تنهد بقسوة ونيران متأهبة لا يعلم إلى اي مرحلة وصل في عش/ق تلك الفاتنة التي أسرت قلبه وعقله لتجعل روحه في النهاية تصرخ بعش/قها سيجعلها زوجته عنوة ليشعر بالإنتصار والفخر بعدما فعل ما يريده واجتمع بها في النهاية، سيروضها على يده لتعلم مَن هو عمران الجبالي وكيف ستكون نتيجة عنادها وتحديها له.
وقف حسن يتطلع نحو والدته بنظرات حزينة معترضًا على طريقتها القاسية معه ودعمها الدائم لعمران دون الإهتمام بمشاعره لكنه كان يخبرها بنظراته الصامتة أنه لن يتنازل تلك المرة سيتمسك بزواجه بمَن اختارها، سار هو الآخر بعدما جعل والدته تفهم أنه لن يتنازل وسيتمسك بها دون أن يعير لشقيقه اهتمام.. تطلعت نحو نعمة وزفرت بضيق ويأس، فأسرعت تقترب منها وغمغمت بمكر تعاتبها: – أني جولتلك جبل ما ده كله يحصل انتي اللي مش موافجة وجلبك واكلك على البت ديه وهي السبب في الخراب اللي عيحصُل.
رمقتها بتوتر متسائلة وهي لازالت لم تقتنع بحديثها: -شوفي ياخيتي حاچة تانية غير اللي جولتيها ديه نعرف نعملها بلاها الظُلم. زفرت بحنق مربتة فوق كتفها لتحثها على تنفيذ خطتها متمتمة بجدية: -مفيش غير إكده هو اللي هينفع مع بت زي ديه عتلعب بولاد الچبالي دة أجل حساب اللي زييّها والظُلم هي اللي چابته لنفسيها بِت الحوامدية. اومأت برأسها باقتناع والتقطت أنفاسها ب\ بعدما استطاعت نعمة السيطرة على عقلها بزرع أفكارها الخبيثة لتحريضها ضد عهد تلك الفتاة التي لم تفعل شئ لتلك العائلة لتُعاقب عليه وتنال منهم تلك القسوة..
❈-❈-❈ في المساء… ولج حسن الغرفة الخاصة بوالدته التي أرسلت إليه تخبره أنها تريد التحدث معه وقف محمحمًا بخشونة جادة: – نعم يمّا جالولي أنك رايداني. أومأت برأسها أمامًا وتمتمت بهدوء مؤكدة، مشيرة إليه بالجلوس جانبها: – ايوه يا ولدي تعالى اجعد چاري وهنت/حدتُ ويا بعض نتفج لچل اللي بيحصُل في السرايا بينك وبين أخوك. توجه بجانبها كما طلبت منه، معقدًا حاجبيه بعدم فهم متسائلًا بحدة: – نتفج على إيه يمّا أتفاجك يُبجى مع عمران مش معايّ هو اللي معاديني، أني لحد دلوك معملتش حاچة هو اللي عيعمل ومن غير سبب كُمان.
لم تهتم لحديثه بل تمسكت بيده وغمغمت بإصرار جاد بعدما توصلت إلى حل ينهي ما يحدث دون إلحاق الأذى بعائلتها: – البت ديه معتدخلش عيلة الچبالي واصل تهملها لحالها وتبعد عنيها وتريح اخوك الكبير وتريح جلبي يا ولدي. هب واقفًا ب\ مندهشًا من تغيرها المباغت يرمقها بنظرات معترضة اصطحبت بكلم\ات غاضبة: – ايه اللي عتجوليه عاد، ده حديت ميدخلش العجل انتي بدك تنفذي اللي رايده عمران وأني مش مهم كيف غيرتي رأيك إكده من غير ما تفكري فيا، وجلبي مين يريحه ويداويه عاشجها يمّا.
هربت بعينيها مبتعدة عن نظراته وأجابته بتعقل جاد وأعين مظلمة بقسوة: – اللي بجوله دِه عين العجل يا ولد بطني محدش بيعمل حاچة إهنيه في البيت والنچع غير بموافجة أخوك كيف أنت بدك تكس\ر كلمته عشان بت زي ديه بكره أچوزك ست ستها وأحلى منيها كُمان. يشعر بالظلم في تلك العائلة لكنه لم يصمت وقف قبالتها بتحدٍ غاضب معلنًا رفضه لما تقوله: – وأني جولتلك أني رايد البت ديه وعاشجها جلبي معيشوفش غيرها مهما حصُل لا حلوة ولا عِفشة، أخوي رافض اللي عيحصُل من غير ما يسمعني عايز يخبرني أنه هو الكبير وبيثبت دِه حتى لو بالغصب.
غمغمت بحدة منفعلة عليه مشددة فوق حديثها بعدم رضا: – حديت إيه اللي عتجوله يا ولدي، فكّر يا حسن شويّ في حديتك أخوك رايد الخير للعيلة كلياتها. لم يهتم لأمرها شاعرًا بال\ منها لظلمها هي الأخرى تحاول إرضاء شقيقه مختلسة حقوقه عنوة؛ لذلك أجابها متبجحًا ب\: – مش ههملها يمّا مجدرش اهملها، جلبي ميجدرش يبّعد عنيها وده آخر حديت عندي. أنهى حديثه وخرج من الغرفة غاضبًا بخُطى واسعة سريعة، متنهدًا بحرارة غاضب متوعد لشقيقه يراه المتسبب فيما يحدث، ابتعاده عنها يعني تدمير حياته وهو لن يسمح بذلك سيحارب الجميع لأجل الحصول عليها ويشعر بالانتصار.
بينما فهيمة أغمضت عينيها بضعف وضيق تشعر بتدمير علاقة أبنائها وكل ذلك بسبب فتاة منذُ متى وفتاة تؤثر بعائلة الجبالي بالتحديد عمران فهو كان يتطلع نحو الفتيات بنظرة أخرى لم يهتم عمره بواحدة منهم حيث أنه كان يترك أمر اختيار زوجته لها هي، كيف لتلك الفتاة أن تقلب حاله رأسًا على عقب جعلته يخفق في سيطرته على ذاته وتنكس\ر جميع حدوده الصلبة التي وضعها في نفس الوق
ت ابنها الآخر يريدها ولم يرَ سواها، بالطبع تلك الساحرة قد سحرت إليهما ليعش/قوها لم تجد تفسير للأمر سوى ذلك.
❈-❈-❈ في الصباح الباكر داخل المنزل المتهالك كانت تجلس عهد في غرفتها بصحبة إيمان يتحدثان سويًا كانت تتحدث بحماس محركة يديها في الهواء بسعادة: – مش مصدجة لحد دلوك أن خلاص هتچوز من حسن بعد كل اللي عيحصُل دِه. ابتسمت لسعادتها التي لم تظهر سوى قليلًا، وأجابتها تشاركها بفرحة هي الأخرى: – والله كنت عارفة يا خيتي حسن مش هيهملك وهيعرف يتحدت مع سي عمران وأهو وافج كُمان وهتتچوزيه غصب عن الكل.
ابتسامة واسعة اعتلت ثغرها شاعرة بنبضات قلبها التي تدق بعنف كلما تذكرت في الأمر، سعيدة بضراوة متناسية جميع مخاوفها التي كانت تقبض فوق قلبها برعب لكنها تظن أن عمران وافق ورحب بالفكرة حمقاء هي كيف تفكر إنه يتنازل عما يريده، هو لن يتركها سوى بتحقيق ما يريده منها وما هو سوى امتلاك قلبها كما فعلتها واختليت جميع مشاعره. أسرعت إيمان مقتربة منها تحتضنها مبتسمة معقبة بمرح: – عتفكري فيه مش جادرة تستحملي بعادك عنيه. ضحكت بخجل مبتعدة عنها متمتمة بتوتر متلعثمة:
– بس يا إيمان ايه اللي عتجوليه ده، عارفة لو حازم رچع دلوك وسمع حديتك هيعمل فيا إيه. لوت شفتيها ساخرة بحسرة كلما تذكرت أفعال زوجها المخجلة، وأجابتها بتهكم ساخرة: – افتكريلنا حاچة حلوة بلاش اللي بيوچع الجلب ده والله يا عهد أني رچعت إهنيه تاني عشان كان جلبي واكلني بعد ما عرفت اللي حصلك مجدرتش أفضل بعيدة عنيكي.
ابتسمت عهد بسعادة لحنانها معها تشعر دومًا أنها شقيقتها ليست زوجة أخيها لكن قبل أن تتحدث استمعت إلى صوت طرقات قوية تدق فوق باب المنزل بعنف قطبت عهد جبينها شاعرة بغصة قوية تقبض فوق قلبها المقبوض، تمتمت بتوتر موجهة بصرها نحو إيمان: – جومي افتحي الباب شوفي مين مش متطمنة اللي چاي وجلبي متوغوش. ربتت فوق كتفها بحنان تطمئنها مبتسمة ونهضت تفتح الباب بتوتر هي الأخرى، تفاجأت بفهيمة تقف أمامها ترمقها بنظرات حادة ظنًا منها أن عهد هي مَن ستقابلها لكنها غمغمت ببرود:
– كيفك يا إيمان مليح أنك رچعتي دارك من تاني. أجابتها بتوتر وعدم اطمئنان لنظراتها الغاضبة: – تسلمي يا ست فهيمة. واصلت حديثها بجدية بعدما تطلعت بعينيها باحثة عن عهد: – روحي جولي لـ عهد أني عايزة اتحدت وياها في حاچة مهمة. سرعان ما أومأت برأسها أمامًا وأشارت إليها بالدلوف مرحبة بها بتوتر: – حاضر يا ست فهيمة ده الدار نور بوچودك.
