Uncategorized

طفلة في قلب الفرعون ٢

-فاكر اليوم اللي النور قطع فيه وانا حاولت اهرب، في اليوم ده كنت عمالة اجري كتير بعيد عن البيت وكنت خلاص في الشارع الرئيسي وهخرج… لاقيت حد فجأة ظهرلي معرفش منين تقريبًا شافوني صدفة… اخدوني في حتة معزولة وقالولي إنتِ بنت م.سعد الشامي صح، في البداية سكت وكنت خايفة لكن لما شوفت التهديد في عينهم قولت اه… وقالولي زي ما سراج ده قالك… خليكي معانا وقوليلنا م.سعد الشامي باعتك لية وكل اللي تعرفيه اول بأول واحنا مش هنأذيكي، ساعتها فهمت… م.سعد الشامي المبجل مقدرش يعلن للناس إن ببساطة بنته اتخطفت ومابقاش عارف يوصلها لها، وإن اللي خطفها حد في نفس قوته

يعني هيبان هو الضعيف طبعًا ومحدش هيعمله حساب في السوق تاني، فقال اني رحت سفرية وهرجع بعد فترة، ساعتها هما بدأوا يشكوا فيه لانه ماكنش بيستغنى عني وكان في شيء مُريب، المهم سايرتهم وأكدت لهم بطريقة غير مباشرة إن م.سعد فعلًا هو اللي باعتني وادوني تليفون كده صغير ع.شان اتواصل بيهم من خلاله، وسابوني ومشيوا وانا كملت جري وانا بفكر وفجأة لاقيتك فـ وشي…. ده كل اللي حصل
كانت ملامح يزيد مغلقة… غير مقروءة ولكن ضبابية سوداء تحيطها بشكل عام…..!!!
ثم راح يسألها بجمود:
-ع.شان كده وصلوا للبيت اللي كنا قاعدين فيه، المهم هما ماحاولوش يتصلوا بيكي بعدها؟

اومأت مؤكدة برأسها:
-حاولوا طبعًا بس انا كنت بقولهم إن م.سعد مش بيقول لينا كل حاجة مرة واحدة وإنه بيدينا الاوامر في ساعتها للاحتياط، وهما كانوا بيهددوني باستمرار اني مالعبش بديلي معاهم!
تشقق جمود يزيد ليرتسم ببقايـاه الغضب… خيبة الأمـل…. والألم…!
ثم استطرد بعدها بنبرة هادئة يلسعها البرود:
-ماقولتيليش كل ده لية؟!
-مش عارفة
اجابتها كانت خاطئة… بل كانت اكبر خطأ… كانت مجرفة اخرى تزيد من عمق تلك الحفرة الغائرة التي فُتحت في منتصف طريق علاقتهم……!!
رفـع عيناه الباردة لها ليقول بعدها بنظرة خاوية:

-عمرك ما وثقتي فيا، وانا اللي مفروض ماثقكش فيكي اديتك جزء كبير من ثقتي بسهولة!
هزت رأسها نافية بسرعة:
-انا كنت……
وصمتت…. مرة اخرى صمتت… لم تص.رخ بلهفة كنت سأخبرك… وددت اخبارك… اي شيء يُعيد لكرامته روحها وي ذلك الشعور بخيبة الأمل!!…
بدأ يتنفس بصوت م.سموع يعيد تريب بعثرته… ثم نهض من جوارها وهو يغمغم بملامح مغلقة:
-السفر بعد ٤ ساعات، خليكي جاهزة عالوقت
ودون تردد كانت تنهض هي بلهفة تم.سك ذراعه وتلك الهم.سة الملتاعة تخرج من بين ش.فتاها لتض.رب حصونه مباشرةً:
-يزيييد…
أغمض عينـاه بعنف دون أن يلتفت لها، صائحًا باستنكار:

-عايزه إيه تاني!!؟
واخيرًا استطاعت مقاومة ذلك الثقل بلسانها فنطقت بما أملاه عليها شعورها:
-انا كنت متلخبطة، مش عارفة مين عدوي ومين حبيبي… انا كنت عايشة سنين مع م.سعد ومفكره إنه اكتر حد عايزلي الخير في الدنيا دي وطلع اكتر حد زبالة بيكرهني، انا مش هنكر واقول اني كنت متأكدة وواثقة فيك انت واللي معاك، انا كنت شاكه… بس كانت جوايا حاجة متأكدة انك حبيب مش عدو.. حاولت اقاومها بس مقدرتش….. فجأة لاقتني كده
حينها استدار لها ببطء يسألها ببحة خاصة:
-كده ايه!؟

عينـاه تعود لتبحر كالعادة في بحر عيناها ينهل منها المزيد من الاعترافات التي تسقي شوقه لها….. تنهدت هي وانفاسها تعانق محيـاه… ثم هم.ست بكل العاطفة التي تستوطن جوارحها:
-لاقتني بحبك… حبيتك ازاي وامتى مش عارفة… بس لاقتني بحبك اوي يا يزيد……
أغمض عينـاه يستشعر حلاوة مذاق تلك الكلمة التي ادرك لتوه أنه كان ينتظرها على احر من الجمر….!
وما إن فتح عينـاه حتى رأت هي بوضوح العاطفة الحادة المغموسة بظلمة عيناه.. تلك النظرة التي تزلزل كيانها وهي ترى الشوق والجوع الذي استقر بين ثناياها!!…..

يداه ودون اذن منه تسربتـا لمنابت شعرها… يفكه ببطء بأصابعه لينسدل كالأمواج الناعمة… ازداد لهب الشوق بعينـاه فكان يجذبها من خصلاتها فجأة ليقرب وجهها من وجهه جدًا.
لن ينتظر اكثر…. يريدها…. يريد امتلاكها دون اي انتظار اخر وتبًا لكل شيء……
هم.س هو بصوت خشن من ثقل عاطفته:
-اسف… مش قادر استنى اكتر ! إنتِ اللي بدأتي فـ استحملي النتيجة!
من بين أنفاسها اللاهثة هم.ست له تعطيه كافة مفاتيحها:
-ماتوقفش….
انضم لها بجنون يغرق بين بحورها ويُغرقها به…. لم تكن مجرد ساعات من الغرام…. بل كانت نوع آخر من تعانق روحان قيدتهما عاطفة قوية….

كانت رحلة مجنونة….. كان ينهل من بحور عسلها باشتياق لا يقل بل يزداد……..! **** بعد ساعات…….
في الطائرة العائدة لمص.ر….

كانت “دنيا” تجلس جوار يزيد الذي شابك كفها بكفه…. لم يشعر يومًا بهذا الاكتفاء… لم يشعر يومًا أن روحه تتراقص في محور السعادة هكذا..؟!
وما إن أقلعت الطائرة حتى زفرت دنيا بارتياح واضح… لتهم.س بعدها متساءلة بفضول:
-على كده بقا هما اتقبض عليهم ولا لسة؟ واللي كانوا بيجروا ورانا اتقبض عليهم؟
اجابها بهدوء:
-زمانهم اتقبض عليهم طبعًا ق.بل ما يهربوا، وايوه اللي كانوا بيجروا ورانا اتقبض عليهم.. الميكروفيلم ده كان خطر عليهم كلهم ع.شان كده كانوا هياكلوا بعض عليه..!
اومأت مؤكدة برأسهـا…. تمنع ذلك السؤال عن والدها المزيف بإرادة من حديد…!

نظرت للظلمة المتوهجة بعينـاه لتسأله مرة اخرى ولكن تلك المرة بنبرة مرحة عابثة:
-يزيد، بقولك ايه.. إيه اكتر حاجة بتحبها ؟
رد بابتسامة عريضة:
-محشي ورق العنب
حاولت الحفاظ على تلك الابتسامة المرحة التي تهددت بالزوال، لتكمل:
-لا، اقصد من الكائنات الحية..؟
-بحب شجرة العنب ع.شان بتطلع لنا ورق العنب ع.شان نعمل بيه محشي ورق العنب
تبـًا له… كم هو ماكـر يرى بوضوح السؤال المتواري خلف حروفها الغامضة المرحة…. ولكنه قرر أن يسلك طريق آخر متلاعبًا بأوتارها الحساسة….!!
كزت على أسنانها والغيظ يحلق في عيناها:
-لا اقصد بتحب مين من الجنس الناعم؟

حينها رفع رأسه لأعلى ويده تحك شعيرات ذقنه الناعمة كعلامة على التفكير، ليستطرد ببراءة مصطنعة بإجابة كادت أن تصيبها بشلل:
-كنت بحب خالتي الله يرحمها ع.شان كانت بتعمل محشي ورق عنب.. انما اييييه عنب!
حينها ص.رخت بصوت عالي دون وعي:
-يزييييد
ضحك يزيد وبشدة من قلبه… وضحكاته دون أن يدري كانت تدغدغ احساسها لتصيبها بحالة من الذوبان في تلك الضحكات الرجولية……
عاد يحدق بملامحها الطفولية العابسة ليتابـع مشاكسًا بمرح:
-شليتك!؟ آني أسف….

هذه المرة هي مَن ضحكت بحرج من نظرات المحيطين بهم… ولكن تلك الابتسامة بدأت تتلاشى لتصبح بسمة خجولة مصاحبة تلك الحمرة التي زحفت لوجنتاها تلقائيًا عندما مال يزيد برأسه نحوها ليهم.س عند اذنها بصوت رجولي خشن مُحمل بالعبث:
-اوعدك اول ما نوصل ونبقى لوحدنا هقولك أنا بحب مين، وهشرحلك عملي بالتفصيل كمان!
ابتلعت ريقها بتوتر…. يتعمد أن يلام.س اذنها بش.فتاه… يدري جيدًا كيف يصل بها لأعلى قمة من الارتباك العاطفي…!!
وبعدها.. للحظة كادت تصيح به بحنق
” ما احنا كنا لوحدنا ولا أنت بتحب قلة الادب عمال على بطال” !

ولكنها كتمت ذلك الاعتراض المتبجح وقررت الخضوع لتلك الانثى الخجولة الفاقدة الوعي داخلها…..! …………………………………….. واخيرًا وصلوا جميعهم أرض مص.ر بسلام….. فنظر “زياد” ليزيد بهدوء يسأله:
-تحب نوصلكم الاول على بيتك وبعدين نروح ولا إيه؟
هز يزيد رأسه نافيًا بنفس النبرة المرتاحة:
-لا لا، نزلونا هنا وهاخد تاكسي لحد البيت
سأله زياد مرة اخرى بحذر:
-متأكد؟؟
اومأ يزيد مؤكدًا:
-ايوه متقلقش كده كده مابقاش في حد يهدد حياتي، وبعدين انا معايا سلاحي و GPS واول ما نوصل هيكون في حراس في القص.ر، ومتنساش إن اصلاً يعني محدش يعرف اني ظابط..!
اومأ زياد موافقًا..

وبالفعل توقفت السيارة لينزل كلاً من يزيد ودنيا بصمت ليوقفـا سيارة اجرة اخرى…
وبعد أن ركبوا تلك السيارة… إلتفتت دنيا ليزيد لتسأله بما جال في خاطرها:
-يزيد، انت كنت بتقولي في مرة اني ممكن يتقبض عليا، هو انا هيتقبض عليا فعلًا؟
زفر يزيد بصوت م.سموع ثم اخبرها بجدية:
-لأ، لانك مش تبع المافيا وطالما مكنتيش بتعملي حاجة بأسمك وبأمضتك مع مُسعد يبقى متقلقيش
اومأت بارتياح غمر كامل روحها…. ولكن ذلك الارتياح لم يدم طويلًا إذ توقفت سيارة الاجرة فجأة..

وظهرت سيارة اخرى امامهم وخلال لحظات قليلة جدًا كانوا يقفون حول سيارة الاجرة واحدهم يفتح الباب فـهب يزيد يخرج منها وق.بل أن يستطع التص.رف بسلاحه كان رجل اخر يض.ربه بعصا عريضة على رأسه بعنف ليترنح ببطء ثم فقد وعيه امام عينـان دنيا التي إتسعت بفزع وهي تص.رخ بأسمه…..
“يزيييييد.. يزيد قووم ”
وفجأة ظهر امامها اخر شخص كانت تريد رؤيته……………! ****

انت في الصفحة 6 من 10 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى