حاول التحدث معها ليخفف عنها حزنها بعد فعلة والدته القاسية، مقرر عدم تركها بل سيقف ضد الجميع لأجلها. سار من المنزل عندما شعر أنها هدأت فوقفت هي تطالع أثره بسعادة وقلبها يدق داخلها بعنف مقررة الصمود أمام الرياح القوية دون أن تهتز بوجوده معها أغمضت عينيها مبستمة بارتياح متجاهلة تفكيرها في مستقبلها مع تلك العائلة وما سيحدث لها بداخلها، هي فقط تتذكر وجوده ودعمه الدائم بتمسكه الشديد لها.
تشعر بالسعادة تغمر روحها بعد حديثه الذي داوى جميع جراحها وأعاد نبضات فؤادها عجبًا لك أيها العش/ق الذي سحق عقلها داخل دوامة عاشقة مفعمة بالمشاعر والذكريات سعيدة يجعلها تنسى الواقع بقسوته الطاغية وكأنها ولجت معه إلي عالم آخر لم يسود به سوى العش/ق. ❈-❈-❈ اقتحم حسن الغرفة الخاصة بوالدته بوجه مكهفر غاضب طالعته بدهشة لكن سرعان ما علمت أن عهد نفذت ما طلبته منها، حاولت أن تكتم مشاعرها، وأردفت متسائلة بدهشة زائفة: – في إيه يا ولدي ايه معكر مزاچك إكده؟
وقف قبالتها يرمقها ب\ متوهج، مغمغمًا بتهكم ساخرًا: – وإنتي مخبراش يمّا مين اللي عكره عاد! وقفت أمامه ترمقه بشموخ وأجابته ببرود هادئ ولازالت لم تفصح عما فعلته: – وأنت جولتلي حاچة لچل ما اعرف، في إيه يا حسن؟ هدر بها ب\ جامح ونظراته يملأها العتاب: -جولتي لعهد إنها تهملني وهددتيها من ميتي وإنتي عتعملي إكده. شعرت بالغيظ وال\ متوعدة لعهد بعدما شعرت أنها فتاة ماكرة تخطط بدهاء حقًا ليست مثلما كانت تراها لن تتركها تفلت من بين براثنها ولن تدعها تدمر عائلتها ستضعها بين أنيابها القاسية تلتهمها بقسوة لتثأر لعائلتها، أخفت تفكيرها عنه متمتمة ببرود:
– أني عِملت الصُح واللي كان لازمن يتعِمل بس أنت اللي مشايفش زين نوايا البت ديه. دافع عنها بضراوة نافيًا حديث والدته معترضًا بقوة: – لاه يمّا أني خابر هي كيف وعشان إكده مجادرش أني اهملها بجولك عاشجها.
لا تعلم ماذا فعلت تلك الفتاة حتى تتلاعب بقلوب أبنائها وتحظى عش/قهما، من الممكن أن يحبها حسن وذلك المتوقع لـكـن عـمران كيف؟!! هو أغلق قلبه من البداية ولم تُخلق مَن تجعله يحبها لا يؤمن بالحب ولم يتحدث عنه يومًا يسير على خطى والده كيف فعلت ذلك وسيطرت على قلبه؟!! حاولت أن تخفي جميع أفكارها حتى لا تتسبب في القضاء على العائلة متمتمة بجدية قاسية: -وهي مش ليك يا ولدي وعمرها ما هتُبجى من نصيبك، أني هچيبلك واحدة مليحة تليج بعيلة الچبالي.
يعلم أنها لم تأتِ بالقوة لذلك تطلع داخل عينيها بمكر مدعي الحزن مردفًا بنبرة مؤلمة: – إنتي إكده رايدالي الحزن والوچع، بجولك رايدها معايزش المليحة أني عايز عهد. نفت حديثه بتوتر محاولة الدفاع عن ذاتها: – ولا عمري أجدر اتمنالك إكده أني رايدة أنت واخوك تبجوا زين وأعمل اللي يعچبك. ابتسم بهدوء منتصرًا بعدما استطاع أن يحظى بوقوفها ودعمها بدلاله الزائد فاسترد حديثه مجددًا: – خلاص إنتي وافجتي على زواچي منيها الشهر اللي هيهل كيف ما اتفجت مع اخوها.
حركت رأسها برفض مجيبة إياه بإصرار ولازالت متمسكة برأيها لأجل مشاعر عمران وتهديده: – لاه يا ولدي اطلب أي واحدة غير ديه وهتبجى عنديك بس البت ديه لاه معتدخلش العيلة طول ما أني لساتني فيا روح. التقط أنفاسه بصعداء مزمجرًا ب\ مردفًا بضيق: – وأني يمّا معتچوزش واحدة غيرها يُبجى حكمتي عليا ويكون في علمك أن عِملتي اللي جولتيه ليها ههمل أني كمان النچع ومحدش هيعرفلي طريج. رمقته ب\ ونيران متوجهة بداخلها وحاولت التأثير عليه بصرامتها الغاضبة:
– عتهددني عاد يا ولد الچبالي من ميتي بجى الحديت ده إهنيه وعتعمل كل دِه عشان واحدة زييها. يعلم أنها لم ترضخ سوى بتلك الطريقة فأومأ برأسه أمامًا متبجحًا بإصرار شديد: – ايوه عشانها وهعمل أكتر لچل انها تبجى مرتي، لو متچوزتهاش ههمل النچع كيف ما جولتلك، اتمنيلي السعادة اللي مش هطولها غير وهي مرتي. وقفت في حيرة شديدة هو الآن أغلق جميع الأبواب أمامها لا تعلم ترضي مَن وكيف ستفعلها؟! تمتمت بخفوت متسائلة وللمرة الأولى التي تشعر أن زمام الأمور تنفلت من قبضة يديها:
– سعادتك عنديّ بالدنيا كلياتها يا حبيب جلبي، أنتَ جولتلي اتفجت مع أخوها تتچوزها ميتى؟ اعتلى وجهه ابتسامة واسعة عالمًا أنه استطاع الوصول لما يريده بالضغط عليها فاحتضنها بسعادة، وأجابها ضاحكًا: – أول الشهر اللي هيهل علينا هنفرح كلنا. اومأت برأسها أمامًا بتوتر عنوة، فسار هو لتحقيق ما يريده، منتظرًا يوم زفافه منها بلهفة شديدة متمني بقائها معه طيلة حياته سعيد حقًا يشعر بانتصاره على عمران بعدما سيحصل على ما أراده دون الرضوخ لمطالبه القاسية..
❈-❈-❈ بعد مرور يومين… في المساء بالتحديد أسفل ظُلمة الليل الحالكة اعتلت طرقات مرتفعة فوق باب المنزل الخاص بعهد قبل أن تفتح إيمان وجدت حازم يستوقفها بجدية: -اجفي إهنيه أني اللي هفتح الباب. رمقته بدهشة معقدة حاجبيها بعدم فهم لكنها لم تعقب همهمت بخفوت ترد عليه وتركته يفعل ما يريده حتى لا يصيح عليها ويصب \ه بها مثلما يفعل دومًا.. توجه نحو الباب فتحه وسرعان ما ظهر بعض السيدات بملامح وجه حادة قاسية يرتدون عباءة باللون الأسود بالكامل فأشار إليهم بالدخول:
– اتفضلوا… اتفضلوا هي متلجحة چوة. اقتربت منه مسرعة وهمست متسائلة بخفوت شاعرة بالقلق من نظراتهم الغير مبشرة بالخير: – حازم إيه اللي چاب الداية عندينا. اجابها مفتخرًا بقسوة ليشعر برجولته وحكمه بتلك الطريقة الخاطئة: – چيبتهم عشان يتوكدوا من براءة عهد وأنها معملتش حاچة عِفشة كيف ما عتجول. طالعته بذهول وعدم تصديق ولكن قبل أن تتحدث وجدته يدفعها بقوة ويحذرها بنبرة حادة يملأها الوعيد: -ملكيش صالح إنتي باللي عيحصُل بيني وبين خيتي حتى لو هجتلها بدل ما اجتلك إنتي لو فتحتي خشمك بكلمة واحدة.
وقفت ترمقه بنظرات يملأها القلق والخوف على ما يحدث لتلك المس*كينة على يديهم سينتهكون حقها عنوة، بطريقة بشعة تظل محفورة داخل عقلها لن تُنسى مهما مرّ عليها من الوقت.. هُناك جروح لن تُشفى بالوقت وأن اختفت آثا*رها القوية ستظل ندباتها محفورة بداخل روحنا معلقة بأذهاننا، تذكرنا دومًا بما حدث وتعيده علينا كأنه يحدث الآن. لكنها قليلة الحيلة لم تستطع الوقوف أمام زوجها الظالم فيما يفعله مع أخته، طالعته باستسلام وحزن كبير متمنية من ربها أن يحفظها..
وجدت عهد مَن يقتحم غرفتها بصحبة أخيها فهبت واقفة بخوف قبض فوق قلبها من نظراتهم المرعبة المصوبة نحوها والتي جعلت جسدها يرتجف كلما يقتربون، تطلعت نحوه متسائلة: – فـ… في إيه يا حازم والناس دول چايين إهنيه ليه؟ أجابها ببرود بعدما اقتربوا يقيدونها بقوة مانعين إياها من الحركة رغم مقاومتها الضعيفة لهم: – چايين يجولولي إنتي لساتك زينة ومحافظة على حالك ولا لاه يا بت أبوي، نهايتك هتُبجى على يدّي.
بقيت عينيها معلقة نحوه بخذلاتن، وتعالت صرخاتها بضعف شاعرة بالقهر الذي يبدو داخل عينيها وبدأت دموعها تسيل فوق وجنتيها وكأن روحها تُؤخذ منها عنوة، تحاول الفرار من بين قبضتهم القوية لتستطيع التقاط أنفاسها المحبو*سة بداخلها من جديد، لكن هيهات هما قد آتوا لتنفيذ مهمة ولن يذهبوا سوى بالتأكد من براءتها كما طلب أخوها منهم فِعل ذلك مقابل المال بسبب ظنه في أفعالها ولن يطمئن سوى بالتأكد من برائتها أو /ها إذا أثبت عكس ما يريده وصحة ظنونه حولها..
يحكم عليها بالم\وت في كلتا الحالتين أيظن أن بعد تأكده من برائتها ستبقى على قيد الحياة؟! كيف تحيا بعدما سلب منها أنفاسها وقبض روحها بقيود ظنونه الاي التفت حول عنقها وفي النهاية أدت إلى فناء روحها. ❈-❈-❈❈-❈-❈❈-❈-❈❈-❈-❈❈-❈-❈❈-❈-❈❈ رواية نيران نجع الهوى بقلم هدير دودو