كاد عبد الحفيظ ان ينفجر من شدة الغيظ حين رأى ياسر الذي كانت عينيه يتماوج بهم الوعيد و الغضب مما جعل جابر يحاول قطح حرب النظرات الدائرة و يوجه حديثه إلى غنى قائلًا _ يعني أنتِ يا غنى محصلش مشكلة بينك و بينك جوزك بسبب أن أخدتي فلوس من وراه قبل كدا؟ غنى باندفاع _ والله ما حصل. هتف عبد الحفيظ بغلظة _ كدابه، و الدليل انك لما ضـ,ـربك اخر مرة بسبب الفلوس اللي سرقتيها خططي و رسمتي و ولعتي في الشقة علشان تاخدي الفلوس اللي قلبتيه فيها و تهربي.
كان يكظم غيظه بأعجوبة كي لا يُحطم رأس ذلك الحقير و خاصةً حين سمع أنينها وهي تنفي بشاعة ما يتهمها به _ انا مشيت بالجلابية اللي عليا فلوس ايه؟ حرام عليك والله ما خدت منكوا ولا جنية. عبد الحفيظ بتخابُث _ و الدهب اللي لقيناه في دولابك بعد ما مشيتي و كل فواتيره تواريخها بعد جوازك جبتي فلوسه منين؟ تكونيش كنتِ بتشتغلي من ورانا؟ ولا ابوكي كان بيجيبلك الألفات واحنا مش داريين؟ هوى قلبها ذُعرًا من حديثه و قالت بقهر
_ دهب ايه ؟ انا معرفش انت بتتكلم عن ايه؟ انا حتى شبكتي مجبتهاش. لم يعُد يحتمل نبرة صوتها المُعذبة، ولا أنينها الذي يتردد صداه بقلبه، و كذلك خُبث ذلك الرجُل الذي ظن بأن مكره سيُنجيه ولكنه باغته حين قال _ هو انت يا حاج عبد الحفيظ مش لسه قايل من شويه أنها خططت و ولعت في شقتها عشان تهرب بالفلوس اللي سرقتها؟ عبد الحفيظ بتأكيد _ ايوا الكلام دا حصل. ياسر بمكر
_ منين بقى هتاخد الفلوس و تسيب الدهب اللي بيثبت انها كانت بتسرق ابنك! اللي خلاها تسرق يبقى هتسرق كل حاجه. مش هتسبلك دليل تمسكه عليها ولا انا كلامي غلط يا رجالة؟ تعالت همهمات الرجال و على رأسهم جابر الذي قال بتأييد _ كلامك عين العقل يا ياسر. ايه قولك في الكلام دا يا معلم عبد الحفيظ؟ لم يحسب عبد الحفيظ حساب لدهاء ياسر الذي كان الوعيد يطل من نظراته، فابتلع ريقه بصعوبة قبل أن يهتف بغضب
_ والله بقى دي حاجة انا معرفهاش. البت دي ولعت في شقة ابني و خدت فلوسه و هربت، وانا عندي شهود شافوها بتهرب و معاها شنطة الفلوس في ايديها. غنى بصدمة _ شهود ايه و شنطة فلوس ايه؟ والله ما حصل. عبد الحفيظ بوقاحة _ هتعرفيهم لما يروحوا يشهدوا عليكِ قدام النيابة. تدخل ياسر بصوت غاضب و كأنه يريد أن يُخرِسها عن الحديث مع هذا الوغد _ قولي يا حاج عبد الحفيظ الشهود دول شافوها وهي خارجة من بيتك؟
عبد الحفيظ بتخابُث مصحوب ببسمة صفراء _ مش بس وهي خارجة من البيت دول شافوها وهي عند المحطة بتركب و جاية على بيتهم. وقع الذئب في تلك الحفرة التي صنعها بيديه. ابتسم ياسر بدهاء قبل أن يقول بتقريع _ كمان شافوها وهي عند المحطة! طب ايه قولك بقى أن اللي جايبها بيت اهلها حسن ابن اخوك! انتفض عبد الحفيظ من مجلسه وهو يقول باستنكار _ بتقول ايه؟ حسن ! ياسر بقسوة _ ايوا حسن. عبد الحفيظ بغضب