Uncategorized

دنيا ٢٠

دخل سليم باب شقة في المعادي، بص لأرجاء الشقة لاقاها قاعدة عينيها منتفخة من شدة العياط و جسمها هزيل، بتبصله بلهفة و بتجري عليه، رفعت نفسها عشان تحـ ـ ـضنه بتقول بعياط شديد:
– وحشتني أوي يا حبيبي .. كدا تسيبني يومين من غير ما تسأل عني يا سليم .. قاعدة بين أربع حيطان مخنوقة!! شال إيديها بعيد عنه بيقول بهدوء و هو بيدخل:
– عادي إتأقلمي .. زي م بقالك سنين متأقلمة! و لفلها بيقول بصوت غاضب:
– هو أنا مش قايلك مليون مرة قبل كدا مترنيش عليا!! مراتي ردت عليكي صح!!

هتفت الأخيرة بحرج:
– آه ردت .. أنا أسفة عملتلك مشاكل!! زعّق فيها:
– عملتيلي مشاكل بــس، ده إنتِ خلتيني أمد إيدي عليا!! خلتيني أضـ ـربها و أنا عمري م عملتها!! إنتِ عايزة مني إيـه!!  دمرتيلي حياتي و أنا صغير و طلعتيني معقّد .. كمان عايزة تدمريها بعد م كبرت و قدرت أتجوز و أعمل عيلة .. ردي عليا عايزة إيه مني أنا كرهتك!!

بصتله بحـ ـرقة قلب و قالت وسط عياطها:
– أنا أسفة أسفة أوي حقك عليا والله العظيم كنت عايزاك جنبي إتخنقت من القعدة هنا يا سليم بقالي أربع سنين عايشة هنا مش بشوف شارع مش بكلم حد تعبت أوي!! و نكست راسها بتقول بألم:
– حتى مرات إبني مش عارفة أشوفها .. نفسي أشوف البنت اللي إنت حبيتها أوي كدا .. نفسي أعرف إزاي قدرت تخليك تلين كدا و أنا .. أمك معرفتش أعمل ده!!

ضحك ضحكة ساخرة .. و قرب منها و قال بمرارة:
– هتعملي كدا إزاي و إنتِ مكنتيش فاضيالي أصلًا .. هتعملي كدا إزاي و أنا ضهري لسه معلِّم فيه ضـ ـربك ليا .. هي عملت كل اللي إنتِ محاولتيش تعمليه، عرفت إزاي تخليني ألين ليها و عرفت تحتويني و حتى لما شافت الجروح اللي في ضهري .. باستهم .. معايرتنيش .. البنت دي مش مراتي بس .. دي خدت دورك اللي إنتِ معرفتيش تعمليه!! و في الآخر كانت مكافئتي ليها إني ضـ ـربتها، أقولك حاجة ..

أنا مش عارفة أنا بعمل إيه هنا، أنا المفروض أبقى عندها دلوقتي و أخدها في حـ ـ ـضني و أتأسفلها على اللي عملته معاها .. خساره فيكي أضيع خمس دقايق من وقتي معاكي!!! كان هيمشي لكنها مسكت دراعه بتقول و هي بتعيط بحـ ـرقة:
– يا سليم كفاية تعذب فيا .. سامحني بقى أرجوك مش كفاية إني في نظر الناس ميتة، متعملش فيا كدا يا سليم كلامك أقسم بالله بيدبـ ـحني .. أنا ياما إعتذرت و عندي إستعداد أبوس إيدك بس تسامحنب و تخرجني من هنا و أرجع أعيش معاك إنت و مراتك .. الوحدة قاتلاني يا سليم!!

نفض إيديها بعيد عنه بيقول بحدة:
– شايفة! إنتِ مش فارق معاكي أسامحك كل اللي فارق معاكي إنك عايزة تطلعي من هنا!!ده كل اللي يهمك مش أنا!! نفت براسها بسرعة بتقول و هي بتعيط:
– والله العظيم أبدًا بدليل إني بقالي هنا أربع سنين و إنت مش قافل عليا بس مبرضاش أمشي عشان يمكن قُعادي هنا يبقى تكفير عن ذنبي معاك! والله يا سليم ندمت أوي على كل حاجة عملتها معاك .. والله من قلبي ندمانة!!

سابها و دخل المطبخ يشوف التلاحة فيها أكل و لا لاء لكن ملقاش فيها أكل، فـ بصلها و قال ببرود:
– الأكل خلصان من إمتى؟

– من إمبارح الصبح!
قالتها بخجل و حسرة على حالها، إنتفض قلبه لكن مبينش، و طلع تليفونه طلب مجموعة من أوردرات الأكل الجاهزة و طلبات بين و خضروات عشان لو الأكل الجاهز خلص، فضل قاعد مستني المندوب ييجي بيشرب سيجارة و هي قاعدة بعيد عنه بتبصله و بتحاول تشبع من ملامحه قبل ما يمشي تاني و يقعد إسبوع ميجيش، نفسها تحـ ـ ـضنه .. تحاوط وشه و تبوس كل إنش في وشه زي الطفل الصغير .. إزاي تفهمه إنها حقيقي ندمانة، إتنهدت و بصت في الأرض و رجعت بصتله بتقول بإبتسامة حزينة:

السابقانت في الصفحة 1 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى