Uncategorized

دنيا ٢٠

– مراتك إسمها إيه!!
بصلها و قال بجمود:
– دُنيا!! إبتسمت و مسحت دموعها و هي ششايفاه بيتجاوب معاها، فـ قالت بلهفة:
– قابلتها فين! – في الشارع!
قال و هو بيبصلها بيتابع ردة فعلها، قطبت حاجبيها و قال بعدم فهم:
– في الشارع إزاي .. يعني قصدك وقفتها و قولتلها إنك عايز تتجوزها كدا و خلاص!! قال بنفس الجمود:
– لاء دخلت مطعم و كانت عايزة تاكل و معهاش فلوس .. خدتها و أكلتها و إتجوزتها!!

شهقت بصدمة و غمغمت بعدم تصديق:
– يعني إتجوزت شحاتة!!! قطبت حاجبيه بضيق و قال بحدة بعد ما وقف:
– متقوليش عليها شحاتة! دي بنت محترمة مرضيتش تستغل إنها بنت و حلوة و تروح تبيع نفسها .. هي دي اللي آمنتلها على بيتي و إسمي، م إنتِ كنتي من عيلة كبيرة لكن عمرك ما قدرتي تحبي أبويا و لا تحبيني .. هي حبتني و لما نجيب عيال أنا متأكد إنها هتبقى أم عظيمة .. مش زيك!!

سكتت بتبلع الحروف جواها، بتغطي وشها بإيديها و بتنهار في البكاء، قلب عينيه بملل و سند راسه على الكرسي، سمع صوت خبط على الباب فـ قام فتح و إدى فلوس لـ المندوب و أخد الأكياس، حطهم على الترابيزة و قال بضيق:
– قومي كلي .. و أنا رايح لمراتي أصلّح اللي بوظتيه! و سابها بتعيط و مشي، ركب العربية بيحاول يتنفس و بهدي نفسُه بيقول:
– إوعى يفرق معاك عياطها ده .. م إنت ياما كنت بتعيط عشان ترحمك من تحت إيديها و مكانتش بتسيبك إلا وجسمك كلُه دم!

مسح دمعة غدارة نزلت من عينيه و هو بيفتكر أسوأ ذكرى عدت عليه! من ٢٣ سنة بالظبط .. لما كان سبع سنين كان واقف بيبص لأبوه و هو بيزعق لأمه بكل عصبية:
– إنتِ خلاص إتجننتي على الآخر .. مبقاش في دماغك غير السهر بالليل برا مع شوية الزبالة اللي إتلميتي عليهم، سايبة إبنك هنا لوحده من الصبح مع الدادة و الله أعلم كل و لا مكلش و لا بيعمل إيه لوحده من غير أمه، خلاص مبقاش فيكي عقل!!

بصتله أمه المدعوة سمر بكل ضيق و قالت و هي بتشوح بإيديها:
– هيكون بيعمل إيه يعني، إبنك كبر و بقى سبع سنين إيه المشكلة لما أخرح و أسيبه و الدادة بتاخد بالها منه .. أجرمت يعني!!

مسك أكتافها بيقول بحدة:
– ياريتك بتخرجي بالليل بس و خلاص خلصنا، لكن لاء صبح و ليا و كل يوم زفت على دماغك خروج هنا و هناك، الصبح في النادي و بالليل سهرانة على الكافيهات! و إبنك هنا يتفلق لوحده!! هتربيه إمتى ده يا هانم! هتلحقي تقعدي معاه إمتى! ده أنا عمري ما شوفتك قاعدة بتحلي معاه واجب و لا حتى واخداه في حـ ـ ـضنه .. بذمتك آخر مرة خدتيه في حـ ـ ـضنك إمتى؟؟ لما كان لسه بيرضع صح!!!

بصله سليم الصغير و مقدرش يمسك دموعه، هو فعلًا عمره م جرب حـ ـ ـضنها، ميعرفش حتى ممكن يبقى إزاي، دايمًا بيشوف الأطفال التانية في سنه و بتتحـ ـ ـضن على طول لكن هو .. هو ميعرفش معنى حـ ـ ـضن الأم إيه! رفع عينيه لأمه و هي بتقول بكل جبروت:
– في إيه يا زاهـر إنت مكبر الموضوع كدا ليه .. إنت يعنب عابز تروح شغلك و أنا أقعد مربوطة جنب إبنك و وأنضف و أمسح و أشتغل في البيت زي الخدامة!!

صرّخ فيها بكل قوة:
– إيــه المـشـكـلـة!!! م الستات كل بتقعد في بيتيها معززة مكرمة جنب عيال و بتنضف و تمسح وتكنس!! هما دول خـدامـيـن!! دول أحسن منك و من عشرة مِن عَيّنتك!! صرخت هي الأخرى فيه:
– و أنا مش هبقى خدامة يا زاهر آآآه!!! تآوهت بألم لما خدت قلم وقعها على الأرض و حست بكفها إتحرك من مكانه من قوة الصفعة، إنتفض قلب سليم عليها، جِري حـ ـ ـضنها بيقول لباباه برجاء:
– كفاية يا بابا خلاص .. أنا مش زعلان والله!!

هتف زاهر بقسوة:
– إنتِ مـش خـدامــة!! إنــتِ زبـــالــة!!! و أنا غلطان إني إتجوزتك!! ده أنا لو كنت إتجوزت حتة خدامة زي م قولتي كان زماني عايش أحلى عيشة!! غوري جتك القرف!!! وسابهم ومشي، فضل سليم حاضنها بيربت على ضهرها ببراءة طفل، لكن هي بكل قسوة وسط دموعها بعدته عنها و قالت بحدة و عنـ ـف:
– إنت السبب يا حيـ ـوان .. ماسي يا سليم بتشتكلي لأبوك .. إما ربيتك مبقاش أنا!!

سابته و طلعت لأوضتها و هو كان واقف بيترعش، لدرحة إنه جري على الدادة بتاعته و اللي ساعتها كانت أم أدهم لكن كانت لسه صغيرة و كان إسمها فيروز، إتعلق في حـ ـ ـضنها و قال برجاء:
طنط فيروز خبيني .. ماما هتضـ ـربني!!

انت في الصفحة 2 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى