Uncategorized

غريبة في عالمك ٢

دخل يوسف شركة الكامل وهو يرد على تحيات الموظفين بكل ثقة حتى أن وصل الى مكتب عبد الرءوف الكامل فوجد هناء السكرتيرة تجلس خلف مكتبها مشغولة ببعض الأوراق: صباح الخير.
وقفت هناء وهي ترد: صباح النور يا فندم.
فسألها يوسف وهو يلقي نظرة ناحية الباب المغلق: هما جوة؟
فهمت هناء مقصده لذا أجابت: أيوة يا فندم, انا حاولت كتير أمنعهم بس مفيش فايدة, ماهر بيه زعقلي وكان عاوز يطردني.
يوسف: معلش يا هناء, انا هتصرف.المهم ما تدخليش حد علينا لحد ما اطلب منك
هناء:

أمرك يا فندم
توجه يوسف ناحية الباب وفتحه, ثم أغلقه خلفه بعنف, ألقى بنظرة شاملة في الحجرة ليجد كمال وهو يجلس خلف مكتب عبد الرءوف الكامل بكل ارتياحية و ماهر ابنه يجلس على كرسي أمامه ولكنه هب واقفا على الفور عندما سمع صوت الباب ورأى يوسف أمامه, فصاح به غاضبا: انت ازاي تدخل علينا بالشكل دة من غير استئذان؟ فين السكرتارية؟ انا أصلا غلطان اني سمعت كلام بابا وصبرت على الزفتة اللي اسمها هناء دي. عن اذنك يا بابا أنا هروح أطردها.
وتوجه ناحية الباب عازما أمره فأوقفه يوسف ممسكا بذراعه بشدة وهو يقول بهدوء:

مش لما نخلص كلامنا الأول.
أفلت ماهر ذراعه بعنف وهو يسأله: كلام ايه؟
أجاب يوسف وهو يتوجه ناحية الكرسي الذي كان يحتله ماهر ليجلس عليه, فجلس ماهر أمامه وهو ينظر الى والده وينفخ بغيظ, بادله كمال النظرات ثم سأل يوسف بضيق: لو قصدك على الشراكة اللي بين الشركتين, فكل حاجة هتمشي زي ما هي لحد ما نراجع الأوراق و الحسابات وبعد كدة ممكن نتفق معاك على سياسة جديدة نتعامل بيها.
يوسف: نتفق! هما مين دول اللي هيتفقوا؟
كمال: انا وانت طبعا.
يوسف: بصفتك ايه؟
كمال بكل تفاخر:

بصفتي مدير الشركة الحالي, انت عارف طبعا ان عبدالرءوف بيه مسافر في رحلة علاج.
يوسف: معاك ورق بالكلام دة؟
كمال: ورق ايه؟
يوسف: يعني توكيل عام مثلا أو ع الأقل توكيل بإدارة أعماله.
فقال كمال متلجلجا: موضوع سفره جه بسرعة وأكيد ما لحقش يعمل كل دة, بس انا جوز بنته وبما انه ملوش اولاد فطبيعي ان انا اللي امسك كل حاجة في غيابه.
فقال يوسف وهو يضع قدما فوق الأخرى بكل ثقة: بس دة لما أكون أنا مش موجود.
ماهر باندهاش: قصدك ايه يعني؟ وانت ايه دخلك في حاجة زي كدة؟
يوسف بابتسامة مستفزة:

أبدا, بس شكلك لسة ما تعرفش ان عبدالرءوف بيه عملي توكيل عام رسمي وموثق في الشهر العقاري, يعني أكيد راجل أعمال في خبرة عبدالرءوف الكامل مش ممكن يسيب أمواله وشركاته كدة من غير ما يختار حد يحل محله يكون أد المسئولية
ثم استطرد بلهجة خاصة: والاهم من كل دة انه يكون أهل للثقة.
كمال بغضب جامح: مستحيل! أكيد التوكيل دة مزور.
يوسف: تقدر بنفسك تسأل شريف حمدي المحامي وهو هيأكدلك كلامي.
فقال ماهر الذي عقدت المفاجأة لسانه للحظات وهو ينهض بهجوم حاد: جدي أكيد اتجنن, واحنا هنطعن في التوكيل دة.

فقال يوسف بلا مبالاة وهو ينهض من مكانه ويتجه ناحية الكرسي الذي يجلس عليه كمال: ولحد ما دة يحصل بقا, فالكرسي دة يبقا من حقي.
فاستعد ماهر لقتال يوسف وهو يقول: نجوم السما اقربلك.
ولكن أوقفه صوت كمال الذي كان قد ترك كرسيه: ماهر! بلاش تهور, أنا هيكون ليا تصرف تاني. ياللا بينا.
وعندما وصل الى باب المكتب أعاد نظره الى يوسف الذي كان قد جلس خلف المكتب وشرع في فتح بعض الأوراق: بس لسة الكلام بينا ما خلص.
يوسف بنظرة سريعة: وانا في الانتظار.

وخرج الاثنان فرفع يوسف سماعة الهاتف الذي أمامه وضغط بعض الازرار,ثم قال: اطلبيلي فنجان قهوة يا هناء, بس بسرعة, وبعدين بلغي مديرين الأقسام كلهم ان فيه اجتماع بعد نص ساعة.
_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ __
جلست مريم مع صديقاتها في كافيتريا الجامعة وهي تقول متصنعة الحزن بشكل طفولي: بس انتو بجد طلعتو اندال آخر حاجة, بقا كدة يعني مفيش ولا واحدة منكم تحضر فرحي!
هالة:

معلش بقا يا مريومة مانتي اكيد مقدرة الظروف.ماهو لو كنتي عملتي الفرح هنا كنا أكيد هنحضر كلنا.
سلمى: بس سيبك من كل دة, انتو ليه مش قضيتوا شهر عسل يعني؟ وازاي كدة تسيبوا البيت من تاني يوم جواز,؟ دة ايه يختي الجواز اللي ع الطريقة الحديثة دي؟
فضربتها نورا على ظهرها بخفة وهي تنهرها: وانتي مالك يا باردة؟
سلمى: الله ,مش صابحتي وعاوزة أطمن عليها؟!
مريم: ماهو يوسف بقا كان عنده شغل ضروري وما كنش ينفع اننا نسافر, دة غير ظروف جدو اللي جات فجأة دي.
هالة: ربنا يرجعهولك بألف سلامة يا حبيبتي.
مريم: يارب.

وسألتها نورا بدلال: الا قوليلي بقا يا مريومة يا حبيبتي, ياترى الجواز حلو أوي كدة زي ما بيقولوا عليه؟ يعني أقول للواد أدهم ابن عمي دة ييجي يتقدم ولا أطفشه؟
فردت هالة بالنيابة مغيظة صديقتها: لا يختي,ما تتعبيش نفسك, هو أكيد بعد ما يغير النضارة هيطفش لوحده.
ضحكت الفتيات جميعا ما عدا حياة التي لاحظتها مريم فسألتها: مالك يا حياة؟ انتي لسة بردو زعلانة مني؟
هالة: زعلانة! ليه انتي عملتي اي يا مريم؟
مريم ببراءة:

ولا حاجة والله, كل اللي حصل اننا اتفقنا اني هاخد تاكسي وأعدي عليها, بس اتفاجئت بقا ان وليد أخو يوسف عرض عليا انه يوصلني وطبعا طلبت منه اننا نعدي على حياة فأول ما شافته ما كنتش راضية تركب معانا لحد ما اتحايلت عليه ومن ساعتها ومش عاوزة تكلمني وطبعا مش محتاجة أقولكم انها كانت مصدرة الوش الخشب لوليد طول الطريق.
حياة بغضب مكتوم: كان لازم تقوليلي يا مريم.
مريم:

والله كان غصب عني, الموضوع جه فجأة ,وبعدين يا ستي انا اسفة,بكرة العربية بتاعتي هتيجي من البلد ,ومش نحتاج لخدمات وليد تاني,مع اني شايفة يعني انه ما عملش حاجة لكل دة,بالعكس دة كان في منتهى الذوق والأخلاق.
فسألتها سلمى: هو اللي كنتم راكبين معاه دة هو وليد أخو يوسف.
مريم: أيوة يا ستي.
سلمى بمرحها المعتاد:معقول! دة زي القمر, ما تعرفيني عليه يا بت يا مريم. وليكي الأجر والثواب من عند الله بقا.
مريم وهي تنظر الى حياة بنظرة ذات معنى: كان على عيني يا سوسو, بس واضح كدة ان اختار خلاص.

وكذلك توجه نظر سلمى الى حياة وهي تقول: ماشي يا ستي, واحنا نكره يعني! ربنا يهني وليد بحياة, يوه قصدي سعيد بسعيدة.
بدا على حياة الضيق الشديد, وقالت وهي تهم بالنهوض: وبعدين معاكم بقا. والله لو ما سكتوا لاسيبكم وامشي.
فجذبتها هالة من يدها لتعيدها الى كرسيها: استني بس يا حياة. معلش حقك عليا انا, وانتو كمان يا بنات, بلاش الكلام دة ,انتو عارفين ان حياة بتزعل بسرعة.وكمان احنا عارفين انها مش بتاع حب وكلام فاضي من دة.
مريم: بس وليد قصده شريف فعلا, ومستني موافقتها عشان يروح يتقدملها.

وعندما سمعت حياة ذلك أخذت حقيبتها ونهضت في عجل وهي تغالب دموعها: طب عن اذنكم يا بنات.
هالة: رايحة فين بس يا حياة؟ احنا لحقنا نقعد مع بعض؟!
لم تجب حياة التي أسرعت في الابتعاد عنهم, فقالت سلمى: والله مانا عارفة البت دي مالها؟ كل ما تيجي سيرة الجواز تتعصب مرة واحدة وتسيبنا,ما تكونش بتحب والهوا ماجاش سوا؟
فقالت مريم وهي تنهض وتغادرهم في عجل: يا شيخة اتلهي, عن اذنكم انا هروح أشوفها.
استطاعت مريم أن تلحق بحياه فأمسكت ذراعها وهي تتنفس بصعوبة: حياة! انتي يا بت, استني بس.

توقفت حياة فرأت مريم الدموع بعينيها فأخذتها بحضنها وهي تهمس لها: حياة حبيبتي, فيه ايه بس؟ طب قوليلي ممكن أساعدك, والله ما حد هيخاف عليكي أدي.
فقالت حياة وهي تشهق من البكاء: أنا هقولك كل حاجة يا مريم, لاني بجد أنا خلاص تعبت أوي.
مريم: ماشي يا حبيبتي بس تغسلي وشك الاول ,وبعدين نشوف مكان نقعد فيه برة الجامعة عشان نعرف نتكلم براحتنا.
فهزت مريم رأسها باستسلام كمن ليس بيده حيلة, وقد كانت كذلك بالفعل.

_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _
في مكتب يوسف بشركة الكامل وبعد انتهائه من الاجتماع الذي عقده مع رؤساء الاقسام وقد ألقى بتعليماته ثم شكر الجميع وأذن لهم بالانصراف, وبعد أن خرجوا جميعا جاءته هناء السكرتيرة لتقول له: يوسف بيه, فيه واحدة برة اسمها علياء هانم طالبة تقابل حضرتك.
فأشار لها يوسف وهو يعود الى كرسيه خلف المكتب: خليها تتفضل.
هناء: حاضر يا فندم.

وخرجت هناء لتدخل بعدها بلحظات تلك المدعوة علياء وقد بدا عليها أنها قاربت على الثلاثين , وقد منحتها الطبيعة قدر وافر من الجمال والأنوثة التي حاولت اظهارها بكافة وسائل الزينة مع االثياب الضيقة والقصيرة.وشعرها الأسود القصير الذي صففته بأحدث التسريحات ,وأضف الى ذلك العطر الفواح الذي تضعه وفور أن رآها يوسف هب واقفا وهو يقول بابتسامته الساحرة: معقول! برنسيس علياء بنفسها تشرفني في مكتبي المتواضع؟
فعقدت علياء ما بين حاجبيها قائلة وهي تجلس على الكرسي أمامه: يعني انت كنت بتسأل؟! لا وايه أقوم مرة واحدة كدة على خبر جوازك.
يوسف: انتي عرفتي؟
علياء:

والمفروض اني ما كنتش أعرف, عشان حضرتك تفضل تضحك عليا زي مانت عاوز. انت فاكر ان مفيش رجالة في الدنيا غيرك؟
يوسف بنظرة ثافبة بها بعض الغرور: ما بلاش الكلام دة يا علياء, انتي عارفة كويس ان لو كان غيري دة أحسن ما كنتيش هتبقي في مكتبي دلوقت.
علمت علياء بأن طريقتها لن تجدي نفعا بالنسبة لارادة ذلك الرجل الحديدية, فقررت اتباع وسيلة أخرى, لذا أمالت للامام باتجاه يوسف وهي تقول له بدلال: بقا كدة يا يوسف؟ هو دى جزاءي يعني اني حبيتك ومش قادرة اتصور حياتي من غيرك؟ تقوم تعمل فيا كدة وتتجوز؟

واللي انت اتجوزتها دي تبقا أحلى مني يعني؟
أخذ يوسف نفسا عميقا قبل ان يجيب: علياء .كل اللي انا عاوزك تفهميه كويس ان الجوازة دي كانت جوازة مصلحة, يعني تقدري تسميها صفقة مش اكتر.
علياء بعدم تصديق: صفقة! وعاوزني انا اصدق الكلام دة!
يوسف: تصدقي أو لا دي مشكلتك مش مشكلتي , بس انا اللي عندي قلته.
علياء: بس يا يوسف انا اللي اعرفه بقا ان كل صفقة بيبقا ليها ميعاد محدد تنتهي فيه,يا ترى انت بقا جوازك من النوع دة ولا من نوع الى الابد الى الابد؟!
يوسف:

انتي كدة بدأتي تفهميني, انا فعلا ناوي انهي جوازي بعد فترة,بس لما يحصل اللي انا عاوزه الأول.
علياء: واللي هو ايه ؟
يوسف: لا. دي بقا حاجة خاصة بيا انا.
علياء: اوك يا يوسف, بس لازم توعدني اننا نتجوز بعد ما تطلق الست هانم بتاعتك.
يوسف: لا. جواز ايه؟ اللي انا شفته من الجوازة دي كفاية اوي, انا لا بتاع جواز ولا نيلة.
علياء بسخرية: ياااااه. وهي العروسة لحقت تسد نفسك على طول كدة؟ ولا ما تكونش المدام كانت………
فقاطعها يوسف بصرامة وقد هب واقفا من شدة الغضب: علياء! انا مش هسمحلك تقولي كلمة تانية.

فقالت علياء وهي تتمهل في وقفتها: وكمان بتغير عليها؟!
يوسف: الست اللي انتي بتتكلمي عليها دي لسة على ذمتي وشايلة اسمي يعني أي كلمة هتتقال عليها هتمسني.انتي فاهمة؟
علياء: فاهمة يا حبيبي, المهم ان ما يجيش اليوم اللي أحس فيه اني خسرتك, وانك هتفضل معايا على طول. آه, قبل ما انسى انت معزوم عندي يوم الخميس الجاي.
يوسف: ليه؟
علياء: اولا يا سيدي انت مش محتاج مناسبة عشان تيجي شقتي,ومع ذلك فانا عاملة بارتي عشان عيد ميلادي, ولا دة كمان انت نسيته؟
فقال يوسف وهو يحاول ان يتذكر: وهو انتي بتعملي عيد ميلادك كل اربع شهور؟

علياء: اخص عليك يا يوسف, دة بدل ما تقولي كل سنة وانتي معايا يا حبيبتي؟ المهم بقا اوعى ما تجيش؟
يوسف متبسما: وهو انا اقدر بردو؟! اه الا قوليلي, انتي عرفتي اني هنا ازاي؟
علياء: ابدا, بعد ما تعبت من الاتصال على موبايلك و يديني كل مرة مغلق اتصلت بشركتك فردت عليا السكرتيرة وقالتلي انك مسكت ادارة الشركة هنا لحد ما يرجع عبدالرءوف الكامل, وكانت عاوزة تحولني على اخوك. بس الحقيقة انا مش برتاحله, عايشها جد كدة ومش طالعلك خالص.
يوسف: ما يمكن دي تكون احسن حاجة فيه.

بدا ان علياء لم تفهم جملته الاخيرة, فقالت وهي تهم بالرحيل: اوك يا بيبي همشي انا بقا عشان مش عاوزة اعطلك. بس اوعى تتأخر ع الحفلة؟
يوسف: اكيد.
علياء: ياللا,سلام.
يوسف:سلام.
وبعد ان غادرت علياء ,جلس يوسف مرة اخرى على كرسيه وقد بدا عليه الارهاق الشديد, ومرة أخرى يرفع سماعة الهاتف ويطلب من هناء فنجان قهوة أخر, ثم ضغط على بعض الارقام في الهاتف وانتظر الرد: وعليكم السلام….ما تقلقش كل حاجة مشت تمام….وانت الشغل عندك عامل ايه؟….تمام أوي….قولي وصلت مريم وقالتلك هتخلص امتى؟…..لالالا خلاص ما تشغلش بالك أنا هكلمها…..اوك يا صاحبي سلام.

_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _
جلست مريم وحياة حول طاولة صغيرة بكافيتريا تطل على النيل في مكان بعيد نسبيا عن باقي الطاولات حيث لا يستطيع احد غيرهما سماع ما يقولانه,وعندما رأت مريم صديقتها مترددة,قالت لتستحثها على الكلام: ها, احكيلي بقا يا ستي مالك؟
فقالت حياة وقد هربت الدماء من وجهها فبدت كالأمـ,ـوات: هقولك كل حاجة يا مريم, بس اوعديني ان اللي هقوله دة هيفضل سر بينا.
مريم: اوعدك.

بدأت حياة تسرد قصتها وقد بدا الألم واضحا في كل كلمة تقولها وكأن ذكريات ما حدث لها تمر أمام عينيها الأن كشريط سينمائي: شوفي يا ستي, اولا لازم تعرفي انا كنت ايه زمان؟

ما كنتش اكتر من بنت مستهترة دلوعة امها بقا, بنت جات بعد حرمان سنين من الخلفة, عمرها ما رفضلتي طلب بالرغم من معارضة بابا دايما لان كل دة كان مخالف للعادات والتقاليد اللي اتربى عليها في الصعيد, ولكي أن تتخيلي بقا لبس ضيق جيب قصير ولو استبدلتها فأكيد ببنطلون استرتتش او جينز, وطبعا الحجاب دة كنت بشوفه على زمايلنا من بعيد لبعيد من غير حتى ما افكر اني اتحجب زيهم ولو من باب التقليد زي ما كنت بعمل كدة مع بنات الموضة, لا وكمان كنا بنتنافس على احدث الصيحات. لحد ما دخلت الجامعة وقابلت عماد.

فسألت مريم وكانت في حالة من الذهول لما تسمعه: عماد مين؟
حياة: شاب كان في تالتة كلية تجارة ابن شاكر عزالدين, رجل الاعمال المشهور. بس ايه بقا؟ دة ابنه الوحيد ,يعني كان مقضيها من لبس شيك وعربيات احدث موديل وفسح وخروجات وما كنش فيه بنت تقدر تقوله لا لما يشاورلها, الحقيقة انا من اول ما شفته كنتش مستريحاله, وهو بقا من اول ما شفني وقرر انه يضمني لقايمة المعجبات بتوعه, حاول معايا مرة واتنين وتلاتة بس طبعا ما قدرش ياخد مني لا حق ولا باطل لحد ما اتعرفت على نهال,او بمعنى اصح هي عرفتني عليها,ياللا منها لله بقا.
مريم:

ومين نهال دي كمان؟
حياة: دي بقا يا ستي كانت طالبة في سنة تالتة كلية اعلام معايا, ابوها وامها مهندسين بس بيشتغلوا في قطر ,وهية قاعدة هنا لوحدها مع جدتها, وطبعا تعويضا لبعدهم عنها, كل حاجة مجابة ,وفلوس ملهاش عدد,كانت تقريبا اشيك بنت عرفتها, المهم انجذبت ليها جدا وهي كمان كانت بتتعامل معايا بود وتلقائية لحد ما بقينا اصحاب اوي, او بمعنى اصح لحد مانا افتكرت اننا بقينا اصحاب.
مريم لتحسها على الاستمرار وهي ترى صديقتها وقد اختنق صوتها على وشك البكاء:ها وبعدين؟
حياة وقد تركت العنان لدموعها:

لحد ما جه اليوم وعزمتني على حفلة عيد ميلادها .والحقيقة ان بابا عمره ما كان بيوافق اني اروح حفلات. بس لانها كانت صاحبتي اوي اتحايلت على ماما لحد ما وافقت من ورا بابا طبعا اللي وقتها كان في البلد لسبب مش فاكراه .
مريم وقد رقت لحال صديقتها ولكنها تريد ان تصل الى حقيقة الامر: ها وروحتي؟
بدا صوت حياة كالنحيب وهي تقول: وياريتي ما روحت.
مريم: ليه؟ ايه اللي حصل.
وجدت حياة بعض الشجاعة والقوة لا تزال لديها لتكمل:

روحت شقتها اللي كانت اول مرة في حياتي ادخلها وآخر مرة, ولما مالقتش حد في الشقة غيرها استغربت لكنها قالتلي ان لسة الوقت بدري وان كلها ربع ساعة وباقي اصحابها هييجو اما جدتها بقا فقالتلي انها عند عمها لانها طبعا ست كبيرة ومش هتستحمل جو الحفلات والدوشة, واقترحت عليا تعملنا كوبايتين عصير لحد ما الباقيين ييجو ونبدأ الحفلة فوافقت. وجابت العصير وشربته وبعدها حسيت ان الدنيا بتلف بيا وبعدها, ما حستش بحاجة تاني.
مريم: مخدر؟
حياة: اه ما هو دة اللي عرفته بعدين,بس بعد ما ضعت.
مريم: ايه اللي حصل؟

اغمضت حياة عينيها بشدة وكأنها تريد ان تمحي تلك الذكرى الاليمة منه ذكرياتها: لما صحيت لقيت نفسي كنت نايمة على سرير في او,,ضة نو,,م غريبة, والصد,,مة الحقيقة كانت لما شفت عماد معايا في نفس الاو,,ضة.
فهتفت مريم: في ش,,قتها؟ كانت متفقة معاه ييجي شقتها؟
فابتسمت حياة رغما عنها من براء مريم: شقتها ايه بقا؟ دي كانت ش,,قته هو, تقدري تقولي انهم كانوا متفقين مع بعض عليا.
مريم:طب وبعدين انتي عملتي ايه؟
حياة: العادي اني ثورت وز,,عقت وه,,ددت ساعات وتوسلت ساعات تانية,لكن الندل هيفضل طول عمره ندل.
مريم: طب وهما راحوا فين دلوقت؟
حياة:

اللي سمعته بعد كدة انهم بعد ما خلصوا جامعة هو سافر لبنان عشان يم,,سك فرع الشركة بتاعتهم هناك وهية سافرت تقعد مع باباها ومامتها.
مريم: طب وانتي يا حياة؟
حياة: انا ايه يعني؟ هفضل زي مانا. عرفتي انا ليه بقا برف,,ض اي عريس يجيلي؟ عرفتي ليه بقا انا بعامل وليد بالطريقة دي؟ عشان مش عاوزاه يتعلق بيا اكتر من كدة يا مريم,لانه ما ينفعش.
مريم: طب وباباكي ومامتك مش عارفين طبعا مش كدة؟!
حياة: وانا مجنو,,نة عشان اقولهم حاجة زي دي؟ انتي نسيتي ان بابا صعيدي؟ والله اعلم بقا ممكن رد فعله يكون ازاي؟
مريم:

بس انتي ملكيش اي ذنب في اللي حصل.انتي كنتي ضحية.
حياة باستن,,كار: مين اللي قالك كدة؟ دة انا اللي سهلتلهم كل اللي عملوه معايا. انا اللي كل تصرفاتي ولب,,سي كانوا بيقولوا اد ايه انا بنت مست,,هترة متاحة للجميع, بعدي عن ربنا وعن الحجاب خلاني قريبة اوي من الوحوش اللي بتنهش في الاعراض.تعرفي يا مريم انا بعد اللي حصلي دة اتأكدت اد ايه ان ربنا بيحبنا اوي,يعني لما بيأمرنا بحاجة او ينهينا عن حاجة تانية بيكون عشان دة في صالحنا.

يعني لما امرنا بالحجاب ونهانا عن التبرج ما كنش عشان مش عاوزنا نبان حلوين او عشان نكون متخلفين ونبعد عن الموضة,لا بالعكس مع اني شفت بنات محجبة ولبسهم عسول اوي وشيك ,ربنا امرنا بالتستر عشان احنا جواهر ولازم تتصان.
فضغطت مريم على يد صديقتها بحنان: عندك حق.
حياة: مريم! انا ممكن اطلب منك طلب؟
مريم: اكيد يا حبيبتي أؤمري.
حياة برجاء: خلي وليد يبعد عن طريقي, فهميه ان انا مش انسانة مناسبة ليه, بالله عليكي يا مريم خليه ما يفكرش فيا لا بحلو ولا بوحش.
وقبل ان تجيب مريم طلب حياة رن هاتفها, فردت:

السلام عليكم…ايوة يا يوسف انا مع حياة…لا احنا خرجنا وروحنا كافيه ع النيل….ليه؟ هو فيه حاجة؟….اوك خد العنوان………
واخبرته مريم باسم الكافيه وعنوانه.
ثم انهت المكالمة: ماشي مستنياك
حياة: فيه حاجة يا مريم؟
مريم بحيرة: معرفش كان المفروض ان وليد هو اللي هييجي ويرجعني الفيلا بس يوسف اتصل وقال ان هو اللي هييجي. ومش عارفة ايه السبب؟ وربنا يستر بقا.

انت في الصفحة 2 من 13 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى