Uncategorized

غريبة في عالمك ٢

الحلقة الثانية عشر
*حياة على المحك*
كانت مريم تركب في السيارة بجوار يوسف في صمت تام الى ان سألته وهي تدير وجهها اليه فجأة وبعصبية دلت على مدى ما تكتمه من غضب: ممكن بقا اعرف احنا رايحين فين دلوقت؟
فرد يوسف بهدوء ودون ان يحول نظره عن الطريق أمامه: لو صبرتي شوية أكيد هتعرفي.
ثم التوى فمه بسخرية وهو يقول: ما تخافيش, اكيد مش بخطط اني اخطفك. فياريت تهدي.

احمر وجه مريم غضبا من توبيخه المبطن, ولكنها لم تتمكن في هذه اللحظة من ان ترد له الصاع صاعين كما كانت ترغب لأن السيارة توقفت فجأة فنظرت مريم أمامها, ولفرط دهشتها رأت أنهما توقفا أمام أحد معارض السيارات, لم تستطع ان تخمن السبب ولم يترك لها يوسف الفرصة لتستفسر عن حقيقة الأمر حيث كان قد خرج من السيارة ودخل المعرض, اما هي فمن موقعها استطاعت ان ترى مدى ترحيب صاحب المعرض به, بالطبع فيوسف جلال ليس بالزبون الهين لأي تاجر, وما هي الا دقائق معدودة حتى عاد يوسف وطلب منها الترجل من السيارة فوافقت مريم على مضض وفي عقلها العديد من

التساؤلات. اتجه بها داخل المعرض وقدمها لصاحب المعرض ذو الابتسامة التي قد حرص على ان لا تفارق وجهه: مريم الكامل, المدام.
صاحب المعرض: اهلا وسهلا يا فندم, احنا عندنا هنا احدث الموديلات اللي اتمنى انها تعجب حضرتك, وان شاء الله مش هتخرجي من هنا الا لما تلاقي طلبك.
كانت مريم تجهل تماما عما يتحدث عنه فلم تعلم بما يمكنها ان تجيب, وبالطبع تولى يوسف ذلك فقال للرجل: ان شاء الله. ممكن بقا انا والمدام ناخد جولة لوحدنا كدة في المعرض.
فأسرع الرجل: طبعا طبعا يا يوسف بيه, المكان مكانك , اتفضل حضرتك ولو احتجتني هتلاقيني في خدمتك.

يوسف: متشكر
وتركهم الرجل ورحل, فجذب يوسف مريم من يدها وكأنها طفلة يسحبها خلفه حتى وصلا الى مجموعة من السيارات الفاخرة باهظة الثمن ,فأفلتت مريم يدها بعنف وهي تقول له بصوت منخفض بحيث لا يستطيع احد العمال سماعهما ولكنه كان يحمل الكثير من الغضب: سيب ايدي. ولازم تفهم اني مش هتحرك خطوة تاني غير لما اعرف احنا بنعمل ايه هنا بالظبط.
يوسف: تفتكري الناس بتروح معرض السيارات ليه؟
تجاهلت مريم السخرية اللاذعة التي يحملها كلامه وسألته: لو كنت عاوز تشتري عربية, افتكر دي حاجة ما تخصنيش. وما كنش لازم تجيبني معاك.
فقال يوسف بنبرة جادة: معاكي حق.

فعلا ما كنش لازم اجيبك معايا, بس انا قلت ان يمكن يكون دة حقك في انك تختاري العربية اللي المفروض هتكون بتاعتك.
مريم: بتاعتي انا!,ومين قالك اني عاوزة عربية؟ انا عندي عربيتي.
يوسف مصححا: قصدك عربية جدك اللي خلاها تحت امرك.
مريم بتحدي: جدو اشترى العربية دي مخصوص عشاني وكاتبها باسمي, يعني بقت عربيتي.
يوسف باصرار: ولو. انا مقبلش ان حد يصرف على مراتي طول ما هي شايلة اسمي حتى جدها نفسه.
مريم وقد أصرت على الاستمرار في عناده: بس انا بقا عجباني العربية اللي اشترهالي جدو,وانا مش عاوزة عربية غيرها.
يوسف:

اوك, يبقا انتي حكمتي على نفسك يا مريم. وهو انك مش هتخرجي من البيت الا معايا,لان عمري ما هسمحلك انك تركبي العربية دي تاني.
فعلا صوت مريم قليلا: هو انت عاوز تتحداني وخلاص؟
يوسف بحزم: مريم! اولا صوتك ما يعلاش . وثانيا انا أكبر من اني اتحداكي. فاتقي غضبي واعملي اللي بقولك عليه وانتي ساكتة.
لا تعلم ان كان ما شعرت به الآن هو الغضب أم الخوف؟ اهو الغضب من اصراره الدائم على الامتثال لاوامره حتى وان كانت رغم ارادتها؟ أم الخوف من تلك النظرات اللاهبة والمتوعدة التي رأتها في عينيه ان هي خالفت أوامره؟

ولكن ما كانت تعلمه حق العلم ,ان ذلك ليس بالوقت المناسب لعصيان اوامره. وبالفعل تجولت معه بين السيارات مرغمة الى ان وقع اختيارها على احدى السيارات ,أو بمعنى أدق لقد كان اختياره هو.فهو دائما صاحب الكلمة الأخيرة.
توجها بعد ذلك الى مكتب صاحب المعرض وأخبره بقرارهما ثم وقع معه عقد السيارة وكتب له شيكا بالمبلغ المطلوب وقد اتفقا على موعد التسليم. شكر يوسف الرجل, ثم أخذ مريم وغادرا بسيارتهما من جديد ,ولكن تلك المرة كانت مريم على علم بوجهتهما.حيث قرر سجانها ان الوقت قد حان للعودة الى المنزل.

_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _
أما وليد الزوج المثالي لأي فتاة تحلم بالاستقرار والبيت السعيد من وجهة نظر مريم بالطبع, فكان يجلس أمام التلفاز يشاهد مباراة لكرة القدم.
يوسف: مساء الخير.
رد وليد بعد أن ألقى عليهما نظرة سريعة ليعود مرة أخرى للتركيز على المبارة التي كانت تحتل كل اهتمامه في تلك اللحظة: مساء النور. اتعشيتوا ولا لسة؟
فرد يوسف وهو يجلس بجوارة لمتابعة المبارة كذلك: انا عن نفسي ماليش نفس.
فقالت مريم:

وانا كمان,تصبحوا على خير.
وليد: وانتي من أهله.
وبعد أن صعدت مريم لغرفتها,فسأل وليد دون أن يبعد نظره عن التلفاز: شكلك زعلتها.
يوسف بعدم فهم: هي مين دي؟
وليد: أكيد بتكلم عن مراتك.
يوسف بدون اهتمام: اصلا كدة كدة, مفيش حد يقدر يرضي أي ست, صدقني يا صاحبي واسأل مجرب.
وجد يوسف أخيه قد ترك المباراة ليركز نظره عليه وهو يقول بلهجة مليئة بالازدراء: مجرب مع مين بقا؟ اوعى تكون تقصد الاشكال اللي كنت تعرفها؟ ياريت يا صاحبي تقدر تفرق. واياك في يوم تفكر انك تقارن مراتك بأي واحدة تانية عرفتها قبليها.فاهمني؟

أراح يوسف ظهره الى الخلف وهو يقول بفكر شارد: مراتي!
وليد: اه مراتك يا يوسف, ولا دي نسيتها هي كمان؟
تدارك يوسف خطأه سريعا: لا ,بس لسة الكلمة جديدة على وداني.تصبح على خير.
ثم نهض يوسف وتوجه ناحية السلم,فقال وليد بصوت لا يسمعه غيره: ربنا يهديك يا يوسف وييجي اليوم وتقدر النعمة اللي في ايدك.

_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _
وفي مكان آخر بأحدى الشقق الفاخرة كان ماهر يجلس مع علياء ويحتسيان أحد انواع الخمور, فسألته علياء بخبث: قولي بقا ناوي تعمل ايه تاني؟
ماهر بابتسامة شيطانية: وهو انا كنت لسة عملت اولاني؟!
علياء: طب ما ترسيني ع الحوار وتخليني معاك في الصورة.
فهمس ماهر باذنها وهو يفرك شعرها بيده: هيحصل يا جميل.وهو انا بردو اقدر اعمل حاجة من غيرك؟!

ثم ابتعد عنها قليلا وقد تغيرت ملامحه والتمعت عيناه بالشر وهو يصر على اسنانه: وديني يا يوسف لاقلب حياتك لجحيم.
علياء: وانا معاك.عشان يبقا يشبع بالسنيورة بتاعته. ها قولي بقا.
ادار ماهر وجهه اليها: هقولك. بس ركزي اوي بقا عشان مفيش مجال للغلط.
_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _
نعود مرة اخرى الى فيلا يوسف جلال ويتكرر المشهد على طاولة الطعام حيث يجلس وليد يتناول فطاره ,فدخلت عليه مريم تقول: صباح الخير.
وليد:

صباح النور يا مريم, اقعدي افطري
وبالفعل جلست مريم: لا,بالهنا والشفا.انا هشرب شاي بس.
وسكبت لنفسها كوبا من الشاي,وترددت قليلا قبل ان تسأل: هو يوسف متعود انه ينزل الشغل بدري كدة؟
وليد:لا. بس الايام دي لها وضع خاص.لانه بقا المسئول عن شركة الكامل بعد التوكيل اللي عمله جدك,وطبعا يوسف لازم يثبت انه اد المسئولية وخصوصا بعد العك اللي كان عمله جوز عمتك وابنه.
بدت الدهشة على وجهها: توكيل! هو جدو عمل ليوسف توكيل؟
وليد: انتي ما كنتيش تعرفي؟
مريم: لا.
وليد:

اصل جدك يا ستي خاف ان في غيابه ممكن ان جوز عمتك يضيع كل حاجة,عشان كدة فكر ان يوسف هو الوحيد اللي هيقدر يقف قصاده.
مريم: تمام.
وبعد صمت لم يدم طويلا سألها وليد: مريم! انتي كلمتي حياة؟
تصنعت مريم الجهل فسألته: كلمتها؟ في ايه؟!
وليد: في موضوعي طبعا.
حاولت مريم التهرب: انت مستعجل على ايه؟ هو الجواز هيطير؟
وليد: وما استعجلش ليه بقا؟ انا والحمد لله جاهز من مجاميعه, ومش ناقصني حاجة,وهي والحمد لله في سنة تالتة دلوقت يعني كلها سنة وتخلص, يبقا هنستنا ليه بقا؟
مريم:

اصل شكل حياة كدة مش بتفكر في الموضوع دة دلوقت.
وليد باصرار: يبقا جه الوقت اللي تبتدي تفكر فيه.
مريم بقلق: يعني ايه؟
وليد: يعني لو انتي مش هتقدري تخلصي الموضوع دة يا مريم, فاسمحيلي اني اكلم باباها.
مريم: طب افرض هي مش موافقة؟!
وليد بثقة زائدة: ليه بقا؟ وهو انا فيا ايه غلط عشان ترفضني؟ ولا ما يكونش فيه في حياتها حد غيري؟ مريم! صارحيني. هي قالتلك انها بتحب حد تاني؟
تلعثمت مريم وهي تجيب: هه! حد تاني! لا طبعا.
وليد وقدبدأت لهجته تزداد حدة: امال فيه ايه بقا؟ مالك بتقفليها ليه؟

مريم: ابدا والله يا وليد مش بقفلها ولا حاجة. دة انت حتى اخوية وبتمنالك كل سعادة, وحياة كمان اكتر من اختي والله وبتمنالها الخير. بس دي مسألة جواز يعني مش حاجة سهلة وانتم لازم تفكروا كويس قبل ما تاخدوا اي خطوة جادة.
فابتسم وليد وهو يعتذر: انا اسف يا مريم لاني اتعصبت عليكي, بس انتي لازم تفهمي كويس اوي اني مش باخد اي قرار في حياتي غير لما بكون واثق منه تماما.

وانا متأكد ان حياة هي انسب واحدة ليا, انتي ما تعرفيش اد ايه انا بفكر فيها, من اول ما شفتها وهي محتلة كل تفكيري, انا فعلا قبل ما اعرفها موضوع الجواز دة ما كنش في دماغي اصلا, لكن بعد ما ظهرت في حياتي وهي صورتها على طول بتطاردني, هي الانسانة الوحيدة اللي عاوز اكمل معاها بقية حياتي واللي ممكن اثق انها هتشيل اسمي وتحافظ على سمعتي كويس اوي.

انت في الصفحة 3 من 13 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى