعته بهدوء رقيق كاشخصيتها…
-صالح انا مش جاية أعاتبك..بس معرفتش أنام طول
من السؤال دا ومن حقي تجوابني عليه صح !
إبتلع رمقه بصعوبة ليقول…
-انا معرفتش اني بحبها إلا قبل خطوبتنا بكام يوم
ومكانس ينفع اتراجع انتِ ملكيش ذنب في الشعور دا قررت اني انسى بس همهمت وأكملت حديثه..
-بس مقدرتش تنساها بيا صمت وصمتت ليراها تفتح حقيبتها وتخرج خاتم خطبتهم وتضعه أمامه برفق..ياالله هو حتى لم ينتبه إن كانت ترتديه ام لا لتقف وهي تجاهد لإمساك دموعها لتقول بصوت خرج مرتجف..
-بس انا استحق شخص مينساش حد بيا ياصالح
انا مستحقش أكون في خانة الإلهاء ابدا..ومش كدا وبس لا انا كمان معرفتش اللهيك عنها..متخيل كم الإهانة الي خليتني احس بيها !
وقف صالح وحاول أن يعتذر لتقاطعة بهدوء وقوة..
-متعتذرش ياصالح..اعتذارك مش هيغير أي حاجة
انت مدين ليا بتعويض على الشعور الي حسيته من تجربة فاشلة انت الي فرضتها عليا رأت ملامحه تتلوى بين العذاب والذنب ليقول..
-أقدر اعوضك ازاي ياجودي..رغم ان مفيش حاجة تعوضك ابدا إبتسمت رغم شحوبها لتقول..
-اولاً هتستحمل الي هيحصل من ادم الصياد
هتتحمل نتيجة غلطك…ثانيًا متعملش كدا تاني ،قلوب بنات الناس مش لعبة ابدًا إستعت عيناه بصدمة لتحرك كتفيها لتمحو صدمته..
-ايوه زي مافهمت كدا..المشكله اني حبيتك ياصالح
بس انت كسرت قلبي..وادم الصياد مش هيسكت ابدا لما يعرف
زاد ألمه من إعترافها انها تحبه ليقول بصدق..
-وانا جاهز اتحمل نتيجة غلطي ياجودي
ومش هكون زعلان منك ابدًا رفعت حاجبيها بقوة لتقول..
-مش هيكون ليك الخيار اصلا ياصالح
مع السلامة غادرت جودي من أمامه..لم يأبه بتهديدها ..لعلمه انها يستحق ماسيراه من والدها..ولكن ألمها يؤلمه
ظلــ,,ـمها بطريقة تجعل عقله وضميره يثوران عليه
ليُمسك الخاتم ويحدق به للحظات قبل أن يتأوه ويغمض عيناه بتشتت وقلبه يدعو لها أن تجد من يعوضها ظلــ,,ـمه ويُنسيها شعورها الآن..
لفصل الرابع و الثلاثون ” مواجهة قاسية ”
رواية { رُد قلبي }
بقلم { وسام أسامة }
……………………………..
جلست على الفراش بعنــ,,ـف تنظر لريشة بحدة..ووجهها الأبيض قد توهج إحمرارً بينما ريشة عقدت يداها أمام صـ,,ـدرها ونظرت لغزال بصمت …لتقول غزال بعنــ,,ـف..
-هتفضلي بصالي كدا كتير ..مش خلاص جيتي وحليتي الموضوع مستنية ايه بقا..مستنية اقولك شكرًا واسقفلك !! أشاحت ريشة بوجهها نحو النافذة تحاول تمالك نفسها أثر عدائية غزال ثم نظرت لها لتقول بخفوت..
-لا مش مستنية تسقفيلي..مستنية اقولك ان الي عملتيه غلط..ولولا ستر ربنا كان زمان سيرتك على كل لسان
زاد غضــ,,ـب غزال لتقف وتواجه ريشة صارخة..
-قطع لسانك ولسان اي حد يجيب سيرتي بكلمة واحدة
الحق مش عليكي الحق على بابا الي دلعك وقواكي عشان تقفي قدامي وتعلميني الصح من الغلط دمعت عين ريشة حزنًا على غزال..هي الى الآن لا تستوعب أن كامل قد توفى ورحل الي السابقون
لم تستطيع تقبل خسارتها والإستسلام للقضاء والقدر
إقتربت ريشة منها مهاودة ايها..
-عندك حق انا اسفة..بس تفتكري ايه ردة فعل الحج كامل لما يعرف انك نمتي ليلة في شقة راجل غريب عنك
دفعتها ريشة بقوة وتهجمت عليها قائلة بعصبية..
-وانتي مالك انتي ايه هتبقي القاضي والجلاد عليا
فوقي لنفسك ياريشة انتي مجرد خدامة..ملكيش اي حق انك تدخلي في الي ملكيش فيه..الراجل الغريب دا يبقا خطيبي أنهت هجومها لتجد الباب يُفتح وتطل منه أم عماد..التي نظرت لها بجمود واقتربت منها لتقول بخفوت..
-كنتِ عند عُبيده في شقتة والعمارة كلها بتدور عليكي !
انتي بجد مخوفتيش لحد يشوفك وسمعتك تبقا لبانة في لسان الي يسوا والي ميسواش ! ارتبكت غزال لثوان قبل أن تدير دفة هجومها نحو ام عماد قائلة بصلافة…
-وانتي مالك انتي كمان..انا اعمل الي انا عايزاه
محدش عينك وصية عليا
دمعت عين ام عماد بغضــ,,ـب وتحدثت بصوت مرتجف..
-الحج كامل لو كان عايش كان قطم رقبتك ولا انك تلطخي سمعتك وسمعته شحب وجه غزال لتقول بعصبية..
-ايه لو كان عايش دي..بابا عايش واول مايرجع هخليه يرميكي في الشارع..مبقاش فاضل الا الخدامين يعلموني الصح والغلط صفعة قاسية وثقيلة هبطت على وجنة غزال..صفعة اسقطتها أرضًا وجعلت ريشة تشهق بفزع وام عماد تضع يدها على فمها سريعًا وتحدق بغزال برهبة
رفعت غزال عيناها لصاحب الصفعة لتجده هو..حبيبها وفــ,,ـارسها المغوار..عُبيده
حبيبها !
هو حقًا حبيبها ..إذا لِمَ يحدق بها بتلك القسوة وتلك الملامح المتشنجة !
لِمَ يده الحبيبة صفعت وجهها بتلك القوة والحدة
هل صفعها حقًا أمام ريشة وام عماد هل نالت منه صفعة حقًا !
كانت تحدق به بذهول ودموعها تجري على وجهها المصدوم..تجلس أرضًا عند أقدامهم بعد صفعته
ماالذي يحدث !
صقيع يضــ,,ـرب جسدها بلا رحمة..ودموعها تهبط بصدمة
وجف حلقها..وعيناها لازالت متعلقة بوجه ذاك الواقف أمامها الذي يحدق بها بحقد الذي هتف..
-الحج كامل لو كان عايش كان اتبرى منك..انتي مفيش فايدة فيكي هتفضلي زي ماانتي راسك فوق وشايفة نفسك فوق البشر رغم كل عيوبك وسوادك
الحج كامل ربنا رحمه بمــ,,ـوته وإلا كام في يوم اتحسر من ورا تصرفاتك..انتي انهاردة كان ممكن تفضحي نفسك وتفضحيني من حركة غبية عملتيها امبارح
ولولا ريشة وام عماد كان زمانك خارجة من شقتي زي الحرامية او بفضيحة…دلعك وطيشك خلوني مش قادر اصبر عليكي اكتر..انا عمري مااحتقرت واحدة ولا مديت ايدي على واحدة..انتي قادرة تطلعي اسوء مافي الإنسان..بتعاملي الناس كإنهم عبيد عنك انا مش خطيبك ولا هكون جوزك..مستحيل تكوني زوجة وتبقي مسؤولة عن بيت مستحيل تكوني ام وقدوة لأطفال
انتي فشلتي انك تكوني إبنة كويسة او حتى بني ادمة..انتي اسوء واحدة عرفتها ياشروق
كان يُلقي بكلمــ,,ـاته وكأنها أسهم من نيران ..نيران تلهب فيها دون رحمة او شفقة بحالها..بينما هي كانت تطالعه بعيون تائهة دموعها لم تتوقف…وكذالك شفتيها لم تتوقف عن الإرتجاف…جسدها الواهن لم يساعدها أن تقف وتواجه غلظة كلمــ,,ـاته بينما هو كان صـ,,ـدره يعلو ويهبط بإنفعال وقد انتفخت أوداجه..واشتد فكه وعيناه تطالعها بغضــ,,ـب عظيم
وقد ارتاح قلبه قليلًا بعدما واجهها بحقيقتها البشعة هبطت ريشة تمد يدها لتساعدها..ليزجرها عُبيده قائلا..
-بس ياريشة دي متستاهلش المساعدة صفعة أخرى معنوية نالها قلبها أثر كلمته..بينما زمجرت ريشة بعدما القت نظرة حادة عليه لتقول..
-انتا ملكش دعوة..مش انتا ضــ,,ـربتها وقولت الي عندك
كفاية كدا اوى
صُدم عُبيده من نبرة ريشة الجافة ..لينظر لأم عماد التي كانت تطالعه بحزن وعدم رضا..كانت تلومه بعيناها..كيف يُلام وقد قال الحقيقة لا غير ! وقفت غزال بعدم إتزان ..لم تنظر لهم بل اشاحت وجهها لتظهر أصــ,,ـابعه بوضوح على وجهها..جذبت يدها من يد ريشة وسارت نحو غرفة كامل
واغلقت الباب..بصمت..لا غير ولكن قبل أن تغلق الباب نظرت لعبيده نظرة مُنكسرة
نظرة جعلته يُشيح عيناه عنها دون كلمة
لتقوم ام عماد بقلق وهي تنظر لريشة..
-طب دي كدا عرفت ان الحج كامل مــ,,ـات..مش دا غلط عليها والدكتور قال ان ممكن حالتها تبقا وحشة لو اتصدمت بالحقيقة دي دلوقتي
شحب وجه ريشة ونظرت للغرفة ثم لعبيده الذي طرفت بإستيعاب..وقد ادرك للتو إنفجاره القاسي بوجهها..وصار يفكر بعواقبه..سار نحو الغرفة ليطرق الباب عليها..ولكن اوقفته ريشة بحزم…
-اظن كفاية كدا يااستاذ عبيده..وجودك هنا غلط
ولو انتا فعلا مبقتش خطيب غزال يبقا وجودك في حياتها ملوش اي داعي..هي بنت ولازم تحافظ على سمعتها وتبدء تبعد عن حياتها ألقت ريشة كلمــ,,ـاتها ثم اتجهت نحو باب الشقة وفتحته..ثم عقدت يداها أمام صـ,,ـدره منتظرة منه أن يفهم إشارتها له بذهابه..جعد عُبيده وجهه وسار للخارج وقد إنتابه الحرج..وشعور أخر يؤلم بين جنبات صـ,,ـدره
وحالما خرج من الشقة أغلقت ريشة الباب فورًا
كاد يصعد شقته..ولكن وجد خالد جالس على الدرج..ومن الواضح انه سمع كل حرف تفوهوا به بالداخل..رفع خالد نظراته له ليقول بعد صمت…
-كدا خلاص..ملكش علاقة بغزال تاني اشتد فك عُبيده ليقول بهدوء كان يدعيه..
-مظنش انها حاجة تخصك.. وقف خالد بطوله الفارع ليقول بجمود…
-لا للأسف انتا غلطان..انا مسؤول عن غزال
مسؤول احميها من اي حد يئذيها..حتى لو نفسها
الحج كامل موصيني عليها مش على مالها بس
يعني غزال تخصني
لوى عُبيده شفتيه ساخرًا..
-عشان موصيك عليها ولا عشان بتحبها إبتسم خالد بجمود ليقول..
-اه بحبها..وكنت هحميها حتى لو موصنيش عليها
انتا دلوقتي ملكش مكان في حياتها الخطوبة وانتا بنفسك فكيتها..يبقا تنسى انك في يوم عرفتها
ولو شوفتها صدفة متبصلهاش حتى انسحبت أنفاس عُبيده بغضــ,,ـب وتابع طريقة لشقته ليوقفه خالد من جديد قائلا بنبرة متحسرة..
-من ساعة ماالحج كامل مــ,,ـات وانا وعدت نفسي اني احميها من الهوا وامنع عنها اي حزن او حسرة
بس مقدرتش امنعك وانتا بتكلمها وبتجرحها بكلامك
عارف ليه !
