الإثم الثامن ❤️🩹 بعنوان ” رغم أنف الكبرياء ” حاربت كل شيء لأجلك و حاربتني أنت لأجل لا شيء، وحين ظننت بأنك انتصرت، و ظننت أنا بأنني استطعت تجاوز هزيمتي أمامك. سخر منا القدر مرة أخرى حين وضعنا في مواجهة ضارية بين حقائق دُفِـ,ـنت بأعماق قلوبنا، و أوهام اعتقدناها ثوابت قد نتكيء عليها ذات يوم، وبين كل هذا و ذاك وجدتني انصاع خلف غايةٍ مزعومة بأن النجاة أمام عينيكِ هي انتصاري الحقيقي، أو رُبما هلاكي الذي لا أمل من الغرق به.
نورهان العشري ✍️ 🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁 _ هو انا كنت متجوزة أصلًا! تفجر بارود كلماتها في المكان الذي طغى عليه الصمت لتجحظ العيون تترقب باقي جملتها التي ردعها تهديد أهوج كمم صوت أستغاثتها لمدة عامين.
_ هو أنتِ فاكرة انك حتى لو صرختي وقولتي بعلو حسك للناس كلها أن جوزك مقربلكيش حد هيصدقك! ولا انا هدي فرصة لحد يصدقك؟ ولا الناس وقتها هتتعاطف معاكِ؟ تبقي غلطانه. أنتِ بقيتي مدام يا عنيا. عود الكبريت انطفى خلاص، و حتى لو قولتي و الناس صدقتك عارفة هيقولوا عليكِ ايه؟ بت سافلة قليلة الرباية. بتتكلم في حاجات عيب، فلمي نفسك بقى أحسن ماالبسك أنا العيب، و اخلي سيرتك أنتِ و أهلك لبانه في بق الخلق.
_ يعني ايه الكلام دا يا غنى ؟ هكذا استفهم جابر، فرغمًا عنها رفعت رأسها لتصطدم نظراتها بأعيُن يتوهج بها الشر كتوهج الشمس في السماء، فتفشى الذُعر في جسدها لتلتفت إلى والدها الذي كانت نظراته تحترق غضبًا و كأنه يلومها على هذا الوضع. كانت تتمنى لو تستمد العون منه ولكنه في الحقيقة خذلها هو الآخر، فأعادت بصرها الى جابر الذي شعر بالأسف على انكسارها بتلك الطريقة و خاصةً حين قالت _ أنا مش قادرة استحمل عيشتهم، و عايزة أطلق.
هنا صرخ عبد الحفيظ بغلظة _ سمعت بودانك يا معلم جابر؟ اهي مش لاقيه حاجه تقولها. جابر بحزم _ وبعدهالك يا عبد الحفيظ. ما قولنا ادينا فرصة نسمع من الناس. اخد الولاد على جنب عشان اعرف اسمع منهم ولا انت ايه رأيك؟ تفشى الخوف بأوردته أن يجتمع بتلك الفتاة و ولده الذي لا يعرف كيف يتصرف و من المؤكد أنه سيُفسد كل شيء لذا قال مُكرهًا _ ادينا سكتنا. ياك نسمع حاجة مفيدة. شعرت بقبــ,,ـــــضة حديدية تكاد تُحطم رسغها و صوت والدها المتوعد يقول بجانب أذنها
_ ما تتكلمي يا بت أنتِ. ايه اتخرستي! عاجبك شكلنا في وسط الخلق؟ الراجل بهدلني وانا عامل زي العيل الصغير مش عارف ارد عليه. استفحلت وخزات الألم بسائر جسدها و استوطنت قلبها الذي انفطر في تلك اللحظة لتصدع ذلك الجدار الذي من المُفترض أن تستند عليه، فتناثرت العبرات من مقلتيها حزنًا جعل جابر يقول بنبرة هادئة ولكنها حاسمة و كأنه يُخبرها بأن هذه هي فرصتها الوحيدة للنجاة
_ غنى. أنتِ بتقولي عايزة تطلقي، و عشان تطلقي يا بنتي يبقى لازم تكون عندك اسباب قويه و إلا تلقي بتظلــ,,ـــــمي ابن الناس معاكِ. خراب البيوت مش سهل، و احنا كلنا النهاردة قاعدين عشان نعرف أسبابك ايه؟ يا تقولي اللي عندك يا تقومي تروحي مع جوزك. جن جنونها حين تخيلت أن تذهب إلى هذا الجحيم مرة أخرى، فخرجت الكلمات من فمها مندفعة مرتعبة _ الراجل دا مش جوزي. دا سجاني. انا مش عايزة اعيش معاه، ولا هو ولا أهله. انا مشوفتش يوم حلو معاهم من يوم ما اتجوزت.
جابر بهدوء و عينيه تبثها الأمان الذي تحتاجه _ احكيلنا يا غنى بالتفصيل عشان نقدر نفهم. غنى بانفعال _ أنا معرفوش اصلًا. على طول يا اما مسافر في شغل يا اما في المحل يا اما قاعد من أهله تحت. انا معرفش اي حاجه عنه، ولا هو يعرف اي حاجه عني. كمان بيمد أيده عليا. تدخل عبد الحفيظ بغضب _ أكيد عشان قليلة الأدب. هتفت غنى بانفعال _ ابنك هو اللي جبان. مبيعرفش يتكلم بلسانه فبيمد أيده.
جابر باستفهام _ طب و ليه مشتكتيش يا غني؟ غنى بحدة _ ماهم كانوا بيبقوا سامعين تحت . عبد الحفيظ بوقاحة _ محصلش ! غنى بانفعال _ لا حصل كلكوا كنتوا بتسمعوا، ولا مرة حد فيكوا قاله عيب. لم يُمهِل جابر عبد الحفيظ الفرصة للحديث إذ بادر بالهجوم _ الكلام دا مظبوط يا عبد الحفيظ ؟ انت كنت عارف أن ابنك بيضـ,ـرب مراته و مبتقولوش عيب؟ عبد الحفيظ بانفعال _ عرفت قبل كدا، و متكلمتش عشان محرجهاش، ولا اصغرها.
لمع الخُبث بمقلتيه حين أردف بمكر _ قولي يا جابر لما الواحد يعرف أن مراته بتسرقه، و ينبهها مرة و اتنين وتلاته و بردو تعمل العملة هيعمل فيها ايه؟ فزعت من قسوة ذلك الاتهام و هتفت بانفعال _ والله ما حصل. انا حتى معرفش هو بيشيل فلوسه فين؟ أوشك عبد الحفيظ ان يُجيبها لينفتح باب الغرفة، و يُطل عليهم ياسر الذي كان يرتدي جلباب أبيض يّظهر طوله الفارع و تقاسيم جسده القوي فطافت عينيه الحادتين على جميع الموجودين قبل أن يقول بنبرة خشنة قوية
_ السلام عليكم ورحمه الله وبركاته. رد الجميع السلام عليه و رحبوا به بحفاوة ماعدا عبد الحفيظ و ولده و بالطبع هي، فقد أرادت في تلك اللحظة أن تتلاشى من الحياة على أن يراها في ذلك الموقف المُهين. اقترب ياسر بخطوات موزونة و احتل مكانه بجانب جابر الذي كانت نظراته غامضة تغاضى عنها ياسر الذي قال بفظاظة _ وقفتوا ليه؟ كملوا.