Uncategorized

نيـ,ـران نجع الهوى ٤

– آآه يا عهد جلبيّ لو تعرفي أني عاشجك كيف، الله في سماه جابل أمـ,ـوت وروحي تروح فِدا لعيونك جبل روحك، خابرة أني بعمل إكده لچل حسن وأني جلبي عيچري يدور عنيكي في كل مكان لا عمره عيشوف مَرا تسكنه وتملاه كيفك يا عهد الجلب، هيمان ومحاسسش بروحيّ جدامك، بس ليه مكتوب عليا العذاب. صمت لوهلة وعينيه تطالع كل أنش في وجهها بحنين كما لو أنه يطالعها للمرة الأولى وأكمل بنبرة يملأها الوجع الأليم:

– ليه مكتوب عليا العذاب والجهرة، ليه جلبك يُبجى مع راچل غيري، والله يا عهد الجلب ما حد عمره هيعشجك كيفي، مخابراش ولا حد خابر عمران الچبالي العاشج الهيمان في حب بِت الحوامدية وعهد جلبه اللي معيشوفش غيرها، جلبي عماني ومفكرتش في حاچة غير چوازي منيكي بأي طريجة مهما كان التمن، عتشوفيني ظالم وجاسي بس والله ما ظلمت حد، عتشوفي چوازي منيكي انتجام وظُلم وأني عشجان محاسسش بروحي وياكي.

شعرت باهتزاز جسده فوقها كما لو أنه يريد البكاء لكنه يحاول السيطرة على ذاته بصعوبة شديدة، طبع قبلة رقيقة فوق جبهتها مرة أخرى ونهض ملتقطًا أنفاسه بصعداء ثم سار بخطوات واسعة نحو الخارج ليشرف على عمله ويذهب لمعرفة ماذا حدث لشقيقه وكيف خرج بعدما كان على علم أنه حقًا يتاجر في السلاح وينوَى تسهيل دلوفه إلى النجع وذلك ما لم يسمح به.. فتحت عينيها على وسعهما عندما استمعت إلى صوت الباب الذي أُغلق معلنًا ذهابه، وعادت تلتقط أنفاسها المكتومة والذهول يسيطر عليها يراودها سؤال واحد كـيـف؟! كيف عمران الجبالي يعشقها؟! كيف فعل كل ذلك لأجلها؟! لماذا كل ذلك العذاب لهما؟

استمعت إلى حديثه بأذنيها، نبرة صوته العاشقة والموجوعة لعدم حبها له كانت تخرج بصدق حقًا، كانت تشعر كما لو أنها في حلم لم يصدقه عقلها، عمران يعشقها، استمعت إلى صوته الذي يفيض بعشق لها لم تراه من قبل مع أحد، ارتعش جسدها بالكامل ولازالت تحت تأثير الصدمة، تتذكر حديثه وهو يبوح بعشقها يخبرها أنه فعل ذلك لأنه يعشقها وهي أيضًا قبلت كل ما فعله بصدر رحب لأنها تعشق غيره، لكن كيف للعاشق أن يؤذي معشوقته مثلما يفعل! فكرت قليلًا بتعقل وحركت رأسها نافية بعدما وصلت لإجابة سؤالها هو إلى يومها هذا لم يؤذيها دومًا يتراجع عن أذيتها..

شعرت بالضيق والإختناق عندما تذكرت نبرته الموجوعة خاصة أنها تعلم وجعها لم تفرح بها فهي تقهر قلب أعتى رجال نجع العمدة وكبيره، شعرت بالحزن عليه لكن بقى لها سؤال لم تتوصل إلى إجابته هل هو ظالم لشقيقه أم لا؟ لم تفهم وقلبها يرفض تصديق ما تفوه به عمران وخاصة أنه عاد وخرج، لكن هو أردف الآن أنه ليس قاسي وظالم؟ صدر عنها تنهيدة حارة وحاولت التوقف عن التفكير فعقلها كاد أن يجن بسبب ذلك..

انفرجت شفتيها باسمة بسعادة غامرة عندما تذكرت حديثه العاشق وكيف يتفوه باسمها بنبرة لا مثيل لها لم تستمع إليها من قبل عادت تلك الكلمة التي ولجت إلى قلبها تستنيره بتهلل بينها وبين ذاتها بخفوت وحياء أصاب ملامح وجهها المستحية: – عـــهـــد الجــلــــب.. ظلت تكررها بينها وبين ذاتها عدة مرات بسعادة تزاد وابتسامة واسعة مصطحبة بنبضات قلبها التي تزداد بعنف هي الأخرى وهي غير قادرة على استيعاب تلك الصدمة التي تلقتها اليوم..

ظلت تجلس في غرفتها طوال اليوم غالقة باب غرفتها عليها، صفية تحضر لها الطعام كانت تشعر بالملل تنهدت بضيق وامتعضت ملامح وقتها شاعرة أن الوقت يمر عليها ببطء، تنتظر مرور الساعات مسرعة حتى يعود وتتحدث معه لن تستطيع تحمل وجودها سجينة بين جدران تلك الغرفة لا تجد ما تفعله، لا تعلم كيف آتى المساء واعتدلت في جلستها عندما وجدته يفتح باب الغرفة ويدلف، تعلم أنه هو فلا أحد يأتي إلى غرفتها سواه وصفية التي تدق الباب اولًا تنتظر أن تسمح لها هي بالدخول..

نهضت مقتربة تحمل عنه قفطانه وهي تتحاشى النظر داخل عينيه بعد حديثه فى الصباح، للمرة الأولى التي تشعر بالخجل منه لكنها تحاول أن تهدأ وتتحكم في ذاتها، تمتمت متسائلة بهدوء عندما لاحظت نظراته المعلقة نحوها: – اچهزلك الوكل دلوك؟ اومأ برأسه نافيًا وأجابها بجدية: – لاه مجادرش. اومأت برأسها أمامًا وسارت تجلس فوق المقعد قبالته لكنه كان منشغل بالتفكير في أمر هام خاص بالعمل، بللت أطراف شفتيها وتحدثت بجدية والتوتر أصاب اوتار قلبها: – عمران أني مهجدرش أفضل جاعدة إكده، هبجى انزل تحت كيف ما كنت أو هبجى اطل على إيمان اتوحشتها جوي وكمان رايدة اتطمن عليها عشان حِبلة.

تطلع نحوها بنظرات حادة اخترقتها جعلتها تنكمش على ذاتها بخوف وأطال النظر بها، ثم أجابها بجدية حادة: – ماشي يا عهد ابجي انزلي، وشوفي لو مرت أخوكي رايدة حاچة جوليلي. ابتسمت بسعادة ولم تصدق أنها حصلت على الموافقة منه بتلك السهولة، لكنه سرعان ما تابع حديثه بحدية حادة يملأها الوعيد: – بس متتحدتيش ويّا حد تحت واصل.

اومأت برأسها أمامًا في صمت، وانتظرته أن يتحدث عن أمر حسن ويخبرها بالحقيقة لكنها وجدته صامت قررت ألا تتحدث اليوم حتى لا يتراجع عن قراره ومن الواضح أنه منزعج اليوم، ستنتظر حتى يتحدث هو ويخبرها بالحقيقة لكنها لن تنتظر كثيرًا تود أن تريح بالها وعقلها المنشغلان بالتفكير.. ❈-❈-❈

في الصباح كانت تضع وشاحها فوق شعرها متمسكة به بقوة نظرًا لنسيم الهواء القوي الذي يداعب خصلات شعرها أسفله، تسير في الحديقة الخاصة بالمنزل بشرود لكن سرعان ما اعتلت شهقتها بصوت مرتفع تحت أثار الخضة عندما وجدت حسن يقف أمامها لا تعلم من آين ظهر لها، تراجعت نحو الخلف حتى شعرت بتلك الشجرة الضخمة خلف ظهرها تمنعها من الإبتعاد فأسرع يحاوطها بذراعيه، بقيت في حصار بينه وبين تلك الشجرة الضخمة أغمضت عينيها بقوة وتمتمت بنبرة خافتة بقلق:

– نورت السرايا يا حسن، مبارك رچوعك. رمقها بسخط غاضبًا، وأردف بتهكم ساخرًا: – مش بدري شوية حديتك دِه! ولا وجتها صُح كنتي خايفة على چوزك وهملتيني عشانه. التقطت أنفاسها بصعداء وحاولت أن تشرح له الأمر بهدوء: – مش إكده بس أني مجدرش ابجى خاينة لچوزي يا حسن كيف رايدني أهمل چوزي عشانك، أنت خابر عمران وجتها هيجطع خبري وماهيكفيه كُمان. اقترب بوجهه منها فعادت برأسها للخلف تحاول الإبتعاد، رمقها بعينين تلتمع بالغضب وأجابها بحدة:

– كيف ما جدرتي تهمليني عشانه ولا صُح هو عمران عتخافي منيه أني لاه. انفعلت عليه بغضب بعدما فهمت ما يشير إليه: – أني جولتلك جبل سابج وبجولهالك دلوك كُمان أني مهملتكش أني عِملت إكده عشان تخرچ يا حسن. أكملت حديثها بضيق ساخرة هي الأخرى: – وبعدين مين جال أني هخاف من عمران، أني جولتلك أني مهبجاش خاينة لچوزي دِه يعني بحترمه مش بخاف منيه، وطالما معتصدجنيش يُبجى بزياداك عاد وهملني. حاول السيطرة على ذاته هو الآخر حتى لا ينفعل عليها ويظهر ما يخفيه، فتحدث بعتاب وهو يتطلع داخل عينيها:

– جدر لسانك ينطُجها يا عهد، جدرتي تجوليلي أهملك! وبزياداك لحسن اللي عاشجك وحصُل فيه إكده لچل ما يُبجى چارك ويتچوز منيكي. تطلعت أرضًا هاربة من نظراته، وتمتمت متلعثمة بأسف: – ا… أني مجصديش بس والله يا حسن أني وافجت على چوازي من عمران لچل ما يخرچك، بس برضك معينفعش أخونه كيف مانت رايد هو عيثج فيا وهملني أنزل. هدر بها بعنف حاد مصطحبًا بسباب غاضب لعمران: – هو مخرچنيش ولا عِمل حاچة، أني رچعت لأني معملتش حاچة هو اللي عِمل إكده عشان يبعدني عنيكي ويتچوزك ويجربلك كيف ما عمل.

ابتسمت بلهفة، وقد عاد إليها الأمل في برائته من جديد: – بچد يا حسن يعني أنت معتاچرش في اللسلاح كيف ما عيجولوا صُح؟ لم تخبره أن عمران مَن أخبرها حتى لا يزداد الأمر سوء بينهما، تنتظر إجابته بقلق ودقات قلبها تتعالى بداخلها بعنف.. حاول التحكم في ملامح وجهه المتشنجة عالمًا من أين آتت بحديثها، وأجابها مؤكدًا بهدوء: – لاه يا عهد بجولك خرچوني لو عتاچر فيه هخرچ ليه عاد. شعرت باطمئنان قلبها وابتسمت ملامح وجهها بسعادة وارتياح، فأكمل هو منتهزًا تلك الفرصة بمكر:

– هو رايد يخطفك منيّ وجدر يعملها عشان يجربلك ويحرج جلبي عليكيؤ همليه يا عهد وأني هتچوزك بعد كل دِه لأني لساتني رايدك وبحبك. حركت رأسها نافية، وحاولت أن تشرح له الأمر بارتباك وخوف: – لاه يا حسن هو مجربليش لحد دلوك، مخابراش اتچوزني ليه بس برضك مهينفعش اهمله. شعر بالصدمة تسيطر عليه بعد جملتها، فعاد حديثها مرة أخرى بخبث مبتسمًا: – يعني عمران لحد دلوك مجربلكيش كيف، أمال اتچوزك وعيحرج جلبي عليكي ليه؟ اومأت برأسها أمامًا مؤكدة بصدق:

– إيوه والله يا حسن ما جربلي سلامة جلبك من الحُرجة، بس برضك مهينفعش اللي عتطلبه منيّ فيها جطع رجبتي عمران وجتها مهاسميش عليّ. سارت رعشة قوية في كامل جسدها بعدما فكرت في حديث حسن خوفًا مما سيفعله بها وهي تتخيل فقط، وتعلم أن الحقيقة ستكون أسوأ بمراحل لذلك حركت رأسها نافية تخرج تلك الفكرة السامة من عقلها حتى لا تنفذها بعدما علمت عواقبها وتخيلت رد فعله القاسي، كما أنها علمت بمشاعره نحوها، كيف يعشقها بصدق.

انتهز حسن تلك الفرصة الذهبية، واقترب منها بجسده أكثر أصبح ملتصقًا به، شعرت بعدم الإرتياح والغضب من اقترابه المبالغ فيه بتلك الطريقة فدفعته بقوة نحو الخلف محاولة الإبتعاد تترجاه بضيق: – حسن بـعّد عنيّ ميصُحش إكده، أني مرت أخوك دلوك. تعامل بجراءة كما لو أنه لم يستمع إليها فبدأت تضربه بقبضة يدها بعنف وقوة لكنه لم يتحرك من مكانه بل يزداد اقتراب منها قبل أن تلامس شفتيه خاصتها اعتلت نبرتها المترجية صائحة بغضب ودموعها تسيل فوق وجنتيها بضعف ومهانة:

– حـسـن بجولك هملني، بعّد عني ميصُحش اللي عتعمله معايّ. لم يبالِ بدموعها بل أسرع يبتعد عنها مرغمًا عندما ارتفعت نبرة صوتها وكاد أن يستمع إليها جميع المنزل بالعاملين به، دفعها بغضب وعاد بخطواته نحو الخلف فارتطمت رأسها بالشجرة بقوة ألمتها وتسببت في جرح خفيف برأسها، صدر عنها تأوه خافت واضعة يدها فوق رأسها بضعف: – آه راسي.. لم يهتم  لأمرها بل وبخها بعنف غاضب: – بجى للدرچادي مرايداش جربي. تحاملت على ذاتها وابتعدت عنه مسرعة، حتى لا يكرر اقترابه منها مرة أخرى بجراءة متبجحًا بها مثل الآن لأنه لازال يحبها ويريدها:

– مش إكده يا حسن بس ميصُحش أني متچوزة ومهاخونش چوزي كيف ما جولتلك. رد عليها ساخرًا مبتسمًا ببرود: – چوزك اللي مجربلكيش لحد دلوك. شعرت بالندم لأنها أخبرته بذلك الشيء الخاص بينهما، والغضب ظهر عليها لكنها أجابته تدافع عنه بقوة ضارية: – ديه حاچة بيناتنا، بعدين هو راچل رايد جربي بالمحبة والرضا. أكملت حديثها بجدية وهي تسير مبتعدة عنه في طريق غرفتها لتداوي جرح رأسها البسيط تاركة جرح قلبها الغائر ينزف بغزارة دون أن تهتم وتجد مَن يداويه فذلك تحديدًا لن تستطيع مداواته بذاتها:

– مبارك رچوعك يا حسن بس بلاش اللي عتفكر فيه مهيحصُلش واصل، أني حتى لو هملته بجيت متحرمة عليك لأن غير إكده عمران هيجتلنا احنا التنين وأنت خابر حديتي زين، وأني مهبجاش خاينة ليه. اختفت من أمامه متوجهة نحو غرفتها بأنفاس لاهثة لا تعلم على مَن تقسو الآن؟ عليه أم عليها؟ على قلبه أم قلبها؟ لكن ذلك القرار هو الأنسب لهما، من الواضح أن القدر لم ينصف حبهما وكتب عليهما الفراق ومذاقه المُر، ومن المؤسف أن لا أحد يهرب من قدره، لكنها كانت غافلة عن الأعين التي تشاهد ما حدث منذُ البداية.

جلست تداوي جرحها ولم تشعر بألمه فهناك ألم أقوى ينبعث من داخلها كاد ينهي حياتها وقادر على فعلها في أي وهلة، لكنها تنتظر عودة عمران حتى تتحدث معه معلنة غضبها منه لأنه كذب عليها كان يريد أن يظهر شقيقه بصورة سيئة أمامها لتكرهه ويرضي كبرياءه.

وقف حسن يتابع أثر اختفائها من أمام عينيه المشتعلة بالغضب وصدر عنه سباب غاضب وعقله يعيد عليه حديثها وتمسكها بعمران حتى وإن كانت لن تهواه لكنه زوجها وترفض الابتعاد عنه، رأى التغير الكبير الذي حدث لها فأمامه امرأة ناضجة تفكر بعقلها وبعواقب ما ستفعله على الجميع ليست مثلما تركها كانت مندفعة تسير خلف فؤادها بخطوات عمياء لم تنفذ سوى ما يريده قلبها العاشق. ❈-❈-❈ في المساء..

عاد عمران من العمل بوجه مقتضب يبدو عليه الغضب فلم يتوصل إلى الحقيقة حتى الآن، هو علم من الضابط أن هناك مَن آتى واعترف أن السلاح المتواجد خاص به وليس بحسن الجبالي، لكن ما يسيطر على عقله ويجعله يظن أن هناك شيء خاطيء يحدث خفية بغموض وتخطيط ماكر  أن ذلك الشخص ليس من أهل النجع فكيف استطاع أن يدلف بالسلاح داخل النجع، هناك تفكير قوي يسيطر عليه أنهك عقله بات منفجرًا بسببه.

حاول أن يتوقف عن تفكيره قليلًا ولن يتحدث في ذلك الأمر سوى بعد إنجلاء الحقيقة واضحة أمام عينيه ليضحى متأكدًا منها،لفت نظره تلك الجالسة ترمقه بدهشة ما أن ولج الغرفة لكنها تضمد رأسها كما لو أن بها جرح اقترب منها بلهفة شاعرًا بقلبه ينتزع من مكانه بقلق ضاري خوفًا عليها: – إيه اللي حُصل لراسك؟ بللت أطراف شفتيها وللمرة الأولى التي لم تتعجب من اهتمامه ولهفته المبالغة لها بعدما بات الأمر متضحًا أمام عينيها، وعلمت بعشقه لها،فأردفت تجيبه بهدوء:

– لاه مفيش حاچة راسي اندجت بالحيط حاچة بسيطة. لازال قلبه يشعر بالقلق فغمغم بعدم اطمئنان: – أچيب دَكتوره تشوفه لچل ما نتطمنُ. حركت رأسها نافية وتمتمت بصدق تطمئنه: – لاه مهياش مستاهلة لدَكتورة دِه چرح صِغير ومعيوچعنيش كُمان. وضع يده فوف رأسها يتحسسه بحنان وسألها بشك مضطربًا خوفًا عليها: – متوكده معيوچعكيش؟ اومأت برأسها أمامًا تؤكد حديثه بصمت، ثم ابتعدت عنه ووقفت قبالته مغمغمة بجدية: – رايدة اتحدت ويّاك يا عمران ومجادراش اسكت أكتر من إكده.

قطب ما بين حاجبيه بدهشة من حدتها فغمغم متسائلًا بحدة حازمة: – بِدك تتحدتي في ايه يا عهد. يخفق قلبها وتزداد ضرباته بسرعة عالية عندما تستمع إلى اسمها منه لتتذكر ذلك اللقب الذي استحوذ عليها معجبة به ما أن استمعت إليه منه، تنتظره أن يتفوه به مرة أخرى، مهما رددته بينها وبين ذاتها لم يكن بذاك الجمال الذي استمعت إليه منه تلك الليلة صباحًا، لكن سرعان ما زجرت ذاتها بعنف فهو يقف ينتظر حديثها بغضب وتلك الحمقاء تفكر في ذلك الأمر.

التقطت أنفاسها بصعداء وأجابته بجدية يملأها العتاب: – ليه كدبت عليّ، وجولت أن حسن مهواش مظلوم وهو ملوش دعوة باللسلاح ليه عتكدب عليّ. صاح بها بغضب حاد وتشنجت عضلات جسده باحتدام: – أني معكدبش عليكي، واتحشمي بلاش حديت ماسخ عاد. ابتعدت عنه بخطواتها خوفًا من غضبه الضاري مستنكرة  حديثه بعدم فهم: – يعني ايه معتكدبش عليّ، وهو خرچ وملوش صالح باللي حُصل. مسح على وجهه بعصبية، وزفر بغضب حاد متوهج بداخله ليجيبها بنفاذ صبر: – عهد بلاها حديت دلوك.

تأفأفت بضيق متسائلة بجدية متعجبة من هروبه الدائم منها عندما تتحدث في ذلك الأمر تحديدًا: – امال عنتحدتُ ميتى؟ ميتى هتجولي الحجيجة؟ أني رايدة اعرف كل حاچة دلوك مهجدرش اجعد إكده، ورايدة اسمعها منيك. أسرع قابضًا فوق ذراعها بقوة يجذبها منه، وهدر بها بعنف: – بزياداكي حديت ماسخ جولت مش دلوك، هتحدت على كيفك عاد. قال جملته الأخيرة بتهكم ساخرًا بعدما شدد قبضته فوق ذراعها فتأوهت بألم وصمتت لم تعقب ولم تتحدث حتى أنها لم تخبره بوجعها أسفل قبضته ترمقه بصمت وعتاب ونظراتها معلقة عليه.

دفعها نحو الفراش بغضب عندما وصل إليه تأوهها الخافت وصدره يعلو وبهبط بضيق غاضبًا من نظراتها المعاتبة لكنه أنهى الأمر بحدة حازمة: – مفيش حديت في الموضوع دِه لا دلوك، ولا بعد إكده افهمي حديتي زين مرايدش اجوله تاني. غرزت أسنانها في شفتيها بعدم رضا أسفل نظراته المليئة بالرغبة في تقبيل شفتيها الغارق بعشقهما لكنها أجابته معترضة بغضب:

انت في الصفحة 2 من 12 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى