أسرعت تتوجه نحو غرفة عهد بقلب مقبوض بخوف بعدما رأت نظراتها الغير مبشرة بخير سألتها عهد بهدوء: – مين اللي چه عندينا دلوك. أجابتها بتوتر متلعثمة وقد بدا التوتر فوق قسم\ات وجهها: – د… ديه الست فهيمة وجالت أن بدها تتحدت وياكي. شعرت بعدم الاطمئنان بعدما رأت ملامحها الخائفة فتمتمت متسائلة باضطراب: – في حاچة ولا إيه، انتي مالك خايفة من ايه؟ حركت رأسها نافية بتوتر، حاولت ألا تزعجها وتعكس لها شعورها فتمتمت بهدوء بعدما أجبرت شفتيها على الابتسام عنوة:
– لاه يا عهد مفيش حاچة هخاف من ايه اطلعي يلا اتحدتي وياها وانا هچهز حاچة تتشرب. أيدت حديثها باستحسان هادئ ووضعت وشاحها فوق خصلات شعرها، خرجت متوجهة نحوها بهدوء مرحبة بها هي الأخرى كما تفعل دومًا: – كيفك يا ست فهيمة نورتينا بچيتك. لم ترد عليها نهضت مسرعة قبالتها بوجه مكهفر غاضب بنظرات مصوبة نحوها ترعبها، ابتلعت عهد ريقها الجاف بتوتر وبطء مصحوب بدقات قلبها المتسارعة وتمتمت متسائلة بقلق محاولة ان تصطنع القوة: – في إيه ياست فهيمة حصل حاچة مزعلاكي منيّ؟
اقتربت منها بعينين حادة غاضبة تفوهت بقسوة ضارية: – فيه يا عهد والشغل اللي عتعمليه دِه مش هيخيل عليا بعد إكده ومش هصدجه من دلوك، أني چاية اجولك كلمتين تحطيهم في عجلك وتفهميهم مليح عشان اللي عتشوفيه منيّ بعد إكده مش هيعچبك واصل. خشيت من طريقتها واقترابها الشديد منها فأسرعت تخطو خطوة إلى الخلف مبتعدة عنها بأطراف مرتعشة ووجه شاحب معقبة بتوتر لترد على حديثها المبهم: – وأني عِملت إيه يا ست فهيمة أني مجولتش حاچة ولا عِملت شئ يزعلك عشان تجوليلي إكده ا..
صاحت بحدة مرتفعة ولم تمهلها الفرصة للدفاع عن ذاتها أو فهم شئ: – بجولك ايه أني معيهمنيش أسمع منيكي حاچة انتي هتنفذي اللي هجوله، عارفة أن عمران الچبالي كبيرك وكَبير النچع مش موافج على چوازك من حسن صُح اومأت برأسها أمامًا بصمت دون حديث، فأكملت حديثها مرة أخرى باحتدام قاسٍ: – ولچل إكده هتطلبي حسن وتجوليله أنك مش رايدة تكملي وياه وتهمليه لحاله، وملكيش صالح بيه ولا بعيلة الچبالي واصل. ظلت صامتة تستمع إلى حديثها بأعين متسعة بذهول ولم تقوَ على التفوه بحرف واحد لترد عليها فصاحت هي ب\ لتنهي ذلك الحوار بنبرة متوعدة:
– فهمتي اللي أجصده يا عهد مانتي يا بتي معتحبيش أني أحكم عليكي تهملي النچع أنتي وأهلك حتى خلجاتك مهطوليهاش. رمقتها بازدراء وقد فهمت تهديدها جيدًا فأسرعت تأومأ برأسها أمامًا متمتمة بخفوت متلعثمة: :- فـ… فاهمة…فاهمة يا ست هانم واللي رايداه هيحصُل. ابتسمت بانتصار عندما رأت استسلامها التام لرغبتها التي ستنهي الصراع الذي يحدث بين ابنائها، ولجت إيمان وهي تحمل أكواب الشاي استوقفتها قبل أن تذهب بهدوء :- الشاي يا ست فهيمة. استكملت خطواتها ببرود متمتمة بقسوة ساخرة:
:- هشربه شربات في خطوبة عهد الچاية بعد ما تهمل ولدي. لم تدعها تسأل أو تتفوه بشئ وسارت خارج المنزل مبتسمة بانتصار بينما عهد فسقطت أرضًا باكية بضراوة واعتلى صوت نحيبها المرتفع بحزن بعدما شعرت أنها محاصرة بضعف، ستفعل ما أُجبرت عليها عنوة معلنة ضعفها التام وذلها في ذلك المكان المفروض بقيود حادة تلتف حول عنقها ستنهي حياتها يومًا.. اقتربت إيمان جالسة بجانبها تشعر بالشفقة والحزن تجاهها لكنها أيضًا تشعر بالخوف عليها، ترى القهر الوجع داخل عينيها ولا تعلم ماذا تفعل لها!؟ احتضنتها بحب وحنان كبير محاولة التخفيف عنها مردفة بهدوء:
– اهدى يا عهد اهدي ياخيتي متبكيش وحياتي عنديكي. حاولت عهد التوقف عن البكاء لكنها لم تستطع تمتمت بخفوت وقلب مقهور أنهكه الوجع الضاري: -مجدراش، كيف يا إيمان أني خلاص ههمله ههمل حسن وانتي خابرة زين جد إيه أني بحبه. اومأت برأسها أمامًا بضعف تؤيد حديثها وغمغمت متسائلة بعدم فهم: – هو إيه اللي حصُل عشان تعمل إكده؟ أجابتها بذهن شارد شاعرة بكره شديد بداخلها لذلك الشخص المتعجرف القاسي الذي تكرهه وبالطبع لم يكن سواه “عمران الجبالي” بالطبع هو مَن دفعها لتلك الفعلة القاسية بظُلم\ات قلبه الحالكة:
– مخبراش بس كل اللي اعرفه أنها بتنفذ حديت عمران هو اللي رايد أن كل ده يحصُل وجالي كتير جبل سابج أني اهمل حسن. شددت إيمان من احتضانها لها بتوتر لكن تلك لم تتحمل ما يحدث لها وانهارت باكية بصوت مرتفع بكاءها يقط/ع أنياط القلب تشعر بالعديد من المشاعر المختلفة الظلم القهر، الوجع الضعف، والحزن الذي دمر قلبها، ولماذا كل ذلك!؟ ماذا فعلت لتسقط فريسة في براثن شخص لا يرحم مثله ستنفذ ما يريده لأجل الحفاظ على حياتها بعدما هددتها والدته واخبرتها بما ستفعله علنًا دون خجل.
في ذلك الوقت ولج حازم الذي وقف يتطلع نحوها بدهشة معقدًا حاجبيه بعدم فهم فصدح صوته بخشونة وجدية متسائلًا لما يحدث: – في ايه؟ ايه اللي بيحصُل إهنيه وعهد ليه عتبكي إكده يا ايمان؟ لم تستطع زوجته الرد عليه فصمتت بتوتر وحاولت أن تظل كما هي وكذلك عهد التي كانت تائهة في دنيا أخرى عقلها يسترجع ذكرياتها الجميلة التي عاشتها معه وفي نفس الوقت تتذكر تهديدات فهيمة القاسية لها وكلم\اتها التي تجرح قلبها وتشعرها بضعفها.
هدر حازم بعنف وعينيه مثبتة نحوهما بقوة: :- بجول في إيه حد يرد عليا هتفضلوا إكده إياك! خشيت إيمان من طريقته الغاضبة فأجابته بتوتر: – مـ… مفيش يا حازم دِه الست فهيمة كانت إهنيه وجالت لـعهد تهمل حسن وملهاش صالح بيه من دلوك. وقف يشعر بال\ والدماء تغلي بداخله بعينين غاضبة مثبتة على أخته وأكمل حديثه ب\ حاد: – وهي جالت إكده ليه ما كانت موافجة وچات لحد عندينا تبارك بنفسيها؟ رفعت أكتفاها ترد عليه بتوتر وازداد تمسكها بعهد التي كانت تائهة لا تدرى شئ:
– مخبراش يا حازم هي اللي جالت إكده عشان سي عمران مش موافج على چواز اخوه منيها. صاح بعنف وعدم اقتناع مقتربًا منهما يدفعها بعيد عن عهد ممسكًا بشعرها بقوة: – سي عمران اللي مش موافج ولا أنتي اللي عملتي حاچة تخليهم يهملومي ويرموكي إكده. صرخت متألمة وعادت لواقعها على قبضته القوية متمتمة بصراخ غاضب: – أنتَ عتعمل فيا إكده ليه بعِّد عنيّ وهملني لحالي. قابل حديثها بصف/عة قوية هوى بها فوق وجنتها معقبًا بحدة منفعلًا:
– اتجنيتي إياك من ميتى وصوت الحريم بيترفع عندينا، أني رايد بجى دلوك أعرف الست فيهمة جالتلك تهملي ولدها ليه، عملتي ايه ولا عرفوا إيه عنيكي. لم تهتم بقطرات الدماء التي تسيل من فمها بل نهضت لتقف قبالته ب\ ملتقطة أنفاسها اللاهثة بصعداء وصرخت عليه مرة أخرى باحتدام غاضب: – أنت اللي اتچنيت مش أني، أنا محدش يجدر يمسني بحرف واحد فوج لحالك أني خيتك كيف عتجول إكده.
أنهت حديثها دافعة إياه بقوة إلى الخلف متوجهة نحو غرفتها شاعرة بالاختناق، هل أخوها يفكر بها هكذا فالآخرون ماذا سيقولون عنها؟! كما أن قلبها يريده هو استطاع في ذلك الوقت القصير أن ينال حبها ويجعل قلبها يشعر بمشاعر مختلفة اعتادت عليها في وجوده معها كيف ستُحرم من كل ذلك، هي بعد شهر فقط كانت ستصبح زوجته وفي لحظة واحدة انقلب حال حياتها رأسًا على عقب، تبغض ذلك المتسبب في تدميرها ليحقق ما يريده ويبدي سيطرته على النچع كاملًا..
في الخارج تطلعت إيمان نحو زوجها ب\ بملامح ممتعضة وعاتبته على حديثه القاسي معترضة على أفعاله بضيق: – كيف تجول ليها إكده أنت خابر زين أن عهد مفيش واحدة في النچع زييها. لم يهتم بحديثها ودفاعها الدائم عنها فهدر بها بعنف حاد: – لو هي كيف ما عتجولي انتي مكانوش جالولها تعمل إكده. تعلم أنها لن تحصل على نتيجة من التحدث معه وسيظل كما هو فزفرت بضيق لاعنة إياه سرًا وسارت من أمامه متوجهة نحو غرفة عهد لتحاول التخفف عنها شاعرة بوجعها..
أكمل بهمس بينه وبين ذاته متوعدًا إليها وهو لازال على اقتناع تام لما يدور بداخله: -البت ديه عملت حاچة ولازمن اتوكد بنفسي وجتها هكون جابض روحها بيدّي. جلس ب\ ووجه مكهفر ولازال بداخله رغبة قوية للتأكد من براءتها مقررًا تنفيذها للقضاء على الشك الذي يدور بداخل عقله عن تحولهم معها هو يشعر الآن بال\ وخيبة الأمل بعدما بنى العديد من أحلامه الطامعة التي ستُحقق بزواج شقيقته من ابن عائلة الجبالي المدلل لكن الآن كل شئ سار عكس ما كان يريده..
❈-❈-❈ في المساء.. دلف حسن المنزل بهدوء مبتسمًا وهو لا يعلم شئ عما فعلته والدته وجد إيمان ترمقه بنظرات حزينة والدموع تلتمع بعينيها فسألها بقلق بدأ يغزو قلبه: – في حاچة حصلت ولا إيه عهد مكانتش مليحة لما اتحددت ويايا. أشارت إليه بالجلوس مجيبة بخفوت ضعيف: – اتفضل اجعد ودلوك عهد هتاچي. جلس كما أشارت وهو يشعر بالحنق متذمرًا لما يحدث لكنه ينتظر قدوم عهد ليتحدث معها لم يمر سوى بعض ثوانٍ وخرجت عهد بوجه يملؤه الحزن فاسرع ينهض مقتربًا منها مغمغمًا بقلق:
– كيفك يا عهد انتي تعبانة ولا إيه شكلك مش زين. وقفت أمامه تشعر بالضعف مبتعدة عنه إلى الخلف ولازالت تتحاشى النظر داخل عينيه وردت عليه بحزن مقهور: – أني زينة متجلجش عليّ أني كنت فرحانة جوي بچوازنا بس دلوك اتوكدت أنه معينفعش يحصُل كيف هتچوزك كيف واهلك كلياتهم مش موافجين، أني مش إكده ومجدرش أبجى إكده وجولتلك تاچي دلوك عشان اجولك أننا ملناش نصيب مع بعض. وقف معقدًا حاجبيه بعدم فهم والصدمة مسيطرة عليه مردفًا بعدم تصديق متعجبًا من حديثها المباغت:
– إيه اللي عتجوليه دِه! تجصدي ايه بحديتك يا عهد! أخرجت جميع الأشياء الخاصة به التي حصلت عليها منذُ أن تمت خطبتهما وتمتمت بضعف عنوة ودموعها تلتمع داخل عينيها المسيطر عليها الشجن: – يعني ملناش نصيب وحاچتك أهيه كيف ما هي كاملة، ربنا يوفجك مع واحدة احسن منيّ. قبل أن تسير من أمامه لتمنع سيل دموعها الجارف استوقفها صوته الجهوي بعدما غلت الدماء داخل عروقه ب\ يعميه: – انتي عتجولي ايه مفيش حد أحسن منيكي ولو فيه معيهمونيش أني رايدك انتي يا عهد يا ست البنات.
وقفت توليه ظهرها بضعف ودموعها تسيل فوق وجنتيها شاعرة بعدم تحكمها في مشاعرها أمامه فأسرع هو يقف قبالتها ولازال متمسك بها، سألها بهدوء وعينيه مثبتة عليها: – انتي مش جولتي جبل سابج انك عتثجي فيا أني هجدر أحميكي ومحدش هيجربلك واصل طول ما أني معاكي وأني عمري ما ههملك. انهارت باكية وسقطت أرضًا بضعف متطلعة داخل عينيه لتشعر بصدق حديثه، فأسرع يجلس بجانبها محاولًا أن يجعلها تهدأ وهو يريد ان يضمها داخل ح*ضنه في عناق دافئ قوي يجعلها تعلم بحبه لها لكنه سيفعلها عندما يتزوجها لتنال من نعيم اقترابه.
ظل يحاول معها حتى هدأت قليلًا ملتقطة أنفاسها بصعداء، فأعاد اشياءها إليها مغمغمًا بجدية وثقة: :- خلاص يا عهد بكفياكي بُكا أني عمري ما ههملك واصل مهما حصُل ورايدك انتي كُمان تحسسيني بإكده. اومأت برأسها أمامًا عدة مرات، وابتسامة هادئة ولا أروع زينت ثغرها مغمغمة ترد عليه بهدوء من بين دموعها: – حـ… حاضر حـ… حاضر يا حسن خلاص مش هجول إكده تاني وهنفضل مع بعض كيف ما رايدين. كانت تتطلع نحوه بسعادة تغزو قلبها من جديد مرتبطة بوجوده فبادلها هو الآخر شعورها مؤكدًا على ما يريده:
– أول الشهر اللي هيهل علينا دِه هتبجي مرتي كيف ما اتفجنا يا ست البنات.
