Uncategorized

طفلة في قلب الفرعون ١

بعد مرور يوم آخر،،
في المطار……. كانت “دنيا” تصعد معه الطائرة عن جهل تام.. عينـاها تحتد مع مرور كل دقيقة وهي تزمجر فيه بغي.ظ جلي بين جمو.ح بحر عيناها:
-مش هطلع إلا اما تفهمني انت واخدني على فين!!

أغمض عيناه يحاول تهدأة نفسه… ومن ثم هم.س بهدوء كان كهدوء ما فب.ل العاص.فة:
-اطلعي احسن لك، اما نطلع هفهمك
هزت رأسها نافية والعند يتضخم داخلها:
-ابدًا.. إنت جبت لي هدوم معرفش ازاي من غير ما اقيسها وخدتني زي البهيمه لحد هنا وانا مش عارفة احنا رايحين فين، خطوة كمان مش هتحرك من غير ما اعرف احنا هنغور فـ أنهي داهيه !
كانت عواص.ف غا.مضة.. مظ.لمة كالعادة تغيم بعينـاه السوداء….

دقيقة كانت زمن هذه العوا.ص.ف التي غابت فج.أة ليحل محلها أمطار خ.بيثة عابثة ومشا.كسة وهو ينحني بحركة مباغتة ليضع يداه عند ركبتيها والاخرى عند ظهرها ويحملها على كتفه بكل ع,شوائية !!….
ظلت تض.ربه هي على صد.ره صا.رخة:
-نزلني.. نزلني يا هم.جي يا عديم الانسانيه
تجا.هلها تمامًا وهو يصعد لتلك الطائرة الخاصة بكل برود وهي لاتزال تص.رخ بانفعال….
صعدوا بالفعل فوضعها “يزيد” على احدى الكراسي بالطائرة ثم جلس جوارها بأريحية.. فرد ظهره على الكرسي وهو يحرك يداه معًا متنهدًا لتصيح هي فيه فج.أة بع.صبية مُضحكة:
-وحياة أمك؟؟

كادت ضحكة تفلت من بين عبوس ش.فتاه ولكنه تمالك نفسه بصعوبة ليسألها وهو مغمض العينين:
-عايزه إيه يا بيئة؟! صدقيني انا بحاول ام.سك نفسي ع,شان ما امدش ايدي عليكي
كادت تبكي وهي تجيب بطريقة طفولية:
-عايزه اطفح جعانة!!
نبرتها المرتخية..حروفها المدببة ببوادر بكاء… لوي ش.فتاها التلقائي كالأطفال…. كل شيء بها طفولي يجذبه لها دون أن يشعر..!!!
رمى نظرة جامدة نحو مضيفة الطيران وهو يشير لها بإصبعه لتومئ هي مؤكدة برأسها.. غابت لدقائق ثم عادت وهي تسحب امامها منضدة صغيرة عليها الطعام….
وضعت لهم الطعام وهي تقف بهدوء..

رفعت “دنيا” الغطاء الصغير الذي يغطي احدى الاطباق لترى به خم.س أصابع “ورق عنب” فقط….!!!!!! مدت “دنيا” إصبعها تلتقط واحدًا لتضعه بفاهها وهي تستطعمه مرددة للمضيفة بفكاهه طفولية جعلت يزيد ينف.جر ضاحكًا:
-إستوى خلاص إطفي على الحله وهاتيها

تعالت ضح,كات يزيد الرجو.لية.. لأول مرة تشرق ضحكته هكذا منذ أن رأته… ضحكة خرجت من بين ثنايا قلبه لتدغدغ دقات قلبها تلقائيًا..!
بينما وقفت المضيفة متسعة الحدقتان مذهولة تض.حك ر.غمًا عنها..
دقيقة وكانت الطائرة تقلع فشهت دنيا بتلقائية بقلق وهي تم.سك بيد يزيد الموضوعة جوارها، لم يفكر “يزيد” مرتان وهو يضع يده عليها لتحت.ضن يده العريضة الخشنة يدها الصغيرة بحنان فطري…..
إرتع,شت كل خلية بها من هذه اللم.سة الدافئة… وإرتع,ش جمودها وبرودها من حنو يكاد يُذ.يبها….!!
وحينما لاحظ يزيد أبعد يده على الفور يتنحنح بخشو,نة هاتفًا:

-خلاص الطياره طلعت بلاش شغل الأطفال ده، ولا دي طريقة جديدة ع,شان تلفتي نظري ليكي بيها ؟!
وفب.ل أن تجيب بما يناسبه كان يغمض عيناه بهدوء مع قوله الحاد الجامد:
-إتخمدي وبطلي فرك عايز أنام انا مش فاضيلك، متنسيش إنك مخطو.فة يا… أنسة!
قال اخر جملة بسخ.رية مريرة واضحة لتكز هي على أسنانها بغي.ظ.. لا يمكنه إتمام موقف ولو قصير دون أن يد.مر ص.فوه بغلا.ظته القا.سية تلك….!! **** بعد مرور ساعات………

هبطا من الطائرة واخيرًا… كانت “دنيا” تتلفت كل دقيقة حولها علها تستش.ف أين هي ؟!…
حقيقة واحدة هي التي قدمت نفسها لها على طبق من ذهب.. أنها ليست بمص.ر بل خارجها !

وكالعادة كلما شعرت بملم.س يد “يزيد” على بشرة ذراعها الناعمة إرتع,شت بشيء من الاستجابة التلقائية لذلك الد.فئ الذي تلتم.سه في لم.سته….!!
نظرت له بحدة لتجده ينظر أمامه بهدوء ولكن يداه لم تفلت يداها.. زفرت بصوت م.سموع فب.ل ان تقول بنبرة متجهمة:
-ممكن أعرف احنا رايحين فين دلوقتي؟!
لم ينظر لها حتى وهو يرد بجملة مقتضبة:
-ياريت تنقطيني بسُكاتك، انا عارف انا بعمل إيه
توعدت.. ثارت… تعار.كت الحروف داخل جوفها لتصدح مها.جمة غرو.ره ذاك…. ولكنها كتمت كل ذلك بمهارة وهي تحاول تهدأة نفسها..!

كانا يسيران في شارع شبه خالٍ من السكان، وفج.أة سمع يزيد صوت احتكاك عجلات سيارة يقترب منهم بسرعة…
بحركة مباغتة حمائية كان يجذ.ب “دنيا” لتقف خ.لفه وهو يعود بها للخلف ببطء… وبالفعل كما توقع خلال لحظات كانت سيارة تختر.ق الرؤية امامهم وبضع رجال يهبطو.ن منها……

لع.ن تحت انفاسه بصمت… لم يتوقع أن يجدوه وبمجرد وصوله المطار !!!!
ثم حانت منه التفاتة سريعة لدنيا ترافق تمتمته الحا.نية:
-إهدي خالص وماتبصيش لهم مش هخلي حد يلم.سك.. ولو حصل اي حاجة اجري إنتِ هتلاقي عربية ظهرت اركبيها
اومأت دون شعور منها بلهفة… بالر.غم من كونها كانت ذراع “والدها” الأيمن في معظم أعماله المشبو.هه.. ولكنها لم تدخل في تصاد.م جس.دي فعلي وخاصةً مع “مافيا” سوى مرة في حياتها كلها…!
نظر “يزيد” لهم بكل ثبا.ت.. وخرج صوته هادئ وتحيطه هالة من الخشو.نة كالعادة وهو يهتف:
-عايزين إيه!!
-إنتَ بتعرف ياللي بنريده م.ستر يزيد..

بدنا الميكروفيلم اللي بيدين سراج واتباعه اللي أنت قلت إنه معك!
نطق احدهم بمك.ر هادئ وعينـاه تتجول ملامح يزيد الصلبة وملامح تلك القطة التي لم تستطع محو وغزات الذعر الانثو.ية من بين كرة الثبات التي تحيط بها….!!!!
هز رأسه نافيًا بنفس الهدوء الذي يكتم خلفه إنفجا.رات عدة:
-مش معايا حاجة
كان يتحدث بهدوء ناظرًا له، وفي اللحظة التالية كان يقب,ض على يد “دنيا” جيدًا ليركضا معًا فج.أة بسرعة….
إلتفت يزيد برأسه وهو يركض مع دنيا ليجد.هم يركضو.ن خلفهم كما توقع..

ولكن ما لم يتوقعه هو إنطلاق الرصا.ص من خلفهم بشكل مفا.جئ, وفج.أة وجد دنيا تتص.نم مكانها فج.أة بشحو.ب و……………! **** طفلة في قلب الفرعون الفصل الرابـع :-

وفي اللحظة التالية كان يزيد يتوقف م.ستديرًا لهم ليُخرج “الميكروفيلم” من جيب بنطاله ثم ألقى به نحوهم ليتلقفه احدهم بلهفة فتوقفوا لحظة يتفحصوا ما رماه لهم…
لم يجد طريقة افضل من تلك ليشغلهم عنه ولو ثواني!!…
بينما استدار يزيد ليضغط على تلك السلسلة المعلقة برقبته وخلال لحظات كانت سيارة تقف امامهم ليدفع دنيا برفق داخل السيارة ثم ركب هو الاخر وهو يص.رخ بالسائق:
-اطلع بسرعة على بيت الساحل
اخذ يلتقط أنفاسه بصعوبة… إنتف,.ض ق.لبه فز.عًا.. لا يدري ماهية تلك الر.جفة التي أصا.بت كيا.نه عندما تصنمت دنيا جواره بشحو.ب….!
نظر لقدمها يردف بلهفة لم يستطع إخفا,ءها:

-رجليكِ مالها؟؟ حصلك حاجة؟؟ إنتِ كويسة إنطقي!
هزت رأسها ببطء من بين أنفاسها المتهد.جة أل.مًا ور.عبًا… أل.م استو.حش قدمها فج.أة وهي تركض مختلطًا بأنياب الخو.ف التي نشبت بقلبها مع إنطلاق صوت الرصا.ص…!
إنتبهت لهزة يزيد وهو يزمجر فيها:
-إنطقي إيه اللي حصلك؟؟
إبتلعت ريقها تحاول تجفيف ريقها ومن ثم هم.ست بشحوب:
-انا كويسة
وبمجرد أن نطقت بتلك الكلمة لم يستطع أن يكتم تلك الر.غبة الملحة داخله ليح.تضنها… ليشعر بجس.دها اله.ش بين ذراعيه…. ضمها لصد.ره بحنان بكل قوته وكأنه يود ذرعها بين ضلو.عه!!….

وهي الاخرى كادت تقاو.مه في البداية، ولكن فج.أة شعرت أن ذلك لم يكن مجرد “ح.ضن”… بل كان حياة بأكملها… كان شيء لم.س ذلك الفوران داخلها من المشاعر, كان خلود لروحها الملتو.ية بعد ممات….!
استفاق كلاً منها عندما نظر له السائق يردد بجدية:
-يزيد، إطلُب دكتور؟؟
هز يزيد رأسه نا.فيًا ليجيبه:
-شكرًا يا حسن، اكيد في اسعافات أولية هناك اول ما نروح انا هشوف..
…………………………………..

بينما على الجهة الاخرى كان احد الرجال الذين كانوا يطاردوهم يصيح بانفع,ال باللهجة اللبنانية:
-يا الله هيدا نصب علينا وهر,ب عطانا الميكروفيلم كرمال يهر,ب
اومأ الاخر مؤكدًا والغ.ضب يحتل مكنونات عيناه السوداء لتصبح خلفية لج.هنم، ولكن اجاب محاولاً تهد.ئة مخا,.وفه:
-خلص مش مِش,كلة هيك هيك نحنا اخدنا منو الميكروفيلم
ولكن اشواك الخو,ف لم تُع من عقل صديقه، فجادله بقل,ق:
-وانت شو عرفك انو الميكروفيلم هيدا حقيقي بلكي ضح,ك علينا كرمال يهر,ب متل ما عِمل هلأ!!
زفر على مهل وهو يحك رأسه مفكرًا:

-خلص منتص.رف ومنحاول نشوف الميكروفيلم فب.ل ما نعطيه للبيج بوص
استمرت اسئلة صديقه المرتعدة:
-طيب لو طلع مش الحقيقي شو حنعمل؟!
حينها وباستسلام قال:
-ساعتها نترحم على حالنا!! البيج بوص ما رح يتركنا اذا فشلنا بهيك شغلة صغيرة! ****

دلف “يزيد” مع “دنيا” لذلك المنزل الصغير المطل على بحر… ارتيـاح دا,عب جوارح كلاً منهما واخيرًا بعد ص.راع طويل مع شعور القلق الذي أمات أي هدوء لهم…!!
وبمجرد أن دلفوا توجه يزيد نحو غرفة صغيرة مغلقة ليفتح ويأخذ الاسعافات الأولية ثم عاد لدنيا التي جلست على الأريكة بإرها,ق واضح..
جلس جوارها وبتلقائية كاد يمد يده ليرفع البنطال عن قدمها ولكنها ص.رخت فيه بتو,حش لم يُخفى منه التوتر:
-اوعى إيدك لاتو,حشك يابرنس!!
“هم يضَحك وهم يبكي” ….
الجملة الوحيدة التي تناسب ذلك الوضع المتقلب الذي يكاد يخ.نق كلاهما..!!

لم يعطها اهتمام فكبل يداها بيد واحدة بحزم واليد الاخرى كانت ترفع البنطال برفق حتى ر,,كبتها… زفر بعمق عندما رأى خدش صغير في قدمها فهم.س بصوت أج,ش:
-اهدي، كنت بتطمن بس!!!
صاحت فيه بنبرة درامية:

انت في الصفحة 6 من 9 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى