Uncategorized

نيـ,ـران نجع الهوى ٤

– لما مفيش حديت كيف ما عتجول ليه جولتلي إكده من اللول وجولتلي هتُبجى تفهمنيّ. طالت نظراته بها وعينيه مثبتة عليها بغضب لكنه حاول التحكم فيه ليعيد حديثه عليها مرة أخرى بنبرة تزداد حدة: – أني جولت اللي عنديّ ومرايدش أعيد حديتي من تانيّ متتحدتيش في الموضوع دِه بعد إكده، وملكيش صالح بيه.

أنهى حديثه وسار من أمامها متوجه نحو الأسفل بخطوات غاضبة اتجه نحو الأسطبل الخاص بالخيول، وقف أمام الخيل الخاص به والذي يفضل ركوبه دومًا ذو اللون الأسود الحالك أشبه بظلام الليل، يربت فوقه ويتطلع داخل عينيه بوجع، فصدر عنه صهيل باسل وكأنه يخبره أنه يشعر به فربت عليه بحنان واضعًا وجهه فوقه، وأسرع يركب فوقه وانطلق به بسرعة عالية يحاول أن يفرغ طاقة الغضب المشحونة بداخله. بينما هي هندمت هيئتها ووقفت داخل الشرفة تفكر بشرود مقررة ألا تفتح معه حديث مرة أخرى، بعدما رأت موجة غضبه المهتاجة، رأته وهو على الخيل فنمت فوق شفتيها ابتسامة لا تدري لِمَ؟

لكن سرعان ما رأت حسن الذي ظهر لها من وسط الظلام يرمقها بغضب، سرعان ما اختفت ابتسامتها وشعرت بالخوف والحزن وقد عاد قلبها يذكرها بالمشاعر المتواجدة بداخله، لم تجد أمامها سوى الهروب كعادتها تاركة العشق يتردى مصطحبًا معه سعادة قلبها، وسارت نحو الداخل مسرعة بعدما أغلقت الشرفة مرة أخرى تحاول أن تهدأ وتسيطر على مشاعرها المندفعة، لكنها تفكر طالبة من عقلها النجدة قبل أن تفعل شئ تندم عليه فبقيت داخل غرفتها تنتظر عودة زوجها كما كانت…

❈-❈-❈ بعد مرور شهر.. لم يحدث فيه شيء جديد، كانت عهد كما هي تحاول قدر المستطاع الابتعاد عن حسن الذي لم يترك فرصة تمرئ بسلام ينتهزها ليقترب منها بشتى الطرق لكنها تبتعد، كما أصبحت تتعامل مع عمران بهدوء عما كانت تنفذ جميع حديثه حتى لا تثير غضبه، كانت تسير متوجهة إلى الاسفل لتناول الطعام وذلك آخر شيء تفكر به قبل أن تسقط مغشية عليها مصطحبة بصرخات صفية العاملة التي شاهدتها: – يامريّ الحجي يا ست فَهيمة الست عهد باينها فجدت وعيها وتعبانة.

توجه الجميع نحوها عدا عمران الذي كان لم يعُد من عمله بعد، حملها حسن يضعها فوق الأريكة المتواجدة في بهو المنزل وأحضر الطبيبة مسرعة ويقف بجانبها بقلق شديد، بدأت الطبيبة تفصحها بعناية بعدما استعادت وعيها، وأردفت بعملية مبتسمة بهدوء: – متجلجوش يا جماعة الست عهد زينة والعُمدة الصَغير هيشرف عن جريب، مبارك يا ست فَهيمة الست عهد حِبلة.

شعرت عهد بالقلق يغمرها كاد أن يتوقف قلبها مستنكرة حديث الطبيبة، ماذا تقول تلك الحمقاء هي حامل كيف؟! كيف تحمل دون أن يمسها أحد، رعشة قوية أصابت جسدها وقلبها الذي ينبض رعبًا مما سيحدث لها، سألت الطبيبة بضعف من بين دموعها التي بدأت تسيل فوق وجنتيها: – إنتي متوكده يا دَكتورة أني حِبلة؟ اومأت إلى الأمام تؤكد حديثها بهدوء، وهي تلملم اغراضها بعملية: – إيوه طبعًا متوكده يا ست عهد، مبارك ربنا يجومك بالسلامة ونتطمنُ عليكي وعلى العُمدة الصغير.

أنهت حديثها وسارت من أمامها تغادر المنزل مسرعة تاركة تلك خلفها تبكي بعنف تود الصراخ وتخبرها أنها لازالت عذراء كيف تحمل الآن؟ تفكر تلك المسكينة في عمران وماذا سيفعل معها عندما يعلم، بالطبع حديث الطبيبة خطأ لكنه لن يفهم ذلك، شعرت بتثاقل أنفاسها ونبضاتها التي بدأت تقل مع وجهها الذي شحب بضراوة والرعب أصابها عندما رأت عمران يدلف بملامح مندهشة من اجتماع الجميع حولها، وبكاؤها الذي يزداد شعر بالخوف عليها يفكر أن هناك مَن ازعجها مثلما يفعلون دومًا.

اقترب بجانبها بعدما دفع حسن بعيدًا، متسائلًا بقلق: – في إيه؟ إيه اللي حُصل يا عهد؟ بقيت صامتة لم تتحدث ولا تدري كيف تخبره بما حدث وخاصة أمام الجميع، تعلم أنه إذا علم سيقتـ,ـلها لا مفر، تمسكت بيده بقوة ويديها ترتعش لكنها لم تبالِ، فأسرع يربت فوق كتفها بحنان لتهدأ. مصمصت والدته شفتيها ساخرة، وأجابته بتهكم وضيق: – مرتك حِبلة عتبكي لچل إكده، مبارك يا عمران.

قالت حديثها بعدم رضا لكن عهد شعرت أن روحها تنسحب من جسدها شاعرة ببرودة يده المتمسكة بها، وتجمد جسده وهو يرمقها بنظرات حادة كالسهام تخترق جسدها حركت رأسها نافية وهي تتطلع داخل عينيه  وكأنها تقول له أنها لن تفعلها،  بقي كما هو يقف جامد بشموخ وملامح وجه جامدة لكن الغضب خرج من عينيه ونظراته التي تفهمها جيدًا، وقبل أن يصدر منه رد فعل أمامهم ردد حديث والدته بينه وبين ذاته كأنه يتأكد مما استمع إليه:

– مرتي حِبلة… حِبلة! وهي تحرك رأسها نافية تنتظر ما سيفعله بها وتعلم أم المـ,ـوت سيكون نصيبها، ظهر فجأة صوت حسن الساخر: – عتباركيله على إيه يمّا، باركيلي أنيّ هي حِبلة صُح مش منيّ مش منيه. اقترب هامسًا داخل أذنيه بمكر ليؤكد حديثه ببرهان قوي: – تشكر يا وِلد أبوي أنك متجربتلهاش. دفعه عمران بعيدًا عنه بغضب، وعينيه مصوبة نحو تلك الصامتة التي تشعر باختناق كأنها ستمـ,ـوت لكنها حقًا ستمـ,ـوت على يديه دون أن يتردد، تارك هواها يتردى من فؤاده ليحل محله الكره و الانتقام، سيترك قيوده تلتف حول عنقها لتسلب روحها..

❈-❈-❈❈-❈-❈❈-❈-❈❈-❈-❈❈-❈-❈❈-❈-❈❈ رواية نيران نجع الهوى بقلم هدير دودو ❈-❈❈-❈ “المُحب بصدق لا يُؤذي” ازداد تمسكها بيد عمران الغاضب ترمق حسن باحتقار وضيق، وهبت واقفة تتحامل على ذاتها مستندة على زوجها المتشنج بجانبها شاعرًا بجمرات من النيران المتوهجة تنبعث منه كافية لإحراق الأخضر واليابس لكنها لم تصمت بل وقفت تدافع عن ذاتها باستماتة تخبره الحقيقة وتؤكد على برائتها: – انت كداب حِبلة منيك كيف! بلاش حديت ماسخ عمر لا أنت ولا غيرك جربلي أني معيجربليش غير چوزي.

تطلعت داخل أعين عمران مغمغمة تؤكد حديثها بصدق: – والله يا عمران عيكدب مرتك زينة، ومحدش يجدر يجرب منيها. تنتظر أن يصدقها وتتمنى أن يدافع منها مثلما يفعل دومًا كانت يفعلها دون أن تطلب لكن اليوم هي مَن تطلب ذلك، تحاول الوصول إلى قلبه العاشق لها عالمة أنه الآن ينزف بغزارة بسببها لكنها تحاول أن تهديه إلى الحقيقة، وجدته يهرب من عينيها كما أنه لا يريد التطلع بداخلهما مثلما كان يفعل، ينفر منها تلك المرة يخبرها بنظراته أنه لا يريدها.

وجدت حسن يقترب منها يجذبها نحوه عنوة، لتلتفت إليه مغمغمًا بمكر: – وه يا عهد عتنكري اللي حصُل بيناتنا متخافيش يا حبييتي محدش يجدر ياخدك منيّ هتُبجي ليا. للمرة الأولى التي لا تطيق اقترابه منها شاعرة بالضيق من قبضته، حاولت دفعه عنها بغضب وهي ترمقه بازدراء، لكنها لم تستطع الابتعاد عن قبضته، فصاحت به بغضب حاد: – بعّد عنيّ وهملني أنت عتكدب، والله يا عمران عمره ما جربلي، ولا يجدر يهوب منيّ أنت خابر أني زينة صُح؟

تطلعت نحوه برجاء تحاول استمالة قلبه نحوها وهي تجاهد أن تحرر قبضتها من يد ذلك الحقير الوغد الذي يحاول أن يشوه صورتها أمام الجميع متخذًا من أذيتها سبيلًا لمخططاته الماكرة دون أن يفكر بها وفيما سيحدث لها بعد ذلك، تعلم أن المُحب لا يؤذي وهو الآن يؤذيها فكيف يحبها؟ هي الآن لا تطيق وجوده واقترابه منها لكنها لم تنجح في ابتعاده.. وجدته يشدد من قبضته حول معصم يدها بقوة مؤلمة ويكرر حديثه متبجحًا بضراوة، ولازال يصر على تأكيد حديثه دون أن يفكر بالعواقب التي ستُلحق بها:

– يا عهد متنكريش اللي بيناتنا أنتي عتحبيني وأني عحبك وعاشجك وجربتلك ودلوك حِبلة منيّ يُبجى ايه لازمة الكدب عاد. ضربته بقبضة يدها في صدره بقوة عدة مرات صارخة بانهيار، والخوف يهوى بقلبها مسيطرًا عليه: – أنت اللي عتكدب مش أنيّ، أنت عمرك ما جربتلي ولا هتجربلي، ومين جال أن عحبك أني دلوك جلبي معيكرهش جدك، بعّد عني وملكش صالح بيا أني جلبي مع چوزي ومحدش جربلي غيره. قبل أن يتحدث ويرد عليها وجد مَن يدفعه بعيد بقوة مشحونة بالغضب، لكمه عدة مرات جعل الدماء تسيل منه مغمغمًا بحدة من بين أسنانه:

– الله في سماه لو يدّك جربت من مرتي لاجطعهالك، وحديتك الماسخ ده عتتحاسب عليه أني واثج في مرتي وخابر أخلاقها زين. وقفت ترمقه بتشفي شاعرة بالكره يخرج من قلبها الذي كان يكن له بالحب ليتبدل حاله في وهلة واحدة بعدما رأت نواياه الحقيقية وقسوته، شاعرة بالسعادة من حديث عمران الذي يثأر لها ويجعل كبرياءها يعود لترفع رأسها بشموخ على الرغم من علمها أنه لازال لم يصدقها وذلك حقه لكنه يدافع عنها ولم يكسرها أمامهم.

أسرعت فهيمة تتدخل لإنهاء الاشتباك الذي حدث بين ابنائها تحاول أن تسيطر على عمران وتجعله يترك شقيقه مغمغمة بضعف، والدموع اجتمعت داخل عينيها: – بزياداك يا عمران هتمـ,ـوت أخوك، بزياداك اخوك اللصغير ياولدي أحِب على يدك يا عمران همله.. ابتعد عنه مرغمًا لأجلها، وصدره يعلو ويهبط بعنف يرمقه بغضب لم يشفق على حالته بعد حديثه على زوجته، اقتربت عهد منه واضعة يدها فوق كتفيه بقلق عليه دون أن تعير ذاك الساقط أرضًا اهتمام كما لو أنه لم يعنِها بعدما استطاع هو أن يخرج حبه من قلبها بأفعاله، وسألت بخفوت وقلق:

– عمران أنت مليح؟ لم يجيبها بل أسرع ينفض يدها بعيدًا عنه كما لو أنها حية تلدغه، لم تعقب على فعلته فذلك أقل ما لديه لكنه على الرغم من ذلك لن يترك حقها وهيبته تتردى أرضًا بسبب افعالها الشنيعة، هو الآن يريد قـ,ـتلها وقادر على فعلها متناسيًا قلبه وقادرًا دعسه بكل سهولة ويعيش بأوجاعه طيلة حياته، لا يعلم لماذا يحب من يعذبه، لا يعلم ماذا يريد قلبه وماذا يرى في ذلك العشق المنهك الذي يميت صاحبه بدلًا من أن يحيه، يسحق الروح ويضني الفؤاد ولازال لم يكرهها ماذا ينتظر منها بعد.

اقتربت فهيمة من ابنها المُلقَى أرضًا في حالة هزيلة يرثى لها، تحتضنه بقوة تطالع عمران بسخط وعدم رضا: – عتعمل كل ده لچل بِت الحوامدية الخاطية هتجبض روح أخوك عشان عيجول الحجيجة. صاح بها غاضبًا ينهي حديثها: – أمّا…بت الحوامدية اللي عتتحدتي عنيها كنها غريبة عنينا تُبجى مرتي ومهياش خاطية، واللي عيچيب سيرتها مهسكتلوش، كرامة مرتي لازمن تتصان لأنها من كرامتي يمّا ولا مخابراش عاد. وقفت هي قبالته تلك المرة متطلعة داخل عينيه بضيق،وعادت حديثها بقوة:

– لاه مرتك خاطية يا عمران وحِبلة من غيرك، أخوك معيكدبش جوليله يا نعمة اللي شوفتيه جوليلي وفتحي عينيه المعمية بسحرها. تطلع نحو عمته التي كانت تشاهد كل ذلك بصمت لكن الآن آتى دورها لتتحدث، وتستكمل المخطط السام بمكر: – ايوه يا ولدي أمك واخوك معيكدبوش أني شوفت مرتك جبل سابج مع أخوك عيتحدتوا برة وهو مجرب منيها بطريجة عفشة، وكمان كذا مرة بشوفها خارچة من أوضته او هو خارچ من عنديها والتنين في وضع عِفش.

صاحت عهد من جديد، وارتفع صوتها بنبرة يملأها القهر والرعب من نظراته النارية التي صوبت نحوها: – والله ما حصُل عمر حسن ما دخلي ولا أني دخلتله حرام عليكم، أني معِملتش إكده والله ما حصُل أني معكدبش يا عمران. مصمصت نعمة شفتيها ساخرة وأجابتها بتهكم: – يعني كلياتنا عنكدبوا وإنتي الصادجة ياخيتي لساتك فيكي نفس ومعتختشيش، عينك جوية فالغلط وبكسة. قبل أن يتحدث عمران أعتلى صوتها بحدة تحضر العاملات في المنزل: – بِدور بت يا بِدور صفية أنتي يابت تعالي أنتي كُمان.

جاء كل منهما بسرعة مهرولين نحوها مهمهمين باحترام: – ايوه يا ست نعمة. تطلعت نحو بدور وغمغمت بدغل وخداع: – جولي لسيدك عمران اللي شوفتيه عن عهد. ارتبكت ملامح وجهها بخوف من نظراته المرعبة التي تطلعت نحوهاؤ فتمتمت بخفوت: – أ… أني شوفت الست عهد وهي في اوضة سي حسن وهو كمان كان عياچي اوضتها وكمان شوفتهم مرة عند الشچرة الكَبيرة اللي برة وكان مجرب منيها بطريجة عِفشة.

رمقته بانتصار عندما لاحظت الغضب الذي ظهر في عين عمران وشحوب وجه تلك المسكينة التي علمت أنها سقطت فريسة لمخطط حقير ماكر يُنفذ ببراعة لكن تلك المخادعة الدسيسة لم تكتفِ بذلك أكملت بكره كبير : – بلاها بِدور عشان عتحبني، وأني اللي مشغلاها إهنيه جولي يا صفية اللي شوفتيه أنتي كُمان. تطلعت عهد بصدمة نحو صفية ولم تصدق أنها مشتركة معهم هي الأخرى، كانت ترمقها بضيق تحتقرها والأخرى تتطلع أرضًا مغمغمة بتلعثم خوفًا عليها مما سيحدث لها:

– أني جبل سابج شوفت الست عهد وهي عتجف مع سي حسن عند الشچرة لكن مشوفتش حاچة تاني والله يا سي عمران. اومأت برأسها تؤكد حديث صفية الصادق من بين الكذب والمكر الذي يحدث لها:

انت في الصفحة 3 من 12 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى