بالر.غم من أنها متيقنة أنها لن تحميه….بل هو من سيحميها إن ذهبت معه…. ولكن حما,قة الأنثى وتههورها…. قلقها الحاني على من اصبح نبض قلبها.. يفيضوا كالسيل على أفكارها فلم يعد للعقل وجود……
طرقت ذلك الباب المغلق عليها بعن,ف لتجد الباب يُفتح بعد دقيقة ولحسن حظها كان “زياد” صديق يزيد الحا,نق هو من فتح لها بوجه يقطر ح,نقًا ويسألها :
-خير ؟؟
لم تتردد وهي تجبر لسانها على تلك المواجهة المحتدة:
-انا عايزه اروح مع يزيد
صاح فيها م.ستنكرًا:
-نعم!! تروحي معاه فين؟ هو رايح يتفسح؟!
هزت رأسها نافية تضبط نبرة صوتها على الجدية الصلبة:
-اروح معاه وهو بيجيب الميكروفيلم، انا سمعتك وانت بتقول اني هفيده لانه ممكن يشوف حد من مندوبين المافيا في مص.ر بس مش هيعرفهم وبالتالي ممكن يهر,بوا منكم وهو مايكونش عارف انهم مهمين، ارجوك خليني اروح حتى من غير ما يعرف
الافكار تتزاحم بعقله… فكرة تجعله خا,نع لجدية نبرتها والاخرى ت الاولى بض.راوة…..
ولكن مع استمرار إلحاحها الذي لم يخلو من اشباح القل,ق:
-ارجوك… اعتقد انكم اكيد هتكونوا وراه من على بُعد، انا هنزل معاكم انتم واول ما نوصل للمكان ده انا هروح ورا يزيد بسرعة!! ارجوك انا عايزه افيدكم..
حينها زفر على مهل وبدأ عقله ينحدر نحو الافكار المؤيدة لها،، فقال بصوت أجش:
-طيب، بس على فكرة انتِ هتبقي تحت عينا برضو فـ متحاوليش تعملي حاجة كده ولا كده… وبعدين ما اظنش إنك بالغباء اللي يخليكي لسة عايزه تروحي للي والدتك!!
ضغط على جر,حها بقس,وة… نعم…. ولكن ذلك النز,يف المُ,هلك لروحها اصبح كالو.قود يمدها بطاقة غريبة للأنتقا>م….!!
رفعت عيناها التي تحجرت بزرقتها ومن ثم اردفت بجمود:
-كويس أنك عارف إني مش بالغباء ده! انا بعرف انتق,م من عد.وي، وبعرف انتق.م كويس اوي كمان
اومأ “زياد” موافقًا على مضض ليستدير ويغادر استكمالًا للاستعداد…..
وبالفعل بعد فترة كانت “دنيا” تنتقل مع باقي الضباط في سيارتهم دون علم “يزيد”……
وبمجرد أن اقتربوا من المنزل الذي يقيم به ذلك الرجل المدعو “سراج” الذي يخبئ الميكروفيلم.. هبطت دنيا من سيارتهم لتركب “موتوسيكل” آخر مثل يزيد ولكنها لم تكن مغطاة الوجه مثل “يزيد” بل كانت مكشو,فة الوجه….. لأنهم حينما يروها لن يظنوا لوهله أنها تأتي مع الشر,طة لأنها معروفة لهم أنها ابنة “م.سعد الشامي”…
وعندما ترجل يزيد بخفة من “الموتوسيكل” متوجهًا نحو شارع جانبي يُخرج نحو ذلك المنزل المقصود… ركضت دنيا خلفه وما إن رأته حتى استطاعت لمح ذلك الغ,ضب الأهو.ج الذي جعل ملامحه تنقب,ض بقس.وة صا,رخة… بالر.غم من أنه ملثم يغطي وجهه بقناع أسود ولكن عينـاه كانت عنوان كافي لشروح مطولة من الغ.ضب ..
كانت ملتصقة به بخو,ف يداها استقرت على كتفاه، ومن ثم هم.ست عند أذنه بحنان فطري داعب مشاعره:
-اسفة.. بس مكنتش هقدر استنى وانت رايح جهن.م برجليك!
نظر حوله بحثًا عن سيارة فريقه ولكن فشل في ايجادها… شتم بصوت م.سموع، ليسألها بحدة واضحة:
-معاكي سلا.ح طبعًا؟؟
اومأت مؤكدة برأسها وهم.ست له متابعة:
-ومعايا GPS متقلقش.. بدأا يتسللا بحذ.ر في ذلك الشارع ويزيد في حالة ير.ثى لها…. مزيج عجيب من الق.لق على تلك الصغيرة… الترصد… الحذ.ر… والحن.ق يموج بين ضلوعه….!
وما إن اقتربا جدًا حتى أشار يزيد لها بيده أن تنتظر وتستعد… ومن ثم اخرج سلا.حه الكاتم للصوت…. ومن مكانه صوب ناحية الثلاث رجال الذين يقفون كحرس على البوابة… ليتساقطوا واحد خلف الاخر…. ثم ركض يزيد بسرعة نحو السور ليقفز هو اولاً بسرعة وقفزت خلفه… كانوا يسيران ببطء يلتفتوا هنا وهناك…..
وفج,أة كان شخص ما يجذب دنيا من الخلف بعن,ف نحوه بعيدًا عن يزيد فص.رخت هي بفز,ع وق.بل أن ترفع السلا,,ح كان هو يرميه بعيدًا ويضع سلا,حه عند رأسها…..
حدث كل شيء بلحظات معد,ودة…. لحظات كانت كالأشبا,ح توغلت لداخل “يزيد” فجعلته مر,تعدًا جا,زعًا من ذلك المشهد المتمثل امامه فلم تمر سوى دقيقة وكان عدد الرجال يزداد وهم يأتون لتلك الحديقة الصغيرة بينما دنيا عيناها تفيض بخو,فًا حقيقيًا… دقيقة وكان “سراج” يبتسم ابتسامة واسعة وهو يصفق بسماجة متمتمًا بما جعل يزيد كالجماد يحاول الاستيعاب:
-تؤ تؤ تؤ… كده انا از,عل، هو احنا مش بينا اتفاق يا دندن وكنتي ماشيه فل؟!
جملة واحدة كانت تترنح بين افكـار “يزيد” المذ,هول….
” دنيا كانت على اتفاق مع هؤلاء الما,فيا ” !!! لحظة… الثانية…. صدحت كص,قف يند,لع بلا رحمة في سمـاء صافية فيجعلها أشبه بالجح,يم….. و………..! **** طفلة في قل,ب الفر,عون الفصل الثامن :-
رآن الصمت بين الجميـع… صمت يحتض,ن ص.راع غامض من النظـرات المبطنة بع.شرات الكلمات…..!!
للحظات لمحت دنيا ذلك الطيف البراق يطوف بنظرات يزيد ق.بل أن ينطفئ تمامًا… فتشعر لأول مرة أنها أط,فئت الش,علة الوحيدة التي كانت تنير طريقها لق,لبه!..
إنتبهت لصوت “يزيد” المغلق وهو يغمغم:
-لما هي إتفقت معاكم ماسك,ينها كده لية؟!
حينها تراخى قناع البرود الذي كان يغطي ملامح “سراج” ليظهر الغض,ب في أوجه وهو يصيح مزمجرًا:
-لأني حذرتها… قولتلها انا هقولك معلومات عن أمك بس اسمعي الكلام وماتطاوعيش م.سعد الشامي في اللي هو عايزه بس هي ماسمعتش الكلام!!
ولم يترك ليزيد الفرصة بل تابـع بغ,ضب اكبر:
-من وقت ما مُسعد قال إن دنيا اخ,تفت فترة وهترجع بمزاجها زي ما مشيت بمزاجها وانا عارف إنه كذ,اب وإن في حاجة غلط في الموضوع، بس مكنتش اعرف إنه بيجهز ع.شان يغد,ر بينا وعايز ياخد حاجة يقضي علينا بيها!!! ميعرفش أنه لو قضى علينا هيقضي على نفسه برضه!
اقترب من دنيا بخطى بطيئة…. ومع كل خطوة تزداد.. تزداد امامها خفقات يزيد التي كانت كمطرقة في مجهولة النهاية!!…..
إلى أن وضع “سراج” يداه على خصلات دنيا يتحسسها وهو يكمل بهسيس شيط.اني:
-بس مكنتش أعرف إن م.سعد بالغباء ده ع.شان يبعت واحدة حلوه وصغننه زيك هي و واحد بس ع.شان ياخدوا الميكروفيلم..!
شيء نال نسيم الراحة اخيرًا داخل يزيد وهو يدرك أن ذلك الل,عين يعتقد أنه هو ودنيا جاءوا هنا بأمر من مُسعد الشامي ولم يدري أنه ضا,بط….!!
وربما ما زاد ظنه أنهم رجال مُسعد أن لا احد يعلم بوجود ذلك الميكروفيلم إلا اعضاء الم,افيا نفسهم… وبالطبع الشر,طة لاحقًا……!!
حينها فقط ادرك أهمية مرافقة دنيا له…
واخيرًا خرج صوته هادئ يحمل ذلك الايقـاع المز,يف من التوسل:
-غلطنا يا باشا…
ولكن سراج هز رأسه ناف,يًا والش,ر شر,ارة قدحت بين جحر عينـاه، فأردف بصوت عالي آمرًا:
-اوها
إنتف,ضت دنيا بهلع حقيقي… وعينـا يزيد اصبحت كرة من الن,ار…. كرة إنتف,خت وإنتف,,خت بالجنون والحقد حتى كانت كلمته كالوغزة التي فج,رتها فج,أة……
ليضغط على ذلك الزر المُعلق بالسلسلة في رقبته وفي لحظة بدأ هجو,م فريقه على المكان… لتند.لع د.موية وتنطلق الرصا.صات كأمطار غزت أزهار الربيـع بقس.وة…..
قفز يزيد من مكانه بسرعة نحو دنيا التي أم.سكها احد رجال سراج وهو يضعها امامه هو وسراج كدرع حامي لهم…!
ركضوا بها للأعلى في احدى الغرف ليركض يزيد خلفهم بجنون….
إن أصا.بها مكر.وه لن يسامح نفسه ابدًا… ولن يسامحها !!
دلف هو وسراج ودنيا وذلك الرجل الذي يكبلها…. كان يزيد يصـارع خو.فه… يصارع ع.شقه ونبضاته التي اهلكها ذلك المنظر في مدارها….
يعطي عقله قيادة روحه وكيانه ليستطع التحرر من اشباح ع.شقها…. ليتناسى الجزء العا,شق داخله حاليًا، ويصبح الضا,بط يزيد المتزن دون أي عوا,ئق من التوت,ر والجنو,ن….!
وبالفعل استقام واقفًا امام سراج الذي أخذ يص.رخ وكأنه على عتبة الجنون:
-بو,ليس، أنتوا بو,ليس استحالة تكونوا رجالة مُسعد… مُسعد معندهوش القوة دي!!!!
ثم ص.رخ ليزيد صار,خًا وعيناه تحيد نحو دنيا بتهد,يد واضح:
-لو مش عايزها تموت سيب سلا,حك
كان يزيد يحدق بعينـا “دنيا” المهتزة… يرسل لها رسالة خفية ويرجوها الاستقبال….!
وبالفعل… حينما كان سراج يم.سك السلا,ح من رج,له ويترك له مجرد س,كين… ثم كاد يلتقط دنيا….. ولكن دنيا وبحركة مباغتة أخرجت “موس” صغير من معصم يدها لتدفع ذلك الرجل عنها بعن.ف وتغرز ذلك المو.س بعينـاه فتعالت ص.رخاته المتأ.لمة ثم ركضت نحو يزيد…..
وفي نفس اللحظات أطلق يزيد رصا.صه ليُصيب الرجل اولاً ثم سراج الذي لسوء الحظ أطلق هو الآخر رصا,صته تجاه دنيـا……..!
وسق.طت دنيـا ارضًا دون اي مقدمات… سق,طت كزهـرة ذ,بلت عندما ازدا,دت قس,ـوة المناخ عليها…..!!!
ولكنها لم تس,قط وحدهـا… بل مزقت وريد الحياة داخل يزيد الذي تصنم وكأن الروح غادرته…..!
لحظة واحدة وكان يركض نحوها بلهفة مجنونة يم.سك وجهها بين يداه ويص.رخ بصوت مرتجف هيست,يري:
-دنيـا.. دنيا قومي فوقي…. دنيا ماتهزريش قومي أنتِ مش هتسبيني بعد ما لاقيتك، دنياااااا
حروف أسمها خرجت من بين ش.فتـاه كالح,مم عندما تخرج من جوف البر,كان الثا,ئـر…. يص.رخ ويزداد نحيبه…. يهز رأسه نافيًا وهو يحاول إفاقتها بكل الطرق…….
لن تتركـه….
لن تغادر تلك الدنيـا لعالم اخر وتتركه… لن تتركه عالق هنا في لظى الدنيا.. مد يده اخيرًا متوقعًا نز,يف غائر ولكنه لم يجد د,ماء…..! وفج.أة هدأ صوت الر,صاص بالأسفل… ثم بدا وكأن هناك علا,قة طر,دية بين الاد.راك والهدوء العقلي ليزيد… فكلما عم الهدوء عم الادراك عقله… نهض بسرعة البرق يركض نحو ج,ثة سراج يبحث عن اي مفتاح او شيء يدله على “الميكروفيلم” ….