وجه الثالث عشر للعشــ,,ـق
أُحِبُك .
بالرغم من أنك لست معي و بالرغم من أني لا أراك و لم استطع عناقك و لكني أُحِبُك .
أحبك…
كيف لا، وقد كانت كلمــ,,ـاتي الأولى من أجلك، وقراءاتي الأولى لك، وضحكاتي العميقة بصحبتك، ودموعي الغزيرة بسببك؟
لقد تبدّلت حياتي لأجلك، وتغيّرت معالم أيامي تحت وطأة عينيك.
حتى ذاك البُعد الجارح الذي ينهش قلبي اعتدته معك،
وحتى الخذلان الذي جاء منك لم يستطع أن يطفئ نــ,,ـار حبي لك.
وتسألني: لماذا أحبك؟
ألا يكفيك كل هذا يا هذا؟
نورهان العشري
استيقظت كاميليا من حلمها الجميل الذي كانت تتخلله رائحة تعشــ,,ـقها، ويستوطنه رجل تنطق كل خلية من جسدها باسمه. أخذت تنظر حولها، وشيء بداخلها يخبرها: لقد كان هنا. لا يوجد أثر له ظاهريًا، ولكن تلك الرجفة التي انتابتها، وذلك الدفء الذي يغمرها، وتلك النيران التي تجري في شرايينها… كل هذه الأشياء تثبت وجوده.
نعم، لقد كان هنا..! فهي لم تنم بمثل هذا العمق منذ ذلك اليوم الذي غفت فيه بجانبه، فذلك الأمان لا تشعر به أبدًا سوى في كنفه.
ذلك الرجل، أو رجل التناقضات كما تسميه، يستطيع بنظرة واحدة أن يصب أطنانًا من الثلج في قلبها، وبالنظرة ذاتها قادر على إذابته حتى تكاد تنصهر عشــ,,ـقًا بين يديه.
ترى، هل كل ما تشعر به الآن من جراء ذلك الحلم الجميل الذي كانت تنعم فيه بدفء وجوده؟ أم أنه من جراء عشــ,,ـقه المستوطن ثنايا قلبها، والذي لم تشتهِ في هذه الحياة سواه؟
تنهيدة حارقة ألهبت جوفها، وحالها يروي معاناتها.
حقًا لا تعلم، لكنها شعرت بأنها تُحلّق في السماء السابعة، بل لقد كانت الجنة… تلك الجنة التي حُرّمت عليها بملء إرادتها.
تألّم قلبها كثيرًا واستفهم بحزن:
إن كان الحلم معه بهذه الروعة، فكيف تكون الحقيقة؟
انفتح باب الغرفة فجأة، وتقابلت نظراتهما، فشعرت بقلبها يودّ لو يخرج من بين أضلاعها، يرجوه ويبكي لوعه غيابه، يخبره كم تهيم به عشــ,,ـقًا! لكن مهلاً… تكاد تقسم بأنه شعر بما يدور بداخلها، وقد انتقل إليه عمق جراحها؛ فقد استشعرت من نظراته أنها تقول ما يحمله لها أضعاف ما تشعر به نحوه.
لم تتعانق منابع ارتوائهم، لكن تعانقت قلوبهم؛ فقد كان عشــ,,ـقها له يتجلى بوضوح في عينيها، وتجلى عشــ,,ـقه لها في رعشة شفتيه وارتجافة يديه التي ضغطت على مقــ,,ـبض الباب، وكأنه يمنعها من الوصول إليه.
وعيناه اللتان تحوّل لونهما إلى الأزرق القاتم، كانتا تبدوان وكأنهما تقطفان ثمار حسنها.
وجدت نفسها تهمس باسمه دون وعي، وهو ينطق باسمها وكأنه يتذوقه. فبادلته النداء بنفس النبرة التي تقطر عشــ,,ـقًا، وداخلها يهفو لترتمي بين جنبات عشــ,,ـقه، ضاربة بعرض الحائط كل تلك العوائق التي تقف بينهما. لكن ما إن حملتها قدماها لتركض نحوه، تفاجأت بدخول صفية التي ما لبثت أن رأتها حتى عانقتها بشدّة وهي تقول من بين دموعها:
كاميليا… يا روحي، وحشتيني أوي!
لم تكد تجيبها حتى اختطفتها يد روفــ,,ـان، التي كانت تعانقها بشوق بالغ وهي تقول:
وحشتيني أوي يا جزمة، كدا تقلقيني عليكِ بالشكل دا؟
بادلتها العناق، وما زالت نظراتها معلّقة به، فرأت الغضــ,,ـب يتجلّى بوضوح في عينيه من عناق روفــ,,ـان لها بتلك الطريقة. فهي تعلم كم يغار، فقد كان يعضّ على شفتيه من فرط الغضــ,,ـب، الذي أشعرها بأن قلبها يتراقص فرحًا من غيرته تلك. وتضاعفت سعادتها حين قال بغضــ,,ـب حاول مداراته:
ما خلاص بقى، هتفضلوا ساعة حاضنين بعض؟
وهنا تذكرت موقفًا مماثلًا لغيرته التي تعشــ,,ـقها…
عودة لوقت سابق
أبيه يوسف، ممكن أدخل؟
تحدثت روفــ,,ـان بعد أن دخلت إليه وهو يقوم بممارسة تمارينه الرياضية، فقال بسخــ,,ـرية:
ما إنتِ دخلتي خلاص يا وزعة!
قالت روفــ,,ـان مازحة:
أحم…
دا شكل الغزالة رايقة ولا إيه؟
انجزي يا روفــ,,ـان، ورايا ميعاد كمان ساعتين ومش فاضيلِك.
تحدثت بتلعثم:
أص… أصل إحنا كنا عايزين ننزل نشتري شوية حاجات من برّه.
جاءها صوته الحاسم:
لا، مفيش خروج.
قالت برجاء:
طب مش تسمع عايزين نجيب إيه؟
قال بملل:
من قبل ما أسمع، قولتلك مفيش خروج.
يا أبيه، بالله عليك أنا وكاميليا هنمــ,,ـوت ونخرج.
خفق قلبه عند سماع اسمها، فالتفت إلى روفــ,,ـان وقد انصبت جميع حواسه للإنصات باهتمام:
كاميليا!
آه كاميليا… يعني لفت لي دلوقتي!
ما أنا بقالي ساعة بكلمك، مديني ضهرك ومصـ,,ـدر لي الطرشة.
قالتها روفــ,,ـان بغيظ، فاشتدت لهجته وهو يقول بتحذير:
اتعدّلي، أحسن ما أخرجكيش من البيت لمدة شهر.
قالت روفــ,,ـان بلهفة:
لا لا، وعلى إيه يا كبير الطيب، أحسن.
انجزي، عايزين تخرجوا ليه؟
روان وهي تلهو بأصــ,,ـابعها تحاول تبسيط الأمور قدر الإمكان:
بص يا أبيه، الموضوع يخص كاميليا في الأساس، وأنا عايزة أساعدها مش أكتر.
كان الخبث في نظراتها يقلقه، لذا قال بفظاظة:
مالها كاميليا يا روفــ,,ـان؟ انطقي قبل ما أتغابى عليكي.
انتفضت إثر لهجته الحادة وقالت بلهفة:
خلاص والله هقول!
أصل صاحبة كاميليا خطوبتها بعد بكرة، وهي كانت هتمــ,,ـوت وتحضر. وعارفة إن محدش هيوافق تروح لوحدها، فاتطوعت وقلت لها خلاص هروح معاكي. فأيه بقى؟ معندناش فساتين تنفع للخطوبة وكده، فكنا عايزين نخرج عشان نشتري وبس.
قال يوسف بتهكم:
وانتوا بقى عايزيني أوافق تروحوا تشتروا على اعتبار إني أساسًا وافقت إنكوا تروحوا الخطوبة دي!
اندفعت قائلة بقهر:
وإيه يعني يا أبيه؟ ما كل أصحابنا هيروحوا وبيتخطبوا أهو كمان، وإحنا ممنوع علينا نبص من البلكونة حتى! دي مش عيشة دي.
قالت جملتها الأخيرة بصوت عالٍ نسبيًا، فارتفع حاجباه وهو يقول بوعيد:
روفــ,,ـان، إنتِ تقريبًا صوتك عليّ ولا أنا بتهيألي؟
تراجعت على الفور قائلة بلهفة:
لا والمصحف بتهيألك! أنا أعلي صوتي عليك أبدًا يا أبيه؟ دا أنا أخرس قبل ما أعملها.
قال يوسف بوعيد:
متقلقيش، إن شاء الله هخرسك قريب.
بس ما تقاطعش يا هندسة.
قالتها بسماجة أزعجته.
تجاهل مزاحها وقال بفظاظة:
بطّلي لماضة وخلينا نتكلم في المهم. كاميليا مجتش معاكي ليه؟
قالت روفــ,,ـان بخبث:
قالت لي إنها مش هتطلب منك حاجة.
استنكر حديثها وقال بحدة طفيفة:
وده ليه إن شاء الله؟
تقريبًا كده زعلانة منك!
طب هي فين دلوقتي؟
اندفعت قائلة بلهفة:
ورا الباب، وزمانها سامعة كل حاجة. ثواني وهجبها لك من قفاها.
تسمرت كاميليا في مكانها عندما سمعت جملة روفــ,,ـان الأخيرة، ولما تنبّهت للهروب كانت روفــ,,ـان تُمسك يدها وتجرّها، وتلقيها أمامه، ثم تفرّ هاربة…
حاولت كاميليا اللحاق بها، ولكن هيهات… فقد وقعت في عرين الأسد. شعرت بقــ,,ـبضته التي كانت كالفولاذ توقفها، لتجد نفسها في مواجهته التي لم تكن عادلة؛ فقوته وعشــ,,ـقها له قوة لا يُستهان بها، ولا تستطيع التصدي لها، خاصةً وهي بهذا القرب الذي يروق لها بالقدر الذي يُخيفها.
فلم يعد هناك مجال للهرب، فخفضت رأسها كي لا تقع في فخ عينيه، فهي غاضبة منه وبشدة.
رفع أنامله إلى ذقنها ليناظرها، فاصطدمت بزرقاوتيه الفاتنتين، وجاءت نبرته العميقة بتلك البُحة الرجولية القاتلة في صوته:
سامع إن حبيبي زعلان مني؟
جفّ حلقها من لهجته الحانية ونظراته المربكة، لكنها حاولت التماسك أمام سحره وارتداء قناع اللامبالاة قائلة:
وأنا مالي؟ روح اسأله.
هو مين؟
حبيبك!
ما أنا بسألك أهو.
استنكرت اضطراب قلبها في حضرته وقالت مدّعية الغباء:
أنا يعني؟
جاءت لهجته حانية كنظراته لها:
هو في غيرك حبيبي؟
حاولت الصمود أمام هجمــ,,ـات عشــ,,ـقه التي تضــ,,ـرب ثباتها في مــ,,ـ وقالت بتبرّم:
والله لو حبيبك ما كانش زعلني!
مقدرش.
بتقدر.
والله ما بقدر.
دغدغت نبرته ثنايا قلبها، فرقّت لهجتها حين قالت:
لا، بتقدر.
ابتسم يوسف على طريقتها الطفولية التي يعشــ,,ـقها وقال بصوت أجش:
حقك عليّا… قوليلي عملت إيه زعلك وأنا ما أعملهوش تاني.
لم تستطع منع اندفاعها وهي تقول بغضــ,,ـب يشوبه الحزن:
كنت قاعد تضحك وتهزر مع الست نيفين في الجنينة ولا همّك حد!
احمرار وجهها، وتلك الغيرة التي تبلورت في نظراتها وانتفاضتها، شكّلوا لوحة رائعة اهتز لها ثباته.
فقال ممازحًا:
إنتِ بتزعقيلي يا كامي؟
بدت شهية كثيرًا حين قالت وهي تربع يديها حول نفسها:
لا، ما بزعقش، بس إنت ما بتحترمنيش ولا بتخاف على زعلي.
ارتج قلبه لحزنها الجلي وظنها البعيد كل البعد عن الحقيقة، فحاوطها بكفيه ليثبتها على أحد الأجهزة الموجودة بالغرفة، وكمّم حزنها بألسنة عشــ,,ـقه التي انبعثت من أنامله فوق وجهها:
أنا ما بخافش على زعل حد في الدنيا غيرك.
يا سلام؟
استفهمت وهي تحاول منع تدفق عبراتها، فجاءتها نبرته المعاتبة:
معقول مش مصدقاني؟ وبعدين العيلة كلها كانت قاعدة، وكلنا كنا بنتكلم ونضحك.
صحّحت بعنــ,,ـف أذهله:
قصدك بتبصلها وضحكت! وبعدين إنت من إمتى بتضحك أصلًا؟ إنت لا بتضحك ولا بتحب الضحك. أشمعنا يومها حبّك عليك الضحك أوي؟
كان يودّ لو يقتنصها بين طيات قلبه من فرط حسنها الذي كان يجعل كل خلية به تتوسل مطالبة بها، لكنه كان يُمني نفسه بأن ذلك سيحدث قريبًا، فحاول التماسك قائلًا:
قصدك إن أنا كئيب ونكدي ولا إيه؟
اندفعت بلهفة:
لا طبعًا، ما قصدش كده! بس إنت بالعادة ما بتضحكش كتير. وكمان ما ينفعش تضحك ضحكتك الحلوة دي غير ليا أنا وبس.
إنتِ بتعاكسيني بقى؟
حاولت تجاوز الأمر لكن صوتها المربك وهي تقول بدلال:
ما تغيّرش الموضوع، أنا زعلانة بجد.
لم يبخل عليها بعشــ,,ـقه حين قال يسترضيها:
وأنا مقدرش على زعلك يا قمري… شوفي إيه اللي يرضيك وأنا هعمله.
أممم… يعني لو طلبت منك أي حاجة هتعملها؟
قالتها بدلال وهي تحوي عنقه بين كفوفها، فأذابه قربها ليهمس بخفوت:
أي حاجة يا روح قلبي هتطلبيها، هعملها.
استغلت الفرصة لصالحها فقالت بجدية زائفة:
طبعًا إنك ما تفكرش تضحك مع حد غيري، دا شيء مفروغ منه. وخصوصًا الزفتة!
صحّح كلمــ,,ـاتها قاصدًا استفهامها:
تقصدي نيفين؟
هبت باندفاع:
لا، اسمها زفتة يا يوسف.
أيد حديثها بنبرة عاشقة:
زفتة يا قلب يوسف.
ارتسمت ابتسامة نصر على ملامحها قبل أن تقول:
أيوة كده… نجي بقى للطلب. عايزاك توافق إن أنا وروفــ,,ـان نروح حفلة صحبتنا، وتوافق كمان نروح نشتري الفساتين.
كانت تتحدث بدلال أرهق قلبه كثيرًا، فقال بخشونة:
بس دول طلبين، مش طلب واحد!
لا، دول طلب واحد بس مترتبين على بعض. ما هو إحنا هنجيب الفساتين عشان نحضر الحفلة. لو مفيش فساتين مفيش حفلة، صح ولا إيه؟
اتسعت ضحكته وهو يقول مازحًا:
إنتِ اتعلمتي المكر ده إمتى؟
قالها بمداعبة، لتجيبه بسلاسة أدهشته:
ده مكر حوّاء يا قلبي، حاجة كده كل الستات بيتولدوا بيها. ما تشغلش بالك. إنت المهم، قولي بقى: هتوافق ولا إيه؟
تحدثت بطريقة طفولية محببة إلى قلبه كثيرًا، فأجابها بنبرة يرهقها ما تحمله من عشــ,,ـق:
كاميليا، هو إنتِ هتكبري إمتى بقى؟
أجابته بنبرة شابها الحزن:
ليه؟ هو إنت شايفني صغيرة؟
ترك العنان لقلبه ليروي زهورها من عذب هواه:
شايفك أحلى واحدة في الدنيا… وردتي اللي كبرت وفتحت على إيدي.
التمعت نجوم الحب بسماء عينيها حين تابع حديثه الذي يذيب عظامها عشــ,,ـقًا:
إنتِ بنتي قبل ما تكوني حبيبتي…
كل حاجة وأحلى حاجة في الدنيا دي.
اختتم كلمــ,,ـاته ناثرًا عشــ,,ـقه على قسمــ,,ـات وجهها، فهمست من بين غيمــ,,ـات السعادة التي تتمايل بها:
قد كده بتحبني؟
أكتر من كده بكتير.
أطلقت العنان لمشاعرها تنساب برقة من بين شفاهها:
عارف يا يوسف؟ أنا بعتبرك بيتي. المكان الوحيد اللي بحس فيه بالأمان. إنت العيلة بدفاها وحنيتها، اللي عمري ما حستها غير وأنا معاك.
لامس وقع كلمــ,,ـاتها ملامحه، وفي بحره الواسع الذي يتلاطم به العشــ,,ـق مع كل حرف تتفوّه به، قالت:
أول يوم قلتلي إنك بتحبني، وقتها بس حسيت إني مش يتيمة، وإن ربنا خد مني بابا وماما وعوّضني بيك. وأنا راضية أوي بالعوض ده، وبحمد ربنا ليل نهار عليه.
لم تُخلق الكلمــ,,ـات التي تصف شعوره في تلك اللحظة، ولا تفي سعادته التي جعلته يغرسها بجانب قلبه لتعي مدى تأثيرها به. وكأن قربها كهرباء أصــ,,ـابت أوتاره، فانتفض بعنــ,,ـف شعرت هي به، فرفعت رأسها تناظره بهيام. كان شيئًا متبادلًا بينهما؛ فقد أصبح يتنفس وجودها، وكذلك كان حالها، فقد احتل عشــ,,ـقه كل ذرة من كيانها. ذراعاه حدودها وأسوارها التي تمنع عنها أي غزو خارجي.
قاطع لحظتهما صوت الطرق على الباب، الذي ما لبث أن فُتح، وأطلت روفــ,,ـان برأسها من خلفه. ولحسن الحظ سارع يوسف بالتحرر من قربها، لكنه لم يفلح قلبه في التحرر منها، فقد كبّلته أصفاد عشــ,,ـقها حتى شعر وكأن العالم أجمع يتلخص في وجودها.
التقط زجاجة مياه من الثلاجة علّها تطفئ نيران عشــ,,ـقه التي أشعلتها حوريته الصغيرة، متجاهلًا كلمــ,,ـات روفــ,,ـان الممتعضة:
كل ده لسه ما أقنعتِهوش يا كاميليا؟
كانت في عالم آخر، وكل ذرة منها تنتفض من فرط المشاعر التي عصفت بها، فلم تستطع الرد.
فأخذت روفــ,,ـان تنقل بصرها بين كاميليا المبعثرة، ويوسف الذي يقف معطيًا كليهما ظهره.
لم تعلم ما بهما، لكن أخيرًا جاء صوته خشنًا بعد أن نجح في السيطرة على مشاعره:
مين صحبتكوا دي؟
اندفعت روفــ,,ـان قائلة:
دي زميلة لينا في الكلية.
– الحفله دي امتى و فين د
تولت روفــ,,ـان الإجابة مرة ثانيه
– بعد بكرة يا ابيه في نادي (…)
أجابها بخشونة
– تمام هبعت معاكوا السواق كمان شويه يوديكم تشتروا اللي انتوا عايزينه بس طبعا مش عايز افكركوا ان في حدود في اللبس ..
تنبهت كاميليا لحديثه وسألت بعدم تصديق:
أنت بجد وافقت؟
آه، وافقت.
قالها بابتسامة جميلة لا تخرج سوى لها، فسرعان ما وجدها تحتضن روفــ,,ـان بشدة، والأخرى تبادلها. فغضــ,,ـب بشدة واشتعلت غيرته، فمد يده يفصل بينهما، ممسكًا بمعصم محبوبته قائلًا بغضــ,,ـب:
بتهببوا إيه يا هانم منك ليها؟
إيه يا أبيه، هنكون بنعمل إيه؟ بنحضـ,,ـن بعض وفرحانين.
قالتها روفــ,,ـان بدهشة.
قدامي عادي يعني؟
قالها باستنكار، فأجابته كاميليا بدهشة:
وفيه إيه يعني يا أبيه؟
تحدث ناظرًا لروفــ,,ـان بحنق:
روفــ,,ـان، روحي هاتيلي موبايلي من الأوضة عشان عايزه.
تذمرت روفــ,,ـان قائلة:
ما تبعت أي حد من الخدامين يجيبهولك يا أبيه، ولا تخلي كاميليا، اشمعنا أنا يعني؟
زمجر غاضبًا:
روحي يا زفتة هاتي اللي قلتلك عليه.
حاضر.
قالتها روفــ,,ـان بقهر، وأخذت تضــ,,ـرب قدمها بالأرض وهي تردد بغضــ,,ـب طفولي:
ماهي روفــ,,ـان دي المرمطونة بتاعتكوا! روحي يا روفــ,,ـان، تعالي يا روفــ,,ـان، ودي يا روفــ,,ـان، هاتي يا روفــ,,ـان… ناقص أشتغلكوا بواب كمان!
همّت كاميليا بالتحدث، فتفاجأت به يجذبها لتصطدم بباب الغرفة قبل أن يقول بتحذير:
عارفة لو الموقف دا اتكرر تاني هعمل فيكِ إيه؟
موقف إيه؟ مش فاهمة.
استنكر عفويتها في الحديث وقال ساخطًا:
موقف إيه؟ المرقعة اللي كانت من شوية! بتحضـ,,ـني روفــ,,ـان ليه؟
طب وإيه المشكلة؟
روفــ,,ـان بنت زيي، وعادي لما أحضـ,,ـنها. مانا بحضـ,,ـن البنات زمايلي والموضوع إيزي يعني.
قالتها باندهاش، فزمجر غاضبًا:
مانتي إيه يا أختي؟ عارفة لو عرفت أو شفت إنك عملتي كدا تاني مع أي حد غيري هعمل فيكِ إيه؟
حوت كفوفها ملامحه وقالت غير مصدقة لما تسمعه وترى من غضــ,,ـبه الواضح على محياه:
أنت بتغير عليا من روفــ,,ـان؟
احتواها بتملك، مستجيبًا لرغبة قلبه بالقرب قبل أن يقول بحب:
بغير عليكِ من الهوى الطاير… ما بتحملش حد يقرب منك أو حتى يفكر يبصلك. عايزك ليا لوحدي. إنتِ بتاعتي يا كاميليا… بتاعتي أنا لوحدي.
كل حاجة فيكِ حصري ليا أنا وبس، محدش يسكن حدودك غيري، فاهمة؟
للدرجة دي يا يوسف؟
صُدمت من حديثه، فهي حتى في أحلامها لم تكن تتخيل أن يعشــ,,ـقها ويغار عليها لهذا الحد. ولم تكن إجابته لتدهشها أكثر حين تحدث بنبرة قوية:
أكتر مما خيالك يصورك بمراحل. أنا غيرتي وحشة أوي يا كاميليا، أوعي في يوم تفكري تستفزيني أو تخليني أغير عليكِ، عشان وقتها ممكن أحــ,,ـرق الدنيا باللي فيها.
حاضر يا حبيبي، أوعدك مش هفكر أعمل حاجة تضايقك أصلًا.
همّ أن يتحدث، لكن قاطعه طرق روفــ,,ـان على الباب، فسمعته يسب ويلعن بصوت خافت، فانفلتت ضحكة رقيقة منها جعلت حاله يتبدل. فقال بتخابث أخجلها:
كنتي اضحكي الضحكة دي من خمس دقايق بس، ووقتها كنت هعرف أسكتها إزاي… بس حظك إن القردة دي جت وأنقذتك.
ســ,,ـرق من كريزتها نبيذ العشــ,,ـق وهو يقول بتخابث:
دي تصبيرة صغيرة.
ثم غمز لها غمزة أربكتها وجعلت قلبها يدق بعنــ,,ـف، وشعرت بالخجل يغمرها من المعنى المبطن لكلمــ,,ـاته، فلم تشعر إلا وهو يفتح الباب لروفــ,,ـان التي تحدثت بغضــ,,ـب:
ملقتش الفون في أوضتك، قلبت عليه الدنيا والله.