❈-❈-❈ “حكاوي وأسرار مخفاة داخل الافئدة” ❈-❈-❈ كانت نظرات عمران المصوبة نحوها لا توحي بالخير مَن يراه يقسم أنه سيقـ,ـتلها لا مَفر، نشبت نيران الغيرة المضطرمة تنهش في قلبه الهاوي لها، واندلع الغضب يغزو عقله ليخبرها أنها سعيدة بنظراته لها بتلك الجراءة، تشنج جسده وعينيه ترسل إليها العديد من النظرات المتوهجة تعكس نيرانه المشتعلة وما سيفعله بها.
انتبهت وأخيرًا من وجوده ومن نظراته المصوبة نحوها بشرر فسارت برعشة قوية تصيب كامل جسدها وظهر الخوف عليها لكنها تحاول أن تتمالك على ذاتها وسارت متوجهة نحو الأعلى هاربة من أمام عينيه وعيني حسن الذي يرمقها بإعجاب شديد أغلقت الباب خلفها ووقفت خلفه وصدرها يعلو ويهبط عدة مرات بعنف ملتقطة أنفاسها بصعداء واضعة يدها فوق قلبها الذي يدق بعنف كالطبول، لا تعلم ماذا سيحدث في حياتها القادمة بعد عودة حسن وخروجه، لا تدرى ماذا تحمل لها الحياة بعد بعدما ألقتها بفواجع القدر القاتلة، لا تعلم كيف ستسير حياتها صدر عنها تنهيدة حارقة تعبر عما بداخلها..
في الأسفل كان هناك حرب مشتعلة تدور بينهما مَن يراهما لم يظن أنهما شقيقان، كل منهما يتطلع نحو الآخر وبداخله كره مشحون، يتبادلان النظرات المتوهجة وقف حسن أمامه بجسد متشنج غاضب يرمقه بتوعد وضغينة بادله عمران بنظرات أقوى ملتهبة وعينيه مثبتة نحوه بحدة كما لو بينهما عداوة، ليقطع هو ذلك الصمت السائد مردفًا بتهكم وشبه ابتسامة ساخرة نمت فوق ثغره: – مبارك خروچك بالسلامة. ضحك ببرود منتصرًاؤ وأجابه ساخرًا: – كنك معتجولهاش من جلبك ياولد ابويّ..
كان يفهم مغزى نظراته فاومأ برأسه أمامًا عدة مرات وعينيه مثبتة عليه ليجيبه ببرود مدعي الإستنكار: – وه ليه عتجول إكده عاد؟ اعتلت ضحكاته مرة أخرى ورمقه بغيظ لكنه حاول السيطرة على ذاته، وأردف بخبث: – مبارك چوازك ياخويّ جولت لازمن اباركلك. اقترب يحتضنه هامسًا بمكر ساخر: – بس جلب مرَتك لساته معاي مخابرش كيف عتجبل إكده، عتنام چار واحدة مرايداكش ولا رايدة جربك. غلت الدماء داخل عقله بغضب عارم فابتعد عنه ودفعه بقوة ليرتد إلى الخلف، وأسرع قابضًا فوق أطراف ثيابه يجذبه منها مرة أخرى، مغمغمًا بلهجة حادة حازمة:
– الله في سماه أنت شوفتك عتبص لمرتي أو تچيب سيرتها في حديتك لأجتلك ومهعملش حساب لحد واصل، اديني جولتلك اتجي شري يا حسن. أسرعت فهيمة مقتربة منهما بغضب واضعة يدها فوق يد عمران الممسكة بشقيقه، صائحة بغضب وحسرة على ابنائها وذلك التفرق الذي حل عليهما: – عمران همّل أخوك بزياداك عاد. ضحك حسن باستفزاز وأجابه بمكر وتحدي: – مش لو هي عرفت تنسانيّ ياخويّ بجولك جلبها معايّ، أخوك معيتنسيش يا عمران.
لم يستطع السيطرة على ذاته بعدما سيطر الغضب عليه واهتاج عقله وهو يتحدث عن زوجته، يخبره بحبه الكبير لها وعشقها له، يخبره أن زوجته لازالت لم تستطع نسيانه ولازال يتربع على عرش قلبها وهو قد رأى لهفتها الضارية عليه بعينيه، رأى ماذا فعلت لأجله كيف كانت على استعداد للتضحية بذاتها مقابل خروجه وعودته لأحضان عائلته متذكرة تلك الحمقاء أن الأمر تحت سيطرته، تشنج جسده باحتدام فلم يشعر بذاته سوى وهو يلكمه بعنف مصطحبًا فعلته بوعيد ساخط ملتقط أنفاسه بغضب جامح وهو يهزه بعنف من ثيابه:
– الله في سماه يا حسن أن فكرت تچيب سيرة مرتي في حديتك لأجتلك، وأنت خابر عمران الچبالي معيجولش حديت ومينفذهوش. كل ذلك دار تحت أنظار مَن في المنزل عدا هي التي كانت في غرفتها لا تعلم شيء عما يدور في الأسفل لا تعلم عن ذلك الصراع المشتعل بحدة بسببها، اعتلت صرخات فهيمة بحسرة عندما وجدت حسن لم يصمت على فعلته بل أسرع يمسكه هو الآخر من جلبابه بعنف:
– يا مرك يا فهيمة يا مرك على ولادك وجهرة جلبك عليهم عتاكلوا في بعضيكم كيف اللأغراب عشان واحدة متسواش حاچة في النچع، كانت عتاچي هي وأمها تاكل بواجي الوكل وتخدم علينا يا مرك يا فَهيمة. تطلع عمران نحوها بغضب هادرًا بها بعنف حاد: – أمّا اتحدتي على مرتي زين، دلوك هي تسوَى كَتير في النچع وأنتي خابرة إكده.
اخترقت صرخات فهيمة المستمرة أذنيها فأنقبض قلبها يهوي بداخلها بخوف وعلمت أن الأمر لم ينتهِ بينهما بسلام، أسرعت ترتدي رداءها الأسود لتخفي جسدها بداخله واضعة وشاحها سريعًا فوق خصلات شعرها السوداء، وسارت مسرعة نحو الأسفل لترى ما حدث شاعرة بالخوف مما ستراه، بالفعل تأكد شعورها عندما وجدتهما بتلك الهيئة كل منهما ممسك بالآخر وداخل عينيهما غضب جامع ونيران مضطرمة، قبل أن تصل نحوهما تحدثت فهيمة بغضب: – همّل يا حسن أخوك الكبير وأنت كُمان يا عمران بعّد عن أخوك بزياداك عاد والله أمـ,ـوتلكم حالي وارتاح من اللي عيحصل جدام عينيّ.
أكملت بنبرة حزينة متبرمة وعينيها ترمقمها بحسرة وقلب مقهور: – والله المـ,ـوت عنديّ أهون من وجفتكم لبعض إكده، كنتم في ضهر بعض ايه اللي حُصل يا ولاد الچبالي لچل ما عتاكلوا في بعض إكده. اقتربت عهد تقف بجانب عمران الذي ترك شقيقه تأثرًا بحديث والدته التي اجتمعت الدموع داخل مقلتيها بشجن، وفعل حسن ذلك أيضًا لكن نظراتهما لازالت مشحونة بتوعد.
كانت تخشى نظرات حسن التي أصابتها أيضًا لكنها لم تستطع الإقتراب منه بعدما قررت ألا تصبح أمرأة خائنة لزوجها بالرغم مما حدث لها وضعت يدها المرتعشة فوق كتفيه بتردد فالتفت نحوها بدهشة وقبل أن يتحدث وجدها تسأله باهتمام وقلق شديد ظهر في عينيها قبل نبرة صوتها المتلعثمة: – عـ… عمران أنت مليح.
اومأ برأسه أمامًا بهدوء وجدية ولازالت تنظر نحو حسن الذي رمقها باشمئزاز متوعدًا لها كان ينتظرها أن تبقى بجانبه بدلًا من زوجها، لكنه لم يجدها تلك الكاذبة التي أخبرته أنها فعلت ذلك لأجله، ظهرت أمامه أنها تضحي وفي الحقيقة لم تفعلها، تقف الآن بجانب زوجها كما لو لا يوجد بينهما حب ضاري. غمغمت فهيمة بحدة ساخرة منها وهي تطالعها باشمئزاز وازدراء معترضة على وجودها:
– إيوه زين هو واخوه عيتحدتوا مفيهاش حاچة هملينا أنتي وبعدي عنينا، وانتي حية عتتلوني لچل ما توصليّ كيف ما عتجول نعمة، بس والله لو همـ,ـوت يا بِِت هنية لو همـ,ـوت ما هنولك اللي في بالك واللي عتخططيله. قبل أن ترد عليها صاح عمران بحدة: – أمّا مرتي معِملتش حاچة، ولا رايدة حاچة عتتطمن على چوزها، مفيهاش حاچة عاد. تطلع نحو نعمة بغضب وأردف يحذرها بنفس اللهجة الحادة: – ومحدش بعد إكده يتچرأ ويچيب سيرة مرتيّ حتى بينه وبين نفسيه.
ابتسامة سعيدة تنبع من قلبها لعودة حقها بسببه دون أن تطلب، احتضنها بقوة وسار بها نحو الأمام متجه نحو غرفته، فسندت رأسها فوق كتفه متحاشية النظر نحو حسن حتى لا تثير غضب عمران المتوعد لها لهيئتها التي نزلت بها عندما ولج، وأيضًا لا تريد رؤية نظرات حسن المتوعدة لها والغاضبة منها، لا تريد أن تستمع إلى قلبها مرة أخرى وتصبح امرأة خائنة لزوجها التي تحمل أسمه حتى لو كان عنوة.
شعر عمران بالرضا من فعلتها واقترابها منه حتى عدم تطلعها لحسن يعلم أنها تفعل ذلك خوفًا منه ليس أكثر لكنه سعِد من فعلتها التي أرضت كبرياءه، التفت نحو حسن ليراه بانتصار وأردف بمكر مشددًا عليها داخل أحضانه: – نسيت أجولك ياخويّ مرتي داست على جلبها برچليها أحسن ما تبجى مَرا خاينة لچوزها. استكمل طريقه نحو غرفته بهدوء ولازالت تقبع داخل حضنه صافعًا الباب خلفه بعنف جعلها ترتعش وهي ترمقه بعدم اطمئنان تنتظر رد فعله، لكنها تفاجأت عندما سار من جانبها ببرود يتجاهل وجودها كما أنه لا يراها..
ابتلعت ريقها بتوتر وتطلعت نحوه بدهشة متعجبة من صمته فاقتربت منه تقف أمامه بتوتر وكأنها تلفت انتباهه لوجودها فرفع بصره متطلع نحوها ثم عاد يفكر بصمت يريد أن يعلم كيف خرج شقيقه وهو متأكد من استحالة حدوث ذلك. بدأت تخلع ثيابها وتنزع وشاحها منتظرة حديثه الآمر، لكن انتظارها كان دون جدوى، فابتلعت ريقها وبللت شفتيها بتوتر وتحدثت هي تقطع الصمت السائد بينهما تبرر موقفها بتوتر: – أ… أني والله ما كنت خابرة أن حسن رچع وخرچ بالسلامة، أني نزلت إكده عشان عارفة أن مفيش حد في السرايا.
اومأ برأسه أمامًا واضعًا يده فوق صدعيه متنهدًا بضيق رد عليها بلهجة مشددة بحزم: – متنزليش تحت حتى لو حسن مش موچود خليكي جاعدة إهنيه الا لو حد چاكي من جرايبك. امتعضت ملامح وجهها، وأجابته معترضة بضيق: – بـس أني إكده مهعرفش اجعد. صاح بها غاضبًا دون أن يتطلع نحوها وعقله منهمك في التفكير لما حدث الآن: – اعملي كيف ما جولت مش لازمن تنزلي السرايا. تأفأفت عدة مرات غاضبة ترمقه بعدم رضا ملتقطة أنفاسها بصعداء، وعادت تتحدث من جديد:
– طب أني رايدة أتحدت وياك، أنت جولتلي جبل سابج أن أخوك مهواش مظلوم. تعمدت ألا تتفوه باسمه حتى لا تثير غضبه وينقلب الأمر عليها فهي تود معرفة الحقيقة وهل هو ظالم كما أخبرها أم أن عمران كاذب يخفي الحقيقة عنها؟ تطلع نحوها وأغمض عينيه بقوة ثم أجابها بجدية مشددًا على حديثه ليهرب من سؤالها الذي حقًا لم يعلم إجابته والحقيقة إلى الآن: – نتحدت بعدين يا عـهـد، مجادرش اتحدت دلوك.
التقطت أنفاسها بصعداء وأغمضت عينيها هي الأخرى وتمددت فوق الفراش بصمت لم تعقب حتى لا تثير غضبه وينفجر بها هي، فمن الواضح أن هناك غضب مشحون بداخله كما لو براكين قوية تنتظر الانفجار فتحاول أن تتلاشى ذلك حتى لا يحدث بها..
آتى الصباح ومضى يومها بملل شاعرة بالضيق لازالت جالسة في غرفتها تنفذ حديثه وأوامره الصارمة، قلبها يؤلمها يدفعها أن تنزل لتراه متلهف بلوعة شديدة لكن عقلها يذكرها بقرارها وبأوامر عمران الصارمة وعلمها بعقابه إذا خالفته، يذكرها أنها لن تصبح خائنة مثلما فعلت من قبل، شاعرة بنيران ملتهبة تعصف داخل قلبها مصطبحة بألم قوي كاد الفتك بها قادر على إنهاء حياتها بعد توقف قلبها المتألم الصارخ بضراوة..
للمرة الأولى التي تتجاهل الآم قلبها وصرخاته التي ترتفع وينتصر عقلها لتمتنع من رؤيتها لمَن تهوى، عقلها فرض أغلاله حول روحها مكبلًا جسدها بالكامل لتخضع إليه وتستمع إلى طريقه تلك المرة، على الرغم من أنها تسير فيه عنوة.. لأن قلبها يأبى الخضوع.
يا لك يا قلبي من قاسٍ تختار ما يؤلمني وتتمسك به، كأنك تهوَى الوجع وتكافح على استمراره.. بقيت جالسة حبيسة غرفتها إلى أن آتى ليلًا لكن ملامح وجهه يبدو عليها الغضب الجامح، فالتزمت الصمت التام تلك الليلة عندما رأت الوجع يبدو بوضوح داخل عينيه فلم تفضل أن تتحدث في أي شيء.
❈-❈-❈ في صباح اليوم التالي.. أعد عمران ذاته بعدما ارتدى جلباب باللون الأسود وأقترب منها يطالعها وهي نائمة كما أعتاد يرى وجهها الساحر الخلاب الذي يجعله يشعر بالسعادة في بداية يومه، عينيها الفاتنة كافية تجعله ينسى جميع همومه وحزنه، لم يستطع السيطرة على ذاته تارك زمام الأمور لقلبه المُغرم يقوده للإقتراب نحوها فاقترب لم يمانع ولم يتردد، كيف يمكنه أن يتردد زوجته وحلاله بين يديه فلِما الإبتعاد، أقترب مُلتقط شفتيها في قبلة متلهفة بلوعة عاشق أنهكه العشق اشتعلت نيرانه تحاول أن تتخلص من ذاك العشق المهلك الذي فَتك به.
استيقظت شاعرة به لكنها تمسكت بقبضة يدها فوق شرشف الفراش تحاول أن تدعي النوم لتهرب مما سيفعله بها بعد ذلك، لازالت تخشاه وتهابه، تدعي ربها سرًا أن يبتعد سريعًا حتى لا ينكشف أمرها، لكن بداخلها قلبها يتراقص لعودة كبرياءه من جديد بعدما كانت تشعر أنه نفر منها وأصبح يهرب من أقترابها، لا يريدها كما أخبرها لكنها الآن ترى لهفته الجامحة عليها كما لو أنها الإمرأة الفريدة بنوعها في العالم بأكمله، تشعر بأنفاسه الحارة المثيرة تلفح وجهها حاولت بصعوبة بالغة ألا تفتح عينيها أثر أقترابه بتلك الطريقة الشديدة، تعرق وجهها وتسارعت دقات قلبها متسابقة شددت قبضة يديها فوق الشرشف تحث ذاتها على
الإستكمال تحاول أن تدّعي النوم.. وجدته يطبع قبلة حانية شغوفة فوق جبهتها بحنان ثم أسند جبهته عليها مغمغمًا بنبرة هامسة بصدق وصلت إلى أذنيها تخترقها: